||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 2- المحافظة على الصلوات

 175- ( المرابطة ) في سبيل الله في زمن الغيبة

 340- فائدة كلامية الأقوال في حسن الأفعال وقبحها

 251- شواهد ونماذج من الرحمة النبوية ودور مقاصد الشريعة، كسياق عام في عملية الاستنباط الفقهي

 291- الفوائد الأصولية (الحكومة (1))

 56- (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)2 معادلة (الإخلاص) و(الشرك) في دعوة رب الأرباب

 327- فائدة حكمية فقهية: حُسن الصدق ضروري ونظري

 55- بحث اصولي: المراد من (مخالفة الكتاب) الواردة في لسان الروايات

 موجز من كتاب نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقه

 98- من فقه الحديث: شرح موجز لرواية رضوية (عليه الاف التحية والثناء) عن الله تعالى



 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 مركز دراسات يستشرف مستقبل الدين في الغرب

 المسلمون بين القانون الغربي والعشائري

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 قسوة القلب

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3415

  • التصفحات : 6629494

  • التاريخ : 26/03/2019 - 10:22

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 345- اجوبة اربعة عن اشكال ان المنشِأ لابد ان يكون مصداقاً للمنشَأ .

345- اجوبة اربعة عن اشكال ان المنشِأ لابد ان يكون مصداقاً للمنشَأ
الاحد 29 ربيع الثاني 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(345)

 

البيع لا يصدق على المعاطاة

10- البحث العاشر في فقه (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ): ان مفهوم البيع غير صادق على المعاطاة فلا يصح الاستدلال بالآية الكريمة على حلّيتها، ووجه عدم صدقه عليها هو ما ذكره في فقه الصادق عليه السلام بقوله:

 

لأن العنوان المنشَأ لا بد ان يكون منشِؤُه مصداقاً له

(الكلام يقع في موضعين: الأول: في انه هل يصدق عليها البيع أم لا؟ ربما يقال بالعدم، لأن العناوين المنشَأة بالقول أو الفعل لابد وان يكون القول أو الفعل مصداقاً لذلك العنوان بالحمل الشائع الصناعي، وإلا لا يتحقق ذلك العنوان وإن قصد تحققه، فلو مشى بقصد انشاء البيع لما تحقق، والتعاطي الخارجي حيث لا يكون بالحمل الشائع مصداقاً للبيع الذي هو عبارة عن تبديل احد طرفي الاضافة بمثله، فقصده وايجاد ما هو غير مصداقه لا يوجب تحقق عنوان البيع)([1])

أقول: لا بد من توضيحه أولاً ثم الجواب عنه:

اما توضيحه فهو ان (العناوين المنشأة بالقول أو الفعل) كعنوان البيع والصلح والطلاق والعتق وسائر العقود والإيقاعات فانها عناوين تُنشَأ بقول بعتك أو صالحتك أو أنت طالق وهكذا (أو بالفعل بناء على ان المعاطاة منشئ للبيع (لا بد ان يكون القول أو الفعل مصداقاً لذلك العنوان بالحمل الشائع) فان قولك (بعت) و(أنت طالق) هو مصداق لعنوان البيع والطلاق، فعنوان البيع مصداقه بعت وهكذا اما المشي فليس مصداقاً لعنوان البيع فلا يمكن ان يُنشأ به، وكذا المعاطاة فانها مبادلة خارجية وهي يستحيل ان تكون مصداقاً للبيع الذي هو مبادلة اعتبارية (مبادلة أو تبديل أحد طرفي الإضافة بالآخر) لوضوح ان عالم الاعتبار غير عالم العين والواقع ويستحيل ان يكون فرد من أفراد أحد العالمين مصداقاً لعنوان من عناوين العالم الآخر.

 

الأجوبة

واما الجواب فهناك وجوه أربعة تتكفل بدفع الإشكال:

 

1- القاعدة خطأ، والصحيح: لا بد ان يكون مُنشِؤُه سبباً له

الجواب الأول: ان القاعدة خطأ! والصحيح هو: ان العناوين المنشأة بقول أو فعل لا بد ان يكون القول أو الفعل سبباً - عرفاً أو دقةً - لذلك العنوان) وليس انه (لا بد ان يكون مصداقاً له).

ويتضح ذلك أكثر بالتعبير عن القاعدة المخترعة بعبارة أخرى أدق وأوضح وهي: ان الصحيح هو: (ان المنشِأ "أي ما به يتحقق الإنشاء" لا بد ان يكون سبباً للمنشَأ، أو فقل في عكسه: ان المنشَأ بقول أو فعل لا بد ان يكون ذلك القول أو الفعل - وهما المنشِئ أو ما به يتحقق الإنشاء - سبباً لذلك العنوان المنشَأ) وذلك لبداهة ان (بعتُ) وهو المنشِئ أي ما به يتحقق الإنشاء سبب لتحقق المبادلة الاعتبارية أي البيع أي تبديل طرفي الإضافة وليس بعت مصداقاً للبيع أي ان هذا القول ليس مصداقاً لعنوان البيع المنشَأ به بالحمل الشائع؛ لوضوح ان (بعت) من مقولة الفعل؛ إذ كل قول فهو فعل، والفعل من المقولات العشر وهي كلها من عالم الخارج ولا شيء منها من عالم الاعتبار فكيف يكون (بعتُ) الإنشائي – وهو من مقولة الفعل – مصداقاً للعنوان المنشَأ به وهو عنوان اعتباري إذ هو (تبديل طرفي الإضافة)؟ اللهم إلا على الوجهين الآتيين([2]) اللذين يشملان المعاطاة كما يشملان قول بعت، حرفاً بحرف.

 

2- لا فرق بين بعت والمعاطاة على السببية والمسببية

الجواب الثاني: ما ذكره فقه الصادق عليه السلام من (وفيه: أن القول أو الفعل ليس مصداقاً للبيع في شيء من الموارد بناءً على كونه موضوعا للمسبب، أي اعتبار المتبايعين)([3]) أقول: تكميل كلامه بما يعم الصورتين المحتملتين وبما يقوي كلامه: انه لا يخلو البيع من ان يقال بانه موضوع للسبب أو يقال بانه موضوع للمسبب:

فعلى الأول، فلا إشكال إذ كما ان لفظ بعت سبب عرفاً لحصول المبادلة الاعتبارية أي البيع، كذلك المعاطاة لديهم سبب عرفاً لحصول المبادلة الاعتبارية.

وعلى الثاني، فانه لا تكون المعاطاة كما لا يكون قولك بعت، بيعاً؛ إذ بناء على وضعه للمسبب فان (بعت) ليس مسبباً بل هو سبب وكذا المعاطاة.

والحاصل: ان وِزان المعاطاة وِزان لفظ بعت فاما كلاهما بيع واما كلاهما لا.

 

3- هنا أمران: معاطاة تكوينية وأخرى اعتبارية

الجواب الثالث: ما سبق من (المعاطاة التكوينية مقارِنة لمعاطاة اعتبارية) وانه (بعبارة أخرى: في كل معاطاة يوجد أمران أحدهما ظاهر والآخر خفي: الأول: المعاطاة الخارجية، والثاني: المعاطاة الاعتبارية، أي قصد هذا ان يعطي كتابه لذاك مقابل ان يعطيه ماله وبالعكس، وبعبارة أخرى: اعتباره تمليكه مقابل تمليكه، ومن الواضح ان الأول لو تجرد من الثاني لما حدثت المعاملة أصلاً، وإنما يراها العقلاء والعرف معاملة لو اقترنا فلا الأول بدون الثاني معاملة ولا الثاني (قصدهما المعاملة) بدون الأول معاملة لتوقف حصول المعاملة على المبرِز بل المنشئ بقول أو فعل أي ان ذاك المضمر لا بد له من مظهر وتجسيد.

وحينئذٍ: فمصداق البيع في (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) ليس الأول كي يقال (إذ المعاطاة مبادلة تكوينية وليست مبادلة اعتبارية، والتكويني (المعاطاة) لا يكون مصداقاً للاعتباري (إذ المبادلة الاعتبارية هي البيع بناء على انه موضوع للمسبب) بل مصداقه هو الثاني وهو بيع عقلاً وعرفاً ما دام اقترن بالأول)([4]) فراجعه بتمامه.

 

4- التكوينية مصداق للاعتبارية

الوجه الرابع: ما سبق أيضاً من: (المعاطاة التكوينية مصداق للاعتبارية) فراجعه أيضاً، ولكن لا بد من برهنة بعض ما بني عليه وهو قولنا (أو يقال ان مرجعه إلى دعوى اتحادهما فليس تصرف العرف في الانطباق، بل تصرف العقل في المصداق أو رؤيته له كذلك)([5]) و(وإن شئت فقل ان المعاطاة الاعتبارية واسطة في الثبوت لصدق المعاطاة على المعاطاة التكوينية لا في العروض ولو لقيامها بها واتحادهما فتدبر وتأمل)([6]).

 

مرجعية العرف في التطبيقات وعدمها

وتوضيحه: انه تارة يقال بان العرف مرجع في التطبيقات (كبرى) والعرف يرى انطباق (البيع) على المعاطاة الخارجية (صغرىً) كما أوضحناه في الوجه الرابع فراجع، فالأمر سهل وهو كما ذكر، لكن الكبرى خلاف مبنى المشهور إذ يرون ان العرف مرجع في المفاهيم فقط فإذا فسرها وعرّفها وحددها أنتهى دوره ويكون الدور في انطباق هذا المفهوم (حسبما فسره العرف) على هذا المصداق وعدمه دقياً عقلياً لا مجال للمسامحة العرفية فيه فإذا حدد الفرسخ مثلاً بانه خمسة كيلومترات وخمسمائة متراً (فرضاً) فانه يؤخذ به ثم إذا تسامح فقال خمسة كيلو وخمسمائة متر تنطبق مسامحة على الناقص عشر سنتيمترات أي انه تسامح في الانطباق وفي المصداقية وانه ما الفرق بين الناقص 10 سنتيمترات والواجد لها فيقال له كلا ليس هذا دورك فانه (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ)([7]) ففهم اللسان منك اما الانطباق فعلى العقل وحسب الدقة.

 

على المشهور، فالحل: اتحاد الأمر الاعتباري بما يقوم به خارجاً

وعلى أي فان قلنا بمبنى السيد الوالد وهو المنصور من ان العرف مرجع في التطبيقات أيضاً فلا إشكال، اما إن قلنا بان العرف مرجع في المفاهيم فقط لا في التطبيقات فيرد الإشكال على الوجه الرابع وهو ان العرف يتسامح في تطبيق المعاطاة الاعتبارية على المعاطاة التكوينية، وتسامحه ليس حجة.

ولكن يمكننا الجواب بوجه لطيف هو ما أشرنا إليه من (يقال ان مرجعه إلى دعوى اتحادهما فليس تصرف العرف في الانطباق، بل تصرف العقل في المصداق أو رؤيته له كذلك)وهو ان العقل يحكم باتحاد الأمر الاعتباري مع منشأ الاعتبار، خارجاً، لقيامه به فإذا اتحدّ به صدق عليه العنوان الاعتباري وإنطبق حقيقةً لا مجازاً، ويتضح ذلك بالمثال: فان (المرأة) حقيقة تكوينية من مقولة الجوهر (والزوجية) عنون اعتباري، لكن العقل يرى اتحاد الزوجة بالمرأة وصدق الزوجة – وهو عنوان اعتباري([8]) – على المرأة الخارجية، حقيقةً، لذا يقول هذه حقيقةً زوجةُ زيدٍ، مع ان الزوجية إذا كانت اعتبارية فالمشتق الموصوف بها أيضاً اعتباري إذ لا يعقل ان يكون مبدأ الاشتقاق من عالم والمشتق (المركب من مبدأ الاشتقاق وغيره) من عالم آخر لكنّ العقل يرى قيام هذا الاعتبار بهذه الحقيقة العينية واتحادها بها ولذا يحكم بوجوب النفقة على هذه المرأة مع ان النفقة واجبة على الزوجة لا على هذه المرأة إلا ان عنوان الزوجة واسطة في الثبوت لوجوب النفقة على هذه المرأة والزوجية حيثية تعليلية لذلك لا تقييدية كما سبق أيضاً. فتدبر وتأمل جيداً.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ((مَنْ يَضْمَنْ لِي بِرَّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةَ الرَّحِمِ أَضْمَنْ لَهُ كَثْرَةَ الْمَالِ وَزِيَادَةَ الْعُمُرِ وَالْمَحَبَّةَ فِي الْعَشِيرَةِ)) (مستدرك الوسائل، ج15 ص176).

 

 

----------------------------------------

([1]) السيد محمد صادق الروحاني، فقه الصادق عليه السلام، مؤسسة دار الكتاب – قم، ط/3، 1412هـ، ج15 ص228.

([2]) الثالث والرابع.

([3]) السيد محمد صادق الروحاني، فقه الصادق عليه السلام، مؤسسة دار الكتاب – قم، ط/3، 1412هـ، ج15 ص228.

([4]) الدرس (344).

([5]) المصدر نفسه.

([6]) المصدر نفسه.

([7]) سورة إبراهيم: آية 4.

([8]) إذ هو مركب من ذات وصفة اعتبارية.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 29 ربيع الثاني 1440هـ  ||  القرّاء : 152



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net