||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 32- (كونوا مع الصادقين) الإمام الصادق عليه السلام سيد الصادقين

 مؤتمرات الأمر بالمعروف والائتمار به

 كونوا مع الصادقين

 284- (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) 9 هل الهداية فعل الله قسراً أو هي فعل العبد؟ اتجاهات معالجة الروايات المتعارضة ظاهراً

 271- (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) سيكولوجية الشك والشكّاكين (9)

 23- فائدة قرآنية: معاني كلمة الفتنة في القران الكريم

 5- الإمام الحسين وعلاقته بالصلاة

 189- من حقوق الائمة ( عليهم السلام ) : المعرفة والطاعة وان تؤثر هواهم على هواك

 10- بحث اصولي: المباني والوجوه الثمانية لحجية قول الرجالي والراوي

 فقه الرؤى دراسة فقهية وأصولية في عدم حجية الأحلام على ضوء الكتاب والسنة والعقل والعلم



 من ينهض بالمسلمين إلى الفضيلة والأخلاق؟

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 قسوة القلب

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3246

  • التصفحات : 5896577

  • التاريخ : 11/12/2018 - 20:46

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 309- الفوائد الأصولية: حجية الاحتمال (5) .

309- الفوائد الأصولية: حجية الاحتمال (5)
28 ربيع الأول 1440هـ

 

الفوائد الأصولية: حجية الاحتمال

جمع و اعداد الشيخ عطاء شاهين *

الفائدة السابعة: قيل إن التحرك عن الأمر الجزمي هو في رتبة سابقة على التحرك عن الأمر الاحتمالي ؛ وفيه : إن كان المراد  منه  التقدم  الشرفي ؛  فالأمر بالعكس ؛ إذ الأمر الاحتمالي أدعى للمثوبة وأحسن ؛ حيث إن انبعاث العبد عن الاحتمال يدل على شدة انقياده لمولاه؛ وأما إن  كان المراد  منه التقدم الإمكاني ؛ فالوجدان شاهد على إمكان الاحتياط ووقوعه مع إمكان الاجتهاد والتقليد بل ومع فعليتهما ؛ وإن كان المراد منه التقدم الرتبي ؛ فإمكان وقوعه  خير دال عليه؛ ثم أن الانبعاث عن الاحتمال هو كالانبعاث عن الظن والعلم والقطع  يصدق عليه عرفاً وبالحمل الشايع الصناعي أنه انبعاث عن بعث المولى ؛ وبهذا ظهر أيضاً عدم  تمامية ما قيل: ( على  المكلف أن ينبعث عن جزم بعث المولى لا عن احتمال البعث) ؛ بالإضافة إلى أن البعث  عن اجتهاد أو تقليد لا يكون عن جزم كذلك ؛ بل أن العقل يستقل بكفاية الانبعاث بكونه مسنداً إلى أمر المولى  ؛ سواء أكان عن قطع  أو ظن أو احتمال ؛ حيث إن الاحتمال هو كذلك كاشف  عن الواقع  بنسبته وبقدره ، وتترتب كثير من الفوائد والأثار [1].

تفصيل الفائدة
قال الميرزا النائيني قدس سره : إن التحرك عن الأمر الجزمي هو في رتبة سابقة على التحرك عن الأمر الاحتمالي [2].
ونقول: يورد عليه أمور :

الأمر الأول: التحرك عن الاجتهاد والتقليد ليس تحركاً عن الأمر الجزمي إن التحرك والانبعاث عن الاجتهاد والتقليد ليس تحركاً عن الأمر الجزمي[3] ؛بل هو تحرك عن الأمر الظني وإن كان بالظن المعتبر الذي هو حجة ، وعليه فإن الاحتياط والاجتهاد والتقليد من هذه الجهة سيان .
نعم ، الاجتهاد يوجد فيه ظن ، وأما الاحتياط فإنه في صورة الدوران فيوجد  فيه احتمال فقط  لكل من الطرفين .
نعم ، قد يوجد فيه ظن شخصي بأحدهما أو بأصل الحكم  ؛ كما في الظن الشخصي بوجوب جلسة الاستراحة دون قيام علمي عليها فيحتاط بفعلها .
وهنا نقول:  فإذا أراد الميرزا بالأمر الجزمي هو ما يورث العلم بالمأمور به ؛  فليس هذا متوفراً عادة في الاجتهاد والتقليد كما هو متوفر في الاحتياط ، وإن اراد من التحرك عن الأمر الجزمي هو التحرك عن الحجة [4] ؛ فنقول: إن ذلك في الاحتياط جارٍ أيضاً[5]، وأما إن استشكل عليه بأنه فيه خلافاً ؛ أجيب  :بأن الخلاف في التقليد موجود أيضاً .

الأمر الثاني: إن كان المقصود من (التقدم) هو الورود أو الحكومة فقد تقدم الجواب عنه
وهنا نسأل الميرزا قدس سره  أن : قولك إن التحرك عن الأمر الجزمي في رتبة سابقة على التحرك عن الأمر الاحتمالي؛ هل المقصود من التقدم الرتبي هو التقدم  بالورود أم بالحكومة؟  وعلى أي تقدير فقد تقدم الجواب عن هذين الاحتمالين مفصلاً[6].

الأمر الثالث[7] : ثلاثة احتمالات  في التقدم  كلها منتفية
وهنا نقول : ما هو المقصود من  التقدم الرتبي ؟ فهل المقصود التقدم الشرفي أو بالإمكان أو المقصود التقدم بالوقوع؟ والعكس صحيح من الجهة الأخرى ؛ فهل التأخر شرفي أم بالإمكان أم التأخر بالوقوع؟ وهذه الشقوق الثلاثة كلها منتفية .

الاحتمال الأول: التقدم والتأخر الشرفي
فأما إن كان مقصوده التقدم الشرفي والتأخر الشرفي ؛  فالأمر بالعكس ؛ لأن الانبعاث عن الأمر الاحتمالي أدعى للمثوبة وأقوى في الحسن من الانبعاث عن الأمر الجزمي ؛ حيث إن العبد إذا انبعث حتى عن احتمال وجود أمر للمولى فهذا يدل على شدة انقياده وطواعيته لمولاه.

الاحتمال الثاني: التقدم والتأخر الامكاني
وأما إن كان مقصوده التقدم الامكاني والتأخر الامكاني  ، وأنه لا يمكن الاحتياط مع إمكان الاجتهاد أو التقليد أو مع فعليتهما ؟
فنقول[8]: إن الوجدان يكذب ذلك ؛ إذ إننا نرى بالوجدان إمكان الاحتياط ووقوعه مع إمكان الاجتهاد والتقليد ؛  بل مع فعليتهما  ؛ كما لو اجتهد و وصل إلى أن الواجب في الركعة الثالثة تسبيحة واحدة ولكنه احتاط وأتى بثلاث ،  أو كما صلى إلى جهتين فيما لو ترددت القبلة إلى جهتين [9].

الاحتمال الثالث: التقدم والتأخر الرتبي
وأما إن كان مقصوده من التقدم الرتبي : التقدم في مرحلة الوقوع [10] وأنه لا يوجد خارجاً العمل بالاحتياط مع إمكان أو فعلية الاجتهاد أو التقليد.
فنقول: إن أدل شيء على امكانه: وقوعه  ؛ في حين أن الواقع الخارجي يشهد على عكس ذلك ؛ حيث إن الكثير من الناس يلتزم بالاحتياط رغم انفتاح باب الاجتهاد والتقليد ، بل ورغم فعليتهما .
إذن هذا الشق أيضاً غير تام [11]،  وبهذا الكلام  قد تمت المناقشة في المقطع الأول من كلامه قدس سره .

مناقشة المقطع الثاني من كلام الميرزا
أما قوله:  مع الشك أنهما طوليان أم عرضيان يكون المرجع هو أصالة الاشتغال ؛ ومقتضاها عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط مع التمكن من الامتثال التفصيلي .  
وبعبارة أخرى :  إذا  شك في أن الاحتياط  هل هو في عرض التقليد والاجتهاد فيكون هو مبرئ للذمة  ، أم  هو في طولهما فلا يكون  مبرئاً للذمة - مع امكانهما -  فما هو المرجع عند هذا الشك؟
يجيب الميرزا : بأن المرجع هو أصالة الاشتغال ؛ لأن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ،  فبعد أن اشتغلت ذمتي بتكاليف ولو اجتهدت أو قلدت فقد فرغت ذمتي ؛ لأن الاجتهاد سواء أكان في الطول أم في العرض فهو مبرئ للذمة ،  أما لو احتطت فأشك بالبراءة وفراغ الذمة ؛ لأن الاحتياط لو كان في عرضهما فهو مبرئ للذمة  بخلاف ما  إذا كان في طولهما .

توضيح ما جاء في المقطع الثاني  ومناقشته:
ولنبدأ بتوضيح كلامه بإضافة منا ثم نناقش فيه ، فنقول : إنه لا يوجد أصل سببي ينقح الطولية أو العرضية عند الشك ؛ فلو كان هناك  أصل موضوعي ينقح العرضية لكان الاحتياط مبرئ للذمة ، ولكن المشكلة لا أصل منقح كما قلنا .      
إن قلت : نجري أصالة عدم الطولية.
فنقول: فهنا مشكلتان:
المشكلة الأولى: أنه معارض بأصالة عدم العرضية .
والمشكلة الثانية :أنه لو فرض عدم التعارض فهو أصل مثبت ؛ إذ لا يصح أن نجري أصالة عدم الطولية لإثبات العرضية فنثبت بها براءة الذمة حيث إن  الواسطة عقلية .
إذن لا أصل سببي منقح للطولية أو العرضية  ؛ فلابد أن نرفع اليد عن عالم الأسباب والأصول الجارية فيه ونرجع إلى المسبب[12].
فنقول : هناك يقين سابق بالاشتغال وشك لاحق بالفراغ فيتطلب البراءة اليقينية ؛ ومع الشك في مبرئية الاحتياط للذمة يكون المرجع أصالة الاشتغال؛  حيث إن الاحتياط انبعاث عن الامر الاحتمالي فيشك أنه مبرء  ؛ والاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية .

امكان القول بوجود أصل سببي منقح:
ويمكن  مناقشة الميرزا فنقول : إنه يوجد أصل سببي حاكم على أصالة الاشتغال  يفيد البراءة ؛ لأن شكي  في براءة ذمتي بالاحتياط ينتج من شكي في اعتبار قصد الجزم في الامتثال ؛ والأصل عدمه .
وبعبارة أخرى : أنه عندما أعمل بالاحتياط فلماذا أشك في أنه مبرئ أم لا؟  أليس ذلك لوجود عقدة في مرحلة سابقة وهي : أن قصد الجزم معتبر أم لا  [13]؟  وحيث  إن الأصل عدم اعتباره ؛  لأن كل شرط أو جزء يشك في اعتباره فالأصل عدم اعتباره ،  فهذا أصل سببي حاكم يقتضي البراءة .

الوجه الرابع للطولية الذي يذكره الميرزا :
عند الرجوع  إلى نص عبارة الميرزا النائيني[14] لوجدته يذكر وجهاً آخر للطولية ،  ولا بد من الإجابة عليه أيضاً ، وعلى هذا فهنا وجه رابع لابد من التطرق له والجواب عنه [15].
يقول الميرزا النائيني: إن الامتثال الإجمالي [16] إنما هو في طول الامتثال التفصيلي ؛ لأنه من المعتبر [17] في العمل العبادي.
إذن كلامه في الاحتياط في العبادات لا مطلق الاحتياط  ؛ أن يكون التحرك والانبعاث عن البعث نفسه لا عن احتمال البعث .

مناقشة الوجه الرابع :
وفرق هذا الكلام عن ذاك التلخيص يظهر بالتأمل  ؛ فحسب رأيه قدس سره أن المعتبر في صحة العمل العبادي هو أن ينبعث المكلف عن بعث المولى لا عن احتمال البعث ؛  فإذا عجز  عن ذلك أنتقل  إلى الدرجة النازلة من الانبعاث ، وهي عن احتمال البعث المولوي[18] .
وعلى هذا فإن الطولية أصبحت بين البعث واحتمال البعث ، وأن الانبعاث عن البعث شرط في صحة العمل العبادي ؛ أي  بأن أتي بهذه الصلاة لأن الله أمر بها ، وليس لأني احتمل أن الله قد أمر بها.
ولكن المشكلة أن الاحتياط  لا يتوفر على هذا الشرط ؛ إذ عندما تأتي في الاحتياط  بالصلاة إلى الجهتين – مثلاً-  لا تستطيع أن تنوي أصلي ؛  لأن الله تعالى أمرك بالصلاة إلى هذه الجهة ، وإنما تنوي: أصلي لاحتمال أنه أمرني بها .
ولنذكر مثالاً  آخر -  في الوضوء والتيمم  - لتقريب  هذا الأمر ؛  وهو  قال تعالى : ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [19] فهنا يكون  فقدان الماء شرط صحة التيمم  ؛ ولولا فقدان الماء لما صح التيمم  ؛ وعليه فالمرتبة الأولى شرط الصحة هو الوضوء ، فإن فُقد أنتقل المكلف إلى التيمم ؛
وعلى هذا البيان تكون عندنا صورة جديدة للطولية ومعنى جديد يحتاج إلى جواب ، وأما الأجوبة السابقة فلابد  أن تلاحظ هل أنها تفي أم لا[20]؟
الوجه الرابع: للطولية غير تام أيضاً:
وهنا نقول: إن هذا الوجه للطولية غير تام  أيضاً ؛ وذلك لأمور ثلاث :

الأمر الأول: بالنقض؛ حيث إن الإتيان بالعمل العبادي عن اجتهاد أو تقليد لا يكون انبعاثاً عن بعث المولى أيضاً ؛ وإنما هو انبعاث عن الظن ببعث المولى وغاية الأمر أنه ظن معتبر ، وكلام الميرزا هو ( في الاحتياط لا ننبعث عن بعث المولى ، بل ننبعث عن احتمال البعث ) والحال أن شرط الصحة هو الانبعاث عن البعث.
ونقول : إن البعث هو أمر ثبوتي و هو فعل المولى ، وأما الاحتمال فهو حالة نفسية للمكلف ؛ و حسب كلامه المتقدم : أن المكلف ينبغي أن ينبعث عن أمر المولى الذي هو واقع ثبوتي لا عن ما يدور في نفسه من الاحتمال لبعث المولى  ؛ فإذا تمّ ذلك فالإشكال على الاجتهاد والتقليد وارد بعينه أيضاً ؛ لأن المجتهد ينبعث عن الصورة الذهنية له عن بعث المولى ، نعم  هذه الصورة ظنية ،  وأما في الاحتياط فهي احتمالية.
وبتعبير آخر: أن باعثه هو الوجود الذهني وليس الوجود العيني ؛ وكذلك في التقليد ؛ فإن المقلد ينبعث ليس عن أمر المولى الثبوتي ؛ لأن الثبوت لا يؤثر في الانبعاث بما هو إلا بوسيلة ، وهي انطباع صورة في الذهن عن ذلك الثبوت .
وبتعبير ثالث: أن الوجودات الواقعية بما هي  فهي غير محركة ؛  والمحرك إنما هو الوجود العلمي أو الظني أو الاحتمالي ،  هذا هو النقض الأول .
وبتعبير رابع مع إضافة: حتى في القطع فالأمر كذلك ، أي حتى لو قطعت بأن هذا هو أمر المولى ، بل حتى لو علمت فأنا غير منبعث عن أمر المولى  ؛ لأن الأشياء بوجوداتها الواقعية غير محركة ؛ بل المحرك هو الأمر بوجوده العلمي أو الظني أو الاحتمالي ؛  فانبعاثي فيما لو قطعت أو علمت بأمر المولى ليس عن نفس أمر المولى وإنما عن قطعي بأمر المولى .

تنظير المقام بما ذكره الشيخ الأنصاري في الرسائل:
وهذا البحث نظير ما ذكره الشيخ قدس سره  في أول الرسائل عندما قال: ( لا يصح أن تقول : هذا مقطوع الخمرية ، وكل مقطوع الخمرية حرام  ؛ فهذا حرام  ؛ لأنه لابد أن تقول:  هذا خمر ، وكل خمر حرام  ؛ فهذا حرام ؛ فإن الحرمة رتبت على الخمر الثبوتي لا الخمر الاثباتي )  [21] فالشيخ  قدس سره يفرق بين مقطوع الخمرية ومظنون الخمرية ، وما أجبنا به هنا ينفع في الجواب عن كلام الشيخ أيضاً.
والحاصل : أن الميرزا عندما قال إن شرط الصحة في العبادات هو أن تنبعث عن البعث لا عن احتمال البعث ؛ ولكن ننقض عليه : بأنه في الأدلة الاجتهادية ننبعث عن الظن بالبعث ؛ حيث إن خبر الواحد يفيد الظن وكذا الشهرة والظواهر  ؛ بل حتى في القطع بالحكم الشرعي ؛  فإن الانبعاث هو عن القطع بالحكم الشرعي لا عن البعث نفسه .
وهناك جواب آخر مضاد للجواب الأول ، فهما لا يجتمعان على سبيل منع الجمع ، ويصح أن يكون هذا الجواب جواباً حلياً عن الشبهة كلها.
وهو أن نقول: إن الانبعاث عن الاحتمال كالانبعاث عن الظن المعتبر وكالانبعاث عن العلم والقطع ؛ يصدق عليه عرفاً وبالحمل الشايع الصناعي أنه انبعاث عن بعث المولى ؛إذ من الصحيح أنه بالتحليل الدقي بأن هناك بعث ثبوتي وهناك علم أو ظن أو احتمال  بذلك العلم وأن شرط الصحة هو أن تنبعث عن البعث .
ولكن نقول: إن من انبعث عن الظن المعتبر يصدق عليه عرفاً أنه انبعث عن أمر المولى؛  فلو أن شخصاً سمع كلام زرارة     -مثلاً-  عن الإمام الصادق عليه السلام  : (حج بيت الله )  وأنبعث عنه  ؛ فإنه يستطيع أن يقول : انبعثت عن كلام الإمام الصادق عليه السلام ؛ وما ذلك إلا لما تقدم :  من أن هذا القطع أو الظن أو الاحتمال متمحض [22] في المرآتية  والطريقية .
والحاصل :أنا نقول للميرزا: هل تفرق بين البعث الثبوتي وبين الصورة الذهنية عنها أم لا ؟  فإن قال : إن ما ينسب الى الصورة هو في الواقع و بالحمل الشايع الصناعي منسوب إلى ذي الصورة  .
فيقال له : سوف يكون الأمر في القطع والظن والاحتمال كله من هذا الباب ، ويكون الانبعاث عن أي منها انبعاثاً عن الثبوت[23]؛  وإن لم تقبل ذلك فلا يصح الأمر في الصور الثلاث كلها ؛  لأنه حتى في صورة العلم فإن المكلف ليس منبعثاً عن البعث الواقعي ، بل هو منبعث عن الصورة الذهنية للبعث الواقعي لا غير.
ومختارنا هو الأمر الثاني وبه يجاب عن شبهة الشيخ  المتقدمة [24] ؛  فنقول : بأن هذا القطع لوحظ بما هو كاشف وهو متمحض في المرآتية .
نعم ، لو أنه لوحظ موضوعياً لكان إشكال الشيخ صحيحاً ؛ ولذا نلاحظ أن الشيخ وقع في التناقض حين أعتبر أن مقطوع الخمرية لا يكون حداً أوسطاً  ، أما مظنون الخمرية فيكون حداً أوسطاً   ؛ إذ لو قلنا : إن المعيار هو الثبوت فكل منهما لا يقع حداً وسطاً ؛ وإذا قلنا : إن المعيار المرآتية فكلاهما مرآة ويمكن أن يقعا حداً أوسطاً [25] .

العقل يستقل بالانبعاث عن احتمال الأمر
الأمر الثالث [26]: وأن العقل يستقل بأن الانبعاث عن احتمال  أمر المولى أيضاً مقرّب ، ولا يشترط في العمل العبادي أكثر من الانبعاث المسند إلى أمر المولى  ، سواء أكان هذا الاسناد بنحو القطع  ، أم الظن  ، أم الاحتمال ، وهنا بحوث مطولة نتركها لمظانها ، لكن نشير بكلمة:
فنقول: إن القطع كاشف في تصور القاطع عن الواقع مئة بالمئة ، أما العلم فكاشف عن الواقع ثبوتاً بغير قيد تصور العالم ، وأما الظن فهو كاشف عن الواقع بنسبة سبعين بالمئة مثلاً ، في حين أن الاحتمال كاشف عن الواقع بنسبة  ذلك الاحتمال [27] ؛ لأنه بحساب الاحتمالات حتى لو كان الاحتمال واحداً بالمليون فإن له كاشفية بمقداره ،  وتترتب عليه بعض الثمار [28].

الفائدة الثامنة: أن العقل يحكم باجتناب الاحتمال المخالف - وإن كان في الأمور الخطيرة-  إذا زاحمته مصلحة غالبة أو مفسدة أكبر؛ بل وكذا  إن كان العمل به  يوجب اختلال النظام ؛ بل أن العمل  بكل احتمال  تعارض مصلحة التسهيل في الشريعة؛ بالإضافة إلى حكومة  بعض الأدلة  على منجزية الاحتمال [29].

تفصيل الفائدة:
إن الاحتمال وإن كان ضعيفاً إلا أنه منجز ويجب فيه الاحتياط على مسلك حق الطاعة ؛ لأن المولى له عليك كل الحق ، وهذه مملكته والتصرف في ملك الغير بلا إذنه غير جائز ؛  أو دفعاً للضرر المحتمل بحكم العقل ، أما على مسلك المشهور الذي لا يقول بحق الطاعة هنا ؛ بل يرى جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان  ؛ فلا يجب الاحتياط  ، ففي الصورة الأولى لا يقول المشهور بهذه القاعدة ؛ لأن احتمال التكليف الإلزامي قبل الفحص  هو بيان عقلي ، أما بعد الفحص فحيث لا بيان  فتجري البراءة  لتلك القاعدة .
وأما مسلك حق الطاعة فيقول إن العقل يحكم بالاحتياط حتى بعد الفحص ، ولكن الأصول الترخيصية تجري هنا ؛ لأن الكريم - صاحب المملكة-  يقول : ((رفع ما لا يعلمون)) [30]؛ فيكون هذا حاكماً على حكم العقل بالاحتياط نظراً لحق الطاعة فتجري البراءة .  

إشكال ودفعه
إن قلت :إن الأصول الترخيصية على مسلك حق الطاعة رفعت العقاب الأخروي ، ولكنها لم ترفع من احتمال العقوبة الدنيوية أي الأضرار ، فكيف يسوغ لنا الاقتحام  مع وجود هذا الاحتمال ،  وخاصة إذا كان من الأمور الخطيرة ؟

والجواب بأمور:
أولاً:  أن ما أجازه العقل لنا  من الاقتحام  - رغم الضرر الدنيوي -  إنما هو لباب التزاحم .
ثانياً: أن الاجتناب يعارض مصلحة التسهيل في الشريعة.
ثالثاً: أن الاجتناب يوجب اختلال النظام ؛ حيث  إن احتمال الضرر موجود حتى في ركوب السيارة والطائرة وفي كل عمل ؛ فاحتمال وجود الحادث المضر- أو حتى المميت -  موجود دائماً ،  فالعقل وإن حكم   ـ أو رأى ـ  بأن دفع الضرر المحتمل الخطير واجب ،  ولكنه حيث يرى أن الحياة سوف تتعطل وتتوقف لو اجتنبنا كل ما يحتمل فيه ضرر خطير؛  فإنه يسوغ الاقتحام في أمثال ذلك .
والحاصل: أن العقوبة الأخروية رُفعت للأصول الترخيصية ، أما الأضرار الدنيوية فقد رخّص في محتملها  لأجل المزاحمة مع المصلحة الغالبة ،  أو مع المفسدة الأكبر[31].

بحث تطبيقي:
قد يقال: بمنجزية الاحتمال في الشؤون الخطيرة فكيف بشؤون الآخرة التي هي أخطر من الخطيرة؟
والجواب : أن هذا وإن صح بالعنوان الأولي، إلا أن قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾[32] ونظائره تفيد أنه تعالى امتناناً على خلقه لا يرتب العقاب على صِرف الاحتمال، وإن كان شأن الآخرة خطيراً، بل ولا على صِرف الحجة العقلية، بل لا بد من شفع السمع بالعقل لتنجز التكاليف الإلهية، فالعقاب مرفوع إلا أن تنضم الحجة النقلية إلى العقلية.
وهذا الجواب متكفل بالإجابة على برهان الغرض أيضاً، والجواب عن مسلك حق الطاعة كذلك.
قال الشيخ الطوسي في التبيان: وقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾[33] إخبار من الله أنه لا يعاقب أحداً على معاصيه حتى يستظهر عليه بالحجج، وإنفاذ الرسل ينبهونه على الحق، ويهدونه إليه ويرشدونه إلى سلوكه، استظهاراً في الحجة، لأنه إذا اجتمع داعي العقل وداعي السمع إلى الحق تأكد الأمر، وزال الريب فيما يلزم العبد، وليس في ذلك دلالة على أنه لو لم يبعث رسولاً لم يحسن منه أن يعاقب إذا ارتكب العبد القبائح العقلية[34]، اللهم إلا أن يفرض أن في بعثة الرسول لطفاً، فإنه لا يحسن[35] من الله تعالى مع ذلك أن يعاقب أحداً إلا بعد أن يعرفه ما هو لطف له ومصلحة لتزاح علته، وقيل: معناه {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} بعذاب الاستئصال والإهلاك في الدنيا[36] {حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}.
وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبرة: من أن الله يعذب أطفال الكفار بكفر آبائهم، لأنه بيّن أنه لا يأخذ أحداً بجرم غيره [37].
والحاصل: إن مقتضى القاعدة الأولية استحقاق العقاب مع صِرف الاحتمال والمخالفة، فكيف بقيام الحجج العقلية في دائرة المستقلات العقلية؟ إلا أن المولى تدخل فتفضل وتلطف وخفف عن عبيده بإسقاط العقاب إلا بعد إرسال الرسل.
وذلك كله مع وضوح أن المراد بـ (رسولاً) هو الحجة الواصلة، وليس مجرد بعث الرسول دون أن تصل إلينا الحجة فـ(نبعث رسولاً) كناية عن وصول الحجة، فالآية حاكمة على الدليل العقلي الأولي.
نعم، يستثنى من ذلك ما يستقل العقل بحرمته بالنسبة لسائر الخلق، فلا يجوز عقلاً القتل والسرقة والظلم، ويستحق العقاب لو فعل وإن كان في جزيرة نائية منقطعاً عن البلاغ، أو في الفترة بين الرسل.
والحاصل: إن الآية خاصة بحقوق الله تعالى علينا، وإن العقاب مرفوع حتى في دائرة المستقلات العقلية من حقوقه، وتفصيله في مظانه.
ثم من الواضح أن ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾[38] حاكمة على منجزية الاحتمال؛ لكونها ناظرة؛ ولأنه لولا ذلك للزمت لغوية الآية، فتدبر جيداً[39].

بحث تطبيقي آخر:
قد يستند في أصل الاحتياط بقوله تعالى: ﴿اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾[40] و ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾[41] و ﴿لاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾[42] فإن الحكم بالبراءة في ما شك في حكمه هو اقتفاء لما لا علم به، و ﴿لاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾[43] فإن من مصاديق التهلكة الاقتحام في الشبهة التحريمية، أو ترك العمل بأطراف الشبهة الوجوبية؛ وذلك أن عدم الاحتياط - خاصة فيما يتعلق بشؤون الآخرة مما أقل أهوالها وعقوباتها هو  أكبر من أهوال الدهر مجتمعة -  إلقاء للنفس في التهلكة.
وتفصيل بعض الكلام في ذلك:
قبح الاحتياط بالجملة، وحسنه في الجملة
إنه لا ريب في قبح الاحتياط الكلي الشامل عقلاً لا ذاتاً ؛ بل لأدائه لاختلال النظام المختلف باختلاف الوضع العام وباختلاف الأفراد وحالاتهم؛ فإن الجمع بين كل المحتملات والأخذ بالاحتياط في جميع الشبهات يؤدي للاختلال عادة؛ ولاستلزامه العسر والحرج الشديدين المستنكرين عقلاً ولتفويته الأهم عادة.
كما لا ريب في حسنه الذاتي، وحسنه الفعلي فيما لم يؤد للاختلال ونظائره، وذلك لسببيته لإحراز أغراض المولى وحسن تحفظ العبد عليها، فكون الاحتياط الشمولي قبيحاً للمحذور الخارجي لا ينافي حسن التبعيض فيه بالقدر الذي لا يؤدي لتلك المحاذير.
وقوله عليه السلام : (أخوك دينك فاحتط لدينك) لا يراد به الصورة الأولى قطعاً بل الثانية، وحينئذٍ فهل (احتط) إرشاد لحكم العقل بالاحتياط أم هو مولوي؟
ومن ثمراته أنه لو كان مولوياً أمكن التمسك بإطلاقه في موارد الشك، دون ما لو كان إرشادياً[44] ولا إطلاق للمرشَد إليه؛ لأنه لُبّي.

الاحتياط العلمي والاحتياط العرفي
ثم إنه يمكن الاحتياط بوجهين:
الوجه الأول: الأخذ بالاحتياط في جميع الشبهات العرفية، والاستمرار في ذلك إلى أن يبلغ حد الاختلال أو العسر والحرج الشديدين أو مطلقاً أو تفويت الأهم، فيكف عندئذٍ.
الوجه الثاني: الاحتياط في الأهم محتملاً أو في الأقوى احتمالاً [45]؛ وهما المشار إليهما في الكفاية بقوله: (كان الراجح لمن التفت إلى ذلك من أول الأمر، ترجيح بعض الاحتياطات، احتمالاً أو محتملاً)[46].
واستقلال العقل بحسن الأخير[47]، لا ينفي استقلاله بحسن الأول، إلا أن الأخير أرجح وأحسن، فهو مرجوح بالنسبة للثاني، راجح في حد نفسه، لكن قد يقال بمرجوحيته[48] لتفويته الأهم.
وعلى أي فهل (احتط لدينك) يشمل بإطلاقه الصورتين؟ الظاهر الشمول ؛ فعلى هذا فإن الثاني يحتمل كون (أحتط) فيه مولوياً ويحتمل كونه إرشادياً؛ لاستقلال العقل به،  أما الأول فإن قلنا ببقاء رجحانه وحكم العقل بحسنه رغم تفويته للأهم كان كذلك[49]،  وإلا كان (احتط) بناء على شموله له[50] مولوياً.
لا يقال: كيف يشمله وقد فوت الأهم؟
إذ يقال: ليس الأهم إلزامياً ليكون تفويته محرماً بل هو الأحسن، فيكون ككل موارد تزاحم مستحب مع مستحب أرجح ، فتأمل[51][52].

------------

* هذه المباحث الاصولية تجميع لما طرحه سماحة السيد في مختلف كتبه وبحوثه، قام باعدادها وجمعها و ترتيبها مشكوراً فضيلة الشيخ عطاء شاهين وفقه الله تعالى
[1] وقد تقدم ذكر الكثير منها في الفوائد المتقدمة.
[2]  هذه خلاصة كلامه حسب ما نقله عنه السيد الخوئي في التنقيح : ج1ص54 ، وسنذكر  لاحقاً  تفصيل كلام الميرزا مع الجواب .
[3] ولا هو تحرك عن البعث  نفسه ، بل تحرك  عن الظن بالبعث .
[4] لأن الاجتهاد والتقليد حجة للأدلة العقلية والنقلية، كما هو مبين في محله.
[5] للأدلة عليه وبناء العقلاء.
[6]  وسيأتي من الميرزا وجهاً آخر للتقدم ، سنذكره لاحقاً مع الجواب عنه.
[7] قد يكون بينه وبين الأمر الثاني عموم وخصوص من وجه.
[8] إضافة لما سبق.
[9] في المثال الثاني نظر ؛ لأنه لا اجتهاد سابق ، والفرض أن الاحتياط مع امكان الاجتهاد أو فعليته ؟  والجواب : أن يفرض ذلك في صورة امكان تحديده القبلة بالاجتهاد و الفحص ؛ فرغم امكان الفحص ، له أن يتركه و يحتاط بالصلاة الى جهتين ، بل حتى مع تحديده إياها بالفحص ؛ فإنه حيث لا يورث اليقين عادة  فله أن يحتاط بالجمع .
[10] أي الفعلية.
[11] لا يخفي أن هذه الاحتمالات الثلاثة وما سبقها في الأمر الثاني مبنية على احتمال كلامه المجمل -  الذي أوردناه في صدر البحث لكل تلك المحتملات و التشقيقات  - لكن كلامه المفصل والصريح فيه وجهِ طوليةٍ آخر وسيأتي بيانه وجوابه ،  وعلى أية حال فإن ذكر مختلف المحتملات و مناقشتها سيثري البحث أكثر ويغلق كافة  أبواب دعوى الطولية ، وإن لم تكن مطروقة في خصوص كلام الميرزا.
[12] إلى هنا تنتهي الإضافة التوضيحية منا لكلام الميرزا v .
[13] أو هل يشترط التحرك عن الأمر الجزمي أو لا ؟
[14] نص عبارته لا ما ذكره السيد الخوئي في التنقيح ملخصاً.
[15] وهو أيضاً مذكور في التنقيح لكن قبل ذلك بصفحات.
[16] وهو المتحقق بالاحتياط.
[17] أي من شرائط صحة العمل بالاحتياط.
[18] أي عن احتمال : الأمر المولوي .
[19] سورة المائدة : 6.
[20] وسيتضح أن بعضها يفي .
[21] فرائد الأصول: ج1 ص30،  ونص عبارته قدس سره : وكذلك العلم بالموضوعات ، فإذا قطع بخمرية شيء ، فيقال : هذا خمر ، وكل خمر يجب الاجتناب عنه ، ولا يقال : إن هذا معلوم الخمرية ، وكل معلوم الخمرية حكمه كذا ، لأن أحكام الخمر إنما تثبت للخمر ، لا لما علم أنه خمر .
[22] المحض : اللبن الخالص بلا رغوة  ؛ وكل شيء خلص حتى لا يشوبه شيء فهو محض ، انظر  كتاب العين : ج3 ص111.
[23] أي عن البعث.
[24] بأنه لا يصح : هذا مقطوع الخمرية ، وكل مقطوع الخمرية حرام  ؛ لأن الحكم رتب على الخمر الثبوتية.
[25] وهذا البحث في أوائل الرسائل وقع محلاً للنقض والإبرام ؛ وأن كلام الشيخ هل هو صحيح أم لا؟ لأنه  عرف الحجة بالأوسط في القياس ، وقد أشرنا لتفصيله في بعض الكتب.
[26] وقد سبق تفصيله.
[27] وهذا البحث من المباحث المفتاحية وقد فصلنا الكلام فيه في كتاب :  (الحجة)  مبحث حساب الاحتمالات .
[28] الاجتهاد والتقليد: ص 400.
[29] هذه الفائدة شبيه بالفائدة الرابعة ؛ لذا يمكن أن تعد تكملة لها .
[30] الخصال : ج2ص 417.
[31] الاجتهاد والتقليد: ص 45.
[32] سورة الإسراء: 15.
[33] سورة الإسراء: 15.
[34] والحاصل: إنه يحسن منه أن يعاقب، لكنه تعالى تفضلاً وامتناناً رفع العقاب فلا يعاقب.
[35] لا يصح هذا إلا لو أريد باللطف الممكّن من الطاعة، أما لو أريد المقرب لها فلا، فتدبر.
[36] وفيه: إنه خلاف إطلاق الآية.
[37] تفسير التبيان : ج6 ص 457 ـ 458.
[38] سورة الإسراء: 15.
[39] تقليد الأعلم : ص48.
[40] سورة  آل عمران: 102.
[41] سورة  التغابن: 16.
[42]سورة  الإسراء: 36.
[43] سورة  البقرة: 195.
[44] على تفصيل ذكرناه في موضع آخر فليلاحظ.
[45] كالموارد التي كان التكليف فيها مظنوناً، لا موهوماً.
[46] كفاية الأصول : ص 355.
[47]  أي الوجه الثاني للاحتياط بصورتيه.
[48] البالغة حد الحرمة أو مجرد الكراهة، وعلى القول ببلوغه حد الحرمة لزم تقييد كلام الآخوند بـ(الراجح إلزاماً) أي رجحاناً مع المنع من الترك.
[49] أي جرى فيه الاحتمالان.
[50] لكن قد يقال إن حكم العقل - على فرضه- بمرجوحيته، قرينة على عدم الإطلاق وعدم شموله له.
[51]  لوضوح أن من موارد (الأهم عقلاً) ما يعد تفويته قبيحاً عقلاً، وممنوعاً عقلاً وشرعاً إلزاماً، بل لعل أكثرها كذلك.
[52] الأوامر المولوية والارشادية : ص 211.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 28 ربيع الأول 1440هـ  ||  القرّاء : 60



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net