||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 35- فائدة اصولية: استحالة تحقق الشهرة العملية على خلاف القرآن

 124- بحث اصولي: مراتب الارادة الاستعمالية والارادة الجدية

 291- الفوائد الأصولية (الحكومة (1))

 353- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (4)

 289- فائدة قرآنية: نزول القرآن على سبعة أحرف وحجية القراءات

 44- فائدة علمية منهجية: الحفاظ على التراث الاصطلاحي للفقه والاصول والكلام

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 62- أنواع تعدية الفعل

 أسئلة وأجوبة حول التقليد

 256- إطلاقات (الفقر) وأنواعه، وهل هو قمة الكمال أو مجمع الرذائل؟



 اقتران العلم بالعمل

 متى تصبح الأخلاق سلاحا اجتماعيا للمرأة؟

 الحريات السياسية في النظام الإسلامي

 فنّ التعامل الناجح مع الآخرين



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 قسوة القلب

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 80

  • المواضيع : 3951

  • التصفحات : 15419358

  • التاريخ : 26/01/2022 - 16:37

 
 
  • القسم : البيع (1442-1443هـ) .

        • الموضوع : 513-الوجوه الأربع لتصحيح الاستثناء .

513-الوجوه الأربع لتصحيح الاستثناء
الأحد 5 جمادى الآخرة 1443هـ



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(513)

أنحاء قصد الاستثناء في صورة الإنشاء

وبعبارة أخرى: ان المولى في مقام الإنشاء([1]) إذ قال (أكرم العالم إلا الفاسق) فانه حين الإنشاء وفي مقام الثبوت يدور أمره([2]) بين الأنحاء التالية:

النحو الأول: ان يقصد بـ(أكرم العالم) وهو المستثنى منه، إنشاء وجوب إكرام كل عالم حتى الفاسق ويقصد بـ(إلا العالم) إنشاء تحريمه أو جوازه (وإخراجه بعد ادخاله) أي يجب إكرام كل عالم ولكن يحرم / أو يجوز إكرام الفاسق).

ولكن يلزم من هذا إما التناقض أو النسخ أو اللغوية، كما سبق.

النحو الثاني: ان يقصد بالمستثنى منه الإنشاء ويقصد بالاستثناء الإخبار عن عدم شمول إنشائه لهذه الحصة (الفاسق).

لكنه يرد عليه: انه خلاف الظاهر؛ لوحدة السياق، إذ الظاهر ان الجملة كلها إنشائية، وخلاف المرتكز والاستعمالات العرفية، إضافة إلى انه لا يصح جعل الإخبار استثناء عن الإنشاء لأنهما من عالَمين، سلّمنا لكن إخباره سيناقض إنشاءه حينئذٍ لفرض ان إنشاءه عام شامل لهذه الحصة، أو يكون مخبراً عن النسخ وهو مخالفة في مخالفة.

النحو الثالث: ان يقصد بـ(أكرم العالم) إنشاء وجوب إكرام غير الفاسق خاصة بنحو بشرط لا عن الفاسق.

فيرد عليه: ان قوله بعد ذلك (إلا الفاسق) يستلزم تحصيل الحاصل إذا قصد منه الإنشاء، لأن الفرض انه غير داخل منذ البداية، فكيف يخرجه؟ أو فقل: ان (بشرط لا) مخرِج طارد فكيف يخرجه مرة أخرى؟ إلا ان يقصد بالطرفين (المستثنى والمستثنى منه) طرفي الحكم بان يقصد من أكرم العالم: وجوب إكرام العالم غير الفاسق مع كون حكمه بالنسبة للفاسق لا بشرط أو مسكوتاً عنه، ويقصد من (إلا الفاسق) حرمة إكرام الفاسق، لكن هذا مما لا يخطر ببال المستعملين عادة، على انه استعمال نشاز إذ لا يعبّر عن ذينك المعنيين بصيغة الاستثناء، على انه يلزم منه ان يكون الاستثناء منقطعاً، وإن قصد من الاستثناء الإخبار ورد عليه ما سبق على ان الإخبار لا بد ان يكشف عن الإنشاء أو يعود إليه. فتدبر.

ان يقصد الإجمال

النحو الرابع: ان يقصد من (العالم) في المستثنى منه (الإجمال).

ولكن يرد عليه نفس ما ورد على الانحاء الثلاثة الأولى؛ لأن الإجمال هو عين التفصيل لكن بنحو اللفّ والنشر والوجود المنبسط والجمعي فالتفصيل نشرٌ وبسطٌ والإجمال لفٌّ وجمعٌ، فان كافة الأفراد موجودة متحققة في الوجود الإجمالي لكن بشكل مضغوط جداً فيعود السؤال إلى انه قصد من (أكرم العالم) إنشاء إيجاب إكرام حتى العالم الفاسق، إجمالاً أو لا.. الخ.

ان يقصد الإهمال

النحو الخامس: ان يقصد من (العالم) في المستثنى منه (الإهمال).

ولكن يرد عليه: ان الإهمال في موضوع الحكم غير معقول، وذلك لأن الحكم صبّ على الموضوع لا بما هو هو بل بما هو مرآة للأفراد الخارجية في القضية الخارجية، وللأفراد الأعم من المحققة والمقدرة في القضية الحقيقية، فتعود الإشكالات السابقة بعينها، بعبارة أخرى: ان اعتبار الموضوع مرآة للأفراد لا يحل المشكلة بعد كونه مرآة لها وانه واسطة، غاية الأمر تطويل المسافة فتدبر.

وبوجه آخر: المطلق هو نفس الكلي الطبيعي إلا ان الأول اصطلاح الأصولي والثاني اصطلاح المنطقي، والكلي الطبيعي موطنه الذهن وليس هو الحامل للمصلحة والمفسدة بل الحامل لهما الأفراد، والحكم عندما صبّ على الموضوع (وهو الكلي الطبيعي) وحُمِل عليه إنما قصد به الأمر بإيجاد أفراده، فعاد الأمر إلى الأفراد إذاً وعادت المحاذير السابقة.

بوجه آخر: ان وجود الوسيط، وهو المرآة، الكلي الطبيعي، المطلق، غير وافٍ بحل المشكلة مآلاً وبالمعنى الاسم مصدري وإن كفى لحلها بدواً.

بوجه آخر: سلّمنا ان المستثنى منه من عالم الكلي الطبيعي، وقطعنا النظر عن كونه مرآة للأفراد، ولكن المتكلم بالاستثناء نزل من عالم الكلي الطبيعي إلى عالم الأفراد، فتعود الإشكالات السابقة.

بوجه آخر: على أصالة الوجود فان الموجود ليس إلا الأفراد، والمفاهيم بما هي مفاهيم (المطلق، الكلي الطبيعي) لا وجود لها إلا في موطن الذهن، ولكنها بما هي مشيرات إلى موضوعِ حُكمِه الحقيقي تقع موضوعاً، فتعود المحاذير السابقة.

بوجه آخر: انه إذا قيل: ان ذلك المنشئ يقطع النظر عن الحصص والخصوصيات والأفراد، من باب تجاهل العارف؟.

قلنا: لئن لم يرد الإشكال على كونه متجاهلاً إلا انه يرد على كونه عارفاً (لفرض انه متجاهل وليس جاهلاً واقعاً) فتعود المحاذير السابقة بلحاظ كونه عارفاً إذ يدور أمره حين الإنشاء بين ان يقصد دخول تلك الحصص أو خروجها.. الخ

ان يقصد الدخول في الدلالة الاستعمالية دون الإرادة الجدية

النحو السادس: ما اخترناه من الدخول في دائرة الإرادة الاستعمالية من البدو إلى الختم، والخروج من دائرة الإرادة الجدية من البداية إلى النهاية، وذلك بان يقصد حين الإنشاء دخول الفاسق في الدلالة الاستعمالية([3]) (وهي المرادة من الإرادة الاستعمالية لدى التحقيق) من غير ان يقصد دخوله في إرادته الجدية، ويقصد من الاستثناء الإشارة إلى خروجه عن دائرة الإرادة الجدية، وذلك لأن المتبانَى عليه بين المتحاورين: مرآتية الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدية، فبقوله أكرم العالم فانه وإن قصد ثبوتاً مجرد استعمال العالم في معناه الموضوع له إلا ان السامع حسب قانون أصالة التطابق يعده مرآة لإرادته الجدية فيأتي بالاستثناء ليكون قرينة على تفكيك الإرادتين، فيكون مُنشِئاً بالمستثنى منه لوجوب إكرام ما عدا الفاسق، ومخبراً بالاستثناء عن عدم شمول إنشائه للفاسق، فتدبر.

الثمرة في تفكيك الإرادتين

لا يقال: ما هي الثمرة في تفكيك الإرادتين، وألم يكن من الأولى ان يقول من البداية (أكرم غير الفاسق من العلماء) مثلاً، لا ان يطلق ثم يستثنى؟

إذ يقال: لذلك فوائد:

المرجعية لدى الشك

منها: المرجعية لدى الشك، توضيحه: ان التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعام نفسه غير صحيح، إذ ثبّت العرش ثم انقش، ولكن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص صحيح، فلو قال أكرم العلماء ثم شككنا في زيد انه عالم أو لا فكيف نقول بشمول أكرم العلماء له مع انه لا يعلم انه عالم أو لا؟ ولكن لو قال: أكرم العلماء وقال بعدها لا تكرم فساق العلماء، فبالانفصال تمّ للعام عمومه وللمطلق إطلاقه فشمل الفاسق والعادل، ثم انه بعد ذلك اخرج الفاسق، ولكن العالم إذا جُهِل كونه فاسقاً فانه يصح التمسك حينئذٍ، أي مع الانفصال، بأكرم العلماء لأنه فرد العالم قطعاً فشمله أكرم العالم وحيث كان مشكوكاً كونه فاسقاً فلا يعلم بخروجه بسبب (لا تكرم الفاسق) فهو كان داخلاً في العالم قطعاً ولم يعلم خروجه، فيبقى في دائرة حكم العام، وبعبارة أخرى: ان التمسك بهذا الخاص لدعوى شموله للفرد المشكوك صار هو تمسكاً بالعام (الذي هو هذا الخاص) في الشبهة المصداقية له، أما التمسك بالعام المستثنى منه فهو تمسك بالعام في الشبهة المصداقية لمخصصه.

وحينئذٍ نقول: انه إن قال منذ البداية (أكرم غير الفاسق من العلماء) فشُكّ في عالمٍ معين انه فاسق أم لا فانه لا يعلم انطباق العام عليه إذ هو على الفرض "غير الفاسق من العلماء" لأنه تعنون بغير الفاسق ولا يعلم بان هذا الشخص فاسق أو غيره، وذلك على عكس ما لو قال: (أكرم العالم) ثم قال (لا تكرم فساق العلماء) (وبمنزلته ما لو وصله لكن من غير ان يُعنْوِنَهُ بان قال أكرم العالم إلا الفاسق) فانه وصل من غير ان يعنونه، أي للمستثنى منه وجود استقلالي وللاستثناء وجود استقلالي آخر وإن اتصلا في اللفط) فانه حينئذٍ كل ما شك في عالم انه فاسق أو لا شمله المستثنى منه قطعاً لأنه عالم فرضاً ولكن شك في شمول الاستثناء له لفرض اننا شككنا في كونه فاسقاً فهو معلوم الدخول في المستثنى منه غير معلوم الخروج عنه، فيبقى مشمولاً له.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ وَطُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ وَأَكَلَ قُوتَهُ وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ))  

(نهج البلاغة: الخطبة 176).

------------
([1]) ونظيره مقام الاخبار، مع أدنى تصرف.

([2]) أي أمر قصده وكيفيته.

([3]) بان يستعمله في تمام الموضوع له.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأحد 5 جمادى الآخرة 1443هـ  ||  القرّاء : 93



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net