||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 الهرمينوطيقا: ملاحظات أولية سريعة على بعض كلماتهم

 269- ( لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ )7 مخاطر انهيار البنيان المعرفي ودعائم الشك الاربعة في كلام الامام علي بن ابي طالب عليه السلام

 156- الانذار الفاطمي للعالم البشري والدليل القرآني على عصمة الصديقة الزهراء(عليها افضل السلام)

 130- المشيئة الالهية باختيار الانبياء والائمة عليهم السلام ومعادلة الامر بين الامرين

 177- مباحث الأصول: (مبحث الأمر والنهي) (6)

 نسبية النصوص والمعرفة (الممكن والممتنع)

 339- فائدة أصولية كلامية: تحقيق في قاعدة الملازمة بين حكمي العقل والشرع

 227- مباحث الاصول (الواجب النفسي والغيري) (2)

 77- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)-2 ماهية وإطار العلاقة بين الدول والشعوب

 102- فائدة فقهية: انحاء وصور التبعيض في التقليد



 كيف نطبق قانون السلم العالمي؟

 عشرون مليون كتاب لعشرين مليون صداقة

 مقومات القائد الإداري الناجح

 فاجعة البقيع: خطوات لمعالجة آثارها المسيئة للإسلام

 ليتني كنتُ طالباً في حوزته العلمية



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3516

  • التصفحات : 7451676

  • التاريخ : 18/07/2019 - 10:12

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 385- وجه جمع الطوسي بين الروايات المتعارضة في الدية: أوزان الدراهم كانت مختلفة أو القيم كانت مختلفة. .

385- وجه جمع الطوسي بين الروايات المتعارضة في الدية: أوزان الدراهم كانت مختلفة أو القيم كانت مختلفة.
السبت 7 شعبان 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(385)

 

وجوه جمع ثلاث ذكرها الشيخ الطوسي

ثم ان الشيخ الطوسي قدس سره أبدع في ذكر توجيهات ثلاث لتعارض روايات الألف شاة مع روايات الألفي شاة وروايات عشرة آلاف درهم مع روايات اثني عشر ألف درهم، والمهم انه ذكر شاهد جمع واضح لها من الروايات:

 

1- من امتنع عن بذل الإبل فعليه قيمتها ألفا شاة

الوجه الأول: ما سبق بيانه بالتفصيل من ان اختلاف الأعداد والتقديرات إنما هو لاختلاف القِيم، على ان هناك فرقاً دقيقاً بين ما سبق وبين ما ذكره الشيخ الطوسي فتدبر تعرف([1]).

ونص عبارة الشيخ في التهذيب هي: (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي نَعْتَمِدُهُ فِي الدِّيَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقَاتِلَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ مِائَتَانِ مِنَ الْبَقَرِ أَوْ أَلْفٌ مِنَ الشَّاةِ أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَعَلَى هَذَا دَلَّ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا

فَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الْإِبِلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِبِلٌ أَعْطَى عَنْ كُلِّ إِبِلٍ عِشْرِينَ مِنْ فُحُولَةِ الْغَنَمِ فَتَصِيرُ أَلْفَيْنِ مِنَ الْغَنَمِ فَيَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْبَوَادِي فَمَنِ امْتَنَعَ مِنْ إِعْطَاءِ الْإِبِلِ أَلْزَمَهُمُ الْوَالِي قِيمَةَ كُلِّ إِبِلٍ عِشْرِينَ مِنْ فُحُولَةِ الْغَنَمِ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ جِهَتِهِمْ، فَأَمَّا([2]) إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ إِبِلٌ أَوْ كَانَ مَعَهُمْ غَنَمٌ وَخُيِّرُوا فِيهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ شَاةٍ، وَالَّذِي يَكْشِفُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ

23-  مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ ((دِيَةُ الرَّجُلِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنَ الْبَقَرِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَلْفُ كَبْشٍ، هَذَا فِي الْعَمْدِ، وَفِي الْخَطَإِ مِثْلِ الْعَمْدِ أَلْفُ شَاةٍ مُخْلَطَةٍ)([3]) فأنت ترى صراحته في ان المدار على القيمة([4]) (أَلْزَمَهُمُ الْوَالِي قِيمَةَ كُلِّ إِبِلٍ عِشْرِينَ مِنْ فُحُولَةِ الْغَنَمِ) وظهور الرواية ((فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنَ الْبَقَرِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ)) وقد ذكرنا روايات أخرى دالة على ما ذكره قدس سره فراجع.

 

2- اختلاف التقديرات لاختلاف أوزان السِّكَكِ

الوجه الثاني: ان اختلاف الأعداد والتقديرات في الروايات إنما كان لاختلاف الأوزان (أوزان الفضة) إذ كان ضَرْبها وسكّها مختلفاً باختلاف الأزمنة والأمكنة، إذ كانت تسكّ أحياناً بخمس مثاقيل وأحياناً بستّ مثاقيل، فالروايات التي تفيد ان الدية عشرة آلاف درهم لاحظت الدراهم المسكوكة على ستة مثاقيل، والروايات التي أفادت ان الدية اثنى عشر ألف درهم لاحظت الدراهم المسكوكة على خمسة مثاقيل، وكلاهما يساوي ستين ألف مثقال.

قال الشيخ الطوسي: (وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ فَلَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَعَلَى ذَلِكَ جَاءَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ فَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ وَعُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ اللَّتَيْنِ تَضَمَّنَتَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَدْ ذَكَرَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى مَعاً أَنَّهُ رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَزْنِ سِتَّةٍ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى عَشَرَةِ آلَافٍ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ)([5]).

فأنت ترى صريح العلمين الكبيرين الحسين بن سعيد وأحمد بن محمد بن عيسى (أَنَّهُ رَوَى أَصْحَابُنَا...) ومقصوده من (أَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَزْنِ سِتَّةٍ) أي العشرة آلاف درهم هي من وزن ستة، والتتمة هي ما أوضحناه.

وقد عرف المؤرخون ذلك وشهدوا به بل وصل إليه عدد من علماء العامة ولعلهم أخذوه من الشيخ الطوسي (قال الزيلعي([6]): يحمل ما رواه الشافعي ومن معه على وزن خمسة، وما رويناه على وزن ستة، وهكذا كانت دراهمهم في زمان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى زمان عمر فاستويا.([7]) وبهذا ظهر ان الاختلاف في مقدار الدية يرجع إلى سعر صرف الدينار)([8])

أقول: فالاختلاف اما لاختلاف سعر صرف الدينار أو لاختلاف الأوزان، وقد خلط الشارح إذ فسر كلام الزيلعي باختلاف سعر الصرف فلاحظ.

ويشهد التاريخ بما ذكرناه إذ اختلف الفقهاء عندهم لاختلاف تقدير الدينار لديهم، فهو 72 حبة من الشعير لدى المالكية والشافعية والحنبلية وهو مائة شعيرة لدى الحنفية.

كما ان هناك اختلافاً آخر في تقدير المثقال بانه عشرون قيراطاً أو اثنان وعشرون قيراطاً.

وإليك بعض ما قاله المؤرخون: (وقال ابن خلدون: الإجماع منعقد منذ صدر الإسلام وعهد الصحابة والتابعين أن الدرهم الشرعي: هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب، وهو على هذا سبعة أعشار الدينار، ووزن المثقال من الذهب اثنتان وسبعون حبة من الشعير)([9])

(وبهذا قال جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) وخالفهم في ذلك الحنفية فهو عندهم مائة شعيرة. والظاهر أن منشأ هذا الاختلاف هو في تقدير القيراط. فقد ذكر ابن عابدين أن وزن المثقال عشرون قيراطاً، وأن القيراط خمس شعيرات، فالمثال مائة شعيرة.

ومما يؤيد هذا هو ما ذكره المالكية من أن المثقال أربعة وعشرون قيراطاً، وأن القيراط ثلاث حبات من متوسط الشعير، فيكون وزن المثقال اثنتين وسبعين حبة.

وقد ذكر ابن عابدين أن المذكور في كتب الشافعية والحنابلة أن المثقال اثنتان وسبعون شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال، وهو لم يتغير جاهلية ولا إسلاماً، ثم قال وقد ذكرت أقوال كثيرة في تحديد القيراط)([10])([11])

وإجمال القول: ان الأوزان والسكك كانت مختلفة حتى جاء عبد الملك بن مروان، فوحّدها وضربها على حسب ما أشار به الإمام الباقر عليه السلام حيث أرجعها عليه السلام إلى ما كانت عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.

 

إشكال وجواب

لا يقال: لكن الاختلاف نجده في روايات الصادقين (عليهما السلام)؟.

إذ يقال: الوجه هو ان سحب السكك القديمة من الأسواق بالكامل وتبديلها بالجديدة، استغرق سنين طويلة، كما يؤيده الاعتبار القطعي لاستحالة تبديلها في فترة وجيزة – عادةً – كيف وهي منتشرة بالملايين في أيدي الملايين من الناس في شتى بلاد الإسلام، فلم يكن ممكناً جمعها وتغييرها بين عشية وضحاها بل ولا كان ممكناً طبع بدائلها، بتلك الأدوات القديمة، إلا في سنين متطاولة.

 

3- الدية الأكثر خاصة بالعبد القاتل

الوجه الثالث: ما ذكره قدس سره من (الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَخْصُوصاً بِالْعَبْدِ إِذَا قَتَلَ حُرّاً عَمْداً فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَ قَدْ رَوَى ذَلِكَ

24-  أَحْمَدُ وَ الْحَسَنُ وَ أَبُو شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ حُرّاً عَمْداً قَالَ: مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ الْمَسَانِّ فَإِنْ‏ لَمْ يَكُنْ إِبِلٌ فَمَكَانَ كُلِّ جَمَلٍ عِشْرُونَ مِنْ فُحُولَةِ الْغَنَمِ)([12])

تنبيه: الشيخ الطوسي في تهذيبه وسائر كتبه قام بما يشبه المعجز في وجوه الجمع التي ذكرها بين الروايات المتعارضة والتي شفعها بشواهد من الروايات، وأنت ترى ان العديد من الفقهاء حتى بعد ألف عام لم يلتفتوا لوجه الجمع الثاني الذي ذكره (اختلاف الأوزان) بل ولا اتضح لهم وجه الجمع الأول (اختلاف القِيم) فاعرف قدره قدس الله سره!.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((الْعَجْزُ آفَةٌ وَالصَّبْرُ شَجَاعَةٌ وَالزُّهْدُ ثَرْوَةٌ وَالْوَرَعُ جُنَّةٌ وَنِعْمَ الْقَرِينُ الرِّضَى))

(نهج البلاغة: 469/ ح 4)

 

 

-------------------------------------------------------

([1]) وعنواننا مشير له، وكذا الهامش الآتي.

([2]) ههنا وجه فرق كلامه عما سبق منّا فتدبر.

([3]) الشيخ الطوسي، التهذيب، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج10 ص161.

([4]) لكن في الصورة التي ذكرها، اما ما سبق منّا فأعم.

([5]) الشيخ الطوسي، التهذيب، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج10 ص162.

([6]) توفي عام 762هـ أو غيرها فهو متأخر عن الشيخ الطوسي المتوفى 460هـ جداً.

([7]) البدائع: 7/254. وحديث: (قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم...) قال عنه الزيلعي: "غريب" كذا في نصب الراية (4/362 – ط المجلس العلمي) يعني انه لا اصل له.

([8]) كتاب الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – الكويت، ج21 ص58.

([9]) مقدمة ابن خلدون /184.

([10]) ابن عابدين 2/28-30، والفواكه الدواني 1/381، والشرح الصغير 1/217 ط الحلبي، والمجموع للنووي 5/464-476، ومغني المحتاج 1/389، وشرح منتهى الإرادات 1/402.

([11]) كتاب الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – الكويت، ج21 ص28.

([12]) الشيخ الطوسي، التهذيب، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج10 ص161.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 7 شعبان 1440هـ  ||  القرّاء : 328



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net