• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : البيع (1437-1438هـ) .
              • الموضوع : 192- دفاع عن الميرزا النائيني وجواب ـ وجه عدم حاجة الطرق الى متمم الكشف .

192- دفاع عن الميرزا النائيني وجواب ـ وجه عدم حاجة الطرق الى متمم الكشف

 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(192)
 
سبق (المسلك الرابع: ان الحجية تعني الكاشفية الأعم من الكاشفية الناقصة أي النوعية فتحتاج إلى متمِّم الكشف، وعليه: فحجية مثل خبر الثقة تحتاج إلى متمِّم الكشف لأنها طرق ظنية فتحتاج إلى إمضاء الشارع ولو بعدم الردع لتتميم الكشف.
والجواب على هذا أولاً: عدم الحاجة إلى متمم الكشف في الحجج العقلائية، كما سيأتي لاحقاً بيانه بإذن الله تعالى)([1]).
 
لا حاجة لمتمِّم الكاشفية في الحجج العقلائية
 
وتوضيحه: ان خبر الثقة على فرض كاشفيته الظنية عن الواقع، مما عبّر عنه بالكشف الناقص، يلزم العقلاء بالعمل به لكشفه الغالبي عن الواقع ولدوران الأمر([2]) بين الإلزام بالعمل به أو العمل بقسيمه وهو الوهم ولا شك ان الأرجح هو العمل بالراجح منهما دون المرجوح ودون التوقف فان التوقف إلغاء للراجح وللمرجوح معاً([3]) ولا وجه لإلغاء الراجح واللجوء إلى ما لا يلجأ إليه العقلاء إلا لدى الحيرة مما لا يكون إلا في صورة الشك أو مطلق ما لم يقم ظن نوعي عليه.
 
حجية الحجج من باب سنّ القانون، وهو غالبي
 
وبعبارة أخرى: خبر الثقة حجة من باب سنّ القانون، ولا يشترط في سنّ القانون وجدان أفراده كلها للملاك؛ ألا ترى وجوب العدة للمدخول بها وإن قطع كونها حائلاً (غير حامل)؟ ووجوب التوقف عند الإشارة الحمراء وإن قطع بعدم مرور سيارة في الأثناء؟ فكذلك قول الخبير وخبر الثقة فان العقلاء يرون وجوب إتباعهما وإن شك شكاً شخصياً بل وإن ظن ظناً شخصياً بالخلاف، سنّاً للقانون، فرغم انه يحتمل الخلاف بل يظنه يراه العقلاء ملزَماً بإتباع ما دلت عليه الحجة لأجل ذلك (سن القانون) ولا فرق لديهم في سنّ القانون بين كونه في (الأحكام) أو في الطرق). وحِكمة الحِكمة في بنائهم هذا وسيرتهم ان في ذلك (حجية كافة أخبار الثقات) إحرازاً لمصلحة الإيصال للواقع في أغلبها ترجيحاً له على مفسدة خطأها في بعض الأحايين.
والحاصل: انه لا حاجة إلى متمِّم الكشف بعد كفاية محركية الظن الغالبيّ المطابَقة، بضميمة الدوران بين الراجح والمرجوح كما سبق. بل حتى من دون هذه الضميمة. فتدبر
 
إشكال: لا معلول بلا علة تامة والكاشف الناقص علة ناقصة فلا بد من تتميم الكشف
 
لا يقال: الوجه في الحاجة إليه هو وجه فلسفي وهو ان المعلول لا يمكن أن يوجد إلا بعد تحقق العلة التامة إذ الشيء ما لم يجب لم يوجد، والعلة الناقصة يستحيل أن يوجد معها المعلول إلا إذا سُدّت أبواب العدم من جميع الجهات فتكون كاملة حينئذٍ.
والظن حيث انه كاشف ناقص عن الواقع لا يعقل كونه محركاً للمكلف إلا بتتميم الكشف لتتوفر العلة التامة للجري على طبقها، فبدون تتميم الكشف يكون الانبعاث عن علة ناقصة وهو محال.
 
الجواب: الظن الكاشف علة معدّة، والعلة الإرادة
 
إذ يقال: (الظن الخاص) ليس علة للانبعاث كي يلزم من عدم كمال كاشفيته تأثير العلة الناقصة في المعلول ليحتاج إلى تتميم الكشف لتكون العلة تامة.
بل ان الظن علة معدة والعلة المعدة علة ناقصة لا يشترط فيها الكمال بل يشترط فيها عدم الكمال وإلا كانت علة تامة لا علة معدة، هذا خلف. بل نقول: ان (العلم) ليس علة تامة للانبعاث فكيف بالظن؟، ألا ترى كثيراً ممن يعلم الوجوب لا ينبعث عنه ولا يعمل به؟ فمتممية الكشف غير مجدية في حل معضلة التحول إلى علة تامة إذ غاية الأمر أن يكون كالعلم، والعلم علة ناقصة!
وأما العلة التامة للانبعاث وتحريك العضلات فهي الإرادة الجدية وعللها المعدة هي التصور والتصديق بالفائدة ثم العزم فالجزم فتحريك العضلات الذي به يبدأ أو يتمُّ الامتثال.
والتصديق بالفائدة، الذي كان من سلسلة العلل المعدة، هو المعتمد على إحراز الكاشفية النوعية وغالبية المطابقة فإذا وجد العقلاء تلك الطرق كذلك (غالبة المطابقة) أحرزوا الفائدة الراجحة بإتباعها والخسران الأكبر بإهمالها أو بإتباع قسيمها وهو الوهم، فعزموا فجزموا فأرادوا فتحركت عضلاتهم وانبعثوا.
نعم لو كان الطريق (خبر الثقة مثلاً) هو العلة التامة للانبعاث لكان اللازم ان يكون تام المحركية إذ كيف يكون ناقص المحركية محركاً؟ فتأمل([4])، وللبحث تتمة فانتظر.
 
تفسيران لتتميم الكشف:
 
ثم ان تتميم الكشف يمكن تفسيره بنحوين:
الأول: إلغاء احتمال الخلاف، إذ خبر الثقة ظني وهو يعني ان احتمال المطابقة هو مثلاً 90% واحتمال الخلاف هو 10% فيلغى العقلاء احتمال الخلاف ليكون تام الكاشفية اعتباراً، ولعل هذا هو ظاهر الميرزا النائيني.
الثاني: تنزيل الكاشف الناقص منزلة الكاشف التام بان يقول العقلاء (أي يعتبروا) ان خبر الثقة وإن كان كاشفاً ناقصاً عن الواقع إلا اننا ننزّله منزلة الكاشف التام (وهو العلم) فإذا نُزّل كان علة تامة اعتبارية فيجب (أو يقع) الانبعاث عن العلة التامة.
والظاهر تلازمهما، إلا ان الكلام في المصبّ وانه الأول فيلزمه الثاني أو العكس، فتأمل.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
=====================
 
 قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوهَا قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ"
 وسائل الشيعة: ج16 ص99.
..............................................
 
 

  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=2674
  • تاريخ إضافة الموضوع : السبت 9 شعبان 1438هـ
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 02 / 23