• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 209- مباحث الاصول - (التبادر وصحة السلب والانصراف) (4) .

209- مباحث الاصول - (التبادر وصحة السلب والانصراف) (4)

مباحث الاصول: التبادر وصحة السلب والانصراف

(التبادر ، وصحة السلب  ، والانصراف )

جمع واعداد: الشيخ عطاء شاهين

الفائدة  التاسعة: أن علامات الحقيقة حجة على الفقيه و الجاهل بالوضع ، لأن علامات الحقيقة  في ذهن الفرد  تُعدّ عند العقلاء مرآة للعرف العام وللوضع ؛ لذا لو رأى الفرد لفظاً  من العرف  فله أن يحتج به على الغير.
إن بناء العقلاء وسيرتهم جارية على أن ذهن الشخص الواحد من أفراد العرف مرآة للمجموع من العرف، وهذا المجموع هو مرآة للوضع حقيقة؛ وذلك لأنهم قد تلقوا اللغة كذلك يداً بيد وابناً عن أب.
وبتعبير آخر : أن الشخص سواء كان فقيهاً أو من عامة الناس إذا لاحظ لفظة معينة فتبادر إلى ذهنه منها معنى معين، فإن هذا الانسباق والتبادر هو علامة الحقيقة [1] ؛  لأن التبادر، في ذهنه  يُعدّ عند العقلاء مرآة للعرف العام وللوضع، والكل يبني على ذلك [2] .
وبتعبير ثالث : كما يصح للشخص أن يستخدم القرائن الأربعة [3] طريقاً لاكتشاف الوضع، فإنه يمكن لكل إنسان أن يكتشف الوضع فيما إذا رأى شخصاً من أبناء اللغة والعرف قد طبّق علامات الحقيقة، واستدل بها على الوضع، فينطلق منها ذلك الناظر إلى أن الموضوع له هو المعنى المتبادر لهذا الشخص ـ المنظور إليه ـ إذ لا فرق بين الناظر والمنظور إليه في وجه مرآتية ذهنهِ للعرف، ومن ثمّ للوضع.
والخلاصة: إن رؤية الفرد من العرف أن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى استناداً للارتكاز والقرائن الأربعة هو حجة على الغير[4] [5].
بحث تطبيقي :
هل أن استعمال الرشوة في الأقوال والأعمال يُعد حقيقة فيهما أم مجازياً؟ فنقول : هناك علامات أربعة لتمييز المعنى الحقيقي من المجازي ؛ وهي التبادر  وصحة الحمل وعدم صحة السلب والاطراد ،  فلنظر هل تنطبق هذه تنطبق هذه العلامات على مورد السؤال أم  لا ؟
العلامة الأولى: التبادر؛ وهو غير ثابت في المقام؛  لأن الظاهر أنه لا يتبادر من الرشوة: الأقوال والأفعال: ولذا كنا قد احتجنا إلى تعمل وتأمل في هكذا استعمال [6]، ويؤيده اختلاف الفقهاء فيهما، وعليه فلا يعلم ـ على الأقل ـ وجود التبادر في المورد.
العلامة الثانية: صحة الحمل ؛ وهو كذلك لا يعلم ثبوته ؛ إذ لم يحرز أن لفظ الرشوة يحمل عليهما بدون عناية.
العلامة الثالثة: عدم صحة السلب ؛ فهو كذلك أيضاً غير معلوم الثبوت ؛ لأن الأقوال والأفعال يصح أن يقال: إنها ليست برشوة، أو لا يعلم حالها على الأقل، ولا يكفي احتمال عدم صحة السلب لإثبات الحقيقة.
العلامة الرابعة: الاطراد، هو كذلك غير ثابت المقام أيضاً [7]، فتأمل.
نعم، لو أحرزت علامة واحدة من هذه العلامات الأربع فإن الانتصار للتفصيل بهذا الوجه [8] سيكون تاماً [9] [10].
بحث تطبيقي آخر:
قال السيد الوالد (قدس سره): وربما يمنع شمول أدلة وجوب تقليد الأعلم – على فرض تماميتها – لصورة الموافقة، فتأمل [11] .
أقول: ووجه المنع يكون لعدة وجوه :
منها: دعوى الانصراف [12]، أي انصراف أدلة تعيّن وجوب تقليد الأعلم إلى صورة الخلاف ، أو إلى غير صورة الوفاق [13]، والانصراف وإن لم تمكن مناقشته بذاته ؛ لأنه قائم بذهن الفقيه والمناسبات المرتكزة فيه اجمالاً ، إلا أنه تمكن مناقشته بمناقشة منشأه ؛ وأنه هل هو لكثرة الوجود [14] ؟ أو لكثرة الاستعمال [15]  ؟ أو لمناسبات الحكم والموضوع ؟  أو غير ذلك [16] [17]؟.

 
--------------
[1] و علامات الحقيقة هي : التبادر ، والاطراد  ،وصحة الحمل، وعدم صحة السلب.
[2] والكلام في الأصل العام وبصورة مبدئية لا في حالة التعارض.
[3] وهي : التبادر ، والاطراد  ،وصحة الحمل، وعدم صحة السلب.
[4] وهذا بحث مبنائي ومفصلي تترتب عليه ثمرات كثيرة في الفقه سلباً أو إيجاباً.
[5] فقه الرشوة : ص 111 ، باختصار.
[6] أي: استعمال الرشوة فيهما .
[7] وهذه هي العلامات الأربعة لتمييز المعنى الحقيقي من المجازي.
[8] الثالث، بل والذي سبقه.
[9] والحاصل: إنه لو كان دخول الأقوال والأفعال في عنوان الرشوة موضوعاً وبالصدق الحقيقي، وكان ثابتاً كونه حقيقة فيهما، فسيأتي تفصيل السيد الوالد ويكون وجيهاً، ولكن لا بد من إثبات المبنى وأنها أعم وضعاً.
[10] فقه الرشوة : ص 328 ، باختصار.
[11] الفقه : ج1 ص121.
[12] وتركنا ذكر بقية الوجوه  لعدم مناسبتها هذا المقام ، وقد ذُكرت في بحوث التبعيض في التقليد ، وهي : عدم انعقاد الإطلاق اللحاظي ، ودعوى اللغوية ، وأن أدلة التقليد خاصة بالمتعارضين .
[13] لتشمل صورة الشك.
[14] وليس منشأً للانصراف، كما أنه صغرىً ليست صورة الخلاف هي الأكثر وجوداً بل الأكثر الوفاق وصورة الشك
[15] ولا كثرة.
[16] كملاحظة كون المتكلم حكيماً لا يمكن أن يقصد صورة التوافق لاستهجان الإيجاب تعييناً حينئذٍ ، أو اللغوية ، أو شبه ذلك، فحكمته قرينة حالية على تقييد إطلاق وجوب تقليد الأعلم، فتأمل.
[17] التبعيض والتقليد ص: 168.


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=2825
  • تاريخ إضافة الموضوع : 24 محرم الحرام 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 11 / 23