• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : دروس في مبادئ الاستنباط .
              • الموضوع : الدرس الرابع .

الدرس الرابع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

مقوِّمات الاستنباط ومبادئه وشروطه

 

المحتملات في توقف الاجتهاد في الفقه على الاجتهاد في مبادئ الاستنباط

ثم ان المحتملات، بدواً، في توقف الاجتهاد في الفقه والأصول على الاجتهاد في مبادئ الاستنباط([1]) كعلم الكلام والمنطق والدراية وغيرها، ثلاثة:

الأول: ان امتلاك ملكة الاجتهاد في مبادئ الاستنباط وفعليته، بان يجتهد بالفعل في كافة مسائل الكلام التي تتوقف عليها مسائل الأصول والفقه، هي المقوِّم للاجتهاد في الأصول والفقه، ففاقد ملكة الاجتهاد في مسائل الكلام، على هذا الرأي، ليس بمجتهد في الفقه وإن كان قادراً على إرجاع الفروع للأصول والأدلة والمدارك وتطبيق كليات القواعد على صغرياتها وعلاج متعارضات الأدلة وترجيح متزاحماتها، بل ان واجد ملكة الاستنباط فيها – المبادئ – ليس بمجتهد في الفقه والأصول مادام غير مجتهد بالفعل في مسائل الكلام أي مادام غير مُعمِل ملكتَه ومفعِّلٍ اجتهادَه.

الثاني: انه لا شيء منهما بشرط ولا بمقوم وانه إن فقد فعلية الاجتهاد في المبادئ وملكته، فانه يمكن ان يكون مجتهداً في الفقه والأصول، ويكفيه معرفة المبادئ ولو عن تقليد.

الثالث: التفصيل بان المقوِّم هو الملكة دون الفعلية، فإذا كان قادراً على الاستنباط في المبادئ فهو مجتهد في الأصول والفقه (إن كان ذا ملكة فيهما) من غير ان يتوقف اجتهاده في العلمين على فعلية استنباطه للمسائل الكلامية..

وليس البحث، كما سبق مراراً، معقوداً لتحقيق أمثال هذا البحث، بل إنما هو معقود للإشارة إجمالاً إلى المباني والأقوال وإلى أحد الأدلة – إشارة فقط –:

 

دليل التوقف: النتيجة تتبع اخس المقدمتين

استدلوا: بان النتيجة تتبع اخس المقدمتين أو المقدمات، وحيث كانت علوم الكلام والمنطق والرجال وأشباهها مما يتوقف عليه علم الفقه والأصول ثبوتاً، فانها علل معدة لها، كما ان الأخيرة([2]) تتوقف حجيتها أو إحراز حجيتها عليها، كان غير المجتهد في احدى حلقات السلسلة الطولية للعلوم الـمُعِدِّة، غير مجتهد في الـمُعَدّ له النهائي.

وقد فصّلنا في كتاب (التقليد في مبادئ الاستنباط) مناقشة هذا الدليل صغرى وكبرى، ومما أشكلنا به على الكبرى انه لا إطلاق لها في التكوينيات ولا في الاعتباريات؛ فان النتيجة قد تتبع أشرف المقدمتين أو المقدمات كما قد تتبع أوسط المقدمات أو اخسها، وكان مما استشهدنا به في الاعتباريات (ان الولد يتبع أشرف الأبوين لا اخسهما) فسواء أكان الأب مسلماً والأم كافرة أم العكس فان الولد يتبع الأشرف منهما مع ان نطفته منعقدة منهما.

 

دليل العدم: صدق التفقه، بالحمل الشائع، عرفاً

واستدللنا: بان المدار على صدق العنوان الذي أخذ موضوعاً في الآيات والروايات مداراً للأحكام، وقد أُخذ التفقه والنظر والاستنباط موضوعاً في الآيات والروايات، كما سبق، ولا شك ان (لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ)([3]) صادق على من تفقه في الأصول والفقه وعرف الآيات والروايات والقواعد الفقهية والأصولية، وإن لم يكن مجتهداً في قاعدة التحسين والتقبيح العقليين بل أخذها تعبداً عن فقيه آخر، كما يصدق عليه بالحمل الشائع الصناعي عرفاً انه استنبط وانه مستنبط وانه نَظَر وهكذا، بل ان بناء العقلاء في الرجوع إلى أهل الخبرة هو كما ذكرناه.

 

من الثمرات:

ويتفرع على الاحتمالات الثلاثة (إنه بناءً على كونه مجتهداً وإن لم يمتلك الملكة في مبادئ الاستنباط، أو فيما إذا امتلكها لكنه لم يُعمِلها، فهل الرجوع إليه فيما استنبطه مما تفرّع على ما قلّد فيه، رجوع له أو هو رجوع لمن اعتمد عليه؟ نظراً إلى أن النتيجة تتبع أخس المقدمات، أو هو رجوع لكليهما؟

وبعبارة أخرى: هل الرجوع إليه آلي أو استقلالي أو بالتشريك؟ موضوعي أو طريقي أو بالتشريك؟

وتظهر الثمرة في اعتبار شرائط مرجع التقليد فيمن اعتمد عليه، ككونه حياً ذكراً حراً عادلاً، أو فيه، أو فيهما معاً، على الاحتمالات الثلاثة)([4]).

 

مسائل أخرى أصولية مبتنية على قاعدة التحسين

وقد سبق التمثيل للمسائل الكلامية التي يتوقف عليها المسائل الأصولية، وهذه أمثلة أخرى:

 

قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة

ومنها: (قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة) وهي قاعدة عقلية – كلامية، وعليها تبتني مسائل حجية الظواهر إذ لولا القبح لأمكن ان يأتي بظاهر وهو لا يريده من دون ان يقيم قرينة على الخلاف في وقت الحاجة، فأية حجية وأي وثوق بالعام والمطلق والأمر والنهي، بعد ذلك؟ والحاصل: ان حجية الظواهر مبنية على قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة وقبح تأخير البيان متوقف على قاعدة التحسين والتقبيح.

وموطن البحث ان المجتهد قد يقلد في هذه القاعدة، بحسب ما قرأه في كتب الأصول، وقد يجتهد فيها، والمجتهد يجب ان يكون قادراً على الاستدلال عليها وعلى رد الإشكالات عليها، فمثلاً قد يورد عليها بانه ما أكثر العمومات والإطلاقات التي أخّر الرسول صلى الله عليه واله وسلم بيانه لمخصِّصاتها ومقيِّداتها عن وقت الحاجة، إذ وردت على لسان الباقرين (عليهما السلام) المآت إن لم يكن الألوف من المخصصات والمقيدات والشروط والموانع ونظائرها، بعد مائة عام أو أكثر وقد ماتت أجيال من الناس في الفاصل بين صدور العام ومجيء مخصِّصه، وحيث التزم القوم بعدم كونها نواسخ لزم إشكال تأخير البيان عن وقت الحاجة؟ فما الجواب؟

وقد أجاب القوم بوجوه ذكرناها في بعض الكتب الأخيرة([5]) عن الاجتهاد والتقليد([6]) ومنها ما ذكره الميرزا النائيني وما ذكره الشيخ وغيره فراجع.

 

قبح تكليف العبد بما لا يطاق

ومنها: قاعدة قبح تكليف العبد بما لا يطاق كالجمع بين الضدين والأمر بالشيء والنهي عنه من جهة واحدة بل حتى من جهتين إذا كانت الحيثيتان تعليليتين بل حتى إذا كانتا تقييديتين، على المباني، وانه هل يجدي تعدد الجهة التقييدية مع وحدة المصداق الخارجي ومع فعلية الأمر والنهي والبعث والزجر، في دفع محذور استحالة طلب الجمع بين الضدين أو طلب الضدين – على الفرق الجوهري بينها فتدبر تعرف.

 

ابتناء أصل الحظر على مسالك حق المملكة والمملوكية والطاعة و...

ومن المسائل الكلامية التي تبتنى عليها بعض المسائل الأصولية: (مسالك حق الطاعة وحق المملكة وحق الانقياد وحق المملوكية الذاتية، والاستحقاق الذاتي) على ما فصلناه في كتاب (التعارض والتعادل والترجيح)، فان هذه مباحث كلامية ويبتني عليها البحث الأصولي المشهور وهو انه هل الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة؟ فإن القوم طرحوا مبحث ان الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة كما طرحوا مبحث ان الأصل الاشتغال أو البراءة؟ فهل هما مبحث واحد – كما توهمه صاحب الفصول – أو هما مبحثان كما هو الحق؟ لبداهة ان البحث عن الحظر والإباحة بحث عن الحظر الثبوتي الواقعي والإباحة كذلك اما البحث عن البراءة والاشتغال فهو بحث عن الاشتغال الإثباتي الظاهري أو البراءة الظاهرية وقد ذكرنا في كتاب (الحكومة والورود):

 

مغايرة أصالة الاحتياط لأصالة الحظر

ثم انه ظهر من بعض المباني السابقة ان الاحتياط استناداً إلى مثل (أَخُوكَ دِينُكَ فَاحْتَطْ لِدِينِكَ بِمَا شِئْتَ)([7]) من أدلة الاحتياط النقلي، أو إلى حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ووجوب دفع العقوبة المحتملة أو وجوب الامتثال الاحتمالي لدى احتمال التكليف بدعوى أن احتمال التكليف من المولى كالتكليف منجز، يختلف عن الاحتياط([8]) استناداً إلى بعض أدلة الحظر الأربع التي اشرنا اليها سابقا وهي: حق المملكة وحق المملوكية الذاتية وحق الطاعة المسمى احيانا بمسلك حق الطاعة وحق الانقياد بلحاظ الغرض، فإن بعض أدلة الحظر هي ادلة اجتهادية ظرفها الشك([9]) ومفادها الحظر والحرمة كأصل أولي لا الاحتياط، وأما الاحتياط فهو أصل عملي موضوعه الشك ومفاده الاحتياط لا الحرمة بما هي هي وكأصل أولي؛ فإن الاحتياط احتياط على الحرمة وليس بها([10]).

 

ثنائيتا الحظر والاباحة أو الاحتياط والبراءة

توضيحه: أن البحث تارة يدور عن ان الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة، والأصل هنا بمعنى القاعدة المستندة الى دليل اجتهادي، وأخرى يدور عن أن الأصل في الأشياء عند جهل حكمها الواقعي ولدى الشك هل هو البراءة أو الاحتياط والأصل هنا بمعنى الأصل العملي، فأصالة الإباحة تقع مقابل أصالة الحظر وأصالة البراءة تقع مقابل أصالة الاحتياط([11]).

 

الفرق بين ادلة الحظر الاربع

والدليلان الاولان([12])، كما ترى، دليلان اجتهاديان، يفيدان المنع والحظر كأصل أولي وليس الشك حتى ظرفاً([13]) لانه مستقل عقلي لا شك فيه، بل إنها تفيد الحكم للموضوع بما هو هو.

 

المستقلات والمتواترات ليس الشك لها ظرفاً

 والوجه في ذلك هو ان العلم وما يفيد العلم، كالمتواتر، ليس الشك حتى ظرفاً له اذ يستحيل اجتماع العلم مع الشك فمع مجئ العلم يزول الشك فكيف يكون الشك والجهل ظرفاً لهذا العلم؟ نعم الشك يسبق العلم (لا أنه ظرفه حين وجوده) كما لو شك ففحص فعلم او حصل على الخبر المتواتر، أما الامارة فظرفها الشك؛ اذ انها تجامعه ؛ فان الامارة تفيد الظن النوعي والكشف الناقص، لا العلم، فقد اجتمعت مع الشك الشخصي، غاية الامر ان دليل حجيتها يفيد تنزيلها منزلة العلم بتتميم الكشف او الغاء احتمال الخلاف.

وحيث ان المستقلات العقلية تفيد القطع، فهي مما لا تجتمع مع الشك بل غاية الامر ان يسبقها الشك وذلك لمن لم يلتفت اليها في بادئ النظر فهو حين تأمله واستنطاقه عقله شاكّ، اما إذا التفت يزول شكه ويقطع بالحكم، وذلك كما لو لم يلتفت اول الامر الى استحاله التسلسل او الدور او ارتفاع النقيضين فانه شاك حينئذٍ لكنه اذا تصوّر الموضوع على حقيقته قطع، فالشك سابق وليس ظرفاً ومقارنا.

أما الدليلان الأخيران([14]) فانهما وإن كانا أيضاً من المستقلات العقلية إلا ان الشك فيهما حيث كان موضوعاً لا ظرفا لذا يجامعان الشك بل هما مبنيان عليه فيتحدّ اصل الحظر مع أصل الاحتياط بناءً على هذين الوجهين. فتأمل).

وعلى أي فان مستند أصالة الحظر قد يكون أحد خمسة أمور، ومنها حق المملكة وحق المملوكية الذاتية (وقد استدللنا فيما مضى على أن الأصل في الأشياء الحظر أو الاحتياط بأدلة وهي:

 

حق المملكة والخالقية

(حق المملكة) فإن هذه مملكة الغير والتصرف في ملك الغير محظور إلا بإذنه، ويمكن تسمية حق المملكة بحق المالكية أو الخالقية فانه تعالى خالق كل ما حولنا مما نتصرف فيه وغيره.

 

حق المملوكية الذاتية والعبودية

ب ـ وحق المملوكية الذاتية لأننا بذاتنا وشراشر وجودنا عبيد له تعالى والعبد لا يملك نفسه ولا تصرفاته إذ هو بأكمله ملك لمولاه فلا يجوز له أي تصرف في نفسه واي تحرك إلا برضاه ويمكن تسمية هذا الحق بحق العبودية.

وكلا هذين الحقين مما يستقل به العقل. ومفادهما الحظر الثبوتي، عكس الدليلين الآتيين، كما سيأتي.

 

حق الطاعة

ج ــ وحق الطاعة، وهو المسمى بمسلك حق الطاعة، اما استناداً إلى استحقاقه جل اسمه الذاتي او الى أنه تعالى لعظيم نعمه علينا بما لا يحيط به عقل يحرم ان نتحرك الا بإذنه، فتأمل.

 والاولى ان يقال: انه يجب أن نطيعه حتى في محتملات أمره، أي نفعل ما يحتمل أنه أوجبه ونجتنب ما يحتمل أنه حرّمه ـ كلما شككنا ـ إذ هذا مقتضى تفضّله علينا بكل شيء، فالعقل يستقل ـ على مسلك حق الطاعة ـ بالاحتياط في كل مشكوك ما دام المولى منعماً بقول مطلق وما دامت الإطاعة الاحتمالية نوعاً من شكر المنعم، وأن كل أمر محتمل الحرمة ما لم يرد إلينا منه إذن صريح فلا يجوز فعله وكل أمرٍ ما لم نقطع بحرمته أو إباحته، أي احتملنا وجوبه فيجب أن نفعله.

نعم، يمكن ارجاع حق الطاعة لاحد الوجهين الاولين بمعنى جعل احدهما هو المستند له، لكن الاولى التفكيك كما ذكرنا، ليكون حقاً مستقلاً حتى مع قطع النظر عن الحقين الاولين.

 

حق الانقياد

د ــ وحق الانقياد، بلحاظ عظيم حكمته بل ورحمته بلحاظ أغراضه الملزمة إذ حيث علمنا أن له أغراضاً ملزمة وانها عائدة الينا حسب مسلك العدلية من تبعية الاحكام لمصالح ومفاسد في المتعلقات واحتملنا تفويتها بترك محتمل الوجوب وفعل محتمل الحرمة، وجب الانقياد الاحتمالي([15]).

لا يقال: لا شك في ان الشارع قد أذن لنا في التصرف في مملكته.

إذ يقال: (الاذن) يؤكد الحظر الأولي ولا ينفيه، بل لولاه لكان الاذن لغواً.

 

كفر المخطئ في الضروريات، مسالة كلامية([16])

ومنها: كفر المخطئ في الضروريات، وههنا بحوث عناوينها:

ما هو ضروري الدين؟ وما هو ضروري المذهب؟ أي ما هو تعريفها وما هي مصاديقها؟ فهل منكر الضروري مطلقاً كافر؟ أو إذا عاد إلى إنكار أحد الأصول الثلاثة؟

فهل منكر المعاد الجسماني منكر ضروري الدين وكافر؟ وماذا عن القائل بالجسم الإلهي كأحد كبار فلاسفتنا وكابن تيمية القائل بانه تعالى جسم لا كالأجسام؟ وهل القائل باستحالة إعادة المعدوم([17]) كافرٌ باعتبار ان إعادته تعالى للمعدومات ضروري الدين وصريح الآيات والروايات أو لا؟

وهل منكر عصمة الأئمة عليهم السلام خارج عن المذهب؟ كما ان منكر الإمام الثاني عشر أو أي إمام من الأئمة خارج عن المذهب وليس بشيعي اثنى عشري؟ وماذا عن منكر إحاطتهم عليهم السلام بكل العلوم.. وهكذا

ثم هل يختلف حال المنكِر عن تقصير عن المنكِر عن قصور بان يقال بان المنكر للضروري عن تقصير كافر دون المنكر عن قصور بل هو ضال فحسب؟

ولا بأس ههنا بنقل كلام الشيخ كاشف الغطاء، قال: (كفر المخطئ في الضروريات‌

ثمَّ ان المخطئ في الضروري المنكر له هل إنه كافر من حيث إنه منكر للضروري أو إنه كافر من حيث استلزام إنكاره للضروري، إنكار أصل من أصول الإسلام أو استلزامه لتكذيب النبي صلى الله عليه واله وسلم؟

وهل يمكن أن يكون قاصراً أو لا بد أن يكون مقصراً؟ وهل إنه يكون كافراً مطلقاً، بحيث يجرى عليه جميع‌ أحكام الكفر في الدنيا مطلقاً أو في خصوص ما إذا كان إنكاره عن تقصير، بحيث لو كان عن قصور أو عن شبهة فهو ليس بكافر.

ثمَّ على تقدير عدم كفره، لو كان إنكاره عن شبهة أو قصور فهل يجب الفحص عن إنكاره أنه كان لشبهة في ترتيب آثار الكفر عليه أم لا.

ادعى غير واحد ترتيب آثار الكفر عليه ولا يجب الفحص، وقد تمسك بعضهم بدعوى الإجماع و بأن غالب المنكرين لهذه الضروريات مقصرون قطعاً، والظن يلحق الشي‌ء بالأعم الأغلب، وأن الظن الحاصل من هذه الغلبة حجة قطعا، وللزوم الهرج والمرج لو لم يرتب عليه ذلك بمجرد الاحتمال، ولتكفيرهم الخوارج و النواصب والغلاة؛ لإنكارهم ما هو ضروري وهو خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ؛ إذ النزاع في الخلافة، في الأسبقية لا في أصلها.

وهذه المباحث قد تعرض لها الفقهاء في كتاب الطهارة في مبحث النجاسات، فمن أراد معرفة ذلك فليراجعها)([18]).

ثم هل تشخيص ان منكر الضروري كافر أم لا (مقصراً أو قاصراً... الخ) مسألة فقهية؟ أو أصولية؟ أو كلامية؟ وهل هي من مسائل الفقه أو من المبادئ التصديقية للفقه؟ فصلنا الكلام عن الضابط في ذلك في كتاب (المبادئ التصورية والتصديقية للفقه والأصول) فراجع، ويكفي ان نشير هنا إلى ان تشخيص موضوع العلم أو موضوع المسألة ليس من مسائل ذلك العلم بل من مبادئه التصديقية فان نجاسة الكافر مثلاً مسألة فقهية، أما من هو الكافر فمبدأ تصديقي، وذلك كما ان الحكم بان الماء طاهر ومطهّر مسألة فقهية، أما ما هو الماء وهل المياه الزاجية والكبريتية ماء أو لا؟ فمبدأ تصديقي، وكذلك حكم الميت انه تقسم تركته وتبين زوجته مسألة اصولية لكن هل الميت سريرياً ميت عرفاً أو شرعاً فانه مبدأ تصديقي، وهكذا.

وعلى أية حال فان كفر منكِر الضروري، باي معنى وبأي مبنىً، مسألة كلامية تبتني عليها جملة من مسائل الفقه: كجواز تقليده، والصلاة خلفه، وإعطائه الخمس والزكاة، وتزويجه أو التزوج منها، وهكذا، لكن ذلك كله غير تفرع المسألة الأصولية على المسألة الكلامية فتدبر. 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

([1]) وهذا هو الاحتمال والقول الثاني، من الأقوال الخمسة السابقة في المسألة، فعليه يبتني هذا التفصيل.

([2]) الفقه والأصول.

([3]) سورة التوبة: آية 122.

([4]) السيد مرتضى الشيرازي، التقليد في مبادئ الاستنباط، منشورات مؤسسة التقى الثقافية – النجف الأشرف – ط 2017م، ص149-150.

([5]) ومنها كتاب (الحكومة والورود).

([6]) وهي موجودة على موقع التقى أيضاً.

([7]) الشيخ الطوسي، الأمالي، دار الثقافة للنشر – قم، 1414هـ، ص110.

([8]) والاصح الحرمة في صورتين كما سيأتي.

([9]) بل ليس الشك حتى ظرفاً، كما سيأتي.

([10]) أي وليس هو الحرمة.

([11]) كتاب (الحكومة والورود).

([12]) حق المملكة وحق المملوكية الذاتية.

([13]) فكيف بكونه قيداً أو موضوعاً.

([14]) حق الطاعة وحق الانقياد وسيأتيان.

([15]) (الحكومة والورود).

([16]) تبتني عليها مسائل فقهية.

([17]) قال بعضهم: إعادة المعدوم مما امتنعا، وبعضهم فيه الضرورة أدعى.

([18]) الشيخ علي آل كاشف الغطاء، النور الساطع في الفقه النافع، منشورات طليعة النور – قم، ج1 ص228.

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=3204
  • تاريخ إضافة الموضوع : الثلاثاء 24 ذي القعدة 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 11