||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




  147- (الورع عن محارم الله) و (محاسن الاخلاق) من اعظم حقوق الامام صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه)

 ملامح العلاقة بين الدولة والشعب في ضوء بصائر قرآنية (4)

 99- من فقه الآيات: المحتملات في قول النبي إبراهيم عليه وعلى نبينا واله السلام (اني سقيم)

 192- مباحث الاصول : (مبحث العام) (5)

 11- الإمام الحسين عليه السلام وانقاذ العباد

 115- بحث قرآني: تعدد القراءات وأثرها الفقهي، وحجيتها

 335- من فقه الحديث (لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ)

 حفظ كتب الضلال و مسببات الفساد

 66- (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) لماذا شرّع الله (الخمس)؟ ولماذا يعطي لذراري رسول الله (ص) فقط؟

 المختار من كتاب شورى الفقهاء و القيادات الاسلامية



 لماذا لا نتعلم من تجارب التاريخ؟

 قوّة اللاعنف وضعف الاستبداد

 اللاعنف مع المعارضة منهجٌ نبوي

 كيف تنجح الأحزاب ولماذا تفشل؟

 فهم اللاعنف وبناء السلام الاجتماعي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3727

  • التصفحات : 9299766

  • التاريخ : 18/02/2020 - 11:55

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 290- الجواهر: الاضرار بالجار التوليدي ، حرام وبه الضمان المناقشة: المقياس المتعارف والمتواضع عليه .

290- الجواهر: الاضرار بالجار التوليدي ، حرام وبه الضمان المناقشة: المقياس المتعارف والمتواضع عليه
السبت 22 جمادي الاولى 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(290)

 

فهذا كله عن رأي الشيخ الأعظم في الرسائل وفي القواعد الفقهية عن حكم إضرار المالك بجاره، بتصرفاته في داره إذا استلزم عدمه تضرره هو، وسيأتي نقل بعض ما فرّعه عليه لاحقاً بإذن الله تعالى.

 

الجواهر: ضرر المالك على الجار، إن كان توليدياً حُرم وضَمِن

واما صاحب الجواهر فقد ذهب إلى: (فيمكن أن يقال بمنع التصرف في ماله على وجه يترتب عليه الضرر في مال الغير مثلا بتوليدية فعله، بحيث يكون له فعل وتصرف في مال الغير وإتلاف له يتولّد من فعله فعلٌ في مال الغير، لا تلف خاصة بلا فعل منه، وخصوصا مع زيادته بفعله عما يحتاج إليه وغلبة ظنه بالسراية، وقاعدة التسلط على المال لا تقتضي جواز ذلك ولا رفع الضمان الحاصل بتوليد فعله.

نعم لو كان تصرفه في ماله لا توليد فيه على الوجه المزبور وإن حصل الضرر مقارنا لذلك لم يمنع منه، وربما كان فيما ذكرنا سابقا من مسألة الضمان بتأجيج النار في ملكه إشارة إلى ذلك، فلا حظ وتأمل، بل مرّ لنا في غير ذلك ماله نفع في المقام، والله العالم)([1]).

وقد سبق ان السيد العم قال: (ولعله تصح نسبة عدّة أقوال إليه([2]) كالتالي:

تقديم "لا ضرر" تكليفاً مطلقاً وتقديم قاعدة السلطنة مطلقاً، والتفصيل بين الأسباب التوليدية وغيرها، والتفصيل بين المتعارف وغيره وتقديم "لا ضرر" وضعاً، وتقديم قاعدة السلطنة وضعاً، يعني: عدم الضمان)([3]).

ولكن قرار رأي صاحب الجواهر قد يكون على التفصيل بالتوليدية وغيرها، مما يحتاج إلى مراجعة وتدبر أكثر في كلامه)([4]).

وعلى أي فيمكن التمثيل للسبب التوليدي بما لو دق بمسمارٍ جدارَ دارِه بما زعزع جدارَ جارِه مباشرة عرفاً فكيف لو كان الحائط مشتركاً بينهما، ولغير التوليدي بما لو أجّج ناراً في داره، فأطارت الريح شرارات منها إلى دار الجار فاحترق بعضه أو هجم فاعل متوسط غير مختار كالمجنون فأخذ من ناره وأشعل به دار جاره، مطلقاً أو مع تقييده بما لو لم يكن في مظان السراية([5]) (كما لو لم تكن هناك ريح أبداً فهبّت فجأة فانه لا يحرم فعله ولا ضمان في هذه الصورة عكس الصورة الأولى). هذا.

 

المناقشة: التفصيل بين المتواضَع عليه وغيره

ولكن يمكن ان يناقش كلام الجواهر: بان مقتضى القاعدة هو التفصيل بين (المتعارف وغيره) وقد مضى بحثه فراجع، أو التفصيل بين (المتواضَع عليه) أو (المتبانى عليه) وغيره وهذا التفصيل مهم تفتح منه أبواب بناء على تماميته، فلا بد من إيضاحه، وذلك في ضمن أمور:

 

النسبة بين المتعارَف والمتواضَع عليه

الأول: ان النسبة بين المتعارف والمتواضَع عليه هي من وجه، فقد يكون متواضَعاً عليه بينهما ولا يكون متعارَفاً، كما لو تواضعا على ان يتصرف كل منهما في داره بنوع من التصرف المضر بجاره مما لم يكن متعارفاً بين الجيران، وقد يكون متعارفاً لكنهما تواضعا على خلافه كما لو تواضعا على عدم دق الجدار المشترك أو الجدارين المتلاصقين بالمسمار رغم كونه متعارفاً، ومنه يعلم ان المقصود بالمتعارف ما لو كان لدى القوم (كأهل البلد أو البلاد) وبالمتواضَع عليه ما كان لدى الشخصين، نعم كلما كان متعارفاً بين أهل البلد كان متواضَعاً عليه لديهم، وبالعكس.

 

مدرك المواضَعة

الثاني: ان مدرك (المواضَعة) انه مِلكهما فلهما ان يتصرف في ملكهما بما شاءا، ومن ذلك ان يُسقطا حقهما في عدم تصرف الآخرين بملكهم بما يضر بهم أو فقل: حقهما في حفظ جدارهما سالماً.

 

مناقشة: انه من إسقاط ما لم يجب

ولكن قد يناقش: بانه من إسقاط ما لم يجب إذ كل منهما يُسقط ضمان الآخر إذا أخرب جداره فهو إسقاط الآن لما سيحدث فيما بعد أو انه يسقط حقه في عدم تصرف الغير بملكه.

 

أجوبة ثلاثة

وقد يجاب أولاً كبرى: بما سبق مفصلاً من انه لا دليل على بطلان إسقاط ما لم يجب كما لا دليل على بطلان إثبات ما لم يجب بل كلاهما عقلائي وعلى الأقل فان على بعض أنواعه بناء العقلاء، ولا يَخرُج منه إلا ما قام الدليل على خلافه.

وثانياً صغرىً: بان هذا يمكن تصويره بانه من إسقاط ما وجب، وذلك بان يقال ان حقوقه الآتية في حفظ الجدار متضمَّنة في حقه الحالي به أو فقل انها موجودة بوجود إجمالي حالي قائمة بالجدار نفسه، فهو من إسقاط ما وجب لا من إسقاط مالم يجب، وذلك نظير الإجارة فانه يملّكه منافعها لمدة سنة مثلاً مع ان منافعها المستقبلية ليست موجودة الآن فكيف يؤجره ما لم يجب ويعاوضه على ما لم يجب؟ إذ يجاب بان المنافع موجودة بوجود إجمالي في الجوهر نفسه. ومقتضى الدقة: الفرق بين إسقاط حقه في عدم تصرف الغير بملكه، وبين إسقاط حقه في ضمان الغير لما سيتلفه من ملكه (لو فعل) والثاني من إسقاط ما لم يجب دون الأول. فتأمل

وقد يجاب ثالثاً: بما هو أسبق رتبةً من الجوابين السابقين وهو ان المشتري اشترى داره مسلوبةً منها هذه المنفعة ولذا جاز للجار في حدود المتعارف ذلك، كما يجوز في (المتواضع عليه) كلما كان التواضع مزامناً للشراء، فلا إطلاق له، وقد فصّلنا الكلام عن البيع مسلوب المنفعة في كتاب (حق الخلو) فراجع ومثاله الواضح ما لو باع الدار التي أجّرها للغير إلى سنة مثلاً، فان الإجارة عقد لازم، فيكون المشتري قد اشترى الدار مسلوبة المنفعة لمدة سنة، وتكون العين له مع نماءاتها كارتفاع قيمتها السوقية وشبه ذلك.

 

المواضَعة في فقه المجتمع

ثم ان (التواضُع) كما يجري في الفقه الفردي يجري في فقه الدولة وفقه المجتمع، وله أمثلة فقهية كثيرة بعضها مشكل جداً وبعضها مشكل وبعضها مما تشمله الأدلة.

 

بناؤهم الكنائس في بلادنا مقابل بنائنا المساجد في بلادهم

فمن أمثلته المشكلة: ما أشار إليه السيد الوالد قدس سره من ان المشهور منع المسيحيين واليهود من ان يبنوا كنائس أو بِيَع جديدة لهم (وإن كان لهم إبقاء السابقة منها) وحينئذٍ فلو فرض انهم منعوا بناءنا المساجد في بلادهم، وبنوا على المقابلة بالمثل واننا إن سمحنا لهم ببناء كنائس سمحوا لنا ببناء مساجد أو حسينيات أو مكتبات فما الحكم؟ ارتأى السيد الوالد صناعياً ان الأمر داخل في باب التزاحم وانه يجب ان ينظر ايها اعظم: الضرر اللازم من عدم بناءنا المساجد في بلادهم (كعدد من ينحرفون من شبابنا حينئذٍ) والضرر اللازم من بنائهم الكنائس (وعدد من يضلونه من الناس) أو تلاحظ المنفعة المتزاحمة (كعدد من يمكننا هدايتهم ببناء المساجد هناك وهكذا) وكذلك الحال في بناءهم جامعة في بلادنا وبناءنا جامعة في بلادنا.

والجامع ان الصور أربعة:

تزاحم الضررين، والمنفعتين، والضرر على هذا والمنفعة لذاك وبالعكس، فقد يكون تضررنا أكبر وقد يكون تضررهم أكبر أو يكونان متساويين فان تساويا فليس المرجع التخيير بل الحرمة لأصالة حرمة بناءهم.

وعلى أي فان القول بذلك مشكل.

 

استرقاق رجالهم ونسائهم مقابل فعلهم ذلك بنا

ومن أمثلته الأشد إشكالاً: ما ذكره بعض من ان الاسترقاق كان مبنياً على (المواضَعة) بين كل الأطراف إذ كما كان الكفار يسترِقّون ابناءنا ونساءنا إن غلبوا فلنا ذلك إن غلبنا، وذلك يعني انه إن لم تكن مواضَعة كما في هذا الزمن فلا يجوز لنا استعبادهم، لكن ذلك خلاف القاعدة إذ الأصل ان هذا حكم (وإن كانت له بدائل كالمنّ والفِداء) وليس حقاً والأصل ان القضية حقيقية لا خارجية. وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخْفَى أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ: أَخْفَى رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ طَاعَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ رِضَاهُ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ، وَأَخْفَى سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ سَخَطَهُ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ، وَأَخْفَى إِجَابَتَهُ فِي دَعْوَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ دُعَائِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ إِجَابَتَهُ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ، وَأَخْفَى وَلِيَّهُ فِي عِبَادِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ عَبْداً مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ فَرُبَّمَا يَكُونُ وَلِيَّهُ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ))

(الخصال: ج1 ص209).

 

 

 

--------------------------------------

([1]) الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري، جواهر الكلام، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، 1433هـ، ج38، ص74 -75.

([2]) صاحب الجواهر.

([3]) السيد صادق الحسيني الشيرازي، بيان الأصول، مطبعة سيد الشهداء عليه السلام، مركز التوزيع دار الأنصار – قم، 1435هـ، ج5 ص281.

([4]) الدرس (146/976) من مباحث التزاحم.

([5]) (مظان السراية) أعم من (غلبة الظن بالسراية) الذي ذكره الجواهر.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 22 جمادي الاولى 1441هـ  ||  القرّاء : 99



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net