||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 22- (قل يا أيها الكافرون)1 صراع الحضارات أم تعايش الحضارات

 134- فلسفة التفاضل التكويني: 5- علم الله تعالى بالاصلح بحال عباده

 220- اليقين محور الفضائل وحقائق حول ( الشك) وضوابط الشك المنهجي ومساحات الشك المذمومة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 دوائر الحكم بالعدل، ومساحات حقوق الشعب (4)

 الإمام زين العابدين (عليه السلام) إمام المسلمين ورائد الحقوقيين

 102- فائدة فقهية: انحاء وصور التبعيض في التقليد

 116- حجية مراسيل الثقات على ضوء الآية الشريفة - مفهوم التبليغ وشروطه

 130- المشيئة الالهية باختيار الانبياء والائمة عليهم السلام ومعادلة الامر بين الامرين

 1- الإنصات إلى القرآن الكريم



 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 صحِّحوا جذور الاعوجاج السياسي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2768

  • التصفحات : 3101756

  • التاريخ : 22/10/2017 - 01:52

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 185- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1) .

185- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)
٢١ شوال ١٤٣٨هـ

مباحث الاصول : ( مبحث الاطلاق)*

جمع واعداد: الشيخ عطاء شاهين

الفائدة الأولى : توافق المعنى الأصولي للإطلاق مع معناه اللغوي .
الإطلاق هو الإرسال ،  فناقة مطلقة ،  أي  مرسلة ،  أي لا قيد عليها [1]؛ لذا يتوافق المعنى الأصولي للإطلاق مع المعنى اللغوي  [2] ،  ولا دليل على التخالف والوضع لمعنى جديد ، إضافة إلى أن به[3] يتحقق غرض الأصولي ثم الفقيه ، ويؤيده كون الإطلاق عدم لحاظ القيود في الفهم العرفي ،  فمطلق يعني:  أنه لم يقيد ، أو لم يلحظ معه القيد [4].
بحث تطبيقي- فقهي: الاستفادة من إطلاق بعض الروايات  في حرمة تعليم كل ما يؤدي إلى الضلال
وبالاسناد عن محمد بن عبد الحميد، عن العلاء بن رزين، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: «مَنْ علَّم باب هدى فله أجر مَنْ عمل به، ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئاً، ومَنْ علَّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار مَنْ عمل به، ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئاً»[5].
يستفاد من هذه الرواية أن تعليم ((باب الضلال)) محرم مطلقاً، أي  سواء كان  بالكتابة في كتاب أو جريدة أو غيرهما، أو كون التعليم عن طريق الإشارة ، أو تمثيل المسرحيات أو غيرها، ففي كل ذلك يوجد هناك صدق حقيقي، فإنّ هذه الموارد هي مصداق لمنْ علّم باب ضلال، حيث صحة الحمل وعدم صحة السلب.
كما أن الفعل بنفسه قد يكون مصداقاً لهذا الحديث ، كما لو أن الأم خرجت وهي سافرة أو متبرجة أو متزينة، فإن نفس خروجها بهذه الحالة يُعدّ معلِّماً لبنتها على الضلال والسفور، أو معلماً للغير على ذلك؛ ولذا فعملها حرام ذاتاً وحرام طريقاً [6]، وهذه الحرمة لا غبار عليها، وهي مصداق من مصاديق التقلبات التي أشرنا إليها سابقاً[7].
بحث تطبيقي آخر: الاستفادة من إطلاق بعض الآيات  لشمول الحكمين التكليفي والوضعي
قال تعال :﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ [8] حيث إن المستَظهر أن (اجتنبوا) في الآية الشريفة مطلق ، يشمل الحكم الوضعي والحكم التكليفي معا وبوزان واحد ؛ لأن من اقتحم في المعاملة التي تسبب الفساد والضلال والإضلال، فإنه ليس مجتنباً لها، وتشريع الأحكام الوضعية واعتبارها نافذة في مثل بيع قول الزور مخالف للنهي المطلق عنه بـ (اجتنبوا)، فالآية دليل على الشمول والتعميم، ويتضح ذلك أكثر بملاحظة البحث الآتي:
البطلان على مسلك ارشادية النواهي في المعاملات:
إن المستفاد  من تحريم الربا في قوله تعالى: ﴿ وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [9] ـ عرفاً ـ هو الحرمة التكليفية المستتبعة للحرمة الوضعية والأثر الوضعي، بمعنى أن المعاملة الربوية محرمة في حد ذاتها تكليفاً، وهو الظاهر من الآية، بل هو نصّها، ثم المستظهر منها ـ بالتأمل ـ أن تلك الزيادة التي يأخذها المرابي هي عبارة عن أكل مال منهي عنه، فهو أكل مال بباطل فلا يملكها.
ولكن السيد الخوئي قدس سره  ذهب إلى خلاف ذلك، فإنه قد استظهر بأن (حرّم الربا) لا تدل على الحكم التكليفي، وإنما تفيد الحكم الوضعي فقط، وأنها ليست ذات نهي مولوي في التحريم، بل هي إرشاد إلى البطلان، فقال في المصباح:(( نعم، قد يتعلق النهي بمعاملة إرشاداً إلى الفساد، كما هو الغالب في المعاملات، كالنهي عن البيع الغرري والبيع الربوي )) [10] .
وعلى هذا المبنى إذا قلنا بإطلاق (اجتنبوا) وشمولها للمعاملة على قول الزور فإنها باطلة دون حاجة لمؤونة زائدة، إلا أن نقاشنا معه نقاش مبنائي، وهو أنه يرد عليه: أن تطبيق ذلك المبنى على المقام ليس بصحيح، فإن حرمة الربا هي حرمة تكليفية، لا كما هو ظاهر كلامه هنا؛ وذلك لظهور الآية ووضوح دلالتها على ذلك، بل هي نص فيه، فإنه وإن فرض قبول أن الأصل في النهي في المعاملات أنه إرشاد للفساد، ولا يدل على التحريم، ولكن ذلك غير جارٍ فيما كان ظهوره في التحريم التكليفي أقوى من الظهور الثانوي العام (المدعى) في التحريم الإرشادي، وذلك مثل ظهور (حرّم الربا) في الحرمة التكليفية، بل نقول: إن الروايات الكثيرة صريحة في الدلالة على الحرمة التكليفية.
إذن: النهي في البيع الربوي لا شك في دلالته على الحرمة تكليفاً، وأن المقتحم فيه يعذب أشد العذاب على هذا العصيان، وكذلك الحال في ﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾  والتي تقع صغرى لكبرى بحثنا، وهي ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾[11] فإن بيع الكتب المتمحضة في قول الزور، بل والمشتملة عليه أيضاً، هي إثم دون كلام.
ثم إننا لو قبلنا ـ فرضاً ـ أن الحرمة في الربا هي بنحو الحكم الوضعي دون التكليفي، ولكن لو حلّت كلمة (اجتنب الربا) محلّ (حرم الربا) فإنه حتى على مبنى مثل السيد الخوئي ينبغي أن يقول هو بما نقوله وتبنيناه؛ وذلك لوجود خصوصية في كلمة (اجتنب) ـ وهنا النكتة الدقيقة ـ ولذا قلنا: إن البطلان في جوابنا لا يبتني على القاعدة الأصولية، حتى لو أثبتناها في محلها ، وذلك لأن (اجتنبوا) مطلقة تشمل كلتا الحرمتين، أي: إن متعلَّق {اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} هو أعم من المعنى المصدري والمعنى الاسم مصدري.
وتوضيحه: إن المعنى المصدري ـ في البيع مثلاً ـ هو نفس البيع، والمعنى الاسم مصدري هو أثر البيع، أي: النقل والانتقال، فمثلاً: لو قال المولى لعبده: (اجتنب عقد النكاح على الأم) فإن ذلك يفيد ضرورة الاجتناب عن إجراء العقد ـ كمعنى مصدري ـ وكذلك يفيد ضرورة الاجتناب عن اعتبارها زوجة، وما يترتب على ذلك من آثار ـ كمعنى اسم مصدري ـ فإن الإنسان لو لم يجتنب عن ترتيب هذه الآثار مع أمه ـ لا سمح الله، كما في المجوس ـ فإنه لم يمتثل خطاب (اجتنب).
وبتعبير آخر: إن (اجتنبوا) عام، فيشمل الحكم التكليفي والحكم الوضعي، وتخصيصه بأحدهما لا وجه له.
ويوضحه أكثر أنه لو قال المولى: (اجتنب الربا) ولم يجتنب المكلف عن إجراء الصيغة والعقد، وإنشاء المعاملة الربوية، فإنه ليس بمجتنب عن المعنى المصدري للربا، وكذلك لو لم يجتنب آثار الصيغة والعقد بالمعنى الاسم مصدري، كما هو الحال في الربا المعاطاتي، من خلال أخذ الزيادة والتملك لها مبتنياً على المعاطاة، فإنه ـ بأخذه الربا ـ مصداق لمن لم يجتنب الربا أيضاً، فتأمل[12].

الفائدة الثانية :  المشهور أن الإطلاق موضوع للماهية بشرط الإرسال ، لا أنه موضوع للماهية المهملة ، وعلى كلا القولين تترتب بعض الأمور والآثار.
ذهب سلطان العلماء قدس سره  إلى أن لفظ المطلق موضوع للماهية المهملة ؛ فيكون ظهور اللفظ في الإطلاق ليس مستنداً إلى الوضع بل إلى مقدمات الحكمة وعدم بيان القيد فيما كان المقام مقام البيان ، ولازم هذا القول أن يكون استعمال المطلق في المقيد حقيقة ؛ لأنه لم يستعمل في غير الموضوع له إذ لم يكن موضوعاً للمدلول بشرط الإطلاق والإرسال.
وذهب المعظم من الأصوليين [13]  إلى كون لفظ الإطلاق والانتشار والإرسال جزءً من مدلوله ، حيث إن اللفظ يدل عليه بالدلالة الوضعية اللفظية ،  فهو موضوع للماهية بشرط الإرسال ، ولذا التزموا بكون التقييد مجازاً كالتخصيص[14] .

الفائدة الثالثة : المشهور أن الإطلاق لا ينعقد  إلا بمقدمات الحكمة  الثلاث  [15]  ، وهي  :
المقدمة الأولى : أن يكون المولى في مقام البيان لا أنه في مقام الإهمال والاجمال .
المقدمة الثانية : أن لا يكون في المقام قدر متيقن  [16].
المقدمة الثالثة : أن لا تكون هناك قرينة على الخلاف[17] .

الفائدة الرابعة : أن انعقاد الإطلاق وعدمه إنما يكون في مقام الإرادة الاستعمالية.
إن البحث حول انعقاد الإطلاق وعدمه هو بحث في مقام الإرادة الاستعمالية ، وأن انعقاده متوقف في مرحلة المقتضي على مقدمات الحكمة الثلاث ، عكس العام الذي ينعقد له العموم في المراد الاستعمالي ببركة الوضع ؛  فلا حاجة به إلى مقدمات الحكمة في مرحلة ( ما قال )  ،  وتبقى مرحلة (ما أراد ) متوقفة على أصول أخرى كأصالة التطابق بين الإرادتين وغيرها [18].
 وبعبارة أخرى: إن عنوان أحد الشيئين انتزع من تعلق التكليف بهذا وبذاك وليس متعلق التكليف.

الفائدة الخامسة : الاقوال في تعريف الاطلاق ، وعلى جميعها لا نحتاج إلى أولى مقدمات الحكمة .
ونذكر منها هنا  خمسة أقوال  أحدها منسوب للقدماء  وأربعة للمتأخرين :
التعريف الأول : أنه  ما دلّ على شائع في جنسه [19] ، وهذا هو المنسوب للقدماء.
والمراد بالشائع  [20]هو الكلي الطبيعي [21]،  فإنه شائع لكن في إطار جنسه لا في إطار الأجناس والأنواع الأخرى ، كما في  البيع  في قوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ﴾ [22] فهو غير خاص بفرد أو مصداق من البيع ، بل هو منتشر وشائع في كل أفراد جنس البيع.  
كما أن الظاهر  أن المراد[23] من ((شائع)) هو من له  قابلية الانطباق على كثيرين لا فعليته ؛  وذلك ليشمل الإطلاق البدلي مثل :جئني برجلٍ ،  أو أكرم عالماً.
على هذا التعريف يكون الإطلاق صفة قائمة باللفظ نفسه لا باللافظ ؛ فلا يكون لنا حاجة إلى لحاظ حال المتكلم هل أنه كان في مقام البيان   أم لا ؟ ؛ بل يكون المطلق هنا  كالعام.
والحاصل: أن المقياس يكون هنا هو صلاحية اللفظ للعموم وبه تحرز مقدمات الحكمة، بل لا حاجة لإحراز الأولى منها، وللبحث تتمة فانتظر.
التعريف الثاني : أنه عدم لحاظ القيود ، والتقييد لحاظها، والتقابل بينها تقابل التناقض.
التعريف الثالث : أنه عدم لحاظ القيود لكن عن المحل القابل ، فالتقابل تقابل الملكة وعدمها [24] .
ولو دار الأمر بين هذين القولين لكان الثاني  متعيناً ؛ لوضوح اشتراط قابلية المحل في صدق عنوان الإطلاق والتقييد ؛ ولذا لا يصح وصف الأعلام الشخصية بالإطلاق الافرادي ولا بالتقييد ؛ إذ لا تقبلهما ؛ ويؤيد كون الإطلاق عدم لحاظ القيود  الفهم العرفي كما تقدم .
وعلى كلا القولين يكون الإطلاق على مقتضى الأصل لأنه عدمي ،  والتقييد يكون هو المحتاج للدليل، فعليهما لا حاجة للمقدمة الأولى من مقدمات الحكمة ؛ وذلك لإحراز الإطلاق دوماً بالأصل  ، فتأمل[25].
نعم ، يجب أن لا تكون قرينة على الخلاف ، وهي المقدمة الثالثة.
التعريف الرابع : أن الإطلاق هو لحاظ عدم القيود  ، والتقييد هو لحاظها .
وعليه فهما ضدان لكونهما وجوديان فيحتاج كل منهما إلى إحراز، وهنا قد تتوهم الحاجة إلى المقدمة الأولى من مقدمات الحكمة، لكن سيأتي وجه وجيه لعدم الحاجة حتى على هذا القول.
التعريف الخامس : أنه رفض القيود [26] ، والتقييد هو جمعها.
وفرقه عن القول الرابع  هو أن الرفض أمر زائد على اللحاظ  لاحق به  متأخر عنه [27].
نعم ، يمكن إرجاع أحدهما للآخر ،  لو ادعي أن نظر القائل بهذا لذاك وإنما  الاختلاف في التعبير فقط، فتأمل[28].
ولإتمام الفائدة نأتي بكلام للسيد الوالد قدس سره  في الرد على قولهم بأن الإطلاق يتحاج لمقدمات  الحكمة ، ما هذا نصه : الظهور في المطلق كسائر الظهورات -  بين مشتركين أو مجازين أو إحداهما -  لا يحتاج إلا إلى عدم القرينة على الخلاف، أما قولهم باحتياجه إلى مقدمات الحكمة من كون المولى في مقام البيان وعدم نصب القرينة وعدم القدر المتيقن في مقام التخاطب فيرد عليه بالإضافة إلى أن الثالث من مصاديق الثاني وأنه لا شأن لليقين في مباحث الظهورات عدم الاحتياج إلى الأول فيه خاصة بعد كون ظاهر كلام الحكيم كافياً في وجوب العمل به[29]  [30].

الفائدة السادسة : ينقسم الإطلاق إلى موضوعي  وحكمي ، والأول ما قائم بالموضوع والثاني ما قائم بالحكم.
الإطلاق الموضوعي : وهو ما كان قائماً بالموضوع والعنوان ،  أي : ما كان صفة للمفرد التصوري والإرادة الاستعمالية.
الإطلاق الحكمي :  وهو ما كان قائماً بنسبة الحكم إلى الموضوع ،  أو المحمول للموضوع ؛ فهو قائم بالنسبة التصديقية  والإرادة الجدية ؛ وذلك لأن لفظ  ((العالم)) كمفرد تصوري،  قابل لأن يقيد بنفسه – مع قطع النظر عن أية نسبة تصديقية – بالعادل ،  أو المتقي،  أو غير ذلك ، فتقول : ((العالم العادل)) مثلاً، كما يقبل أن يطلق من حيث مختلف القيود المتصورة.
ثم إنه إذ وقع هذا العنوان  (( المفرد التصوري )) موضوعاً لحكم ، فإنه بما هو موضوع للحكم قد يؤخذ مطلقاً ، وقد يؤخذ مقيداً  ، فإن كان ذا مصلحة مع القيد قيّد به ،  وإلا فلا [31].
بحث تطبيقي :
في قوله تعالى : ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ [32] يمكن شمول قول الزور لمطلق المظِهرات وغيرها-  من حفظ وبيع وشراء وتأسيس - هو: أن نقلب الاستدلال عليهم [33]؛ حيث إنهم قد استندوا إلى ضيق دائرة المتَعلَّق لتضييق دائرة المتعلِق [34] ، فنفوا أن يكون قول الزور هو اسم مصدر والتزموا بأن النهي هو عن خصوص قول الباطل لا غير .
فنقول: إنه يمكن أن ننطلق من سعة دائرة الحكم لتوسيع دائرة المتعلق بأن نقول: إن (اجتنبوا) مطلق يدل على وجوب اجتناب أي فعل يتعلق بالقول، ومنه يعلم أن المتعلَّق هو اسم المصدر لا المصدر، وإلا لكان اجتنبوا ضيِّقاً غير دال على لزوم مطلق الأفعال، وهذا خُلف.
وقد يقال: إن الحكم لا ينقّح موضوعه، وهذه قاعدة عامة، وما ذكر من الاستناد إلى عموم (اجتنبوا) لتعميم متعلَّقه هو تنقيح لموضوع الحكم.
فنقول: إننا لم نستند إلى الحكم في تنقيح الموضوع، بل استندنا إلى إطلاق الحكم، وهناك فرق بين الأمرين، فتارة نقول: إن الوجوب هو الذي ينقح الموضوع، وتارة أخرى نقول: إن إطلاق هذا الوجوب هو الذي ينقح الموضوع، وفرق كبير بينهما، ونحن في استدلالنا لم نستند إلى أصل الوجوب، بل استندنا إلى الإطلاق الموجود في كلمة اجتنبوا لتنقيح الموضوع.
وقد يقال : بأن إطلاق الحكم هو من شؤون الحكم، وهذه كلها في مرتبة المحمول، وما هو كذلك لا ينقّح ما هو في مرتبة الموضوع، أي: أن الحكم بإطلاقه لا يمكنه أن ينقح الموضوع لتأخره رتبةً.
ولنا أن نقول: إن هذا المدعى ـ أي: أن الحكم لا ينقح موضوعه ـ غير تام، بل إنّ الحكم ينقح الموضوع في الجملة [35] [36].

الفائدة السابعة : يمكن إيقاع الصلح بين القدماء والمتأخرين في تعريف الإطلاق  ؛ بأن  يكون أحدهم  ناظراً للمطلق الموضوعي والآخر ناظراً للمطلق الحكمي.
وتوضيح ذلك : أنه عندما نجري البحث في أن هذا الموضوع - بلحاظ حكمه-  هل هو مطلق أو مقيد فيحتاج إلى مقدمات الحكمة  لإحراز أن المولى لم يقيد موضوع حكمه  - بما هو موضوع حكمه -  بقيد  ، أو أنه اطلقه .
والظاهر أن تعريف القدماء للمطلق  بأنه :(( ما دل على شائع في جنسه ))  ناظر للأول ، وأما تعاريف المتأخرين  فناظرة للثاني.
وبهذا التنويع يمكن إيقاع الصلح بين القدماء ومتأخري محققي الأصوليين ، بأن  تعريف القدماء للمطلق ناظر للمطلق الموضوعي ، وتعريف المتأخرين [37] ناظر للثاني - وإن أمكن أن يكون تعريفهم أعم، إلا أن إيقاع الصلح إنما هو بالنسبة لمن رفض المعنى القدمائي – وهنا [38] نحتاج إلى مقدمات الحكمة  [39] ؛  إذ يقال: إن المولى حيث جعل هذا العنوان موضوعاً لحكمه؛ فلا بد من إحراز كونه في مقام البيان لإحراز إرادته شمول الحكم لكل أفراد الموضوع وحالاته، أو إرادته كون كل أفراد الموضوع هي الموضوع لحكمه والمتعلَّق له.
ثم إن المستظهر أنه مع الإطلاق الموضوعي لا تصل النوبة ولا الحاجة لمقدمة الحكمة الأولى لإثبات الإطلاق الحكمي ؛ لأن الأول بنفسه محرز للثاني، أي أن مجرد إلقاء لفظ  ((مطلق )) بما له من الشمول الذاتي ،  يفيد كون  المولى مطلِقاً للحكم وفي مقام البيان من جهة شموله لكافة التفصيلات والأنحاء [40] .

--------------------------
[1] مجمع البحرين : ج5 ص 208.
[2] قال  في  دراسات في علم الأصول:  ج2 ص 327 : الظاهر أنه ليس للقوم اصطلاح خاص في هذين اللفظين ، بل يريدون بالمطلق اللغوي وهو المرسل ، وبالمقيد خلافه ، ويتصف بكل منهما كل من اللفظ والمعنى ، فيقال : معنى مطلق أو لفظ مقيد ، وعلى هذا فلا وجه لتعريف المطلق والمقيد ثم الإشكال عليه بعدم الاطراد والانعكاس .
[3] بالإطلاق اللغوي.
[4] التبعيض في التقليد : ص 81.
[5]  الكافي:ج1ص 35.
[6] فيما أدى أو مطلقاً.
[7] حفظ كتب الضلال : ص 286.
[8] سورة الحج : 30.
[9] سورة البقرة :275.
[10]  مصباح الأصول2: 255.
[11]سورة المائد: 2.
[12] حفظ كتب الضلال ص : 333-334.
[13] نسب هذا القول إلى المشهور الشيخ قدس سره في الرسائل فلاحظ، وكذا نسبه إلى المعظم المرحوم الآشتياني قدس سره في بحر الفوائد : ص55، من بحث التعادل والتراجيح  ، وقال في نهاية الأفكار : ج2 ص  563: بخلاف المشهور فإنه يغنيهم قضية وضع اللفظ للمعنى الإطلاقي عن التشبث بقرينة ، ونقول: بأنه على مسلك المشهور من وضع الألفاظ للطبيعة المطلقة لابد بمقتضى الوضع من الحمل على الإطلاق والإرسال عند عدم القرينة على التقييد من دون احتياج إلى التمسك بقضية مقدمات الحكمة،  وأما في محاضرات في أصول الفقه : ج5ص373 فقد نسب ذلك إلى القدماء ، حيث قال: وأما بناءً على نظرية القدماء من أن الألفاظ موضوعة للماهية اللا بشرط القسمي يعني أن الإطلاق والسريان مأخوذ في المعنى الموضوع له.) شورى الفقهاء ص 154-155
[14] شورى الفقهاء: ص 120.
[15] فالمشهور أنها ثلاث مقدمات، وبعض جعلها أربعة، وبعض آخر  جعلها مقدمتين.
[16] ورأي الآخوند : أن لا يكون قدر متيقن في مقام التخاطب ، كما سنشير اليه لاحقاً.
[17] بحث المكاسب المحرمة : الدرس  192 .
[18] بحث التعارض : الدرس 57.
[19]  ذكره الآمدي في الأحكام : ج3 ص 3  .
[20] على المنصور في تفسير مرادهم ، وكما فهمه الميرزا النائيني أيضاً .
[21] لا الفرد المنتشر ، كي يقال : بعدم شموله لمثل: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ   ﴾.
[22] سورة البقرة : 275.
[23] أو الأولى بأن يراد ذلك، كي يندفع الإشكال.
[24] واختاره جماعة منهم المحقق النائيني في أجود التقريرات : ج 1 ص 520 .
[25] وسيأتي أنه محرز ببناء العقلاء وسيرتهم ، فالأصل بمعنى الظاهر ، أي ظاهر الحال لا بمعنى الاستصحاب.
[26] ذهب السيد الخوئي قدس سره إلى التفصيل بين مقام الثبوت ومقام الإثبات ، ففي مقام الإثبات قد وافق  المحقق النائيني قدس سره حيث اختار القول الثالث ، وأما في مقام الثبوت فقد اختار هذا القول ، حيث قال : (( وأما في مقام الإثبات : فلا ينبغي الشك في أن التقابل بينهما من تقابل العدم .... وأما في مقام الثبوت فالصحيح : أن المقابلة بينهما مقابلة الضدين لا العدم والملكة ، وذلك لأن الإطلاق في هذا المقام : عبارة عن رفض القيود والخصوصيات )) ، محاضرات في علم الأصول: ج2 ص 173.
[27] لم يلاحظها قيوداً لموضوع حكمه فرفضها.
[28] التبعيض في التقليد : ص 82.
[29] الأصول : ج5 ص 67.
[30] شورى الفقهاء: ص 127.
[31] التبعيض في التقليد : ص83.
[32] سورة الحج : 30.
[33] أي: العلامة الشهيدي ومن تبعه.
[34] أي:  الحكم  ، وهو اجتنبوا.
[35] هذا هو مدعانا في مقابل القاعدة الأصولية الشهيرة.
[36] حفظ كتب الضلال : ص 144.
[37] وهو ما لم يلحظ معه قيد ،  أو ما لوحظ فيه عدم القيد.
[38] أي في الإطلاق الحكمي.
[39] وإن كان لنا تخريج لعدم الحاجة إليها هنا أيضاً كما سيأتي .
[40] التبعيض في التقليد : ص 83.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : ٢١ شوال ١٤٣٨هـ  ||  القرّاء : 269



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net