||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 87- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) -12 ضمانات استقامة القوات المسلحة ونزاهتها -7 إلغاء التجنيد الإلزامي وتقليص الجيش النظامي وتطوير الموازي الشعبي للجيش: (العشائر)

 Reviewing Hermeneutics: Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 1

 141- من فقه الحديث: قوله(عليه السلام): ((ما أمرناك ولا أمرناه إلا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به))

 24- بحث في مناقشة دعوى كون الرواية امراً حسياً مطلقا

 351- ان الانسان لفي خسر (9) فريق الخاسرين و فريق الرابحين

 181- مباحث الاصول: (المستقلات العقلية) (3)

 363- (هُوَ الَّذي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) (12) طرق استكشاف بعض بطون القرآن

 163- فقه المستقبل والمقاييس الواضحة لا كتشاف مستقبلنا الاخروي: اما الى جنة ، اما الى نار

 250- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (8)

 مقومات نجاح المبلغ



 اقتران العلم بالعمل

 متى تصبح الأخلاق سلاحا اجتماعيا للمرأة؟

 الحريات السياسية في النظام الإسلامي

 فنّ التعامل الناجح مع الآخرين



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 قسوة القلب

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 85

  • المواضيع : 4431

  • التصفحات : 23369047

  • التاريخ : 2/03/2024 - 06:43

 
 
  • القسم : الظن (1444هـ) .

        • الموضوع : 205- مناقشة تفصيل القوانين في حدود وجوب المعرفة .

205- مناقشة تفصيل القوانين في حدود وجوب المعرفة
الاثنين 20 شعبان 1444هــ



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(205)

القوانين: المجتهد الكامل لو اخطأ في العقليات، فهو آثم

وقال في القوانين: (وما ذهب إليه جمهور العلماء من أنّ المصيب في العقليّات واحد وغيره مخطئ آثم، كما سيجي‌ء فيما بعد، فلو سلّمناه، فإنّما سلّمناه في المجتهدين الكاملين المنتبهين للأدلّة لا مطلق المكلّفين، كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى)([1]).

فقد أطلق المشهور كون غير المصيب في العقليات، والمراد بها في المقام العقليات من أصول الدين،  مقصراً آثماً، لكن صاحب القوانين قيّده بالمجتهد الكامل المتنبه للأدلة فانه لو لم يُصِب فهو مخطئ آثم دون غيره..

ثم انه يمكن أن يقصد بـ(الكاملين) الكاملين في عقولهم عكس ضعاف العقول، أو أن يقصد به الكاملين في اجتهادهم عكس ضعيفي الملكة، وقد يقصد الإثنين معاً وهو الأوفق بمذاقه ومجمل كلامه ومقتضى القاعدة، ويجب أن نضيف: والمطلعين على الشبهات القادرين على الإجابة عنها، وإلا فغيرهم، حسب مبناه، قاصر.

المناقشة

ولكن للمشهور الجواب بأن البحث ليس في الأدلة النقلية ليختلف حال المجتهد الكامل المتنبه عن غيره، بل في الأدلة العقلية، إذ الكلام في أصول الدين والدليل عليها أو المدرك لها العقل فقط لا النقل وإلا للزم الدور، وإذا كان المدرك لها العقل، باعتبارها من المستقلات العقلية، فلا فرق بين المجتهد وغيره، والكامل وغيره، والمتنبه للأدلة وغيره، إذ الأوليات والفطريات، ومنها أصول الدين، واضحة حاضرة لدى كل ذي عقل، غير مجنون أو معتوه، فالكل فيها سواء.

ويمكن للقوانين الرد، بأن ذلك وإن كان لكذلك، إلا أن العقول مراتب ودرجات فهناك من يملك عقلاً قوياً تنكشف له به المستقلات كلها، وهناك من لا يملك إلا عقلاً ضعيفاً قد يشكك معه في حاجة الكون إلى خالق فيقول مثلاً: من قال ان وجوده صدفةً به إشكال! وجوابنا وإن كان بالبرهان والعقل والوجدان، إلا أن الشاهد أن بعض الناس لا يدرك ذلك حقيقةً فهو قاصر غير آثم حسب صاحب القوانين. فتأمل

القوانين: التفصيل بين نوعي أصول الدين

وقال: (نعم، لو فصّل أحد وقال بذلك في وجود الصّانع مثلا في الجملة، أو ذلك مع وحدته، أو ذلك مع أصل النبوّة، أو ذلك مع أصل المعاد، لم يكن بعيداً، إذ الظّاهر أنّ أدلّة المذكورات ممّا يمكن فيه دعوى لزوم إصابة الحقّ النّفس الأمريّ، أمّا مثل تجرّده تعالى، وعينيّة الصّفات، وحدوث العالم، ونفي العقول، وكيفيّات المعاد، وغير ذلك فلا)([2]).

المناقشة

أقول: وفي مقابل تفصيله دعويان بين إفراط وتفريط:

الأولى: أن كلا القسمين (مثل وجود الصانع إجمالاً... ومثل تجرده و...) بالنظر إلى العقل المجرد من الأهواء والشهوات أي العقل النوري مما يمكن إصابة الحق النفس أمري فيه حتى ما قيل أن فيه غموضاً كالقسم الثاني، فمن لم يصب فهو مقصر آثم، وقد قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ((شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى وَسَلِمَ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا))([3]).

الثانية: انه بالنظر إلى وجود مراتب للعقل وضعفه في بعض الناس، وبالنظر إلى المكتنِفات والتي قد يكون بعضها غير اختياري كشبهة علقت بذهنه من حديث سمعه عفواً، فحالت دون إذعانه بالضروري، فانه قد لا يمكن لبعض الناس إصابة الحق النفس أمري حتى ما كان من القسم الأول، فهو قاصر غير آثم.

وتقع دعوى صاحب القوانين في الوسط بين هاتين الدعويين، وسيأتي فيها بإذن الله تعالى المقال بما ينكشف به واقع الحال.

القوانين: كما يكتفي بالظن في الأحكام يكتفى فيه في الرسول والإمام

وقال: (وكذلك تعيين النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والوصيّ بعده لا دليل على ذلك فيهما أيضاً، إذ فائدة وجوب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام (عليه السلام) وهو إرشاد الخلق وإطاعتهما لأنّهما يبلّغان من اللّه تعالى، فمتابعتهما حقيقة متابعة أمر اللّه تعالى، فإذا جاز أن يكتفى فيما بلّغاه بالمظنّة الحاصلة بالاجتهاد بعد عروض الحوادث وطروّ الموانع عن تحصيل الجزم بها، فلما لا يجوز أن يكتفى في أصل التّعيين إذا حصل الاشتباه بسبب حصول الموانع)([4]).

المناقشة: لا تقاس الأصول على الفروع

أقول: أولاً: لا يصح قياس الأصول على الفروع، وأصل بعثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، على جزئيات الأحكام المأمور بإبلاغها، وهي بالألوف؛ إذ أين الحكم باستحباب الاكتحال مثلاً من معرفة انه (صلى الله عليه وآله وسلم) النبي المرسل؟ وأين الحكم بحرمة النظر إلى الأجنبية من معرفة إمام الزمان فان ((مَنْ مَاتَ وَلَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً))([5]) وأما من لم يعرف حكم هذه المسألة أو تلك فليس كذلك بالإجماع وبضرورة العقل، بل إذا كانت الأحكام في حد ذاتها متفاوتة الأهمية ولذلك جرى البحث في باب التزاحم عن تعيين الأهم منها وضوابطه فكيف بأصل بعثة النبي وإمامة الوصي بالقياس إلى حكم ذا وذياك؟.

بعبارة أخرى: الفائدة وإن كانت الإرشاد والإطاعة، ولكن الفائدة حقيقية مشككة ذات مراتب، والإطاعة أيضاً تختلف بحسب المتعلَّق، أهميةً ومرتبةً، ولذا تختلف درجات المثوبات على حسب أنواع الإطاعات كما تختلف درجات العقوبات على أنواع المعاصي والمخالفات.

وعليه: قد يكتفى في الأحكام الجزئية بالظن ولا يكتفي في أصل الدين والمذهب إلا بالجزم.

وليست فائدته (صلى الله عليه وآله وسلم) منحصرة في إبلاغ الأحكام

ثانياً: قوله (إذ فائدة وجوب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام (عليه السلام) وهو إرشاد الخلق وإطاعتهما) غير صحيح بما أنّ ظاهره الحصر، فإن فائدة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والوصي (عليه السلام) أكبر وأوسع من ذلك، فانه حتى إذا لم يمكنه الإرشاد ولا أمكنت إطاعته، ذو فائدة عظمى فانه كـ((كَيْفَ يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِالْحُجَّةِ الْغَائِبِ الْمَسْتُورِ؟ قَالَ الإمام الصادق (عليه السلام): كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْسِ إِذَا سَتَرَهَا السَّحَابُ))([6]) كما ورد في فائدته عجل الله فرجه الشريف زمن الغيبة، وإلا للزم القول أن الأنبياء والأئمة زمن غيبتهم أو سجنهم أو اختفائهم، عديموا الفائدة، ولا يقول بذلك أحد.

القوانين: كما جاز الاشتباه في الفروع جاز في الأصول

وقال: (وكما أنّ الأصل في أصول الدّين واحد، فكذلك الأصل في الفروع، فإذا جاز اشتباه الحكم الفرعيّ بسبب الحوادث التي وقعت في صدر الإسلام وصارت سبباً لخفاء الحقّ وأهله، فلم لا يجوز حصول الاشتباه في الأصول بسبب اختلاف أدلّته مثل حال النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام (عليه السلام)، بل أقول)([7])

المناقشة: قياس مع الفارق

يرد عليه: انه قياس مع الفارق إذ (في الأصول) تتوفر الدواعي للإبلاغ وإتمام الحجة وسد الثغرات وإزالة الموانع، كي تصل الأدلة على النبوة والإمامة إلى جميع المكلفين، عكس الأحكام الجزئية، كما أن القدرة العرفية على سد الثغرات وإزالة الموانع ودفع الاشتباهات والشبهات متحققة، لأن مسائل الأصول قليلة جداً بعدد أصابع اليد بل أقل، فيمكن فيها الإبلاغ بما يورث القطع، عبر إخبار أعداد كبيرة جداً من الرواة حتى تصل إلى درجة التواتر بل أعلى درجاته، كما حدث في حديث الغدير، عكس الأحكام الفرعية في الأحوال الشخصية فانها بالألوف بل هي من الطهارة إلى الديات بعشرات الألوف فيستحيل عادةً، مع تكثر الظالمين والغاصبين، إيجاد حَمَلَة لكل تلك الأخبار يبلغون في كل إخباراتهم درجة التواتر. وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

وصلى الله على محمد واله الطاهرين


قال الإمام الكاظم (عليه السلام): ((إِنَّ كُلَّ النَّاسِ يُبْصِرُ النُّجُومَ وَلَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ مَجَارِيَهَا وَمَنَازِلَهَا، وَكَذَلِكَ أَنْتُمْ تَدْرُسُونَ الْحِكْمَةَ وَلَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا)) (تحف العقول: ص392).

-------------------------

([1]) الميرزا أبو القاسم القمّي، القوانين المحكمة في الأصول، إحياء الكتب الإسلامية ـ قم، ج4 ص353.

([2]) الميرزا أبو القاسم القمّي، القوانين المحكمة في الأصول، إحياء الكتب الإسلامية ـ قم، ج4 ص354.

([3]) نهج البلاغة: الكتاب 3.

([4]) الميرزا أبو القاسم القمّي، القوانين المحكمة في الأصول، إحياء الكتب الإسلامية ـ قم، ج4 ص354.

([5]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران، ج2 ص19 وص21.

([6]) الشيخ الصدوق، الأمالي، المكتبة الإسلامية ـ قم: ص186.

([7]) الميرزا أبو القاسم القمّي، القوانين المحكمة في الأصول، إحياء الكتب الإسلامية ـ قم، ج4 ص354-355.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 20 شعبان 1444هــ  ||  القرّاء : 1140



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net