• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 207- مباحث الاصول - (التبادر وصحة السلب والانصراف) (2) .

207- مباحث الاصول - (التبادر وصحة السلب والانصراف) (2)

مباحث الاصول: التبادر وصحة السلب والانصراف

(التبادر ، وصحة السلب  ، والانصراف )

جمع واعداد: الشيخ عطاء شاهين

الفائدة الرابعة : أن لبحث  الانصراف أهمية كبيرة  في عملية الاستنباط ، لذا كان من المناسب أن يخصص له بحثاً خاصاً في علم الأصول ليتم من خلاله تحديد ضوابطه وبيان حدوده .
رغم استدلال الفقهاء بالانصراف على طول بحوث الفقه وعرضها ، ورغم اختلافهم في دعواه ونفيها ، إلا أنه لم يفرد له الأصوليون بحثاً خاصاً مستوعباً ووافياً لتحديد ضوابطه وبيان حدوده  ، لذا كان من المناسب أن يشمر أحد الأعلام عن ساعد الجد والتحقيق لكتابة رسالة حول هذا البحث الكثير النفع والمترامي الأطراف ، ولعل الكتابة حوله تستدعي مجلداً ضخماً من البحث الدقيق والمعمق والأخذ والرد حتى يوفى حقه من البحث الأصولي  [1].

الفائدة  الخامسة : هناك طولية بين التبادر وصحة السلب  من جهة ،  وبين الانصراف من جهة أخرى ، فمن التزم  بالانصراف أو التبادر لا يمكن له أن يلتزم بصحة السلب وبالعكس.
إن من التزم بالانصراف أو التبادر لا يمكن له أن يلتزم بصحة السلب وبالعكس ؛ لأن التبادر علامة الحقيقة وهو علامة المجاز – بالملازمة – في غيره ، وصحة السلب علامة المجاز عن المسلوب عنه، أما الانصراف فالالتزام به دليل على أن من يراه يرى أن ذلك المعنى حقيقي إلا أن اللفظ قد انصرف عنه لقرينةٍ [2] [3] .

الفائدة السادسة : ينقسم الانصراف إلى بدوي ومستقر.
والأول ما نشأ من كثرة الوجود صِرفاً  ، والثاني ما نشأ من كثرة الاستعمال حتى أوجب أنساً ذهنياً للفظ بالمعنى أو أوجد للفظ وجهةً في ذاته ، ولكن والظاهر أن المقياس في ذلك  هو وجود الأنس الذهني بحيث يوجد للفظِ وجهةً، وأما كثرة الاستعمال فهو معدّ ، فلو أوجدت كثرة الوجود الأنسَ كانت كذلك ، فتدبر [4].
بحث تطبيقي : يمكن الاستدلال بالتبادر على اختصاص المعوض في البيع  بالعين أو على الأعم منها .
استدل جماعة على اختصاص المعوض في البيع بالعين [5] ، أي أن قوام البيع مفهوماً بكون المثمن فيه عيناً وأنه لو نقل المنفعة أو الحق فلا يصدق  أنه بيع ؛ لأن المتبادر من لفظ البيع هو نقل العين  .
ولكن قد يقال : إن المتبادر منه مطلق نقل ملكية شيء إلى الغير بالعوض،  سواء أكان ذلك الشيء عيناً أم منفعة أم حقاً، ولم أجد - في استقراء ناقص-  مَن استدل بالتبادر على خلاف المشهور [6] ، ولكنه وجه قابل للبحث والتدبر ،  ويؤيده أن غالب أهل اللغة -  إن لم يكن شبه المستغرق - لم يقيدوا البيع بالعين ،  بل اطلقوا وعبروا عنه  بعبارات  نظير ما عرفه به المصباح من أنه  : مبادلة مالٍ بمال ، وهذا  يمكن استبداله بـ(تمليك ماله بعوض) أو شبه ذلك ،  دفعاً لكونه غير مانع عن بعض الاغيار المسلمة ؛ ولنا على تبادر الأعم: استعمال العرف البيع في نقل المنافع في موارد كثيرة من دون إعمال عناية ؛ إذ أن الاستعمال وإن كان أعم من الحقيقة لكن الاستعمال بلا عناية دليل الحقيقة [7].

--------------
[1] البيع : الدرس 61.
[2] كمناسبات الحكم والموضوع .
[3]  البيع الدرس 61.
[4]البيع  الدرس  (63) .
[5] وممن استدل على ذلك المحقق اليزدي (قدس سره) في حاشيته على المكاسب : ج1ص54 ، حيث قال تعقيباً على القول :  ( الظاهر اختصاص البيع بالعين ) أقول :  لأنه المتبادر من لفظه عرفاً ، ولصحة سلب البيع عن تمليك المنفعة بعوض ،  وهما علامة كونه كذلك  في العرف ، الكاشف عن كونه كذلك  لغة  أيضاً ،  بضميمة أصالة عدم النقل ولا يضر ما في المصباح بعد ما عرفت كونه مبنيا على المسامحة .
[6]  أي على أن البيع مطلق نقل ملكية شيء عيناً كان أو لا .
[7] البيع  الدرس 64.


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=2814
  • تاريخ إضافة الموضوع : 16 المحرم الحرام 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 11 / 24