• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : البيع (1438-1439هـ) .
              • الموضوع : 304- الأقوال والمحتملات في أن ألفاظ العقود موضوعة للصحيح الشرعي أو العرفي أو الواقعي أو الصحيح المؤثر أو... .

304- الأقوال والمحتملات في أن ألفاظ العقود موضوعة للصحيح الشرعي أو العرفي أو الواقعي أو الصحيح المؤثر أو...

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(304)


بناءً على ان العقود موضوعة للمسببات
فذلك كله بناء على ان ألفاظ العقود موضوعة للأسباب، واما بناء على انها موضوعة للمسببات فإن قلنا بان أمر المسبب دائر بين الوجود والعدم فقط فلا مجال للنزاع بين الصحيحي والأعمي، فان العقد المسببي والمعنى الاسم مصدري اما موجود صحيحاً أو معدوم ولا يعقل، على هذا، عقد فاسد، واما إن قلنا بان أمر المسبب يدور أيضاً بين الصحة والفساد والعدم، كما حققناه بوجوه أربعة، فانه قد يقال حينئذٍ بان ألفاظها موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد وقد يقال بانها موضوعة للصحيح خاصة:

بناء على الوضع للأعم
أ- فإن قيل بانها موضوعة للأعم منهما فلا إشكال حينئذٍ في التمسك بالمطلقات نظير (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) لإثبات صحة كل عقد شك في صحته من جهة الشك في أخذ الشارع أمراً شرطاً في صحته أو جزءً لسببه؛ وذلك لأنه يؤخذ الموضوع حينئذٍ من العرف فانه بيع أو عقد حينئذٍ وإن فقد محتمل الشرطية (بل هو بيع حتى مع فقد مقطوع الشرطية شرعاً)، ويؤخذ الحكم من الآية فيقال: هذا بيع، و(أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) (أي أنفذه وجوّزه) فهذا البيع قد أحلَّه الله وأنفذه وجوّزه وإن فقد العربية أو الموالاة أو غيرهما فباطلاق الدليل ننفى شرطية محتمل الشرطية.
نعم يستثنى من ذلك ما لو كان مشكوك الشرطية مما يشك معه العُرف في صدق الاسم والعنوان عليه كما لو شك العُرف مع فقد الموالاة بين الإيجاب والقبول بفاصل كبير كأسبوع مثلاً انه بيع أو لا فانه لا يصح التمسك بالمطلقات حينئذٍ لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.

بناء على الوضع للصحيح
ب- وإن قيل بانها موضوعة للصحيح منها خاصة، فان الأقوال على هذا والمحتملات ستة:

ست تفسيرات للصحة
الأول: ان تكون ألفاظ العقود موضوعة للصحيح الشرعي.
الثاني: ان تكون ألفاظ العقود موضوعة للصحيح العرفي.
الثالث: ان تكون ألفاظ العقود موضوعة للصحيح الواقعي.
الرابع: ان تكون ألفاظ العقود موضوعة للصحيح الشخصي.
الخامس: ان تكون ألفاظ العقود موضوعة للصحيح المؤثر.
السادس: ان تكون ألفاظ العقود موضوعة للصحيح اللابشرطي أي اللابشرط عن كونه صحيحاً عرفاً أو شرعاً.
على القول بانه موضوع للصحيح شرعاً
فإن قيل بانه موضوع للصحيح الشرعي، والمراد به المسبب الحاصل شرعاً، فإذا شك في شرطية أمر في صحة البيع مثلاً فقد شك في صدق عنوانه([1]) لأن الصحة مقوِّم للعنوان (إذ الفرض انه موضوع للبيع الصحيح شرعاً) فلا يصح التمسك بالمطلقات حينئذٍ لتصحيحه لأنه يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
نعم قد يتمسك بوجه خارج لإحراز صحته شرعاً وهو كونه صحيحاً في عرف المتشرعة وارتكازهم كما لو رأينا ارتكازهم وعرفهم المتلقى يداً بيد على صحة البيع بالفارسية، فانه يكشف ذلك عن صحته شرعاً فببركة ارتكازهم ينقح حال الموضوع فيشمله الحكم ولا يكون من التمسك بالعام في المصداقية.
لكن ذلك وإن صحّ إلا انه في الجملة وليس بالجملة إذ لا يوجد في جميع موارد مشكوك الشرطية أو الجزئية ارتكازٌ محرز أو عرفٌ للمتشرعة مسلّم، كما في شرط التنجيز مثلاً رغم ان الإجماع عليه فكيف بغيره؟.
وهناك وجوه أخرى لتصحيح التمسك بالمطلقات بناء على القول بان ألفاظ العقود موضوعة للصحيح شرعاً، ومنها التمسك بالإطلاق المقامي، وسيأتي بحثها بإذن الله تعالى.
 

وجه الشيخ للتفصي عن الإشكال: موضوع للصحيح المؤثر
اما الشيخ قدس سره فقد تفصّى عن الإشكال بالالتزام بالمحتمل الخامس الآنف الذكر، بقوله (نعم يمكن ان يقال ان البيع وشبهه في العرف إذا استعمل في الحاصل من المصدر الذي يراد من قول القائل بعت عند الإنشاء لا يستعمل حقيقة إلا فيما كان صحيحاً مؤثراً ولو في نظرهم ثم إذا كان مؤثراً في نظر الشارع كان بيعاً عنده وإلا كان صورة بيع نظير بيع الهازل عند العرف، فالبيع الذي يراد منه ما حصل عقيب قول القائل بعت عند العرف والشرع حقيقة في الصحيح المفيد للأثر ومجاز في غيره، إلا ان الافادة وثبوت الفائدة مختلف في نظر العرف والشرع.
واما وجه تمسك العلماء بإطلاق أدلة البيع، ونحوه فلأن الخطابات لـمّا وردت على طبق العرف حمل لفظ البيع، وشبهه في الخطابات الشرعية على ما هو الصحيح المؤثر عند العرف أو على المصدر الذي يراد من لفظ بعت فيستدل بإطلاق الحكم بحلّه أو بوجوب الوفاء على كونه مؤثراً في نظر الشارع أيضاً فتأمل. فإن للكلام محلاً آخر)([2]).
 

فلا حقيقة شرعية، ويصح التمسك بالمطلقات
وهذا الوجه من مبتكرات الشيخ إذ انه تفصى به عن إشكالين دفعةً واحدة: فمن جهة تخلص بهذا عن القول بالحقيقة الشرعية في العقود (التي هي مسلّمة العدم) واللازمة من القول بانها موضوعة للصحيح شرعاً، فعدل إلى القول بانها موضوعة للصحيح المؤثر وان هذا هو الموضوع له عرفاً وشرعاً أو الموضوع له عرفاً والشرع يبني عليه أو فقل أمضاه فلا توجد حقيقة شرعية، لكنها تفيد فائدتها بوجهٍ.
ومن جهةٍ تخلص بهذا عن محذور عدم صحة التمسك بالمطلقات لدى الشك في الشرطية بناء على الحقيقة الشرعية والقول بان ألفاظ العقود موضوعة للصحيح شرعاً لأنه سيكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية؛ لأنه([3]) مع القول بانه موضوع للصحيح المؤثر (وإن هذا هو الموضوع له عرفاً الممضى شرعاً) فكل عقد رآه العرف صحيحاً مؤثراً فهو صحيح مؤثر شرعاً لفرض اتفاقهما على الموضوع له (واختلافهما إنما هو في تخطئة الشارع للعرف في بعض المصاديق إذ يراها العرف صحيحة مؤثرة ولا يراها الشارع كذلك) فيكون العرف مرآة للشارع في ذلك إلا فيما ثبت خلافه، وعليه: فكونه صحيحاً مؤثراً يؤخذ من العرف وحيث كان مرآة للشرع (لأن الموضوع له بنظرهما واحد) كان صحيحاً مؤثراً شرعاً، فصح التمسك بالمطلقات إذ ليس من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.. وللبحث تتمة بإذن الله تعالى.                   

 

    وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


من وصية الإمام الباقر عليه السلام لجابر بن يزيد الجعفي: ((وَتَوَقَّ مُجَازَفَةَ الْهَوَى بِدَلَالَةِ الْعَقْلِ، وَقِفْ عِنْدَ غَلَبَةِ الْهَوَى بِاسْتِرْشَاءِ الْعِلْمِ، وَاسْتَبْقِ خَالِصَ الْأَعْمَالِ لِيَوْمِ الْجَزَاءِ)) تحف العقول: ص284.‏

------------------------
([1]) عنوان البيع.
([2]) الشيخ مرتضى الانصاري، المكاسب، الناشر: نشر آرموس (اسماعيليان) – قم، ج1 ص241.
([3]) تعليل لـ: تخلّص.


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=3159
  • تاريخ إضافة الموضوع : الاثنين 20 شعبان 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 10 / 15