||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 87- بحث ادبي نحوي: في لام التعليل ولام العاقبة، والفرق بينهما وآثارها العلمية

 9- فائدة حَكَمية عقائدية: مناشئ حكم العقل بالقبح

 197- ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) ـ 8 ـ الموقف من استراتيجية تسفيه الاراء والتشكيك في الانتماء

 156- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (3): علم البلاغة- علم اللغة- علم النحو – علم الصرف- علم المنطق

 242- فائدة منهجية: الحفاظ على التراث

 143- بحث اصولي قانوني: عن المصالح العامة باعتبارها من مبادئ التشريع

 44- (وكونوا مع الصادقين)7 لماذا لم يذكر اسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم؟ -الجواب السابع عشر- إسم الإمام علي عليه السلام مذكور في القرآن الكريم

 101- بحث كلامي اصولي: المعاني العشرة للحسن والقبح

 275- (هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) 12 (الحكمة) في نهضة الامة

 35- (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) محورية الإنسان في التشريعات الإلهية



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 فقه الرشوة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2963

  • التصفحات : 3771942

  • التاريخ : 21/02/2018 - 13:21

 
 
  • القسم : دراسات وقراءات .

        • الموضوع : دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (1) .

دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (1)
1 رجب 1433هـ

 

موقع الإمام الشيرازي

تقديم

مع إطلالة شهر رجب الأصب / 1433 يشرع الموقع بنشر دراسة تتناول في حلقات كتاب (نسبية النص والمعرفة .. الممكن والممتنع) لنجل المجدد الثاني آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي رضوان الله تعالى عليه سماحة آية الله السيد مرتضى الحسيني الشيرازي، وذلك لأهمية الكتاب "الاستثنائية" حيث يتناول مسألة حاضرة – اليوم – بقوة في الساحات الفكرية والثقافية والإعلامية، لا سيما وأن الكتاب حلقة من سلسلة واعدة في سياق الحراك العلمي والبحثي لسماحة السيد المؤلف, كما أنه يعد من النتاجات الفكرية المتفردة في الساحة العلمية والثقافية لجملة من العوامل, الذاتية والموضوعية, مما يستدعي الحاجة لعرضه وتقديمه مفصلاً للقارئ الكريم.. سائلين الله تبارك وتعالى رحلة نافعة في التعرف عن قرب على منهجيات فكرية حديثة وسبل كشف تناقضاتها وأخطائها والانتفاع بالنافع منها في نشر قيم الإسلام والإنسان والحياة... واليوم نقدم الحلقة الأولى.. ومن الله عزوجل التسديد والتوفيق, وسيجري عرض المادة العلمية للدراسة, بشكل حلقات "لفصول" متسلسلة, رتبت حسب المفاصل البنيوية للدراسة, مع اعتماد التسلسل المرحلي في استقراء التفاصيل المرسومة, على ضوء مباحث الكتاب, فضلا عن المقاربات والمداخلات, التي وجدها كاتب الدراسة, ضرورة لإغنائها منهجيا,, وبالتالي تحقيق الأهداف العلمية من الدراسة والبحث في مادة الموضوع.

وإيماناً بالضرورة الإيمانية والإنسانية في إستقراء الفكر, وفي قراءة الأحداث، واستثمار التجارب، وتأمّل الأمور، واستكشاف الخفايا، واستشراف المستقبل, لغرض الفهم الصحيح  لمباني الفكر التنويري, وتعميمه ونشره, وذلك كله يتأتى من انطلاقة علمية رصينة, أساسها العقل, حيث يقول أمير المؤمنين ومولى الموحدين والمتقين وفخر العلماء والمتكلمين, الإمام علي بن أبي طالب (سلام الله عليه): "من لا عقل له لا دين له". وإن التحريك "المنطقي" للعقل, في فهم الدين والحياة والإنسان, لا يكون إلا بـالبحث العلمي والدراسات الرصينة, بهدف استكشاف حقيقة الأزمات وسبل حلها.

إيماناً بذلك كله، وجدت أسرة موقع الإمام الشيرازي, أهمية تقديم دراسة أكاديمية تحليلية ومنهجية, في "نقض الممتنع من الفكر والفلسفة النسبية", في ضوء مباحث الفقيه السيد مرتضى الحسيني الشيرازي, وفي كتابه حول "نسبية النصوص والمعرفة والحقيقة", وسياق الحراك العلمي والبحثي لسماحته, ومن خلال تقديم المقاربات والمداخلات البحثية, في مادتها وموضوعها, بمفردات وأدوات الباحث في الفكر والتراث العلمي, لجهة أن المادة العلمية في الكتاب, تخاطب في مرجعيتها, مفردات علمية منهجية, وتستدعيها في مباحثه المختلفة, للتسنّد على الإرث الثقافي العربي الإسلامي, في دعم الصورة الفكرية المتكاملة, التي يسعى الأستاذ لتقديمها, في مباني هذا الكتاب حصرا, وفي حراكه العلمي الثقافي عموما.

ووجدت، أيضاً، أن يتحمل أعباء كتابة تلك الدراسة التحليلية الفكرية, والعمل الأكاديمي, وبمنهجية علمية رصينة, د.هيثم الحلي الحسيني, الأستاذ الباحث في الدراسات الإستراتيجية, والمتخصص في التراث العلمي, لما له من قاعدة علمية واسعة, وأصول أكاديمية متنوعة, وخبرة بحثية متجددة, فضلاً عن أمانته التي تتواضع أمام الحقيقة وتبحث عنها أينما كانت أو تكون، وهو ما سينشر تباعاً  على مدى الأسابيع القادمة، بشكل حلقات دراسية متسلسلة, تشكل الفصول المنهجية لمباحثها العلمية... والله تبارك وتعالى من وراء القصد، وهو عز وجل, يتولى الصالحين ومنه جل في علاه, توفيق العاملين النافعين.

 

 (1)

المقدمة المنهجية والمدخل في معالم السجال الفكري والعقدي مع الآخر

 

مدخل الى معالم وجذور السجال الفكري مع الآخر

قد يسعى الكثير من المهتمين في الشأن الفكري الإسلامي, الى تحقيق الفهم التفسيري أو التأويلي, للنصوص والمرويات والمتبنيات النقلية والعقلية, بشكل معاصر أو برؤية حداثية, من خلال التعكّز على أدوات بحثية, ومذاهب منهجية, غريبة عن المنهج البحثي الإسلامي, وهي مسعى ليس بغريب عن ساحة التفكير الإسلامي, وأدواته المنهجية, التي إستلهمت المنهج العقلي, في إستدلال الأحكام الشرعية, وأحيانا في إستنباط أو إثبات المتبنيات العقدية, عن أدوات المنهج في الفلسفة اليونانية الحديثة.

غير إن تلك الجهود العلمية, وأدوات الأنشطة المنهجية, في البحث والتحقيق الديني, قد جرى أسلمتها أو تكييفها, لما ينسجم والمتطلبات الشرعية الإسلامية, في إطار حدود ثوابتها المقدسة, كما أن هذا التحديد الفكري, له إستثنناءات واضحة, ظهرت في العديد من المفكرين والفلاسفة, في التراث العربي الإسلامي, الذين حملوا رؤى متمردة, على الثابت الديني, وفق مناهجهم الموغلة في العقلانية, وأفكارا تغريبية, في قراءاتهم الموغلة تسويفا, لجهة تأويلات النصوص والمرويات النقلية.

وقد شهدت الساحة الفكرية والعلمية الإسلامية, الكثير من السجالات والصراعات, في الآراء والتفسيرات والرؤى, لم تشمل فرعيات الشرعية وفروعها, بما هو مقبول في حدود الإجتهاد التقليدي, لكنها شملت سائر العقائد والأصول, حتى وصل الأمر الى النعوت والإتهامات, بالتكذيب والتكفير, والزندقة والتفسيق, وصولا الى وسائل الإقصاء القسري, وقد سطّرت في ذلك السجال الفكري, الكثير من المتون والتصنيفات, التي لا زالات تتناقلها, مراكز البحث العلمي, في قراءات ومواقف متباينة, تدفع الصراع ذاته بأشكال متبانية, الى واجهة الأحداث بين الحينة والأخرى.

التأثيرات المعاصرة في السجال الفكري مع الآخر

وقد استجابت الساحة الفكرية المعاصرة, من خلال العديد من سليلي تلك النزعة الى التجديد والتغيير, للكثير من أدوات المناهج البحثية المستحدثة, والنظريات الفلسفية التغريبية, التي من شأنها الدعوة الى قراءات تأويلية, للنصوص النقلية الدينية, موغلة في المعاصرة والحداثة, تستلهم في ذلك, مقتبسات الفكر والفلسفة "النسبية", التي ترفض الثوابت المطلقة, في المعتقدات والسلوك الفردي والجمعي, وسائر متبنيات الإنسانية, في فكرها وموروثاتها وأخلاقياتها, وهي التي إستجابت فكرا وتأصيلا, الى أدوات البحث والمناهج "الهيرمينوطيقية", التي تعتمد مذاهب التأويل التفسيري, للنصوص الدينية, مبنية أحيانا على إستدلالت القياس المفرط, وهو ما يتماهى و"التمثيل" في أصول المنطق "الأرسطوي", من خلال نماذج قياسية ونمطية.

ويعتقد المشتغلون على الأدولت "الهيرمينوطيقية", أنها تشكّل تأويلات نمطية, في تفسيرات النصوص الدينية, وأحيانا الى إيحاءات شخصية ورؤى مزاجية, وهذه التداعيات الفكرية, القديمة منها ثم المعاصرة, هي بمجملها ظواهر فكرية, يفسّرها المتحفظّون الإسلاميون, من المجتهدين والفقهاء والمفكرين التاصيليين, على أنها إبتداعات فكرية, ونتاجات فلسفية, غريبة عن روح الإسلام وعقله, وثوابته العقدية, وإشتراطاته الإيمانية, خاصة ما يتعلق في الممتنع فيها, حيث أن في كل عنوان فلسفي وفكري, مساحة من الممكن, لا غضاضة في قبوله.

لكن مخرجات هذه النظريات والرؤى الفلسفية, وإسقاطاتها في العقل العربي الإسلامي, وفي إمتدادات فكرية واسعة, أصبحت تتناولها منهجا وتأسيسا عقديا, باتت تتجاوز الخيط الفاصل, بين الحقيقة والزيف, في الفهم الإسلامي, مما دعى نخبة من أعلام الفكر الإسلامي, الى حتمية الحاجة لمواجهتها, وفق منهجية صارمة, تمسك في زمام السجال الفكري, في إستخدام أدوات علمية ماضية, لتحقيق إسكات الأخر ودحض متبنياته, وفق قواعد المعاصرة, وبما يستجيب لفضاءات التحضر الفكري.

 

دور الحراك الفكري للسيد المؤلف

ويعدّ المفكر الإسلامي, الأستاذ السيد مرتضى الشيرازي الحسيني, في مقدمة الأصوات والأقلام, التي تقدّمت الى واجهة هذا السجال الفكري, وفق خصوصية منهجية, عبّر عنها في محاضراته وكتاباته, التي أغنت المكتبة العربية الإسلامية, وأثرت الفكر الإسلامي, بما تميّز فيه من شجاعة فكرية, في رفض العقائد الدينية المتطرفة, التي تتعارض وروح الإسلام وعقله, ومنهج مدرسة آل البيت الفكرية والسلوكية, في السماحة واليسر, وقبول الأخر, وتحاوره بالتي هي أحسن, في إعتماد المنهج السليم, وبما يضمن حقوقه, مختلفا كان في الدين أو المذهب, دون سلب لإنسانيته, وحقه في الحياة والمواطنة, في دولة الأكثرية المسلمة.

فكانت كتاباته في العدل والحكم الرشيد, المبتنى على الأمانة, والوكالة الشعبية للحاكم, بما يحدد سلطته وصلاحياته في الحكم, ونطاق فعاليات السلطات المتعددة في الدولة, وفق مبدأ عزلها واستقلاليتها, وهي السياسية التنفيذية والقضائية والتشريعية, وأضاف لها صلاحيات مستقلة, لسلطات أخرى, ضمن التخويل الإنتخابي, وتحت الرقابة الشعبية, مثل الأمنية والعسكرية وغيرها.

فضلا عن كتابات سماحته, في الدعوات الفاضلة, الى تفعيل قاعدتي "الإلزام والإمضاء", وفق إشتراطات الفقه الإسلامي, بما يضمن حقوق الجميع, مسلمين وغير مسلمين, وعلى إختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم, في معاملالتهم وعباداتهم, وفق إلتزاماتهم وإمضاءاتهم, العقدية والفقهية.

كما قد قدم الأستاذ, في هذا الحراك الفقهي العلمي والفكري, القراءات الإسلامية الموثقة, في النصوص المقدسة, وفق منهج نقلي وعقلي منفتح, للآيات القرانية, المعبرة عن التسامح الديني, والحرية الفكرية, وإحترام حقوق الآخر وعقله ومعتقداته, من خلال مجموعة من النتاجات العلمية والفكرية والفقهية والثقافية, فكان منها البحوث في آية "لكم دينكم ولي دين", التي أناط فيها اللثام عن التفسيرات الضعيفة, التي تتناقلها أصوات البعض المعاصر, عن فقهاء أسبقون, تمثّل مصالح ورؤى السلطة ومنافعها, في رفض التفسير المتسامح للاية مع الآخر, بدعوى أنها قد نسخت, بآيات للتهديد والقتل والتعامل بالسيف, بما هو في منأى عن روح الإسلام ونهجه في التسامح, وخاصة ثقافة مدرسة آل البيت, التي لها يفزع المسلمون في إختلاف العصور, لحسم المختلف, والبحث  فيها عن ظالّة الرأي الحق.

 

الحراك الفكري وتجفيف مصادر التطرف    

وهذه الدعوات والأنشطة العلمية والثقافية, في البحوث والتحقيق والتأليف, وفي إلقاء المحاضرات العلمية والثقافية, النخبوية منها والعامة, التي رفضت النظرة الضيّقة والمتطرفة للإسلام, والتي باتت الكثير من مذاهب التطرف الديني, تدعو لها من خلال تشريع ثقافات العنف والإقصاء والقمع, وفق نصوص نقلية غير موثّقة, يرفضها العقل الإسلامي, وتمتنع الشريعة عن قبولها, وهي بمجملها خدمة لمصالح ضيقة, لفئات مرتبطة بالسلطات الشمولية, أو المنافع الإقليمية أو الدولية, لا دخل فيها للإسلام ومناهجه.  

وان من شأن هذا الحراك الفكري, قطع السبيل أمام دعاة الرؤى الغرابية والحداثية, وفي تجفيف أسباب طروحاتهم, بما لا يقبل مبرراتها الإنسانية والمجتمعية, ويترك لها منفذا, لتخرق من خلاله, جدار المعتقدات الإسلامية, في ثوابتها وأصولها, بدعوات عدم إنسجامها وروح العصر, أو ثقافة حقوق الإنسان, وكرامة المواطن, أو حقوق المواطنة, في الدولة المعاصرة, لأن الأستاذ قد قدم النموذج الأكمل والبدبل الأفضل, لتلك الطروحات غير المنصفة للإسلام.

 

المنهجية العلمية للسيد المؤلف

لقد قدم السيد المؤلف, رؤيا علمية مستنيرة, استندت الى منهج فكري متكامل, إعتمد فيه مخاطبة كل من المسلم المتدين, وغير المتدين, وكذا غير المسلم, لذا فهو ينتهج المنهج الإستدلالي النقلي الشرعي, في مخاطبة المتدين, الذي سيقبله حجّة في الإقناع, لزعمه التدين, وقبوله النص المقدس, في الكتاب الكريم والسنة الشريفة, وقد يكون المسلم غير المتدين, مستجيبا لهذا المنهج في الإستدلال كذلك, لكونه في النهاية مسلم, يقبل النصوص المقدسة, وإن لا يلتزم بها عقيدة, أو في العبادات, أو في المعاملات حصرا, على درجات تباينهم التصنيفية, في القرب والبعد, والمسافة عن الدين.

أما مع غير المتدين الرافض للنص المقدس, وكذا الآخر غير المسلم, فهو يقدم له خطابا أخر, مستندا الى المنهج العقلي, في حجته على الآخر المختلف, لكونه منهج يخاطب العقل الإنساني عامة, وحجته مستندة الى أدوات الذهن والإقناع المنطقي, والتي لا يختلف فيها الإنسان مع الإنسان, مهما كانت مدركاته, باستثناء المنغلق والمتزمت, فهو متخذ لموقف مسبق, سيكون حتما لدواع سياسية, أو إستجابة لصراعات حضارية وعرقية, هي خارج المهمة البحثية, في هذا الحراك الفكري, لأنها ستكون من مسؤوليات مواقع أخرى, في السياسة والدبلوماسية والأمن, سواء الوطني أو الإقليمي أو العالمي.

 

معضلة الدراسة ومبرراتها

يمثل كتاب آية الله السيد مرتضى الشيرازي الحسيني, الموسوم "نسبية النصوص, بين الممكن والممتنع", حلقة في هذه السلسلة الواعدة, في سياق الحراك العلمي والبحثي للمؤلف, وهو يعدّ من النتاجات الفكرية المتفردة, في الساحة العلمية والثقافية, وفي المكتبة العربية الإسلامية, لجملة من العوامل, الذاتية والموضوعية, مما يستدعي الحاجة الملحة, لدراسته وتحليله, وعرضه وتقديمه, للقارئ المتخصص من النخبة, أو لغيره الساعي للتزود بالثقافة المنهجية, والحصانة الفكرية والعقلية, ليكون الجميع على بيّنة واعية, من حقائق السجال الفكري والثقافي, ومن معرفة الرأي الديني القويم والسديد, المستند الى الحجة القاطعة, لنقد ومقارعة الرأي الآخر, بتحضّر وعلمية, منهجية وموضوعية.

 

المنهجية البحثية في الدراسة

وسيجري تقديم الكتاب, عرضاً وتحليلاً ودراسة, من خلال سلسلة من الحلقات الدراسية, حيث ترى الدراسة, إن الكتاب على استحقاق ناجز, لتناوله بعمق في التحليل والإرجاعات, وعرض الرؤى الموازية, التي تلامس مساحة الموضوع, ومادته العلمية, لكون ذلك منسجما مع غاية الأستاذ المؤلف وأهدافه, في نشر ثقافة هذا الحراك العلمي, وتوسيع أصدائه وامتداداته, ليخاطب مختلف الشرائح المجتمعية والثقافية, إن بلغة ومباني الفقيه, أو بخطاب المتخصص في التاريخ الفكري والتراث العلمي, أو بمفردات الباحث في الدراسات الإستراتيجية.

وتستند هذه الرؤية, لجهة التأثير المباشر لموضوعة الكتاب, في المرتكزات الإستراتيجية العامة والكبرى, ضمن مجالات عناصرها, في السياسة والاقتصاد والإجتماع والأمن أو الدفاع, وجميعها تلامس عنوان البحث في الكتاب, عن مقربة وتأثير متبادل.

وتجري مقاربة مباني الكتاب كذلك, بمفردات وأدوات الباحث في التراث العلمي, لجهة أن المادة العلمية في الكتاب, تخاطب في مرجعيتها, مفردات التراث, وتستدعيه في مباحثه المختلفة, للتسنّد على الإرث الثقافي العربي الإسلامي, في دعم الصورة الفكرية المتكاملة, التي يسعى الأستاذ لتقديمها, في مباني هذا الكتاب حصرا, وفي حراكه العلمي الثقافي عموما.

وهذه الحلقة الأولى, وهي "المقدمة المنهجية والمدخل في معالم السجال الفكري والعقدي مع الآخر", من سلسلة الحلقات الدراسية, الموسومة "دراسة ومداخلة في نقض الممتنع من الفكر والفلسفة النسبية, في ضوء مباحث الأستاذ المفكر, الشيرازي الحسيني", فيما ستتوالى الحلقات اللاحقة, لعرض وتحليل, مباحث الأستاذ المؤلف, في كتابه الموسوم "نسبية النصوص, الممكن والممتنع", وتحديد أهدافه ومقدماته ونطاق البحث فيه, فضلا عن مخرجاته وإستدلالاته, ونتائجه وإستنتاجاته, الفكرية والمنهجية.

كما ستقدم مداخلات فكرية وتحليلية, ضمن حلقات الدراسة, لإلقاء الضوء على المساحة الملامسة لعنوان البحث في الكتاب, وإمتداداته المعرفية, مع تبيان منهج ومنهجية الدراسة.      

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 1 رجب 1433هـ  ||  القرّاء : 2700



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net