• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : رسائل وتوصيات .
              • الموضوع : من احكام الخطابة واقسامها ومقدماتها .

من احكام الخطابة واقسامها ومقدماتها

 من احكام الخطابة وأقسامها ومقدماتها[1]

  بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
من احكام الخطابة وأقسامها ومقدماتها
 
قال الله العظيم ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ )[2]
وقال سبحانه وتعالى ( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ )[3]
أ- ان الخطابة وتبليغ رسالات الله والدعوة الى الدين والهداية والموعظة والارشاد تُعدّ من اهم الواجبات الكفائية التي تجب على الجميع كفائياً من غير استثناء ، سواءاً أكانوا رجال دين وطلاباً ومثقفين ومحامين ام اطباء ومهندسين ام تجاراً ومستثمرين ام عمالاً ومزارعين ام غير ذلك.
ب- وحيث ان الخطباء الكرام متخصصون في هذا الحقل فان المسؤلية عليهم آكد والانظار مشدودة اليهم بشكل أشدّ ، الا ان ذلك لا ينفي وجوب التصدي للخطابة كفائياً على سائر الناس بمختلف شرائحهم ، وذلك اذا لم تكفِ أعداد الخطباء للقيام بواجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وارشاد الجاهل وتنبيه الغافل.
ج- و( التصدي ) للخطابة والدعوة والارشاد يستدعي ( المعرفة ) اولاً وقبل كل شيء ليكون المتحدث عالماً بالمعروف والمنكر خبيراً بالخير والشر كي لا يدعو الى مالا ينبغي اويمنع عما ينبغي، وحيث ان مقدمة الواجب واجبة عقلاً او وشرعاً ايضاً وجبت المعرفة كفائياً ايضاً.
د- ثم ان الخطابة الحسينية تنقسم الى الاحكام الخمسة :
فالواجب: ما كان امراً بالمعروف الواجب او نهياً عن المنكر الحرام واحقاقاً للحق وابطالاً للباطل سواء في شؤون العقيدة ام الشريعة وسواءاً في حقوق الله تعالى ام في حقوق الناس .
والمستحب: ما وقع طريقاً للمستحبات كالتحريض على حسن الاخلاق وعلى الاحسان ورعاية الايتام والفقراء والمساكين والمعوقين وكبار السن والمستضعفين في الارض بشكل عام، وعلى العبادات المندوبة كقراءة القران الكريم والادعية الكثيرة وصلاة الليل وعلى بناء المساجد والحسينيات[4] والمدارس والمكتبات بعنوانها الاولى. الى غير ذلك.
والمكروه: ما تضمن اضاعة الوقت بما لا فائدة فيه ولا غاية له او ما تضمن حضاً على المكروهات.
والمحرم: ما كان ترويجاً للباطل والضَلال او الضُلّال وهدماً للحق واهله واضاعة لحقوق الناس وشبه ذلك.
والمباح ما عدا ذلك.
ه- وللخطيب المثالي مواصفات ، كما له حقوق ، وعليه واجبات ايضاً،  كما ان للخطابة النموذجية مقوماتٍ وشروطاً وأساليبَ وغاياتٍ .
ومن الجدير ان تكتب الدراسات والبحوث التخصصية والكتب العلمية عن الخطابة والخطباء ودورهم في نشر الفضيلة والتقوى وبناء الاجيال الصاعدة وحفظ التأريخ والتراث و صناعة مستقبل الشعوب وإنهاض الامة في مختلف الحقول : علمياً ومعرفياً وعَقَدياً وثقافياً و اقتصادياً وحقوقياً واجتماعياً واخلاقياً وغير ذلك. بل من الضروري ان تؤسس مراكز دراسات متخصصة عن ذلك كله.
وهذا الكتاب القيم ( آفاق الخطابة الحسينية ) لفضيلة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ ناصر حسين الاسدي ( دامت توفيقاته ) ، يقع ضمن سلسلة الكتب الجادة في هذا الحقل ولقد طالعت شطراً منه فوجدته سهل المأخذ عميم النفع رصين الأسلوب فلله درّه وعليه اجره.
والمأمول ان يتقبل الباري ( جل اسمه ) هذا الجهد الطيب بأحسن القبول وان يجعله في ميزان اعماله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
 
 
مرتضى الشيرازي
النجف الأشرف
18 / شعبان / 1435هــ
 
 
 

  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=1572
  • تاريخ إضافة الموضوع : 18 شعبان 1435هــ
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 11 / 24