• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 241- فائدة كلامية ـ دليل وجوب اللطف عليه تعالى .

241- فائدة كلامية ـ دليل وجوب اللطف عليه تعالى

فائدة كلامية ـ دليل وجوب اللطف عليه تعالى[1]:

اعداد: السيد حسين الموسوي

إن الأدلة التي يمكن أن يستدل بها لوجوب اللطف، هي:
الأول: إن اللطف هو مقتضى (الرحمة الإلهية).
فإن (الرحمة) وإن لم تكن واجبة على الله بما هي، إلا أنه هو الذي أوجب على نفسه الرحمة قال تعالى: ((كتب ربكم على نفسه الرحمة))[2].
وقد استدل بذلك جمع من الفقهاء على ما نقله عنهم المحقق التستري[3]، ومنهم المحقق الداماد قال: ( .. بل من الرحمة أن يكون من المجتهدين من يوافق رأيه رأي إمام عصره وصاحب أمره ويطابق قوله قوله).
الثاني: إن اللطف هو مقتضى (الحكمة الإلهية).

ويمكن تقريب ذلك بوجوه:
الوجه الأول: اللطف محصل للغرض من التكليف:
إنه محصل للغرض من التكليف ولولاه كان التكليف لغواً وعبثاً مطلقاً[4] أو في الجملة، وهو محال من الحكيم؛ فإن الله تعالى كلف عباده بتكاليف ليطيعوه وليثيبهم عليها وليسعدوا في الدنيا والآخرة.
قال تعالى: ((يأيها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم))[5].
وقال تعالى: ((وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون))[6].
وقال تعالى: ((فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً))[7].
وفي الحديث القدسي: (عبدي خلقتك لتربح علي لا لأربح عليك)[8].
وقالت الصديقة الطاهرة صلوات الله عليها في خطبتها بالمسجد: (وطاعتنا نظاماً للملة وإمامتنا أماناً من الفرقة)[9]
وواضح أن سعادة الدنيا والآخرة بطاعتهم وإمامتهم وأن "نظام الملة" قوام سعادة الأمة و"الفرقة" سبب الشقاء الدنيوي والأخروي والبعد عن الحق والطاعة.
كما قالت صلوات الله عليها: (والأمر بالمعروف مصلحة للعامة)[10].
فالتكليف والتشريع إنما هو لمصلحة الناس، أي لكي يطيعوا فيفوزوا ويرحموا ويؤتوا أجراً حسناً ..الخ.
فلو لم يفعل الله اللطف (وهو المقرب للطاعة والمبعد عن المعصية، أي ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد من فعل المعصية)[11] كان نقضاً للغرض من التكليف.

الوجه الثاني: للطف محصل للغرض من (البعثة)
إن اللطف محصل للغرض من بعثة الأنبياء وهو على ما يستفاد من علماء الكلام: (انقياد الناس لأوامرهم).
قال تعالى: ((وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله))[12]، و((إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون))[13].
كما أن الغرض من بعثة الأنبياء ما أشارت له الآية الأخرى: ((لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط))[14].

الوجه الثالث: اللطف محصل للغرض من (الخلقة)
إن اللطف محصل للغرض من الخلقة، قال تعالى: ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون))[15]، وقال تعالى: ((ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم))[16] أي للرحمة خلقهم.
قال تعالى في الحديث القدسي: (كنت كنزاً مخفياً فأردت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف)[17].
ولا ريب أن اللطف سبب لكي يعرف ولكي يعبد جل اسمه.

ملاحظة: يبقى أن نشير إلى أن الأغراض المذكورة لـ (التكليف، بعثة الأنبياء، الخلقة) أغراض طولية لا تنافي بينها، كما يصلح أكثرها أن يعد غرضاً لكل منها بل كلها.
ثم إنه غير خفي أن تلك الأعراض حقائق تشكيكية ذات مراتب، فيكون محققها كذلك.


--------------------
[1] من مباحث السيد المرتضى الشيرازي (دام ظله) في كتابه فقه التعاون على البر والتقوى: ص205ـ213، بتصرف.
[2] قال السيد الجليل عبد الله شبر في تفسيره لهذه الآية: ( كتب ) أوجب ( على نفسه الرحمة ) التي منها اللطف بكم بنصب الأدلة على
توحيده في الدنيا وإثابة مطيعكم في الآخرة. تفسير القرآن الكريم: ص151.
[3] وهو الشيخ المحقق أسدالله التستري الكاظمي في كتابه كشف القناع: ص145.
[4] الظاهر أن اللطف بمختلف مصاديقه، لو لم يحصل لما تحقق الغرض من التكليف وهو الاطاعة له تعالى باضافة ما سيأتي.
[5] سورة الأنفال: 24.
[6] سورة النور: 56.
[7] سورة الفتح: 16، كما وردت آيات كثيرة في هذا الشأن.
[8] عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يقول الله تعالى: (يا بن آدم لم أخلقك لأربح عليك إنما خلقتك لتربح علي). شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: ج20 ص319.
[9] من فقه الزهراء صلوات الله عليها: ج2 ص20.
[10] المصدر السابق.
[11] كشف المراد، المقصد الثالث، المسألة12: ص303.
[12] سورة النساء: 64.
[13] سورة الشعراء: 107ـ108.
[14] سورة الحديد: 25.
[15] سورة الذاريات: 56.
[16] سورة هود: 118ـ119.
[17] روضة المتقين: ج8 ص162.

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=2987
  • تاريخ إضافة الموضوع : 3 جمادى الأولى 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 05 / 27