• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 286- فائدة عقدية: لماذا تجب معرفة (الهدف) من خلقتنا (2) .

286- فائدة عقدية: لماذا تجب معرفة (الهدف) من خلقتنا (2)

فائدة عقدية: لماذا تجب معرفة (الهدف) من خلقتنا[1]؟
لماذا علينا معرفة أهداف الخلقة وأنه لماذا خلقنا الله؟ وما هي فوائد معرفة العلة الغائية من وجودنا؟

والإجابة على ذلك:
أولاً: كي ننجح في الحياة
لأن الذي لا يعرف الهدف من الخلقة يخفق في الحياة ويفشل في الحياة وبعد الممات ويكون من الضائعين.
إن الفرق بين الضائع في الصحراء والذي يعرف الطريق أو عنده خريطة تدلّه على المقصود هو هذا.
الضائع في الصحراء لا يعرف أين المسير والمسار؟ وأين المقصد والغاية؟ فإنه وإن علمها بوجه إجمالي إلا أنه وحيث لم يعرفها تفصيلاً فقد يقصد نقطة في الصحراء يكون فيها هلاكه والضائع يضيع فيفشل ويخسر حياته ويخسر قيمته وقِيمه أيضاً.
وأما الإنسان الذي يعرف الهدف من الشيء فإنه ينجح عادة.
واللطيف أنه كان هناك تحقيق علمي قبل فترة في إحدى البلاد حيث عمدوا إلى مجموعة من الطلاب في المتوسطة ربما كانوا خمسين طالباً أو أقل أو أكثر سألوهم ما هي أهدافكم في الحياة؟
فكان لبعضهم تصور واضح عن هدفه أو أهدافه وهكذا أجاب أحدهم: أنا أريد أن أصبح طبيباً، والثاني: سأكون مهندساً، والثالث: قال بروفسوراً وأستاذ جامعة وهكذا
ولكن البعض الآخر لم يكن يعرف ماذا يريد؟ ولم يحدّد لنفسه هدفاً فقال: سننتظر ونرى.
والمهم أنه وثّقوا تلك الأجوبة وسجّلوها وبعد عشرين سنة رجعوا إلى تلك الملفات وكلها محفوظة لتحقيقهم العلمي فوجدوا أن الذي كانوا قد حدّدوا أهدافهم وهم في المتوسطة وصلوا إلى تلك الأهداف إلا ما شذّ وندر منهم.
فالذي كان يعرف ماذا يريد من الدراسة؟ والذي عنده وضوح في الرؤية لـ الهدف وما هي الغاية من وجوده في المدرسة؟ وصل إلى هدفه الذي حدده من البداية.
وهذا هو الفرق بين من له هدف ومن ليس له هدف فالذي كان عنده وضوح في الرؤية وصل إلى مبتغاه فصار طبيباً أو مهندساً أو بروفسوراً أو ما أشبه ذلك، والفاشلون مَن كانوا؟
كانوا أولئك الذين قالوا: لا ندري سنفكر ف وبعد ذلك نرى الوضع ونحدد ماذا يكون؟
هكذا أضاع مستقبله فلا صار تاجراً ولا مهندساً ولا غير ذلك.
فمن حدّد لنفسه الهدف من البداية يصل إلى هدفه بالنهاية، ومن لم يحدّد هدفه لم ينجح في الحياة بل أضاع العمر في المتاهات اللهم إلا مَن استدرك منهم في مرحلة لاحقة وحدد أهدافه فإنه لعله يصل.
وهذا مثل مبسّط للنجاح والفشل في الحياة فإننا إذا عرفنا الهدف من وجودنا في هذا الكون وغايتنا في هذه الحياة، ولماذا خلقنا الله؟ فسنكون من الناجحين في الدنيا وفي الآخرة وإلا سنفشل في هذه الدار وفي تلك الدار أيضاً لا قدّر الله تعالى.

ثانياً: أداء للحق وشكراً للنعمة.
إن الإنسان الذي يعرف الهدف يستطيع أن يتحمّل المسؤولية وأن يقوم بها والذي يعرف الهدف يستطيع أن يؤدي الواجب الملقى على عاتقه والذي يعرف الهدف يستطيع أن يشكر النعمة يستطيع أن يؤدي ما أُريد منه عكس من لا يعرف الهدف.
ومثاله الواضح لكم: أنكم إذا استقدمتم معلماً فإن كان هذا المعلم يعرف غايتكم وهدفكم من استقدامه ويدري مثلاً أنكم تريدون منه أن يربي أطفالكم ليكونوا فقهاء لتعلمونهم الفقه مثلاً فالهدف أمامه واضح وبمقدوره أن يسعى لتحقيقه من لحظة وصوله ولكن المعلم إذا جاء وهو لا يدري ما هو الهدف من مجيئه؟ فإنه لا يدري بالتبع ما الذي عليه أن يدرسه وماذا يدرّس؟ هل يدرّس الفلسفة أو الفيزياء أو الطب؟ ثم لعله لم يكن يدري أن عليه أن يدرّس مَن؟ هل الطفل الذي عمره عشر سنوات؟ أو الرجل الذي عمره خمسين سنة؟ فهذا المعلم لا يستطيع بطبيعة الحال أن يؤدي الواجب الملقى على عاتقه.
إن معرفتك الهدف تؤدي إلى مقدرتك على تحمّل المسؤولية والقيام بالواجب قال تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)[2].
إن الإنسان الذي لا يعرف ماهية الأمانة والهدف من الأمانة فإنه سيضيعها دون شك بقصوره وتقصيره أو تغافله بالتعبير الأدق.
وإنما عبّرنا بتقصيره لأن الأمانة مركوزة في أعماقنا وقد عجنها الله تعالى بفطرتنا التي فُطرنا عليها وقد تطرّقنا لتفصيل بعض ذلك في كتابنا (فقه التعاون على البر والتقوى)[3] فراجع إن أردت التفصيل أكثر.
إذن أداء لحق تلك النعمة علينا وشكراً لتلك النعمة علينا أن نعرف الهدف من الخلقة.


------------
[1] من مباحث سماحة السيد المرتضى الشيرازي (دام ظله) في كتابه: بحوث في العقيدة والسلوك: ص32ـ37.
[2] سورة الأحزاب: 72.
[3] فقه التعاون على البر والتقوى: ص328 مبحث (تحقيق القول في الفطرة).

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=3182
  • تاريخ إضافة الموضوع : 13 شوال 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 07 / 22