• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : البيع (1438-1439هـ) .
              • الموضوع : 294- قواعد عن (احدهما) و(الحمل الذاتي والأولي) وتتمة المناقشات .

294- قواعد عن (احدهما) و(الحمل الذاتي والأولي) وتتمة المناقشات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(294)


5- التفصيل في مثل (عدالة أحدهما) بين المضاف والمضاف إليه
وقوله (فاذا علم مثلاً بنجاسة احد الأناءين فالمعلوم بالإجمال أي المنكشف بهذا العلم فرد بالحمل الاولي) وفي مثال آخر لو علمنا بزوجية أحد الرجلين لها أو بعدالة أحد الشاهدين، قد يناقش: بانه اما أن يراد بـ(المعلوم بالإجمال المنكشف بهذا العلم) (النجاسة أو الزوجية والعدالة) وهو المضاف أو يراد به (أحد الانائين أو أحد الرجلين وأحد الشاهدين) وهو المضاف إليه؟.
فإن أريد الأول([1]) ورد عليه: ان النجاسة بالحمل الأولي نجاسة وليست فرداً إذ إنما تكون فرداً بالحمل الشائع، بعبارة أخرى: الفردية لا هي ذات النجاسة ولا ذاتيها.
وإن أريد الثاني ورد عليه: فان أحد الانائين بالحمل الذاتي هو أحد الانائين وليس هو الفرد؛ لوضوح ان الفرد في حد مفهومه ليس مردداً اما أحد الانائين فمردد إذ الترديد أخذ في حده ومفهومه ولذا قلنا أحد الانائين، وقد يجاب بانه وإن صح انه ليس ذاته إلا انه ذاتيّه إذ احد الانائين يتركب من مضاف ومضاف إليه والمضاف إليه فرد أي كل منهما فرد؛ ألا ترى ان أحد الرجلين رجل؟ فتأمل

6- التفصيل في الصورة الذهنية بين المضاف والمضاف إليه
قوله (وان كانت هذه الصورة بالحمل الشائع يحتمل انطباقها على اناء باء وجيم) يرد عليه: انه إن أريد بـ(هذه الصورة) صورة المضاف إليه أي (أحد الانائين والرجلين والشاهدين) ففيه: ان عنوان أحد الانائين ونظائره منطبق على كليهما حتماً إذ كل منهما حتماً أحد الانائين لأنه من المعاني الإضافية المتقومة بالنسبة للآخر إذ كل واحد منهما منسوباً للآخر هو أحد الانائين قطعاً فلا يصح قوله (يحتمل) بل ينطبق جزماً.
وإن أريد بها صورة المضاف أي (النجاسة) ففيه: ان (النجاسة) بالحمل الشائع الذهني – فقط – يحتمل انطباقها على إناء باء وجيم، واما بالحمل الشائع الخارجي فلا، وذلك يتوقف على توضيح الكبرى فنقول:


تعريف الحمل الذاتي والشائع
إن الحمل الذاتي الأولي ملاكه الاتحاد في المفهوم، والحمل الشائع الصناعي ملاكه الاتحاد في الوجود، قال في المنظومة:

الحمل بالذّاتي الأوّلي وصف‌ مفهومه اتّحاد مفهوم عرف
فكلّ مفهوم وإن ليس وجد فنفسه بالأوّلي ما فقد
وبالصّناعي الشّائع الحمل صفا وباتّحاد في الوجود عرفا

 

ويشمل الحمل الذاتي حمل الذات على نفسها كـ: (الإنسان حيوان ناطق) والفرق بالإجمال والتفصيل، بل و(الإنسان بشر) أي حمل مطلق أحد المترادفين على الآخر.

للحمل الشائع الصناعي، قسمان
واما الشائع الصناعي فهو، لدى التحقيق، قسمان:
الأول: الحمل الشائع الصناعي خارجاً.
الثاني: الحمل الشائع الصناعي ذهناً.
والأول: كقولك (الإنسان ضاحك) أي الإنسان الخارجي ضاحك خارجاً فقد اتحد وجودهما وكقولك (الماشي ضاحك) فان المراد اتحاد وجودهما أي الماشي خارجاً هو نفس الضاحك خارجاً، ولا يراد ان الإنسان الذهني منطبق على الضاحك الخارجي ولا ان الماشي الذهني منطبق على الضاحك الخارجي.
والثاني: كقولك: (زيد إنسان) فانه يراد به ان طبيعي الإنسان (وهو ذهني أي ظرفه الذهن) منطبق على هذا الفرد وهو زيد أو فقل المراد: إن زيداً فرد طبيعيِّ الإنسان، وليس المراد ان وجود زيد اتحد بوجود الإنسان الخارجي بل المراد، بعبارة أخرى: ان طبيعيِّ الإنسان – وهو الذهني – وجد بوجود فرده.
إذا اتضح ذلك اتضح انه إذا علم بنجاسة أحد الانائين فان هذه الصورة (أي النجاسة) بالحمل الشائع الذهني أي من حيث وجودها الذهني يحتمل انطباقها على إناء باء وجيم، لا من حيث الحمل الشائع الخارجي إذ النجاسة من حيث وجودها الخارجي هي صفة أحدهما المعين ثبوتاً واقعاً ولا مجال (للاحتمال) وهو ذهني، في حيطة عالم الخارج. فتأمل. هذا.
وقد يجاب بوجود شق ثالث وهو: ان المراد بـ(هذه الصورة) هو: (أحدهما بما هو موصوف بالنجاسة أو متعلَّق لها) فتدبر.
وسيأتي وجه التأمل المذكور آخر البحث السابق إنشاء الله.
ولا بأس بالإشارة أخيراً إلى قاعدتين كليتين عرفت أولاهما من مطاوي ما ذكر:

الفرق بين (احدهما) الذهني والخارجي
الأولى: ان (أحدهما) اما ان يراد به أحدهما الذهني، فهو كلي، واما ان يراد به أحدهما الخارجي، فهو جزئي؛ وذلك لأن مفهوم أحدهما في الذهن لا يمتنع فرض صدقه على أكثر من واحد بل يصدق على كل منهما، واما مصداق أحدهما في الخارج فهو جزئي لا محاله.

(أحدهما) و(أحدهم) كليات مضيقة
الثانية: ان (أحدهما) و(احدهم) و(احداها) ونظائرها، هي من الكليات المقيدة أو المضيقة، فهي نظير (الكلي في المعيّن) فانه كلي لكنه محصور في معيّن كصاع من صبرة، وكذلك (أحدهما) و(أحدهم) فانه كلي لأنه لا يمتنع فرض صدقه على أكثر من واحد لكنه مضيّق إذ هو محصور بين هذين الشخصين أو أولئك الأشخاص.
وبعبارة أخرى: كأن (أحدهما) و(أحدهم) كلي بنحو القضية الخارجية بينما (الإنسان) كلي بنحو القضية الحقيقية؛ ولذا لم يمتنع فرض صدق الإنسان على ما لا يتناهى من الأفراد، اما أحدهم فلا يمتنع فرض صدقه على أي واحد منهم لا على خارج دائرة أحدهم فهو نظير (قتل من في العسكر) فتدبر.
نعم، عنوان أحدهما بالنسبة إلى ما لا يتناهى من العناوين الموصوفة بأحدهما، هو كلي مطلق.
بعبارة أخرى: تارة يلاحظ أحدهما بالقياس إلى فردين خاصين منسوباً أحدهما للآخر فهو كلي مضيَّق، وتارة يلاحظ بالقياس إلى مطلق فردين منسوباً أحدهما للآخر فهو كلي مطلق شامل لكل فردين كذلك.

أمثلة قرآنية تمرينية:
قوله تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ...) ([2])
وقوله جل اسمه: (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ...)([3])
وقول عز من قائل: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ)([4])
فهل أحدهما وأحدهم وشبههما في الآيات الأخرى واقعة في دائرة الإنشاء أم في دائرة الإخبار([5])؟ وهل يراد بها أحدها الذهني أو الخارجي والمصداقي؟ وهل أحدهما في الآيات مردد إثباتاً أو ثبوتاً؟

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


قال الإمام الصادق عليه السلام: ((فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأُ قَلْبَكَ غِنًى وَلَا أَكِلْكَ إِلَى طَلَبِكَ وَعَلَيَّ أَنْ أَسُدَّ فَاقَتَكَ وَأَمْلَأَ قَلْبَكَ خَوْفاً مِنِّي وَإِنْ لَا تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأُ قَلْبَكَ شُغُلًا بِالدُّنْيَا ثُمَّ لَا أَسُدَّ فَاقَتَكَ وَأَكِلْكَ إِلَى طَلَبِكَ)) الكافي: ج2 ص83.

------------------------------
([1]) ولعله الظاهر.
([2]) سورة الإسراء: آية 23.
([3]) سورة الكهف: آية 32.
([4]) سورة النور: آية 6.
([5]) وقد سبق الفرق بينهما على رأي الآخوند.

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=3126
  • تاريخ إضافة الموضوع : الاثنین 29 رجب 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 10 / 15