• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 138- الفعل مولوي وإرشادي كـ(الأمر) .

138- الفعل مولوي وإرشادي كـ(الأمر)

الفعل مولوي وإرشادي كـ(الأمر)*
 
كما أن هنالك (أمراً مولوياً)، هنالك أيضاً (فعل مولوي) ونعني به: الفعل الصادر من المولى بما هو مولى، ولو (أنشأ) بالفعل أمراً وجبت إطاعته، كما لو أنشأ باللفظ أمراً، وهذا غير سابقه إذ هنالك إشارة للنهي، وهناك فعل هو عين النهي، وذلك كالمنع التكويني من الذهاب بيده، فليس له تنحيتها والذهاب.
وبعبارة أخرى: قد ينشأ بـ(الإشارة) الأمر، وقد يشير بها إلى الأمر، فهي كالإخبار والإنشاء بالألفاظ، فتارة يقول (أمرتك) منشأً وأخرى مخبراً.
كما أن هنالك (فعلاً إرشادياً) وهو الفعل الصادر منه بما هو ناصح.
فلو (أعطى) بما هو مولى، وجب القبول واستحق العقاب بالرفض، وكذا لو (منع) بما هو مولى، فليس للعبد أن يقتحم، ولو أشار (أن خذ) أو (أن لا تأخذ) أي منشِأً الأمر أو النهي بها، وجب الإمتثال.
ولو (أعطى) بما هو مشفق ومحب وناصح، لم يستحق العقاب بالرد، وكذلك لو (منع) لكونه مشفقاً، سواء قلنا بأن الأمر النصحي ـ والفعل كذلك ـ منه ما هو للوجوب ـ كما التزمه الشيخ والميرزا الشيرازي قدس سرهما ـ أم لا، فلو (منعه) من الذهاب، بيده، فإن كان بما هو مولى، استحق العقاب بالمخالفة، ولو كان بما هو ناصح، لم يستحق بها.
وكذا لو أعطاه الدواء بما هو مولى أو بما هو مشفق.
ويعرف حال (الفعل) من القرائن المقامية وغيرها.
 
(الفعل المولوي) من أهم طرق إثبات ولاية أمير المؤمنين عليه السلام
ومن الأمثلة ما لو (نصبه) ولياً بفعله ـ كأن أجلسه على عرشه مثلاً ـ ولعل كثيراً من أفعال الرسول الأعظم مع أمير المؤمنين عليهما وآلهما السلام، كانت كذلك، وكذلك مع سبطيه الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام بل ومع الأعداء أيضاً والمنافقين، كعزل هذا وذاك، أو حتى عدم نصبه فيما كان يتوقعه ويرومه.
وبذلك يظهر عدم إنحصار إثبات ولاية الأمير عليه السلام بأقوال الرسول صلى الله عليه وآله، بل أفعاله أيضاً وما أكثرها، فيها الدلالة البالغة، وهذا باب يفتح منه ألف باب بإذن الله تعالى، ويحتاج إلى تحرٍ واسع ومتابعة جيدة، ولعل الله يقيض بعض الأعلام الغيارى لذلك، إنه الموفق المستعان.
ومن الأمثلة (نصبه) علياً صلوات الله عليهما خليفة من بعده ـ في سفره ـ على المدينة، و (عزله) خالداً من الجيش بل و (إرساله) أبابكر وعمر لجيش أسامة، وكذا نفس رفعه يدَ علي عليهما السلام يوم الغدير؛ فإنها كلها أفعال وليست مقدمة فقط وليست حاكية فقط كما قد يتوهم، بل هي إنشاء أيضاً.
--------------------------------------
 
 

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=2543
  • تاريخ إضافة الموضوع : 24 جمادى الأولى 1438هـ
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 12 / 10