• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 332- من فقه الآيات تخالف ظهوري الآية (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) .

332- من فقه الآيات تخالف ظهوري الآية (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)

من فقه الآيات: (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)[1].
اعداد: الشيخ محمد علي الفدائي

تخالف ظهوري الآية الشريفة:
(إذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَد إنَّك لَرَسُول اللهِ وَاَللهُ يَعْلَم إنَّك لَرَسُوله وَاَللهُ يَشْهَد إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)[2]، في هذه الآية تخالف بين ظهورين، الظهور الأول في الإنشاء، والثاني في الإخبار.

أما الظهور الأول: وهو ظهور لفظ الشهادة في الإنشاء، ولكونها كذلك فلا مجال لوصف المنافقين بأنهم كاذبون، لأنهم منشئين للشهادة الآن فلا واقع غير انشائهم كي يراعى فيه مطابقته وعدمه، هذه من جهة حقيقة كلامهم، وأما من الجهة الشرعية: فإن الشهادة اللفظية هي مدار الأحكام الشرعية، فالمهم أن يشهد الشخص بلسانه الشهادتين، حتى يدخل في دائرة الإسلام فتترتب عليه الأحكام الظاهرية من الطهارة وجواز المناكحة وإرثه وما شابه، فقد حقق المراد الشرعي من الشهادتين.

وأما الظهور الثاني: وهو الاخبار عن مطابقة قولهم وشهادتهم لمعتقدهم -الذي يتضمنه كلامهم أو يلازمه-، فإن المنافق يريد خداع الآخرين ويكسب ودهم بذلك، وهذا أحد وجوه تفسير الآية الكريمة، وبهذا اللحاظ والإخبار وصفهم الله تعالى بالكذب في قوله تعالى: (وَاَللهُ يَشْهَد إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)[3]، فإن ذلك بلحاظ الظهور الثاني لكن لا يعني ذلك أن المقياس في الصذق والكذب هو مطابقة الاعتقاد للواقع وعدمه أو مطابقة الكلام للاعتقاد، بل مقياس ذلك عدم مطابقة القول للواقع، إلا ان الواقع المخبر عنه هنا هو اعتقادهم، وحيث لم يطابق قولهم لواقع اعتقادهم فوصفهم الله بأنهم كاذبون-، فوجه وصفه تعالى لهم بالكاذبين هو وجود ظهور ثانوي لكلامهم[4]، أي إن الله تعالى يشهد إنهم لكاذبون في دعواهم المستبطنة في كلامهم، إذ إنهم مخبرون بالشهادة عن معتقدهم.

والحاصل:
إنه حيث كان الظهور الثاني في الآية المباركة هو محط اهتمام الله تعالى ومحط اهتمام الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، فإن الشهادة وإن كانت مهمة وكانت هي المنطوق وهي الظهور الأول، لكن الأهم حيث كان هو الظهور الثاني، لذا صب الصدق والكذب عليه، فوصفهم تعالى بالكذب باعتبار الظهور الثاني، فلا يَرد: إنه إنشاءٌ فلا يصح أن يوصف بالكذب؛ لأن ذلك باعتبار ما يتضمنه كلامهم من إخبار.


------------
[1] اقتباس من كتاب "حرمة الكذب ومستثنياته" لسماحة السيد مرتضى الشيرازي : ص١٨٩.
[2] سورة المنافقون: ١
[3] سورة المنافقون: ١
[4] إضافة إلى ماذكر من وجوه أخر لذلك

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=3456
  • تاريخ إضافة الموضوع : 24 جمادى الآخرة 1440هـ
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 05 / 23