• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : خارج الأصول (التزاحم) .
              • الموضوع : 103- النوع السابع من أنواع القضايا - تقدم القضية الخارجية على الحقيقية لدى التعارض - النسبة بين مسألة وضع الأسماء للطبائع والأفراد ومسألة جعل الحكم على الطبيعي أو الأفراد .

103- النوع السابع من أنواع القضايا - تقدم القضية الخارجية على الحقيقية لدى التعارض - النسبة بين مسألة وضع الأسماء للطبائع والأفراد ومسألة جعل الحكم على الطبيعي أو الأفراد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التزاحم
(103)


جعله على الجامع اللفظي العام
السابع: ان يجعل الحكم على الجامع اللفظي العام، لا على الملاك علةً أو مقتضياً، ولا على الطبيعي كمُشيرٍ، ولا على الأفراد، وقد يكون لكلِّ فردٍ ملاكٌ ومناطٌ مستقل فتدرج كلها في جامع لفظي، ولذا لا يكون إلا استقرائياً ولا يقع كبرى القياس ولا يمكن استنتاج حكم الفرد المجهول منه، كما قالوا ونقلناه عنهم.
وقد ظهر وجه التأمل في كل الأمور الثلاثة مما فصلناه سابقاً، وعنوان ما سبق إشارةً: ان القضية الخارجية بالمعنى الأخير (السابع) على عكس ما توهم هي قضية عامة تقع كبرى القياس إثباتاً ويستنتج منها حكم الفرد المجهول – وكما سبق بيان ذلك أيضاً – وليست للمخاطَب والمكلف استقرائية، ونضيف:

اقوائية القضية الخارجية من القضية الحقيقية
بل ان القضية الخارجية قد تكون أقوى في الدلالة على العموم من القضية الحقيقية في الدلالة على الشمول، فتتقدم عليها لدى التعارض، وبيان ذلك يحتاج إلى التذكير بمقدمتين:
الأولى: ان الكلي يقع في مقابل الجزئي، أما العام فيقع في مقابل الخاص، وقد لا يكون العام كلياً ولا الكلي عاماً. إذ أريد بالكلي الطبيعي والمناط والجامع الحقيقي([1]) دون اللفظي، كما انه قد يكون الخاص جزئياً وقد يكون كلياً.
الثانية: ان العام في دلالته على العموم أقوى من المطلق في دلالته على الشمول، حسب المشهور، بل ان العام وارد على المطلق؛ لكون دلالته على العموم تنجيزية ودلالة المطلق تعليقية إذ هي معلقة على مقدمات الحكمة ومنها ان لا تكون قرينة على الخلاف، والعام قرينة.
فإذا اتضح ذلك يتضح ان القضية الخارجية إذا كانت مسوّرةً بسور كلّ وسائر أدوات العموم فانها تتقدم على القضية الحقيقية بالمعنى الأعم([2]) التي صبت على الطبيعي المطلق؛ فان الخارجية وإن كانت بحكم الجزئية كما قالوا لتألّفها من جزئيات كثيرة بملاكات عديدة لكن المشرِّع حيث سوَّرها بسور العموم عمَّت كافة الأفراد (وإن كانت بملاكات مختلفة) فكانت دلالة الدليل على شمول الحكم لكافة الأفراد بالوضع وإن لم نعلم الملاك ولم يعطنا الشارع الملاك في لسان دليله، والحقيقية وإن كانت كلية لكنها مادامت مطلقة فان دلالتها على الشمول بمقدمات الحكمة فتتقدم عليها الخارجية لدى التعارض في مادة الاجتماع، فلو ورد مثلاً (أكرم العالم) وهي قضية حقيقية بالمعنى الأعم وقد صب فيها على طبيعي العالم وهو ملاك الحكم، وورد (أهن كل مَن في العسكر) كانت مادة الاجتماع وهي العالم في العسكر، من نصيب الخارجية، على حسب القاعدة.

فالخارجية العامة وإن كانت بحكم الجزئية لكنها منتجة بل أقوى من الحقيقية
ومن ذلك ظهر الإشكال على ما ذكرناه بناء على رأي المشهور لديهم من: (فالخارجية جزئية والحقيقية كلية ويتفرع على ذلك أولاً: ان القضية الخارجية هي جزئية واقعاً (وإن تشكلت من جزئيات كثيرة) إذ هي وجود إجمالي لقُتِل هذا وذاك وذاك، وكل منها جزئي ولا جامع حسب الفرض ليكون هو الكلي)([3]) إذ ظهر انها وإن كانت جزئية لكنها قد تكون عامة (بالعموم اللفظي) وعليه: تتقدم الخارجية مادام المولى ألقاها بصيغة العموم على الحقيقية مادام المولى ألقاها بصيغة المطلق.
كما ظهر الإشكال على (ثانياً: ان القضية الخارجية هي بصورة القضية الكلية اما القضية الحقيقية فهي كلية واقعاً) إذ الخارجية وإن كانت بصورة الكلية لكنها عامة – كما سبق – فهي أقوى من الكلية المطلقة، اللهم إلا القضية الحقيقية بالمعنى الأخص لأن الموضوع فيها، كما سبق، علة للحكم لا ينفك عنه فلا مجال لمعارضة غيره له.

تتمة: أمثلة فقهية للحقيقية بالمعنى الأخص
سبق: (والظاهر ان مسائل الفقه هي من قبيل القسم الرابع الآنف (القضية المشيرة) والقسم الخامس (الطبيعة بما هي مقتضٍ) ولا يوجد في الفقه ورواياته – عادة – ما يكون فيه الموضوع تمام العلّة حتى الصلاة للوجوب والدم للنجاسة كما سبق، نعم قد يمثل بنجاسة الكلب وضمان الكسر ونظائرهما. فتأمل)([4]) وسبق: (اما موضوعات الفقه فلا شيء منها بملزوم دائمي لأحكامه ولا شيء منها بعلة، حتى الصلاة التي قد يتوهم انها واجب مطلق إذ (لا تترك الصلاة بحال) فهي علة للوجوب لكن من الواضح ان طبيّعيها ليس علة وتمام المناط ولذا لا تجب على الحائض وغير البالغ ولا قبل الدلوك إلى غير ذلك)([5]).
ووجه التأمل: ان القضايا المتلقاة من الشارع قد تكون من القسم الأول، ولكن نادراً وقد يمثل له بـ(الإتلاف) فانه موجوب للضمان مطلقاً فهي حقيقية بالمعنى الأخص فانه (من أتلف مال الغير فهو له ضامن) فمن كسر زجاج الغير فهو ضامن له وإن كان نائماً أو غير مميز، ولكن يرد عليه عدم الضمان في صُوَرٍ عديدة كما لو اذن المالك في الإتلاف – كما لو هدم العاملُ جدار داره ليبنيها له من جديد وكما في بعض([6]) صور اذن الشارع في الإتلاف كإهراق خمر الغير أو إتلاف زجاجته مع توقف إتلاف الخمر عليه، وكما لو اتلف ثوب المهاجم المعتدي أو سلاحه، وهو في مقام الدفاع، فانه غير ضامن قطعاً، نعم مثل ما لو أخذ حبل الغير من دون رضاه لينقذ به غريقاً، فيه خلاف، وقد يمثل له بمثل نجاسة الكلب والخنزير، فتدبر.

إكرام السادة اما قضية حقيقية أو مشيرة أو عامة لفظية
كما ان بعض القضايا قد يدور أمرها بين القسم الرابع والخامس والسابع أي تدور بين كونها قضية مشيرة أو قضية حقيقية بالمعنى الأعم أو مجرد ذات جامع لفظي.
ولنمثل لذلك بمثال لطيف يحتاج إلى تحقيق أكثر، لكن نشير إلى عناوين محتملاته فانه قد ورد في روايات عديدة حسن إكرام السادة  فعن الرسول صلى الله عليه واله وسلم  انه قال: ((حَقَّتْ شَفَاعَتِي لِمَنْ أَعَانَ ذُرِّيَّتِي بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَمَالِهِ))([7]) كما استنتج بعض العلماء من بعض الأخبار ان السادة لا يدخلون النار (وقيل لا يخلدون فيها) فبعد الفراغ عن انها ليست من القضايا الحقيقية بالمعنى الأخص لبداهة ان مثل ابن عم الإمام الكاظم عليه السلام الذي سعى في قتله ليس مشمولاً لذلك، فان تلك القضية:
إما حقيقية بالمعنى الأعم قد صبّ فيها الحكم على المقتضي بمعنى ان السيادة طبيعي مقتضٍ للإكرام ولدخول الجنة وليس علة تامة ولذلك قد تتخلف.
وإما قضية مشيرة بان يكون الطبيعي الذي كان موضوع الإكرام ودخول الجنة واقعاً هو الإيمان مثلاً وقد أخذت السيادة كاشفاً عنه بناء على ان الله تعالى بعلمه المحيط علم بان كل سيد (إلا ما خرج) فانه يموت على الإيمان ولذا كان الاخبار عن دخولهم عامةً الجنة وكان الحكم بإكرامهم عاماً واما ما علم عدمه فيكون خروجه بالتخصص عن الطبيعي المشار إليه([8]) لا عن الطبيعي الذي أخذ موضوعاً([9]).
وإما هي قضية من النوع السابع بان تكون مما جعلت على جامع لفظي وهو السيادة مع كون الملاكات مختلفة كعلمه تعالى بان بعضهم مؤمن وبعضهم محسن وبعضهم جواد وهكذا.

مسألتان: الأسماء موضوعة للطبائع أو الأفراد، والأحكام ترد على الطبائع أو الأفراد
وقد مضى (لأن الأسماء موضوعة للطبائع لا الأفراد ثالثاً: ان ذلك هو مقتضى مبنى من ذهب إلى ان الأسماء موضوعة للطبائع وانها من الوضع العام والموضوع له العام، لا للأفراد الخارجية وإلا لكانت من الوضع العام والموضوع له الخاص، وعليه: فيتناقض اختيار مبنى ان الحقيقية مجعولة للأفراد الأعم من المحققة والمقدرة مع اختيار مبنى ان الأسماء موضوعة للطبائع. فتأمل)([10])
ووجه التأمل هو انه لا تناقض؛ لأن مسألة وضع الأسماء للطبائع أو الأفراد هي بحث عن المفردات ومسألة ان الحكم منصب على الطبائع أو الأفراد في القضية الحقيقية والخارجية هي بحث عن القضايا، ولأن النسبة بين الأمرين من وجه وذلك لأنه قد يقال بان الأسماء موضوعة للطبائع ثم يقال بان الأحكام تصب عليها أو يقال بانها تصب على الأفراد، وقد يقال بان الأسماء موضوعة على الأفراد ويقال بان الحكم فينصب عليها أو يقال بانه ينصب على الطبائع، غاية الأمر انه يلزم التجوز في بعض تلك الصور مما يعد مضعفاً إثباتياً للالتزام بوضع الأسماء للأفراد. فتدبر وتأمل

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


 قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ((لَا يُقْبَضُ الْعِلْمُ انْتِزَاعاً مِنَ النَّاسِ وَلَكِنَّهُ يُقْبَضُ الْعُلَمَاءُ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا اسْتُفْتُوْا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا))تحف العقول: ص37.

 

---------------------
([1]) أو الاعتباري
([2]) سبق شرحها.
([3]) راجع الدرس (93).
([4]) راجع الدرس (102).
([5]) راجع الدرس (101).
([6]) أو في جميعها على رأي.
([7]) تاج الدين الشعيري، جامع الأخبار، دار الرضي للنشر – قم، 1405هـ، ص140.
([8]) وهو الإيمان.
([9]) وهو السيادة.
([10]) راجع الدرس (93).


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=3160
  • تاريخ إضافة الموضوع : الاثنين 20 شعبان 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 08 / 18