||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 سوء الظن في المجتمعات القرآنية

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (6)

 252- الرحمة النبوية على المستوى الشخصي والمولوي والتقنيني وموقع اللين والرحمة في صناعة الاطار العام لعملية الاستنباط و في القيادة

 167- فائدة رجالية: دعوى الاجماع على صحة أحاديث كتاب من لا يحضره الفقيه من قبل علمين من اعلام الطائفة

 29- (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) علماء الأمة: المكانة، المسؤولية، والتحديات الكبرى

 197- مباحث الاصول - (الوضع) (4)

  328- (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) (3) الإحسان كظاهرة على مستوى الأفراد والمجتمعات

 133- فلسفة التفاضل التكويني: 4- معادلة التناسب بين الامتيازات والمواهب وبين المسؤوليات والمناصب

 159- الانذار الفاطمي (عليها السلام) للمتهاون في صلاته : (انه يموت ذليلاً) الصلاة من الحقائق الارتباطية في بعدين : الصحة والقبول

 3- بحوث في الولاية



 اقتران العلم بالعمل

 متى تصبح الأخلاق سلاحا اجتماعيا للمرأة؟

 الحريات السياسية في النظام الإسلامي

 فنّ التعامل الناجح مع الآخرين



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 قسوة القلب

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 85

  • المواضيع : 4431

  • التصفحات : 23369239

  • التاريخ : 2/03/2024 - 07:13

 
 
  • القسم : الظن (1444هـ) .

        • الموضوع : 204- رد وجوب الإصابة في المعرفة/ تفصيل القوانين .

204- رد وجوب الإصابة في المعرفة/ تفصيل القوانين
الاحد 19 شعبان 1444هــ



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(204)

الملخص

تلخّص أنّ ملاك المعذّرية والمنجّزية ليس القطع، ولا هو، وجوداً وعدماً، ملاك التكليف، فانه مقسم العلم والجهل المركب، وقد يكون عن تقصير.. إلى آخر ما سبق، كما ليس ملاك المعذّرية الغفلة، ولا ملاكها الإصابة واللاإصابة سواء أقلنا بأن المراد إصابة الواقع النفس أمري أم إصابة الواقع بنظره.

ليس المدار الإصابة وعدمها، لعدم الدليل لا للاستحالة

ووجه الأخير: أنّ مدارية الإصابة واللاإصابة للتكليف (أي بأن يكون مكلفاً بإصابة الواقع) وللمنجزية والمعذرية (أي بأن يكون مستحقاً للعقاب لو أصاب فخالف ومعذوراً لو لم يصب) وإن لم يلزم منها محذور الاستحالة الثبوتية؛ لما أجبنا به عن إشكال استلزام إناطة العقوبة بأمر غير مقدور إن أعتبرنا المدار الإصابة، لكنها في عالم الإثبات مما لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه فإنّ الإصابة أمر انتزاعي والظاهر أن الأحكام تعلقت بالعناوين الواقعية فإن وصل إليها عبر الطرق الممهدة لها انتزعت منها عنوان الإصابة والمطابقة للواقع وإلا انتزع عنوان اللاإصابة واللامطابقة؛ ألا ترى أنّ الأوامر كافة قد تعلقت بنفس العناوين كـ{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ} (سورة محمد: الآية 19) {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} (سورة الحديد: الآية 17) وعن صفوان عن أبي اليسع قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ((حَدِّثْنِي عَنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا وَلَا يَسَعُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ تَقْصِيرٌ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْهَا الَّتِي مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا كُتِبَ عَلَيْهِ ذَنْبُهُ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَمَلُهُ وَمَنْ عَرَفَهَا وَعَمِلَ بِهَا صَلَحَ دِينُهُ وَقُبِلَ مِنْهُ عَمَلُهُ وَلَمْ يُضِرَّ بِهِ مَا فِيهِ بِجَهْلِ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأُمُورِ جَهِلَهُ قَالَ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالْإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ الزَّكَاةُ وَالْوَلَايَةُ... وَالْأَرْضُ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَمَنْ مَاتَ وَلَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَأَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَى هَذَا إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذَا الْمَكَانَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَانْقَطَعْتَ مِنَ الدُّنْيَا...))([1]) فالأمر منصب على العلم (اعلم) لا على الإصابة اي لا على (اصب الواقع) أو (أصب في معرفتك) و(عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا) لا عن (الإصابة في معرفة شيء منها) و(وَمَنْ عَرَفَهَا وَعَمِلَ بِهَا) لا (من أصاب في معرفتها) و(وَلَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ...) لا (ومن مات ولم يصب في معرفة إمامه) فانهما وإن تطابقا لكن المدار على المعرفة والحكم منصب عليها لا على الإصابة.

والحاصل: انه: لا يوجد إشكال عقلي في الأمر بالإصابة (وهو كونها غير مقدورة لكون بعض المقدمات غير اختيارية، إذ سبق الجواب عنه) بل الإشكال إثباتي وانه لا دليل عليه بل الظواهر على غيره، وعليه: فإن عرف المكلَّف الحق كان منجزاً عليه وانتزعت من معرفته الإصابة، وإلا كان معذوراً وانتزع من عدم معرفته بأسبابه عدم الإصابة.

إذا اتضح ذلك فنقول: ليس المقياس في المعذرية والمنجزية وفي التكليف وعدمه:

1- القطع، فانه مقسم للعلم والجهل المركب، والمنجِّز العلم لا القطع، والمعذِّر القطع المخالف للواقع إذا كان عن قصور فالجهل هو المعذر سواء أكان في ضمن القطع أم غيره.

2- ولا العلم فانه أجلى الطرق لكنه لا ينحصر به التنجيز وبعدمه الإعذار، حتى([2]) في زمن انفتاح باب العلم، وقد سبق ان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) أجازوا الرجوع إلى الفقهاء، بل أمروا به، وهم في عرضهم رغم إمكان الوصول إليهم (عليهم السلام) بل رغم عدم حصول عسر وحرج من الرجوع إليهم.

3- ولا الغفلة، بل عدم قيام الحجة وان اتحدا مصداقاً.

4- ولا الإصابة واللاإصابة، كما سبق.

المدار في التكليف والتنجز والإعذار الطرق العقلائية

5- بل المقياس الطرق العقلائية فانها المدار في التكليف والتنجيز، وعدمها المدار في الإعذار، والطرق العقلائية في أصول الدين هي الطرق العقلائية في الفروع، فتشمل إضافة إلى العلم وما به يحصل كالتواتر، الجزم عن تقليدِ جامعِ الشرائط كما مضى برهانه، والظن المعتبر عن اجتهاد كما سيأتي بيانه.

والحاصل: اننا مكلفون بالمعرفة عبر الطرق العقلائية، سواء أحصل منها الجزم أم لا، سواء أصابت الواقع أم لا، سواء أكانت تقليداً أم لا، وسواء اغفل المكلف عن الواقع أم لا فانه إن غفل عن تقصير كان مكلفاً وإن غفل عن قصور ارتفعت مرتبة التنجز خاصة.

القوانين: غير المصيب قد لا يكون آثماً

ثم ان صاحب القوانين خالف المشهور الذين قالوا بأن غير المصيب في العقليات آثم، وارتأى انه قد يكون قاصراً قال: (وما ذهب إليه جمهور العلماء من أنّ المصيب في العقليّات واحد وغيره مخطئ آثم، كما سيجي‌ء فيما بعد، فلو سلّمناه، فإنّما سلّمناه في المجتهدين الكاملين المنتبهين للأدلّة لا مطلق المكلّفين، كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى)([3]).

والحاصل: أ- ان قولهم المصيب في العقليات واحد، صح. ب- وقولهم: غير مخطئ، صحيح، ج- لكنّ قولهم: انه آثم، خطأ، نعم لو سلّمنا كونه آثماً مطلقاً فإنما نسلمه في المجتهدين الكاملين المتنبهين للأدلة فانهم الذين لا يوجد فيهم قاصر.

ثم ذهب صاحب القوانين إلى التفصيل بقوله: (نعم، لو فصّل أحد وقال بذلك([4]) في وجود الصّانع مثلا في الجملة، أو ذلك مع وحدته، أو ذلك مع أصل النبوّة، أو ذلك مع أصل المعاد، لم يكن بعيداً، إذ الظّاهر أنّ أدلّة المذكورات ممّا يمكن فيه دعوى لزوم إصابة الحقّ النّفس الأمريّ، أمّا مثل تجرّده تعالى، وعينيّة الصّفات، وحدوث العالم، ونفي العقول، وكيفيّات المعاد، وغير ذلك فلا)([5]).

أصول الدين على نوعين: بديهي وما فيه نوع غموض

وبعبارة أخرى: اصول الدين على نوعين:

النوع الأول: ما هو بديهي، فطري، وجداني، يستقل به العقل بوضوح، وذلك كأصل وجود الصانع (لبداهة اننا لم نخلق أنفسنا وإلا لزم الدور، بل لا حاجة للاستدلال ولا الاستناد إلى البرهان لأن ذلك منكشف للإنسان بالوجدان، ولا خلقنا آباؤنا فانهم مثلنا في الحدوث والاحتياج والإمكان.. إلخ، وكأصل وحدانيته تعالى وأصل النبوة (لا خصوصياتها ككونه معصوماً وكون هذا نبياً دون ذاك... إلخ) وأصل المعاد (لا كونه جسمانياً مثلاً).

النوع الثاني: ما فيه نوع غموض وخفاء وإن كان لنا أدلة قطعية عليه، لكن الكلام هو انه ليس كل أحد ممن يدركه فقد تحصل له شبهة فيعتقد مثلاً بأن الله تعالى جسم لا كالأجسام([6]) وله يد لا كالأيدي، نظير ما يقال عن عالم المثال، أو تحصل له شبهة فينكر المعاد الجسماني إذ يتوهم أن الإنسان بالموت ينعدم، صغرىً، ويتوهم استحالة إعادة المعدوم، كبرىً، أو ينكر حدوث العالم إذ تحدث له شبهة فيرى دوام الفيض ولزومه لذاته تعالى، فان البرهان وإن دلَّ على بطلان ذلك كله وهو مما يفيد القطع لكن كلام القوانين هو أن المنكر ليس مكابراً بالضرورة ولا مقصراً بالضرورة بل قد يكون قاصراً لا يدرك تمامية الأدلة أو تمنعه شبهاته عن الإذعان والاعتقاد أو من حصول القطع له من سماع الأدلة وحتى التدبر فيها.

وعليه: فان القسم الأول هو الذي يجب فيه إصابة الحق النفس الأمري، وأنّ الله تعالى قد نصب الدليل الكامل الواصل لكل أحد عليه، فالمنكر ليس بقاصر، عكس القسم الثاني إذ إنما يجب فيه إصابة الحق بنظره لا إصابة الحق النفس أمري.

بل يضيف القوانين انه يكفي في القسم الثاني تحصيل الظن عن اجتهاد ولا يجب تحصيل العلم ولكلامه (قدس سره) تتمة ومناقشات فانتظر.

*          *              *

- لخِّص الملاكات الخمس للتكليف والمنجّزية والمعذّرية، وأقم دليلاً على ما تختاره منها، وأدلة على إبطال غيره.

وصلى الله على محمد واله الطاهرين


قال الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لَطَلَبُوهُ وَلَوْ بِسَفْكِ الْمُهَجِ وَخَوْضِ اللُّجَجِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَانِيَالَ أَنَّ أَمْقَتَ عَبِيدِي إِلَيَّ الْجَاهِلُ الْمُسْتَخِفُّ بِحَقِّ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّارِكُ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَأَنَّ أَحَبَّ عَبِيدِي إِلَيَّ التَّقِيُّ الطَّالِبُ لِلثَّوَابِ الْجَزِيلِ اللَّازِمُ لِلْعُلَمَاءِ التَّابِعُ لِلْحُلَمَاءِ الْقَابِلُ عَنِ الْحُكَمَاءِ)) (الكافي: ج1 ص35).

-------------------------

([1]) محمد بن عمر الكشي، رجال الكشي، مؤسسة النشر في جامعة مشهد، ص424، وبحار الأنوار: ج23 ص89.

([2]) متعلق بـ(لا ينحصر).

([3]) الميرزا أبو القاسم القمّي، القوانين المحكمة في الأصول، إحياء الكتب الإسلامية ـ قم، ج4 ص353.

([4]) أن غير المصيب آثم.

([5]) الميرزا أبو القاسم القمّي، القوانين المحكمة في الأصول، إحياء الكتب الإسلامية ـ قم، ج4 ص354.

([6]) كما نسب إلى صدر المتألهين وان له تعالى جسم إلهي، ونسب إلى ابن تيمية، ولكن يحتاج إلى تحقيق.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 19 شعبان 1444هــ  ||  القرّاء : 935



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net