||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 34- (کونوا مع الصادقين)3 العلاقة التكوينية بين التقوي وصحبة الصادقين.. الإمام الرضا عليه السلام مظهر الأسمي

 25- فائدة فقهية: اذا كان تكرار الفعل موجبا للحرمان من الجنة فأصله حرام

 مفهوم الهِرمينوطيقا ومدركاتها

 222- مباحث الأصول: (القطع) (3)

 91- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-4 مسؤولية الدولة تجاه الناس ومؤسسات المجتمع المدني والمسؤولين

 138- (قصد بيت الله) و (قصد خليفة الله) هما المقوّمان الاساسيان للحج

 291- الفوائد الأصولية (الحكومة (1))

 258- الفقر مطلوب ذاتي للمؤمنين والغنى مطلوب طريقي

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (10)

 245- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (3)



 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 مركز دراسات يستشرف مستقبل الدين في الغرب

 المسلمون بين القانون الغربي والعشائري

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 قسوة القلب

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3360

  • التصفحات : 6420288

  • التاريخ : 19/02/2019 - 21:59

 
 
  • القسم : البيع (1438-1439هـ) .

        • الموضوع : 229- جريان المراحل الاربعة للحكم التكليفي ،في الحكم الوضعي .

229- جريان المراحل الاربعة للحكم التكليفي ،في الحكم الوضعي
السبت 13 ربيع الاول 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(229)


تتميم للوجه السادس والتاسع
سبق في الوجه التاسع([1]) (ان الإنشاء بعد الإنشاء والطلب بعد الطلب ممكن بل واقع بل كثير الوقوع...) كما سبق في الوجه السادس([2]) (ان الحلال الثبوتي في متن الواقع قد أحله الله إثباتاً أي انشأ حِلّيته)


مراتب الحكم الأربع في الأحكام الوضعية
ونضيف ههنا ما يعمم البحث إلى الأحكام الوضعية، بما يصلح أن يكون قاعدة أخرى تضاف للقاعدة التي ذكرها الآخوند: فقد ذكر الآخوند ان مراتب الحكم أربع: الاقتضاء والإنشاء والفعلية والتنجز، ومنصرف كلامه ومصبّه هو الحكم التكليفي، ولكن نقول ان الحكم الوضعي أيضاً كذلك أي أن له مراتب أربعاً([3]):


مرتبة اقتضاء الحكم الوضعي
المرتبة الأولى: مرتبة الاقتضاء، فإن الأحكام الوضعية، كالملكية والزوجية والولاية والقضاوة، مجعولة للشارع أو هي ممضاة من قبله، ونحن العدلية نرى تبعية الأحكام لمصالح ومفاسد في المتعلقات ولكن لا نخص ذلك بالتكليفية بل الوضعية أيضاً كذلك كما لا ينبغي أن يخفى، فكل حكم وضعي جُعِل أو أمضي فله، على القاعدة، مقتضٍ تام الاقتضاء ومصلحة أو مفسدة ثبوتية اقتضت جعل الحكم الوضعي على طبقه، وذلك كاقتضاء تملك الأراضي والدواب والأشجار لا الرجال الأحرار مثلاً واقتضاء زوجية الرجل للمرأة وبالعكس لا زوجية الدابة له (كما يرومه بعض الشذاذ حالياً: من الزواج بالكلب مثلاً، على ما ذكرته بعض الجرائد والإذاعات).


مرتبة إنشائه
المرتبة الثانية: مرتبة الإنشاء، كقوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)([4]) سواء أكان إنشاء أو إخباراً عن إنشاء سابق، و((فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِما))([5]) و(من اتلف مال الغير فهو له ضامن)([6]) وغيرها.
وذلك قبل وصولها النوعي عبر الكتاب والسنة، أي في مرحلة إنشائها الثبوتي في القرآن الذي نزل جملة على قلب الرسول صلى الله عليه واله وسلم أو الذي هو في اللوح المحفوظ، ومطلق زمن تدّرج نزول الأحكام قبل إبلاغها النوعي.


مرتبة فعليته بوصوله النوعي
المرتبة الثالثة: مرتبة الفعلية، وذلك بوصولها النوعي في الكتاب أو السنة، وإن لم تصل شخصاً، فإنها إذا أُبلغت نوعياً ولم تصل شخصياً ترتبت عليها آثار معينة كاشتغال الذّمة بالدّين أو القضاء، وإن لم يستحق العقوبة بالمخالفة إذا لم يعلم به شخصياً قصوراً، فمثلاً: النفقة تجب على الزوج وتكون ديناً في ذمته إذا لم يدفعها وإن كان لعجزه وذلك حتى إذا لم يعلم بهذا الحكم إذ مادام قد شُرِّع وأُبلغ إبلاغاً نوعياً لزمه الضمان وإن لم يستحق العقاب بالمخالفة إن لم يبلغه شخصياً، عكس ما لو يبلغ حتى نوعياً (أي قبل تشريعه في مرحلة التدرّج) فانه لا ضمان.
وكذلك قوله تعالى: (وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)([7]) وكذلك (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ...)([8]) فانه لو أسلم عن خمس أو عن اختين فانه يخيّر بينهن بان يمسك أربعة أو إحدى الاختين، وذلك إذا كان تزوج قبل الوصول النوعي، عكس ما لو كان قد شُرِّع نوعاً ولم يصله شخصاً فتزوج الخامسة مثلاً فانه باطل ولا تخيير أو تزوج الأخت الثانية فباطل كذلك، ولو جمع في الزواج بين الأختين بعد البلوغ النوعي فقال جمع ببطلانهما لا التخيير وقام جمع بالتخيير للرواية الصحيحة. فتأمل.
ولا يخفى ان تفسير مرتبة الإنشاء والفعلية بما ذكر، هو على حسب ما اخترناه، وأما تفسير الآخوند فهو: ان مرتبة الإنشاء هي: إنشاء الحكم على طبق ما تقتضيه المرتبة الأولى من دون داع الانبعاث أو الانزجار، ومرتبة الفعلية هي: إنشاؤه بداعي الانبعاث والانزجار، ولعله يأتي مزيد توضيح.

مرتبة تنجزّه
المرتبة الرابعة: مرتبة التنجز وذلك بالعلم بالحكم، فيستحق العقاب بالمخالفة، ولكن لا يتصور التنجز في الأحكام الوضعية إلا بأحد نحوين:
أ- تنجزه بتنجز آثاره وأحكامه
الأول: ان يُصرف مصبّه إلى آثارها، أي بأن تكون الحرمة على عدم ترتيب بعض آثار الحكم الوضعي إذا كانت من الأحكام التكليفية، فالزوجية مثلاً من آثارها وجوب المعاشرة بالمعروف والقَسْم والنفقة، فلو خالف (بان لم يمتثل لهذه الأحكام اللازمة لذلك الحكم الوضعي) استحق العقاب بالمخالفة.
والحاصل: انه إذا تزوج فتحقق الحكم الوضعي، فإذا وصله الحكم التكليفي المترتب عليه، وصولاً شخصياً تنجز واستحق العقاب بالمخالفة وإلا فلا([9]) بل يكون مجرد حكم وضعي يلزم ذمته (ككونه ديناً عليه).
ب- تنجزه بنفسه في أصول الدين والضروريات
الثاني: ان يقال بتنجزها (الأحكام الوضعية) هي بنفسها باستحقاق العقاب على مخالفة مقتضاها، ولكن لا يتصور ذلك إلا في موردين: العقائد والضروريات بناء على وجوب عقد القلب عليها ولا أقل من حرمة إنكارها([10]) فان مخالفتها الموجبة لاستحقاق العقاب هي بإنكارها، وعليه: تكون الأحكام الوضعية الضرورية، كالملكية الفردية مثلاً فانها من ضروريات الإسلام بل هي من ضروريات كافة الأديان بل هي من ضروريات كافة الملل والنحل، والمراد أصل ثبوتها بل وبعض تفاصيلها ككون البيع موجباً لها أو الإرث أو الهبة وكذا الإحياء، فإذا وصل ذلك بوصول شخصي للمكلف فأنكره كان كمن ينكر الضروري من الأحكام التكليفية إذ أي فرق بين وجوب الصوم وبين كون البيع ناقلاً في كونهما ضروريين؟ فإذا تمَّت الكبرى وهي ان منكر الضروري كافر([11]) مستحق للعقاب كان وصول حكم الملكية الفردية كوصول حكم الصوم، منجِّزاً، وكذلك سببية عقد الزواج لحصول علقة الزوجية وسببية الطلاق لحصول البينونة، فانهما حكمان وضعيان وهما في الجملة ضروريان وإنكارهما بعد الوصول الشخصي موجب لاستحقاق العقاب وذلك معنى تنجز الحكم الوضعي.
والحاصل: ان التنجز في الأحكام التكليفية بوصولها شخصاً واستحقاق العقاب بمخالفتها عملاً وعلى مستوي العقل العملي، واما في الأحكام الوضعية الضرورية فتنجزها بوصولها شخصياً كذلك واستحقاق العقاب بمخالفتها اعتقاداً وعلى مستوى العقل النظري.
وإن أبيت الإذعان بالأمثلة السابقة فلا مناص من الإذعان بان نبوة الرسول صلى الله عليه واله وسلم وكونه نبياً مبعوثاً إلينا حكم وضعي وإنكاره كفر يستلزم الخروج عن الإسلام وكذلك الإذعان بولاية الأئمة وإمامتهم فان إنكارها خروج عن المذهب وعن احد إطلاقي الإسلام دون الآخر المبني على ترتيب بعض أحكام الإسلام عليهم، كالطهارة وحِلّية الزواج، دون بعض كعدم جواز إعطاء الزكاة لهم وعدم جواز مرجعيتهم لنا وإمامتهم للجماعة وما أشبه.                

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إن هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى، فليُجِل جالٍ بصرَه ويفتح للضياء نظره، فإن التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور)) الكافي الشريف: ج2 ص600.

([1]) راجع الدرس (226).
([2]) راجع الدرس (225).
([3]) مع قطع النظر عن نقاشنا السابق: في ان الاقتضاء سابق على الحكم، والتنجز لاحق له والفعلية كذلك، (أو بالعكس حسب التفسير الآخر للإنشاء والفعلية، وسيأتي) فتدبر.
([4]) سورة المائدة: آية 55.
([5]) الشيخ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ط الإسلامية، ج1، ص23.
([6]) محمد علي التوحيدي، مصباح الفقاهة، ج7 ص503.
([7]) سورة النساء: آية 23.
([8]) سورة النساء: آية 3.
([9]) أي إذا وصله بوصول نوعي ولم يصله شخصياً ولم يكن عدم الوصول عن تقصير منه.
([10]) في العقائد يجب الإيمان وعقد القلب، وأما في الضروريات فيحرم الإنكار وقد يجب الإيمان وعقد القلب فالموارد مختلفة، فتأمل.
([11]) مطلقاً أو إذا عاد إلى إنكار أصول الدين، على الخلاف.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 13 ربيع الاول 1439هـ  ||  القرّاء : 572



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net