• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 234- بحث عقدي: إشكالية عدم وصول الأئمة عليهم السلام للحكم والجواب عن ذلك .

234- بحث عقدي: إشكالية عدم وصول الأئمة عليهم السلام للحكم والجواب عن ذلك

بحث عقدي: إشكالية عدم وصول الأئمة عليهم السلام للحكم[1] والجواب عن ذلك

اعداد السيد حسين الموسوي:

وملخص الإشكال أنه قد يقال: إن البارئ لم يوجد بعض مصاديق اللطف، وهذا يكشف عن عدم وجوب اللطف لأنه نوع من أنواع الإحسان، وما ثبت من وقوع اللطف الالهي مثل قوله تعالى: ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً)) وغيرها فهو دليل الوقوع لا الوجوب[2]، ومن أمثلة اللطف التي لم يحققها البارئ ـ بعد: (وصول الأئمة عليهم السلام للحكومة).

حكومة الأئمة عليهم السلام لطف بالعباد:
باعتبار أنه مما لا شك فيه أن وصول الأئمة الأطهار عليهم السلام للحكم مقرب للطاعة ومرشد للعباد لما فيه السداد عكس ما لو حكم أمثال معاوية ويزيد، ويظهر ذلك بوضوح فترة حكم رسول الله وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام وقد قال عليه السلام: (إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً).

الأئمة عليهم السلام لهم القدرة على الوصول للحكم:
ولا شك ظاهراً في قدرتهم عليهم الصلاة والسلام على الوصول للحكم لو أرادوا كيف؟ وقد أسس بعض تلامذتهم دولاً في شمال أفريقا وغيرها، ومآل ذلك إلى إمكان وصولهم بدون إعمال للأهم والمهم[3]، بل لو توقف الوصول على اقتحام للمهم أو تضييعه لإحراز الأهم كفى في الوجوب وذلك كاقتحام الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق[4].

إمكانية التدخل الغيبي لإيصالهم للحكم:
ولو شك في ذلك[5] فإنه لا شك في قدرة الله على تيسير ذلك لهم بما لا يسلب الاختيار ولا يخل بالامتحان، فيكون لطفاً إلهياً مقرباً للطاعة مبعداً عن المعصية كما سيفعله تعالى بتيسيره الأمر لولي العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

جواب الإشكال السابق بلحاظ المثال المتقدم:
قد يورد عليه: إن الظاهر أن عدم تصديهم عليهم السلام للوصول إلى الحكم كان لأحد الأسباب التالية:

(عدم قابلية القابل للطف الالهي)
الأول: إما لعدم قابلية الناس وأهليتهم إما حدوثاً أو بقاء أو كلاهما ويوضحه خذلان جيش الإمام علي عليه السلام في صفين بل وغيرها له بل وخذلانهم له يوم السقيفة وفدك بل وقوله: أنه لو وجد أربعين من الأنصار لنهض بالأمر، وكذلك خذلان جيش الإمام الحسن عليه السلام له حتى كادوا يسلمونه لمعاوية وخذلان أهل الكوفة وغيرهم لمسلم بن عقيل ثم للإمام الحسين عليه السلام وكذلك خذلان الناس للإمام الكاظم عليه السلام له مدة سجنه التي استمرت 14 عاماً على نقل بل قبله حيث إن عدم قابليتهم تجلت في إذاعتهم لأسراره عليه السلام مما سبب تأخير الأمر إلى زمان الظهور كما ورد في أحاديث عديدة (فأخرتموه بالإذاعة) ويوضحه أكثر أن عدم ظهور الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف هو لعدم القابلية إذ (وغيبته منا) وعدم القابلية وصل إلى درجة أنه لم يتوفر حتى الآن 313 ممن بهم يتهيأ الأمر، فتدبر. إذن الأمر عائد إلينا في عدم اللطف لا إليه تعالى.

(تحقيق اللطف المذكور نقض للأغراض الآلهية)
الثاني: وإما لأن تصديهم للحكم ولو بتيسير الله تعالى الغيبي ـ كما ذكر ـ كان مما ينقض الغرض من الحلقة وهو الامتحان ((ليميز الله الخبيث من الطيب)) أو ما أشبه ونضيف: إن قوله تعالى: ((كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك)) و((وهديناه النجدين)) لم يكونا ليتما لو وصل الأئمة الأطهار عليهم السلام للحكم، بل كانت الأرض تتحول إلى دار المؤمنين فيبطل الامتحان والابتلاء والتمحيص.

(اللطف في عدم وصولهم عليهم السلام للحكم)
الثالث: بل ربما يقال: إن اللطف كان في عدم تصديهم للحكم نظراً لأن كثيراً من الناس لا يقترب إلى الله تعالى ولا ينقطع إليه إلا في حالة الابتلاء والاصطلاء ووصولهم للحكم كان مما يوفر الأمر والرخاء فكان يبطر الكثير ممن أراد لهم الله سعادة الدارين، فتأمل.

------------------
[1] من بحوث سماحة السيد المرتضى الشيرازي (دام ظله) في كتابه فقه التعاون على البر والتقوى: ص230ـ232، بتصرف.
[2] قد أجاب سماحته (دام ظله) عن الإشكال في موارد من هذا الكتاب، فليراجع وأما المقام هنا فهو الجواب عن إشكالية المثال المذكور.
[3] هامش من سماحته (دام ظله): لا يعلم ذلك، بل ربما الدليل على عدمه قائم.
[4] هامش من سماحته (دام ظله): لا يصح إطلاق دعوى جواز اقتحام المهم وتضييعه لإحراز الأهم ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أتريدونني أن أطلب النصر بالجور؟ والله لا أطور به ما سمر سمير وما أم نجم في السماء نجماً) نهج البلاغة، الخطبة126.
ويدل عليه عدم تلفظه بلفظة: (وسيرة الشيخين) التي كان بتلفظه بها سيستلم الحكومة وهي في معادلات الذين يقولون بالأهم والمهم في الحكم وغيره من أوضح مصاديق الأهم والمهم.
[5] أي في قدرتهم عليهم السلام حسب الظاهر بإقامة الحكومة.

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=2955
  • تاريخ إضافة الموضوع : 16 ربيع الآخر 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 09 / 25