||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 218- بحث فقهي: التعاون على البر والتقوى محقق لأغراض الشارع المقدس

 توبوا إلى الله

 291- الفوائد الأصولية (الحكومة (1))

 353- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (4)

 ملامح العلاقة بين الدولة والشعب في ضوء بصائر قرآنية (2)

 73- (إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) -7 نقد الهرمنيوطيقا ونسبية المعرفة نظرية كانت في (النسبية الذاتية) وإجابات ستة

 312- (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ) 6 اثار ذكر الله تعالى وبركاته

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 264- (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ)2 حقائق عن القيمه المعرفية للشك والحكمة في محاكمة العقل والنقل للشك والريب

 235- بناء القادة وتربية الكفاءات النموذجية وأبطال حول امير المؤمنين (عليه السلام) ( صعصعة بن صوحان)



 الحد الفاصل بين الاعلام المضلل والاعلام الحر

 الإسلام دين الحريات والعدالة الاجتماعية

 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 برمجة العراق ثقافياً



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 قسوة القلب

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 80

  • المواضيع : 3866

  • التصفحات : 14859392

  • التاريخ : 4/12/2021 - 04:25

 
 
  • القسم : الظن (1442-1443هـ) .

        • الموضوع : 025-تتمة المناقشة مع صاحب الضوابط-الوجه في تفسير الآية الكريمة .

025-تتمة المناقشة مع صاحب الضوابط-الوجه في تفسير الآية الكريمة
الاثنين 16 ربيع الثاني 1443هـ



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(25)

إجمال معنى الآية على كلا تفسيري الضوابط

الأمر الثاني: ان المعنى لا يتم سواء أفسرنا (يُغْني) في (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني‏ مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) بـ(لا يرفع) وهو المعنى الأول الذي فسره به صاحب الضوابط أم فسرناه بـ(لا يرفع الحاجة للحق) وهو المعنى الثاني؛ إذ لا معنى لأن يقال (ان الظن لا يرفع الحقَّ)([1])! كما لا يصح أن يقال: (ان الظن لا يرفع الحاجة إلى الحق)([2]) لما أوضحه وفصّلناه، من ان الظن كثيراً ما يرفع الحاجة إليه بمعنى كونه موصلاً له فترتفع الحاجة إلى الوصول إلى الحق ببركة الظن في كثير من الأحيان، وهي أحيان إصابته للواقع، لأنه، أي الظن، قد أوصل إليه بل لا معنى للحاجة بعدها فانها من الحاجة إلى الحاصل وهي كطلب الحاصل.

ليس لـ(الإغناء) معنيان

الثالث: انه قد يناقش قوله ان الإغناء يستعمل في معنيين بان المعنى الأول لا وجه له بل هو عائد للمعنى الثاني، والحاصل: ان الإغناء مطلقاً بمعنى رفع احتياج الطرف الآخر ولا يأتي بمعنى الرفع المجرد عن الاحتياج، وأما الآية الكريمة فان (مِنَ) فيها بيانية فيبقى الإغناء على معناه المعهود من رفع الاحتياج إذ يكون معنى الآية (لا يُسْمِنُ وَلا يُغْني‏ مِنْ جُوعٍ)([3]) حينئذٍ هو لا يغني أي لا يرفع الاحتياج من جهة الجوع أي الاحتياج الذي هو الجوع، وذلك كمطلق ما كانت فيه (مِنَ) لبيان الجنس (والجنس هنا الحاجة) كقوله تعالى: (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ) أي أساور هي ذهب أو أساور ذهبية (وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ)([4]) أي هي من إستبرقٍ.

وبعبارة أخرى: الاحتياج أنواع بحسب متعلّقه فقد يكون للعلم وقد يكون للمال وقد يكون لرفع الشبع فـ(مِنْ جُوعٍ) تبين نوع الاحتياج الذي لا يغني عنه الضريع (أي ان الضريع لا يرفع حاجتهم وهي الجوع).

(يُغْني) يعني يكفي، وتفسيره برفع الاحتياج تفسير بالأخفى

الرابع: ان الأَولى في تفسير الإغناء في الآية الكريمة هو تفسيره بما ورد في كتب اللغة وبما هو المعنى العرفي السلِس الواضح وهو (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني‏ مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) أي لا يكفي أو لا يُجدي، كما في قوله تعالى: (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى)([5]) أي لا ينفعه ولا يجديه، وقوله جل اسمه (لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)([6]) أي يكفيه عن الاهتمام بغيره([7])، فالمعنى: ان الظن لا يجدي كبديل عن الحق كما اخترناه أو لا يكفي كطريق إلى الحق على المشهور، فعلى تفسيرنا (لا يجدي كبديل) فان إطلاقه غير مخدوش أبداً إذ لا شيء من الظن ببديل عن الحق وأما تحققه، كما لو فرضت فيه مصلحة سلوكية راجحة على مصلحة الواقع، فنادر في الظنون المطلقة، على ان الآية منصرفة عنه بمعنى ان ما صلح بديلاً فليس لأنه ظن بل خروجه حينئذٍ([8]) موضوعي. فتأمل.

وأما على تفسير القوم (لا يكفي كطريق إلى الحق) فالمراد به (لا يكفي كطريق عقلائي إلى الحق) فلا يقدح به ان يكون بعضه موصلاً ومصيباً لكنه، على أية حال، ليس طريقاً عقلائياً، ويصح النفي المطلق حينئذٍ أي ليس طريقاً عقلائياً أبداً وإن أوصل أحياناً.

والحاصل: ان تفسير (يُغْني) بـ(يكفي) ونظيريه هو المتعين فانه العرفي – اللغوي كما انه سلس وواضح وتبديلٌ للفظ بلفظ أوضح منه يفسر الآية بطريقة واضحة لا لبس فيها، أما تفسيره بـ(يرفع الاحتياج) فهو تفسير بالأخفى على انه يوقع في المعضلة التي أوقع فيها صاحب الضوابط نفسه من غير ان يمكنه الخروج منها بحلّ واضح وإن تكلف له إقحام الاعتقاد كما سبق، اللهم إلا ان يقصد (قدس سره) بقوله: (قلنا: انّ الآية إنّما تدلّ على أنّ العامل بالظن لا يكون غنياً عن الواقع بحسب اعتقاده قط، وأنّ العمل بالظن لا يكون مغنياً عن الواقع بحسب الاعتقاد قط)([9]) هو ما ذكرناه من انه ليس طريقاً عقلائياً، لكنه خلاف ظاهر كلامه جداً إذ صرح بـ(بحسب اعتقاده) (بحسب الاعتقاد) فكيف يفسر بـ(بحسب اعتقاد نوع العقلاء)؟

رد احتمال ان المراد بالحق الظاهري

وقال: (وما يقال في مقام الجواب عن هذا الإيراد من أنّ المراد بالحق الحق الظاهري، فهو فاسد جداً؛ إذ الظاهر من الحقّ الواقعي، فتأمل)([10]) وتوضيحه: انه قد يقال ان المراد من (الحق) الحق الظاهري وهو مؤديات الامارات والطرق، فان للظاهري أربعة معاني أو إطلاقات([11]) أحدها (مؤدّى الامارة) فالمعنى: ان الظن لا يغني من الحق الظاهري شيئاً وان اغنى أحياناً من الحق الواقعي بالإيصال إليه، لكنه أيضاً مناقش بل فاسد جداً كما قال بنفس الوجه الذي ناقش به (قدس سره) إرادة الحق الواقعي (مع زيادة ان الظاهر ان اللفظ موضوع للمعنى الواقعي) إذ الحق الواقعي هو حكم الله الثبوتي والحق الظاهري هو رواية زرارة مثلاً باعتبارها امارة على الحق الواقعي، لكن الظن كما يوصل كثيراً ما للأول وهو ما أشكل به عليه، كذلك يوصل كثيراً ما للثاني، كما لو ظن من خبر الفاسق بقول زرارة أو ظن به من قول الكاهن والجن أو من الرؤيا والحلم. فتدبر.

رد احتمال ان يراد بالظن الوهم أو الشك

وقال: (فإن قلت: لـمّا لم يكن الآية مرادة بظاهرها، فلا بّد من تصرّف فيها، والأحسن أن يقال حينئذٍ بأنّ المراد من الظنّ الشكّ أو الوهم.

قلنا: مع أنّ استعمال الظنّ في الوهم والشكّ غير معهود، بل وغير صحيح عند أهل اللسان، وإن كان استعمال الشكّ في الظنّ معهوداً، أنّ الشكّ والوهم أيضاً قد يصاب بهما الواقع من باب الاتفاق، فيلزم الكذب أيضاً)([12]).

وهو كذلك وإن أمكننا مناقشته بان الظن، وكما سبق، خلاف اليقين فيشمل الوهم والشك أيضاً فيصح ان يقول المتوهم انه ظان، لكنه غير معهود فقوله (غير معهود) صحيح لكن قوله (غير صحيح عند أهل اللسان) غير صحيح.

مناقشة الضوابط لاحتمال ان لام (الظن) للعهد

كما سبق ان اللام في (الظن) للعهد لكن المحقق القزويني ناقش فقد طرحه كاحتمال أولاً ثم نقده فقال: (فإن قلت: انّ التعليل لا يدلّ إلّا على حرمة العمل بالظنّ الذي سبق ذكره؛ إذ من القواعد المقرّرة أنّه لو سبق نكرة ثمّ جيء بعدها بمعرفة هي مفرد محلّى باللام، يكون ذلك للعهد الذكري، كما في قوله تعالى: (كَما أَرْسَلْنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصى‏ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)([13]) فالمراد بالرسول هو ما تقدّم ذكره لا مطلق الرسول.

قلنا: قد مرّ أنّ العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد)([14]) وقال: (وأيضاً قولك (ان المفرد المحلّى باللام إذا سبقه نكرة لانصرف إليها) ممنوع؛ إذ بين ما نحن فيه وبين الآية الشريفة أعني قوله تعالى: (كَما أَرْسَلْنا إِلى‏ فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصى‏ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) فرق بيّن؛ إذ لا يمكن حمل الرسول في تلك الآية على فرد غير معيّن؛ لأنّه في مقام العصيان، ولا على كل الرسل، فلا بد من الحمل على المقدّم، بخلاف ما نحن فيه فانه يمكن حمله على المقدّم أي الظنّ في أصول العقائد، وعلى مطلق الظن، فعلى المدّعي التعيين، فتأمل)([15]) ولكلامه تتمة تأتي غداً كما ستأتي المناقشات بإذن الله تعالى.

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

قال الإمام الكاظم (عليه السلام): ((إِنَّ الْعُقَلَاءَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَرَغِبُوا فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ مَطْلُوبَةٌ وَالْآخِرَةَ طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ فَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الْآخِرَةُ فَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ‏‏))

(الكافي: ج1 ص17).


-------------
([1]) أو لا يرفع من الحق شيئاً.

([2]) أو من جهة الحق.

([3]) سورة الغاشية: الآية 7.

([4]) سورة الكهف: الآية 31.

([5]) سورة الليل: الآية 11.

([6]) سورة عبس: الآية 37.

([7]) مجمع البحرين مادة غنى وراجع أيضاً مفردات الراغب وغيره.

([8]) خروج الظن عن الآية، حين فسرناه بالموضوعي ذي المصلحة السلوكية.

([9]) السيد إبراهيم القزويني، ضوابط الأصول، العتبة الحسينية المقدسة ـ شعبة إحياء التراث الثقافي والديني ـ كربلاء، ج2 ق1 ص132-133.

([10]) المصدر: ص133.

([11]) كما فصّلناه في بحث سابق.

([12]) السيد إبراهيم القزويني، ضوابط الأصول، العتبة الحسينية المقدسة ـ شعبة إحياء التراث الثقافي والديني ـ كربلاء، ج2 ق1 ص133-134.

([13]) سورة المزمل: الآية 15-16.

([14]) السيد إبراهيم القزويني، ضوابط الأصول، العتبة الحسينية المقدسة ـ شعبة إحياء التراث الثقافي والديني ـ كربلاء، ج2 ق1 ص131.

([15]) المصدر ص132.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 16 ربيع الثاني 1443هـ  ||  القرّاء : 48



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net