• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 336- من فقه الحديث تحقيق في الخبر المختلق (لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها) .

336- من فقه الحديث تحقيق في الخبر المختلق (لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها)

تحقيق في الخبر المختلق (لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها)[1].
اعداد: الشيخ محمد علي الفدائي

نُسب إلى الرسول الأكرم (صل الله عليه وآله) إنه قال: (والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).
والرواية مما يتناقل بين الكتب وعلى الألسن، ولكن بالفطرة السليمة قد يستنكر الشخص محتواها ويستبعد كونها صادرة عن معدن الرسالة والعظمة
وقد يتوهم: كون الرواية متلائمة مع قاعدة "إن صدق القضية الشرطية غير متوقف على صدق المقدم، بل تصدق حتى مع امتناعه"، كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾[2]؛ فمع أن وجود إلهين في الكون مستحيل، إلا إن هذه القضية الشرطية صادقة.  
لكن مع ذلك كلّه، فإن من المستبعد صحتها؛ استناداً لقوة المادة، وقبح التعبير عمن هي بضعة الرسول وروحه الذي بين جنبيه، صلوات الله عليها، بمثل ذلك.  

مناقشة الرواية سنداً ومضموناً

أمّا المناقشة من جهة المضمون:
فإنّه يقال: وبرغم صحة قاعدة إن صدق الشرطية غير منوط بصدق مقدمها، إلا أنها لا تفيد إلا الإمكان، وأما القبح أو الحسن فليس من نطاقها ولا من منطوقها ومدلولها، وحيث كان مضمون الرواية مستنكراً جداً كان ذلك موهناً لها، والفطرة السليمة تشهد بعدم جريان مثل هذا الكلام على لسان حكيمٍ في التي طهرها الله (عز وجل) في محكم كتابه، فكيف بسيد الحكماء وهو النبي الأعظم (صل الله عليه وآله)؟!
ويتضح ذلك: بالمثال فإنه لو خاطب شخص عالماً من العلماء الصالحين أو وجيهاً من الوجهاء بقوله: (لو كشفت عورتك في الشارع لضربتك)، كان مثل هذا الكلام قبيحاً، وعُدَّ إهانةً، وإن كانت القضية الشرطية صادقة حتى مع امتناع المقدم فكيف بِبُعده فقط، فإننا نجد في مورد كهذا أن العقلاء يقبّحون ويستنكرون صدور مثل هذا الكلام من الشخص الحكيم، وما ذلك إلا لقوة المادة وشدتها وظلالها السلبية، كذلك نسبة السرقة إلى سيدة النساء المطهرة (عليها السلام) ـ والعياذ بالله تعالى من ذلك ـ وإن كانت على نحو القضية الشرطية إلا أنها مستهجنة ومستنكرة جداً، فلا يعقل صدورها عن رسول الله (صل الله عليه وآله) الذي يقول: (يا فاطمة إن الله عزوجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك )[3]، ولا تصدر ممن يقول فيها ما قاله (صلى الله عليه وآله).
والأمر في الاستقباح وعدمه منوط بالفطرة وبقرائن الحال والمقام، ولذا لا نجد قبح القول بـ:﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾[4] مع امتناع المقدم، بينما نجد قبح القول (لو أن الرسول (صل الله عليه وآله) فعل كذا من القبائح...) حتى مع أنه ليس بممتنع ذاتاً وإن امتنع وقوعاً.

وأما المناقشة من جهة السند:
فإننا بعد التتبع والتحقيق ظهر لنا بوضوح أن هذه الرواية مكذوبة موضوعة؛ حيث وردت من طرق العامة وفي مصدر واحد فقط هو سنن النسائي، ولم ترد في مصادر الخاصة، هذا كله إضافة إلى أن السند ينتهي إلى عائشة، وتحسسها الشديد من السيدة الزهراء البتول (عليها السلام) معلوم للمتتبع أحوالها، وهذه قرينة حافة واضحة.
وبعد هذا كله هل تبقى رائحة الحجية لمثل هذه الرواية حتى يستدل أو يستشهد بها؟


---------
[1] اقتباس من كتاب "حرمة الكذب ومستثنياته" لسماحة السيد مرتضى الشيرازي :ص٢٤١ - ص٢٤٣.
[2] سورة الانبياء: ٢٢.
[3] بحار الأنوار: ج٤٣ ص٢٠.
[4] سورة الانبياء: ٢٢.

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=3470
  • تاريخ إضافة الموضوع : 4 رجب 1440هـ
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 05 / 23