• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : أسئلة وأجوبة .
              • الموضوع : معنى ارتد الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

معنى ارتد الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

السؤال:

ما معنى: (ارتد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا خمسة) وهل يعني ان عامة المسلمين صاروا كفّاراً بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

الجواب:

أ – لا بد من تحقيق المراد بـ(ارتد) فهل المراد الارتداد عن الإسلام الموجب للكفر بالمعنى الأخص، أو عن الإيمان؟ قد يقال: الظاهر هنا الثاني مع بقائهم على الأحكام الظاهرية للإسلام إذ المشهور ان (منكر الإمامة ليس كافراً بالمعنى الأخص) بل لعل كثيراً منهم لم يرتد عن (الإمامة)، بل بقي معتقداً لكنه تخاذل عن نصرة الإمام فارتكب بذلك معصية كبيرة جداً إلا أنها غير الإنحراف العَقَدي. وقد فصلنا في بعض المباحث ان للكفر إطلاقات خمسة:

ب- ولعل المراد انه ارتد الناس عن ما أمر به رسول الله من إطاعة الإمام علي عليه السلام والاتباع له واعتباره هو الإمام، إلا خمسة، ولعل القرائن الحالية تؤيد ذلك، أو ارتدوا عن أهل البيت عليهم السلام.

ج- ولا بد من تحقيق المراد بـ(الناس)؟ وقد ارتأى السيد الوالد قدس سره أن المقصود هم أهل المدينة الذين شهدوا الواقعة – وهم حدود عشرة آلاف[1] – واضرابهم لا عامة المسلمين في البلاد الأخرى وهم حدود ربع مليون، إلا القليل منهم ممن كانوا على تواصل وخبر وعلم ورضا.

د– لا تلازم بين الارتداد بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والاستمرار في الارتداد حتى الموت، فلعل كثيراً منهم تاب، ويدل على توبة كثير منهم معارضة كثير منهم لأبي بكر بل ومواجهتهم له (كمالك بن نويرة وقومه، وغيرهم) ثم بعد ذلك رجوعهم – الأكثرية الساحقة – إلى أمير المؤمنين عليه السلام حتى قال: (فما راعني إلا والناس ينثالون عليّ...)

ويؤكد ذلك ما قاله السيد علي خان المدني في (الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة) ص 39 (اعلم أن كثيراً من الصحابة رجع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وظهر له الحق بعد أن عانده، وتزلزل بعضهم في خلافة أبي بكر وبعضهم في خلافته وثم، ... وقد اتفقت نقلة الأخبار على أن أكثر الصحابة كانوا معه في حروبه.

========================================================

[1] وليس كلهم أيضاً بل القادر منهم دون العاجز عن النصرة المنكر بقلبه أو بما استطاع من لسانه.


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=1659
  • تاريخ إضافة الموضوع : 28 جمادى الآخر 1436هـ
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 11 / 23