||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 23- فائدة قرآنية: معاني كلمة الفتنة في القران الكريم

 141- شهر محرم واعادة بناء الشخصية الانسانية

 Reviewing Hermeneutic – Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 4

 186- تحديد الاولويات حسب العوائد والفوائد وقانون القلة الفاعلة والكثرة العادية

 229- مباحث الاصول: (مقدمة الواجب) (1)

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (16)

 129- بحث اصولي: هل هناك تدافع بين النظرة العرفية في النصوص والنظرة الدقية، معاريض الكلام نموذجاً؟

 1- الإنصات إلى القرآن الكريم

 206- مناشئ الضلال والانحراف وترشيد روافد المعرفة

 309- الفوائد الأصولية: حجية الاحتمال (5)



 من ينهض بالمسلمين إلى الفضيلة والأخلاق؟

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 قسوة القلب

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3248

  • التصفحات : 5921773

  • التاريخ : 15/12/2018 - 04:10

 
 
  • القسم : خارج الأصول (التزاحم) .

        • الموضوع : 60- الاستدلال بمقاطع من رسالة الحقوق على تقدم منظومة الحقوق على التكاليف .

60- الاستدلال بمقاطع من رسالة الحقوق على تقدم منظومة الحقوق على التكاليف
الاثنين 25 جمادي الاول 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التزاحم
(60)


حق الله عبادته فهي واجبة باللزوم البين
وقال عليه السلام: ((فَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ الْأَكْبَرُ فَأَنَّكَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِإِخْلَاصٍ جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيَكَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَحْفَظَ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْهَا))([1]) وهو صريح في ان عبادته تعالى وتوحيده هو حق الله الأكبر علينا، كما انه ظاهر في كونه واجباً حيث كان هو الحق الأكبر لله تعالى، وذلك بدعوى كونه من اللزوم البيّن بالمعنى الأخص وهو ما يكفي فيه تصور الملزوم للانتقال إلى اللازم والإذعان([2]) الملازمة أو فقل ان اللازم البيّن هو ما يكفي تصور ملزومه لتصوره والإذعان بالملازمة بدون حاجة إلى توسيط شيء آخر فان تصور عظمة الله تعالى وجلالة شأنه، كما هو حقّه بالمقدار الذي يمكن للبشر إدراكه، كافٍ لتصور توحيده وعبادته وللحكم بوجوب عبادته وتوحيده.
لكنّ الأصح انه من اللزوم البين بالمعنى الأعم وهو ما احتيج للجزم بالملازمة إلى تصور الملزوم واللازم والنسبة بينهما فاللازم البيّن بالمعنى الأعم هو ما يلزم من تصوره وتصور الملزوم والملازمة (أي النسبة بينهما) الإذعان بالملازمة؛ فانه يكفي تصور عظمة الله وجلالته أو خالقيته ورازقيته وتصور عبادته والملازمة بينهما أي استلزام الأول للثاني، للجزم بالملازمة ولا نحتاج في إثبات الملازمة إلى توسط دليل وذلك كسائر الفطريات والأوليات.
وبعبارة أخرى: كلما تصورنا حق الله الأكبر علينا استلزم ذلك تصور وجوبه، وكلما صدّقنا بالأول صدّقنا بالثاني قهراً، وعلى هذا فالتلازم بين حقه تعالى والوجوب، واما على السابق فالتلازم بين عظمته والوجوب (وجوب عبادته).

حق النفس استيفاؤها في الطاعة فهي واجبة
وقال عليه السلام: ((وَأَمَّا حَقُّ نَفْسِكَ عَلَيْكَ فَأَنْ تَسْتَوْفِيَهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَتُؤَدِّيَ إِلَى لِسَانِكَ حَقَّهُ وَإِلَى سَمْعِكَ حَقَّهُ وَإِلَى بَصَرِكَ حَقَّهُ وَإِلَى يَدِكَ حَقَّهَا وَإِلَى رِجْلِكَ حَقَّهَا وَإِلَى بَطْنِكَ حَقَّهُ وَإِلَى فَرْجِكَ حَقَّهُ وَتَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ)) وقوله عليه السلام: ((فَأَنْ تَسْتَوْفِيَهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ)) أي تجعلها وافية في طاعته وذلك بفعل الواجبات والمستحبات أيضاً فان بذلك يكون الاستيفاء والوفاء بالحق اللهم إلا ان يراد بـ(طاعة الله) الواجب منها فيكون المراد الاستيفاء بفعلها خاصة لكن التخصيص بحاجة إلى دليل، وعلى أيٍ فان نصه ان جعلها وافية (أو متفرغة) لطاعة الله هو حق النفس على الإنسان، ويلزمه كون منشأ الواجبات هو هذا الحق أي حيث كان للنفس هذا الحق وجبت الطاعة، واما دعوى العكس ودعوى الدور فسيأتي ما فيهما.

حق اللسان والبصر والرجلين ويلزمها الوجوب
وقال عليه السلام: ((وَأَمَّا حَقُّ اللِّسَانِ فَإِكْرَامُهُ عَنِ الْخَنَا وَتَعْوِيدُهُ عَلَى الْخَيْرِ)) فإكرامه عن الفحش من القول، وهو الخنا، هو حقه فإذا كان حقه وجب، أو استحب بناء على التعميم، وعلى أيٍ فالتكليف متأخر رتبةً عن الوضعي لاحقٌ به.
وقال عليه السلام: ((وَأَمَّا حَقُّ بَصَرِكَ فَغَضُّهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ وَتَرْكُ ابْتِذَالِهِ إِلَّا لِمَوْضِعِ عِبْرَةٍ تَسْتَقْبِلُ بِهَا بَصَراً أَوْ تَستفيد بِهَا عِلْماً فَإِنَّ الْبَصَرَ بَابُ الِاعْتِبَارِ)) فإذا كان حق البصر هو الغض وجب أو استحب على حسب درجة الحق وقوّته.
وقال عليه السلام: ((وَأَمَّا حَقُّ رِجْليكَ فَأَنْ لَا تَمْشِيَ بِهَما إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ وَلَا تَجْعَلَهَما مَطِيَّتَكَ فِي الطَّرِيقِ الْمُسْتَخَقَّةِ بِأَهْلِهَا فِيهَا فَإِنَّهَا حَامِلَتُكَ وَسَالِكَةٌ بِكَ مَسْلَكَ الدِّينِ وَالسَّبَقِ لَكَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ))‏ وهو كسابقه.

الإشكال بان الاستدلال بالرواية دوريٌّ
ولكن قد يعترض على الاستدلال بهاتين الفقرتين على المدعى، باستلزامها الدور وذلك لأن (حق البصر) وكذا حق الرجلين معلّق على الحرمة لصريح جعلها هي المتعلق إذ قال عليه السلام: ((وَأَمَّا حَقُّ بَصَرِكَ فَغَضُّهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ)) و((أَمَّا حَقُّ رِجْليكَ فَأَنْ لَا تَمْشِيَ بِهَما إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ)) وبالعكس؛ لأن حرمة هذا([3]) معلق على حق البصر وحق الرجلين إذ لولا ان لهما حقاً عليك لما حرم النظر عليك؛ ألا ترى انه لا يحرم عليك نظر عمروٍ للأجنبية إذ لا حق لبصر عمرو عليك ولو كان له الحق عليك لوجب عليك الردع بل لو كان أمر نظره بيدك لوجب عليك غض بصره ألا ترى ان الولي يجب عليه منع الصغير عمّا عُلِم من الشارع كراهة وقوعه في الخارج كاللواط والزنا وشرب الخمر؟ وذلك لأن للصغير على الولي حقاً رغم انه غيره فلو لم يكن له عليه الحق لما وجب، بل مطلق المؤمنين فانه قد يستظهر من قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)([4]) ان ولاية بعضهم على بعض حق لهم وعليهم فوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تبعاً لذلك. هذا.

الجواب باختلاف المتعلق
ولكن الدَّور غير تام وذلك لاختلاف المتعلق([5]) فان الحرمة موضوعها البصر والنظر إذ يقال: النظر حرام، واما الحق فموضوعه الغضّ([6])، والغضّ ضد النظر، واما في الرجلين فموضوع الحرمة هو الغاية التي مشى لأجلها، كقتل المؤمن أو الزنا لا سمح الله، وموضوع الحق هو الرجلين والحق هو عدم المشي بهما أو عدم المشي حق فموضوع الحق عدم المشي([7]) بهما مقدمة لتلك الغاية، فلا مجال لتوهم الدور.
وعليه تكون النتيجة: ان النظر محرم بأدلته وان غض البصر وهو الضد الخاص للنظر حق ثابت على الإنسان بأدلته ومنها هذه الرواية ((وَأَمَّا حَقُّ بَصَرِكَ فَغَضُّهُ...)) وأيضاً: ان القتل مثلاً محرَّم بأدلته واما مقدمته وهي المشي بالرجلين إليه، فان الرجلين لهما الحق على الإنسان ان لا يمشي بهما إلى معصية الله، بأدلتها ومنها هذه الرواية.

ارتباط الرواية ببحث الضد ومقدمة الواجب
وبعبارة أخرى: انه على مبنى ان الأمر بالضد لا يقتضي النهي عن ضده الخاص كما ان النهي عن الضد لا يقتضي الأمر بضده (في الضدين اللذين لا ثالث لهما على رأي، وفي مطلق الضدين وان كان لهما ثالث على رأي آخر) وعلى مبنى ان الأمر بذي المقدمة أو النهي عنها لا يستلزم الأمر أو النهي عن المقدمة، فان تحريم النظر لا يستلزم إيجاب الغض ولا كونه حقاً وتحريم القتل لا يستلزم تحريم المشي إليه ولا كون عدمه حقاً، فيحتاج تحريم النظر والمشي وكون الغض وعدم المشي حقاً إلى دليل آخر (وذلك بعد البناء على إمكان الأمر المولوي بالمقدمة وإمكان النهي عن الضد الآخر بعد الأمر بالضد الأول) وهذه الرواية دليل على حكم المقدمة (المشي وان عدمه حق للرجلين) وعلى حكم الضد الآخر (الغضَّ) وانه حق للبصر، ولازم ثبوت هذا الحق هو وجوبه([8]).
فتحصل أنّ حرمة النظر بأدلته، وان حق الغضّ أو ووجوب الغضّ بهذا الدليل وشبهه، وأنّ حرمة القتل بأدلته وان حرمة المشي إليه([9]) لا لكونه مقدمة (على ذلك المبنى، والمنصور خلافه) بل لهذا الدليل وشبهه.
نعم لا يخفى ان وجوب الغض قام عليه الدليل بنفسه قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)([10]) وإنما الكلام انه حتى لو فرض عدم الدليل على وجوب الغضّ ووجود الدليل فقط على حرمة النظر فان وجوب الغضّ وحقه يستفادان من هذه الرواية: الأول بالالتزام والثاني بالمطابقة.
ثم ان البحث مبني على عدم الامتناع (امتناع الأمر المولوي بالشيء بعد النهي عن ضده أو العكس، أو امتناع الأمر المولوي بالمقدمة بعد الأمر بذيها، للزوم اللغوية أو غير ذلك) إذ على القول بالامتناع فانه لا بد من حمل مثل هذه الرواية على الإرشاد فتأمل([11]) اللهم إلا على مسلكنا في ضابط المولوية والإرشادية كما فصلناه في كتاب (الأوامر المولوية والإرشادية).

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


قال الإمام الصادق عليه السلام: ((اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ حُجْزَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا يُدْرِكُ مِنْ نَفْعِ صَلَاتِهِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ حَجَزَتْهُ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرِ فَإِنَّمَا أَدْرَكَ مِنْ نَفْعِهَا بِقَدْرِ مَا احْتَجَزَ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَعْلَمْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ)) معاني الأخبار: ص236.

-------------------------------------------

([1]) الحسن بن شعبة الحراني، تحف العقول، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ص255.
([2]) هذا في التصديقات، لا التصورات.
([3]) النظر للأجنبية مثلاً.
([4]) سورة التوبة: آية 71.
([5]) وللمناقشة في العكس إذ لا تتوقف حرمة النظر على ثبوت حق للبصر. فتأمل ولعله يأتي.
([6]) أو الجارحة نفسها فتدبر.
([7]) الحاصل: الحق قائم بعدم المشي وموضوعه هو الرجلين.
([8]) فان تنزلنا فاستحبابه.
([9]) وكون عدمه حقاً.
([10]) سورة التوبة: آية 30.
([11]) للفرق بين الحكم التكليفي والوضعي.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 25 جمادي الاول 1439هـ  ||  القرّاء : 557



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net