• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : البيع (1438-1439هـ) .
              • الموضوع : 293- مناقشة مع بعض الأفاضل في تفريقه بين الكلي بقيد الوحدة والفرد المردد واحدهما .

293- مناقشة مع بعض الأفاضل في تفريقه بين الكلي بقيد الوحدة والفرد المردد واحدهما

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(293)


مناقشات مع بعض الفضلاء
وبما سبق ظهر وجه النظر في جملة من الكلمات:
ومنها: ما ذكره بعض الأفاضل المعاصرين من: (ولكن الامر ليس كذلك اذ ان الكلي المقيّد بقيد الوحدة مدلوله صورة كلية اخذ فيها قيد الوحدة، ونتيجة اخذ قيد الوحدة في هذا الكلي لا ينطبق على اثنين في آن واحد([1])، لا ان المحكي بالصورة فرد وجزئي بل المحكي بها كلي، وهذا يختلف عن الفرد المردد فان المحكي في صورة الفرد المردد جزئي لا كلي، فاذا علم مثلاً بنجاسة احد الأناءين فالمعلوم بالإجمال أي المنكشف بهذا العلم فرد بالحمل الاولي وان كانت هذه الصورة بالحمل الشائع يحتمل انطباقها على اناء باء وجيم الا ان المنكشف بها فرد وجزئي، بينما الكلي المقيد بقيد الوحدة المنكشف به عنوان كلي نتيجة اخذ قيد الوحدة فيه لم يقبل الانطباق على اثنين في آن واحد).

1- الوحدة الذهنية كلية، والخارجية جزئية
إذ يرد عليه: أولاً: ما سبق من ان الوحدة اما ذهنية أو خارجية، والمقصود من الذهنية ما كان الذهن لها ظرفاً لا قيداً وإلا استحال انطباق المقيد بها على الخارج، أو فقل: اما مفهومية أو مصداقية، والمراد من المفهومية طبيعيّ الوحدة فانها كطبيعي سائر الكليات كالإنسان، وان الكلي المقيد بالوحدة المفهومية كلي أضيق واما المقيد بالوحدة الخارجية أو المصداقية فانه جزئي؛ وذلك لأن الوحدة والتشخص والشيئية والوجود متساوقات كما حرر في الأصول، فكما ان (الإنسان المتشخص) جزئي لمساوقه التشخص للجزئية كذلك (الإنسان الواحد) إن أريد به الواحد بالوحدة المصداقية أو الخارجية وذلك أيضاً كما ان (الإنسان الموجود) جزئي لمساوقه الوجود للجزئية بمعنى انه يستحيل ان يكون الوجود كلياً فان كل وجود هو هو ويستحيل انطباقه على غيره فكيف على الكثيرين.
نعم الكلي المقيد بالتشخص المفهومي، كلي أضيق، كما ان الكلي المقيد بالوجود المفهومي أو الذهني كلي أضيق، لكن التشخص ينصرف للمصداقي وكذا الوجود، واما الوحدة فمحتملةُ الوجهين، على انه لو ادعي كونها منصرفة للمفهومية أو الذهنية فان ذلك لا يمنع التقسيم (أي تقسيم الوحدة) إلى الذهنية والخارجية لكونه تقسيماً واقعياً دقياً وليس البحث من مباحث الألفاظ ليدور مدار الانصراف وليخصص به.
وعليه: فكان الأحرى التفصيل بالقول بان الكلي المقيد بالوحدة إن أريد بها الوحدة المساوقة للوجود والتشخص فان مدلوله ليس ((صورة كلية أخذ فيها قيد الوحدة)) – كما قال – بل مدلوله جزئي خارجي حقيقي، وإن أريد بها الوحدة المفهومية أي ما يقابل الاثنين كان كما قاله.
ولا يخفى ان هذا المقطع من كلامه هو مبنى الآخوند، فالإشكال يعود إليه قدس سره.

2- المحكي بالصورة، محكيان: جزئي وكلي
ثانياً: قوله: (لا ان المحكي بالصورة فرد وجزئي بل المحكي بها كلي) يرد عليه: ان المحكي بهذه الصورة([2]) محكيان وليس محكياً واحداً: المحكي الذهني  والمحكي الخارجي، فكان يلزم التفصيل أيضاً: بان المحكي الذهني كلي واما المحكي الخارجي فجزئي.
وبعبارة أخرى: ان (الكلي المقيد بقيد الوحدة) صورة ذهنية حاكية عن أ- الطبيعي([3]) المقيد بقيد الوحدة، وهذا المحكي كلي، وهي حاكية عنه. ب- الفرد الخارجي كزيد وحده إذا أخذ موضوعاً للحكم فان كل فرد فهو إنسان (وهو كلي طبيعي) وواحد (إذ هو خارجاً واحد قطعاً بل مقيد بالوحدة إذ هي حدّهُ وكل فرد هو واحد ولا يعقل كونه اثنين) ومكتنف بالمشخصات الفردية.

3- والمحكي في الفرد المردد، محكيان أيضاً
ثالثاً: ان قوله: (وهذا يختلف عن الفرد المردد فان المحكي في صورة الفرد المردد جزئي لا كلي) يرد عليه أيضاً: ان المحكي بـ(الفرد المردد) أيضاً محكيان: المحكي الذهني والمحكي الخارجي فالأول كلي والثاني – لا محالة – جزئي كما قاله.
ومنه يظهر الخلط والتشويش في كلامه إذ ساق (الكلي المقيد بقيد الوحدة) و(الفرد المردد) بعصوين لا بعصى واحدة، فقد اعتبر ان المحكي في الكلي المقيد بالوحدة كليا واعتبر المحكي بالفرد المردد جزئياً، مع ان المحكي إن أريد به الخارجي كان فيهما جزئياً وإن أريد الذهني كان فيهما كلياً، فمنشأ الخلط الغفلة عن ان ههنا محكيين لا محكياً واحداً فانصرف ذهنه في الكلي بقيد الوحدة إلى المحكي الذهني فلم يجده إلا كلياً، بينما انصرف ذهنه في (الفرد المردد) إلى المحكي الخارجي فلم يجده إلا جزئياً.
فقد ساق كلّاً منها بعصى، وإنما توهم اختلافهما لأنه فسّر في كلٍّ منهما (المحكي) بمعنىً، ولو انه وحّد التفسير لرأى وحدة النتيجة (وان المحكي في كليهما جزئي، أو كلي) فتدبر.
وهذا كله مع قطع النظر عن انصراف المحكي إلى المحكي الخارجي لا الذهني، فالمحكي فيهما (الكلي المقيد بالوحدة) و(الفرد المرددد) واحد وهو الجزئي.

4- الخلط بين (الفرد المردد) و(أحدهما)
رابعاً: ان قوله (فاذا علم مثلاً بنجاسة احد الأناءين فالمعلوم بالإجمال أي المنكشف بهذا العلم فرد بالحمل الاولي وان كانت هذه الصورة بالحمل الشائع يحتمل انطباقها على اناء باء وجيم) يرد عليه:
أولاً: الخلط بين (الفرد المردد) و(احدهما) وقد سبق بالتفصيل ان (الفرد المردّد) ممتنع ذاتاً وان (أحدهما) ممكن بل واقع فان كل اثنين نسب أحدهما إلى الآخر صدق على كل واحد منهما عنوان أحدهما حقيقة، أي انتزع من كل واحد منهما عنوان أحدهما حقيقة.

الحملان الذاتي والشائع أجنبيان عن (أحدهما)
ثانياً: ان الحمل الذاتي الأولي والشائع الصناعي أجنبيان عن عنوان (أحدهما) فلا يصح القول بان (أحدهما) بالحمل الأولي كذا وبالحمل الشائع كذا؛ وذلك لنظير ما سبق تفصيله من (وتحقيق ذلك: ان الكلية والجزئية([4]) خارجتان عن حريم الحمل الذاتي الأولي والشائع الصناعي، فالحملان من عالَمين سابقين رتبةً على عالم الوصف بالكلية والجزئية.
بيان ذلك: ان الكلية والجزئية يوصف بهما الشيء بلحاظ نسبته إلى الغير (وهي الأفراد الخارجية) إذ عندما تلاحظ نسبة المفهوم إلى الأفراد فان امتنع فرض صدقه على أكثر من فرد واحد فجزئي وإلا فكلي.
واما الحمل الذاتي والشائع فلا يلاحظ فيهما شيء خارج عن الذات ووجودها، بل في الذاتي تلاحظ الذات فقط وفي الشائع يلاحظ وجودها فقط.
وبعبارة أخرى: في الحمل الذاتي يقصر النظر على الذات والذاتيات، وفي الحمل الشائع يقصر النظر على وجود الذات.
واما في الكلية والجزئية فتلاحظ الذات (أي المفهوم) منسوبة للخارج (وهو الأفراد) فالرابع والخامس من عالم مختلف عن عالم الثلاثة الأولى فتدبر)([5]).
وكذلك حال (أحدهما) فان أحدهما هو الفرد منسوباً إلى غيره والنسبة للغير خارجة عن حريم الحملين. فتأمل([6]).

 


وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ((يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى الْأَجَلِ وَمَسِيرِهِ لَأَبْغَضْتَ الْأَمَلَ وَغُرُورَهُ)) الأمالي للطوسي: ص525.


([1]) توضيحه: ان (الإنسان الواحد) لا ينطبق على شخصين في آن واحد لكونهما إنسانين لا إنساناً واحداً، وذلك على عكس (الإنسان) فانه ينطبق على الإنسانين بل على جميع الناس في آن واحد.
([2]) أي صورة (الكلي المقيد بالوحدة).
([3]) أي الموجود في الذهن.
([4]) وصحة فرض الانطباق على كثيرين وعدمها، وكذا كونه أحدهما.
([5]) راجع الدرس (287).
([6]) سيأتي وجهه بإذن الله تعالى.


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=3123
  • تاريخ إضافة الموضوع : الاحد 28 رجب 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 04 / 24