||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 32- فائدة فقهية اصولية: لا تدافع بين العرفية والدقية في الاستدلال

 11- المودة في القربى 3

 310- (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ) 4 سؤال النهضة واصلاح التعليم

 206- مناشئ الضلال والانحراف وترشيد روافد المعرفة

 100- من فقه الآيات: الوجوه المحتملة في وجه الذم في قوله تعالى: (انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مقتدون)

 288- فائدة فقهية: آية واجتنبوا قول الزور

 356- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (7)

 296- الفوائد الأصولية (الحكومة (6))

 110- وجوه الحكمة في استعمال كلمة (عسى) في الآية الكريمة ومعادلة (حبط الاعمال )

 154- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (1): الكلام- التفسير- فقه الروايات



 قيم الأخلاق وردع الاستبداد

 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3570

  • التصفحات : 8194754

  • التاريخ : 14/10/2019 - 16:32

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 215- المرجحات السبع في باب التزاحم .

215- المرجحات السبع في باب التزاحم
الاثنين 6 شوال 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(215)

 

موجز المباحث الآتية

سبق الكلام عن بعض مرجحات باب التزاحم وملاكات الترجيح ثبوتاً، وعن بعض المرجحات أو الأدلة إثباتاً، ولنبدأ بعناوين المرجحات الثبوتية ثم نكمل – تتمةً لما مضى – البحث عن السيرة العقلائية كدليل إثباتي على بعض المرجحات فنقول: ان مرجحات باب التزاحم أو ما قيل انه مرجّح هي:

 

الترجيح بالأهمية

المرجح الأول: الأهمية، ولا إشكال في كبرى تعيّن امتثال الأهم إذا تزاحم مع المهم، بما يفوّت قدر المصلحة الملزمة بينهما، دون ما كان الفائت بامتثال المهم، من مصلحة الأهم، لا بدرجة المنع من الترك، وسيأتي الكلام فيه، وإنما الإشكال في الصغريات وتحديد الأهم من المهم فان المعلوم منها بالأدلة النقلية قليل، كرجحان الصلاة على الصوم، والأكثر لا بد فيه من اللجوء لأدلة أخرى كبناء العقلاء وغيره، كما سيأتي.

 

الترجيح باحتمالها

المرجح الثاني: احتمال الأهمية، فلو لم تحرز أهمية أحدهما بل احتملت أهميته فقط، كما لو احتملنا ان برّ الأخ أهم من برّ العم وان قطع رحم الأخ أشد من قطع رحم العم، وكذا لو احتملنا أهمية برّ الأم على برّ الأب، ومنشأ الاحتمال في الأخير هو المرسلة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم حيث قال: ((ابْرَرْ أُمَّكَ ابْرَرْ أُمَّكَ ابْرَرْ أُمَّكَ))([1]) وفي الرابعة قال ((ابْرَرْ أَبَاكَ))، والمنشأ في الأول هو طبقات الإرث مثلاً، فهل يجب الترجيح باحتمال الأهمية كما وجب بالقطع بها؟

 

الترجيح بقوة الاحتمال رغم ضعف المحتمل

المرجح الثالث: اقوائية المحتمل مع ضعف الاحتمال، فهل يقدم على المحتمل الأضعف ملاكاً والأقوى احتمالاً؟ أو العكس؟ أو يقال بالتفصيل؟ ولنمثل لذلك بأمثلة:

الأول: لو دار الأمر بين إنقاذ حياة شخصين (في يد هذا الظالم مثلاً) وبين إنقاذ حياة شخص واحد (في يد ظالم آخر) فلا شك في تقدم إنقاذ الشخصين، ولكن لو كان احتمال نجاحه في إنقاذ الشخصين (باستخراجهما من يد الظالم الأول في هذا السجن) عشرين بالمائة (وكان احتمال الفشل ثمانين بالمائة) وبالعكس: كان احتمال فلاحه في إنقاذ الشخص الواحد (باستخراجه من يد الظالم الثاني في السجن الآخر) هو ثمانون بالمائة (وكان احتمال الفشل عشرين بالمائة) فأيهما المقدم؟ ولو كان الاحتمال 10% و90% على التوالي أو 5% و95% أو 30% و70% فما الحكم؟ وللمسألة فروض كثيرة قد يشك في الكثير منها فما الحكم؟

الثاني: لو دار الأمر بين ان يصلي الظهر أو الكسوف، فان الظهر أهم بلا شك، لكن لو كان احتمال قدرته على أداء الظهر اثنين بالمائة (وكان 98% احتمال عجزه لمانع يطرأ أو لمانع حاصل بالفعل وكان هذا مقدار احتمال منعه) وبالعكس احتمال قدرته على أداء الكسوف 98% فأيهما المقدم؟

الثالث: لو دار الأمر – في مثال عرفي – بين ان يتوظف هنا بعشرة ملايين دينار أو هناك بخمسة ملايين، فالأول أرجح قطعاً، لكن ماذا لو كان احتمال قبوله في الوظيفة الأولى 20% (واحتمال رفضه 80%) عكس الوظيفة الثانية بان كان احتمال قبوله 80% واحتمال رفضه 20%؟ فما هو حكم العقل والعقلاء؟ سيأتي ان المختار التفصيل.

والحاصل ان الصور ثلاثة: مقطوع الأهمية، محتمل الأهمية، الأقوى احتمالاً مع كونه أضعف محتملاً.

 

الترجيح بالأسبقية زمناً

المرجح الرابع: الأسبقية زمناً، فقد اعتبره جمع منهم الميرزا النائيني مرجِّحاً ملزماً، فيما ارتأى جمع ومنهم صاحب العروة في بعض الفروع التخيير.

وذلك كما لو دار الأمر بين الصوم اليوم أو غداً، أو بين صلاة الظهر أو العصر (بان كان قادراً على أحداهما فقط) أو السجدة الأولى أو الثانية، أو الركوع والسجود، أو النهي عن منكرٍ ما اليوم أو غداً.

وعلى الرأي الأول فان هذا المرجح يقع في عرض الترجيح بالأهمية إذ أطلق بعضهم الترجيح بالأسبق زمناً وإن كان المتأخر زمناً هو الأهم، والمنصور التفصيل وان المدار الأهم، واما لو تساويا فسيأتي.

 

الترجيح بالأسبق تعلّقاً

المرجح الخامس: الأسبق تعلقاً، وإن كان زمن الامتثال واحداً، وذلك كما لو حلَّ عليه دين في يوم السبت فلم يدفعه عاصياً أو جاهلاً أو غافلاً، ثم حلَّ عليه دين آخر يوم الأحد فلم يدفعه لأحد الوجوه الماضية، ثم في يوم الاثنين تذكر أو علم أو ندم وتاب وقرر سداد الدين لكنه كان عاجزاً إلا عن أداء أحدهما ولم نقل بقاعدة العدل والإنصاف كبرىً في الماليات أو قلنا بها لكن كان لا يمكنه التنصيف لوجهٍ بل اما ان يسدد لهذا كاملاً أو لذاك، فقد ذهب جمع إلى ان الواجب ان يسدد ما تعلق بذمته أولاً، بدعوى ان ذمته انشغلت به يوم السبت فعندما جاء الأحد كان له معجِّز شرعي عن سداد الدين الثاني، فعليه يوم الاثنين سداد الدين الذي حلّ السبت، وسيأتي الكلام فيه.

 

ترجيح ما لا بدل له على ما له بدل بأقسامه الثلاثة

المرجح السادس إلى الثامن: ترجيح ما لا بدل له على ما له بدل أو أفراد عرضية، وعلى ما له بدل أو أفراد طولية، وعلى ما له بدل اضطراري.

 

ما له أفراد عرضية

فالأول: ككفارة جزّ المرأة شعرها في المصاب وكفارة إفطار شهر رمضان عمداً على الحلال وكفارة العهد – على رأي – فانها بأجمعها مخيّرة بين عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً، فلو كان له مال قليل ودار أمره بين سداد دينٍ بذمته وبين الكفارة بعتق الرقبة أو الإطعام فانه يتعين عليه اختيار الصيام وبذل المال للدين، إذ الإطعام والعتق لهما بدل – وهو الصيام – الذي باللجوء إليه يمكن الجمع بين الحقين، فيجب عليه ذلك.

 

ما له أفراد طولية زمنية

والثاني: كالواجب الموسّع فانه يترجح على أفراده الطولية – إلا الأخير منها – أيُّ واجب وإن كان بأدنى درجات الوجوب، كما لو دار الأمر بين صلاة الظهر والعصر في الدقائق الثمانية الأولى بعد الزوال وهكذا إلى ما قبل آخر الوقت بثمان دقائق، وبين سقي داجنٍ له عدّ من عياله بحيث لو تركه هلك أو تضرر، فانه يرجح على الصلاة مادام له أفراد أخرى أدائية.

 

ما له بدل اضطراري

والثالث: وهو ما له بدل اضطراري، كالغُسل والوضوء إذ بدلهما التيمم، وقد ارتأى جمع منهم المحقق النائيني قدس سره ان ما لا بدل له مقدم على ما له بدل اضطراري مطلقاً وإن كان ما لا بدل له أضعف ملاكاً، كما لو دار الأمر بين التطهر من الحدث أو الخبث، فيما لو كان مجنباً وكان بعض ثوبه نجساً، فانه يدور الأمر بين ان يغتسل ويصلي بثوب نجس أو يغسل الثوب ويتيمم بدل الغسل، فعليه، حسب نظر هؤلاء غسل الثوب والتيمم بدل الغسل، وذلك رغم وضوح أهمية التطهر من حدث الجنابة على تطهير الثوب، وكذا لو دار الأمر بين سقي الهرة وبين الوضوء، فانه ينتقل إلى البدل الاضطراري وهو التيمم ويجب صرف الماء إلى الهرة.

وسيأتي منا بحث ذلك، ولعل المثال هيمن على فكره قدس سره، وسيأتي ان له خصوصية خاصة مثل شمول (لَمْ تَجِدُوا) للفقدان الشرعي، وان مَن يجب عليه غسل ثوبه للصلاة فاقد شرعاً للماء فلا يمكنه الاغتسال، ولكن بناء العقلاء ليس على ذلك على إطلاقه، فمثلاً لو دار الأمر بين ان يبني داراً لأهله أو يشتري سيارة فلا شك ان المنزل أهم، لكن لو كان للبيت بدل اضطراري هو الكوخ مثلاً فعلى ظاهر إطلاق الميرزا فانه يجب ان يشتري بالمال سيارة، ويترك البيت (مع فرض ان الكوخ يمكنه بناؤه بدون بذل مال) لكن الصحيح التفصيل بحسب حاجة المكلف فلعل حاجتهم للبيت أكبر من حاجتهم للسيارة فيجب عليه بناؤه بدون الانتقال لبدله الاضطراري وهو الكوخ وشراء السيارة بذلك المال فتدبر وتأمل.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام الرضا عليه السلام: ((اثْنَانِ عَلِيلَانِ أَبَداً: صَحِيحٌ مُحْتَمٍ وَعَلِيلٌ مُخَلِّطٌ‏)) (فقه الرضا عليه السلام: ص340).

 

 

-------------------------------------------------

([1]) الكافي، ج2 ص162 باب البر بالوالدين.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 6 شوال 1440هـ  ||  القرّاء : 401



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net