||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 216- مواصفات المهاجر: رجاحة العقل، وفور العلم، قوة المنطق، السلوك القويم، حسن الادارة، قوة القلب

 10- الإمام الحسين واستراتيجية هداية الناس

 169- رسالتنا في شهر محرم : 1ـ الإرشاد والهداية 2ـ الخدمة والإنسانية 3ـ المحبة والحرية

 103- بحث أصولي: مناشئ حكم العقل بالحرمة أو الوجوب

 233- التزاحم بين الوحدة الاسلامية وبين الشورى, العدل والحق و(النزاهة) الفيصل الاول في تقييم المسؤولين

 83- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)-8 مناشئ تولد حق السلطة والحاكمية موقع (الجيش) في خارطة الدولة (3)

 Reviewing Hermeneutic – Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 4

 حوارية الحقوق والواجبات في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) الأربعينية

 97- فائدة فقهية: الفرق بين قاعدة الالزام وقاعدة الامضاء

 202- التنويم المغناطيسي والايحائي السلاح الاكبر بايدي الاديان والفرق الضالة



 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار

 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2799

  • التصفحات : 3234587

  • التاريخ : 21/11/2017 - 04:51

 
 
  • القسم : دروس في التفسير والتدبر ( النجف الاشرف ) .

        • الموضوع : 147- (الورع عن محارم الله) و (محاسن الاخلاق) من اعظم حقوق الامام صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه) .

147- (الورع عن محارم الله) و (محاسن الاخلاق) من اعظم حقوق الامام صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه)
الأربعاء 4 ربيع الأول 1434هـ





 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولاحول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم. 
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) 
بمناسبة شهادة الإمام العسكري (صلوات الله وسلامه عليه) في الثامن من شهر ربيع الأول، وبمناسبة ما يعبر عنه بالتعبير العرفي الدارج: تتويج الامام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) في التاسع من ربيع الأول بالإمامة على الكون كله، وعلى كافة خلائق الله، وبمناسبة فرحة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها)، سنتحدث بعض الحديث عن امامنا الغائب الناظر (صلوات الله وسلامه عليه) على ضوء هذه الآيةالقرآنية الشريفة. 
السر في العدول عن الصفة المشبهة إلى (ذا القربى)؟ 
يقول تعالى: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) وهنا لابد من التدبر في السر في العدول من التعبير بـ(القربى) الى التعبير بقوله تعالى (ذَا الْقُرْبَى)؟ 
فلم لم يقل تعالى (فآت القربى حقهم) مثلا ؟ او (فآت القريب حقه)؟ خاصة واننا نلاحظ ان بعض المتعلقات اللاحقة عبرت عنها الآية الكريمة بما يخالف وما يغاير ذلك حيث قالت: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ...) ولم تقل ( ...وذا المسكنة )؟ فقد عبرت الآية الكريمة تارة بالصفة المشبهة، وعبرت اخرى بهاتين الكلمتين المضاف احدهما الى الاخرى، فان القربى: جمع قريب، وقريب: صفة مشبّهة كما هو واضح، والصفة المشبهّة لها صيغ عديدة: 
منها: ما كان على وزن (حَسَن)، ومنها: ما كان على وزن (صَعْب)، ومنها: ما كان على وزن (خَشِن)، ومنها: ما كان على وزن (ذَلول)، ومنها: ما كان على وزن (شُجاع)، ومنها: ما كان على وزن (جَبان)،، منها: ما كان على وزن (شَريف) وهذا الاخير كما في المقام، فـ(قريب ) صفة مشبهة، لكن الله تعالى عدل بالآية الشريفة عن الصفة المشبهة في خصوص هذه الكلمة الى قوله تعالى: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى ...)، ثم استعمل الصيغة الطبيعية (... وَالْمِسْكِينَ). 
فما هو السر في ذلك؟ نقول: تحقيق هذا الامر يستدعي بحثاً دقيقاً مطولاً، الا اننا نذكر الان وجهين ومفتاحين من مفاتيح الاجابة المحتملة، لعلهما يوضحان السر بحسب ما يخطر في البال، تاركين البحث والتوسعة الى مجال اخر انشاء الله تعالى: 
أ ـ الاحتمال الاول يعود الى تحليل فلسفي دقيّ في التفرقة بين (الواسطة في الاثبات) و(الواسطة في الثبوت) ثم بعد ذلك التفرقةبين (الحيثيات التعليلية ) و(الحيثيات التقييدية) وتفصيل ذلك يأتي ان شاء الله تعالى . 
ب ـ الاحتمال الثاني يعتمد على مقاربة لغوية وعلى التدبر في معاني كلمة (قريب )، ومعني مفردة (قرب )، فان لها معاني عديدة، وذلك التدبر يلقي بعض الاجابة على هذا السر فيما يخطر بالبال احتمالا. 
من أهم حقوق امام زماننا عجل الله فرجه الشريف 
يقول تعالى: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ...) والحديث يدور باذن الله تعالى عن بعض حقوق إمام زماننا المهدي المنتظر (صلوات الله وسلامه عليه)علينا. 
ومن البديهي ان حقوقه علينا اكثر من ان تعد او تحصى، الا اننا مع ذلك نشير بإشارة سريعة مقتضبة الى احد تلك الحقوق : 
1 ) حق الورع، وحق طاعة الله سبحانه وتعالى 
والسؤال هنا :كيف نعد الورع، وحق طاعة الله سبحانه وتعالى، حقا للإمام (صلوات الله وسلامه عليه) علينا لوضوح ان هذا هو حق لله علينا؟. 
والاجابة على ذلك هي: لإننا نعيش في مملكة الامام (صلوات الله وسلامه عليه)، ولاننا رعاياه، ومن حق الراعي على الرعية ان يطيعوه وان يلتزموا بأوامره وأوامر سيده ومولاه ومن يخضع له ويدين بدينه ويلتزم بمنهجه، وذلك كشخص يسكن في بيت، فان من حق رب البيت ان يلتزم رعاياه واهله بالقوانين الجارية والسارية في هذا البيت والتي يلتزم بها رب البيت، سواء التي شرّعها هو أو التي شرعها ربّه وإلهه وسيده ومولاه له ولرعيته 
والامام المنتظر (صلوات الله وسلامه عليه) ما هو الا امام من قبل الله سبحانه وتعالى وقد امره تعالى بان يسيّر امور الخلائق على حسب مقتضى الحكمة، وفي اطار التشريعات الالهية الكلية ، فمن لم يطع الله سبحانه وتعالى، فقد ضيع إذن حقا من حقوق الامام (صلوات الله وسلامه عليه) 
وهناك وجوه عديدة أخرى لاثبات ان الورع والتقوى والتحفظ عن المعاصي حق من حقوق الامام (صلوات الله وسلامه عليه) علينا. وهنا نذكر بعض الروايات الدالة على هذا الحق: 
1 ) الرواية الواردة في الكافي الشريف وهي بأعلى درجات الصحة، والتي يقول الامام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) فيها: 
من هو المؤمن حقا؟ 
"إنا لا نعد الرجل مؤمنا ـ أي مؤمنا بالله ايمانا حقيقيا 
ـ حتى يكون لجميع امرنا مُتبعا ومُريدا ـ لاحظوا هاتين المفردتين (متبعا، ومريدا) اذ قد يكون الانسان متبعا للأوامر، الا ان اطاعته تكون عن كراهة او قسرٍ اوضغط اجتماعي او أُسَرِي او غير ذلك، بينما المطلوب من المؤمن حقاً ان تنقاد جوارحه وجوانحه معاً 
ـ ألا وان من اتباع امرنا وارادته :الورع ـ أي الورع عن محارم الله ؛لان مسؤولية الامام الاولى هي المحافظة على حدود الله، وان يأمر عباد الله الذين يعيشون في هذه المملكة بإطاعة اوامر الله سبحانه وتعالى . فلو لم يطع هذا العبد ربه فقد عصى مولاه ايضا أي سيدَّه الذي نصبه الرب اماما وخليفة 
ـ فتزينوا به يرحَمْكم الله ـ و "يرحكم الله" جزاء وليست دعاء، أي تزينوا به فإنكم ان تزينتم به يرحمكم الله، أي انها تقرأ بالسكون وليس بالضم . 
واذا لاحظنا المشاكل المختلفة والماسي المتنوعة التي تأخذ بخناقنا من كل حدب وصوب، فان السبب الرئيسي من وراء ذلك هو عدم الورع عن محارم الله في المجتمع او في نفس عمل الانسان، فان الإنسان احيانا يبتلى بضائقة مالية وهو لا يعلم ان هذه نتيجة غيبة اغتابها في يوم ما وقد جازاه الله عليها بهذه الضائقة التي اخذت بخناقه اشهر عديدة، وإذا خرج الى شارع فسقط فكسرت رجله فقد تكون هذه نتيجة نظرة غير شرعية او نتيجة حسدْ لمؤمن او اعتدائه عليه او غير ذلك. فتزينوا به يرحمكم الله .. وهذا هو مفاد الآية القرآنية الكريمة، ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) 
ثم يقول (صلوات الله وسلامه عليه) في عبارة لطيفة جميلة دقيقة 
كيد الأعداء يكون بالورع 
ـ وكيدوا اعدائكم به يُنعِشْكم الله ـ ان الكيد والمكيدة من صفات الاشرار، والمؤمن مقيد وملجم، الا ان له مكيدة شرعية توصله الى اغراضه بألطف سبيل وهي (الورع)، فبدل ان يلجا الانسان الى الاختلاس والسرقة او اضطهاد هذا ومصادرة حق ذاك لكي يصل الى مآربه فان الامام (صلوات الله وسلامه عليه) يرشده الى ان المكيدة الصحيحة الشرعية هي: اطاعة الله سبحانه وتعالى، والانتهاء عن نواهيه فان ذلك هو الذي يوصل الانسان الى السعادة في الدنيا قبل الاخرة وبأفضل السبل وأسلمها. 
الكثيرون يتوهمون قائلين: اننا لا نستطيع ان ننشر راية العدل على وجه البسيطة او حتى على رقعة معينة، الا بان نظلم ونقتحم المحرمات لان الاخرين يصنعون ذلك، فلو لم نصنع كما يصنعون لتقدموا علينا ولتأخرنا عنهم، فلذا تكون الدولة والقدرة لهم دوننا . 
الا ان الامام (صلوات الله وسلامه عليه) يرشدنا إلى انه: كلا، بل المكيدة الصحيحة هي هذه (وكيدوا اعدائكم به يُنعشكم الله)، وقد ورد "ان من اصلح فاسده، أرغم حاسده" . 
2 ) ايضا عن الامام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه): من سره ان يكون من اصحاب القائم (1) فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الاخلاق ـ 
ان الانتظار هو حالة نفسية يلزم ان يقترن بعمل جوارحي وجوانحي 
محتملات (الباء) في قوله ( عليه السلام) (بالورع) 
ولا بد ان نسال عن معنى (الباء) في قوله (صلوات الله وسلامه عليه): فليعمل بالورع ؟ 
الجواب : 
هناك عدة احتمالات في ذلك : 
1) ان الباء للاستعانة: أي ليعمل مستعينا بالورع، فلو اراد شخص ان يؤسس حكومة او حزبا أو شركة او غير ذلك فعليه ان يستعين بالورع لا بالظلم أو المعاصي، وإذا اردت ان تكون وزيرا او استاذا جامعيا او حوزويا او مؤسسا لمؤسسة ما، او تاجرا او غير ذلك، فاعمل ذلك مستعينا بالورع وليكن سلاحك الورع وشعارك ودثارك. 
2) ان تكون الباء باء التعدية: وسوف يكون المعنى عندها من اجمل المعاني لنكتة دقيقة نتركها لفهم القارئ اللبيب. 
3) أن تكون للإلصاق 
4) ان تكون بمعنى (مع) 
5) ان تكون زائدة توكيدية، على تفصيل في هذه المعاني وأخذ ورد نتركه لوقت آخر. 
وهذه المعاني يمكن ان نستخرجها من معاني الباء في اللغة العربية وقد ذكر بعضها (ابن مالك): 
بالبا(استعن)، و(عدِّ)، (عوِّض)، (الصقِ) ومثلَ (معْ)، و(عنْ)، و(مِن) بها انطقِ 
2- العمل بمحاسن الاخلاق 
يقول الامام (صلوات الله وسلامه عليه): 
(...وليعمل بمحاسن الاخلاق ) وهذا الأمر، بدوره، هو حق من حقوق إمام زماننا علينا، وهنا نقطة دقيقة الى ابعد الحدود، فان رجل الدين او أي مؤمن آخر ينبغي ان يكون الاسوة في محاسن الاخلاق، حتى لو ان الناس ارادوا ان يشيروا الى انموذج للتواضع اشاروا الى هذا الطالب للعلم او الى ذلك الخطيب او ذلك المؤلف .. واذا ارادوا ان يشيروا الى انموذج لسعة الصدر او الاغماض عن السيئة، ومقابلة السيئة بالحسنة، اشاروا الى هذا العالم، او ذاك المؤمن الموالي حقا وصدقا .. 
فلو ان شخصا قام بإهانتك، فقابلتَه بالاحترام، او اغتابك فخالفته الى حسن ذكره في المجالس، فان ذلك وان كان صعبا الا لمن سدده الله وايده، إلا ان على المؤمن أن يجاهد نفسه ليكون كذلك أي الانموذج الامثل لمحاسن الاخلاق. 
ان هذا المؤمن – الأنموذج هو المنتظِر الحقيقي والذي بمقدوره ان يقوم بالإصلاح ..وان الكثير من المنازعات والمشاكل التي تحدث بين المؤمنين، كان من الممكن حلها بأبسط السُبل لو انهم التفتوا الى هذه المعادلة .. ولو عملوا بهذه التوجيه والأمر (وليعمل بمحاسن الأخلاق) ذلك انه ليس من النادر ان يحدث نزاع او شجار بين المؤمنين، ولكن رجل الدين او أي مؤمن من المؤمنين لو تحلى بهذه المناقبيات فان الوضع سيتغير جذرياً، ويعم الوئام والسلام ولا يبقى مجال للتباغض والتدابر .. 
وما أروع الآية الشريفة: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) مما يعني ان كثيراً من المؤمنين المتعادين الذين يحملون غِلاً بينهم، يدخلون الجنة! إذن لماذا الغِل؟ 
ان المؤمن قد يحدث في قلبه غل على اخيه المؤمن الاخر، ولو كان ذلك لأختلاف اجتهادي، ولكن الله تعالى سيدخلهما كليهما الجنة، وينزع ما في قلبيهما من الغل .. 
وما ذلك هو (الإطار) وهو (المصير) فما أروع ان يكون الانسان هو المصلح بين شخصين او جماعتين حمل بعضهم على البعض الاخر غلاً شخصياً او حتى غلاً اجتهادياً، وأي أجرٍ عظيم سيحصل عليه الإنسان عندئذٍ؟ وقد ورد في الحديث (إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام)! 
(الخلاف) في دائرة (الاجتهاد) ولا (العداء) 
وهنا نقول: ان الخلاف الاجتهادي ينبغي ان يبقى في دائرة الاجتهاد، ولا يتسرب الى منطقة القلب، ليتحول الى حقد وضغينة على الطرف الاخر، بل ينبغي ان نحمل اجتهاده على الصحة، وان يحمل هو أيضاً اجتهادنا على الصحة، فإن المجتهد الآخر قد يكون بالفعل غير مقصِّر في المقدمات، فعلينا ان نناقش (الفعل) لا (الفاعل) والفرق بينهما كبير، فان المعصية الفعلية غير المعصية الفاعلية. 
وهذا هو نوع جهادٍ للنفس، يقربنا إلى إمام زماننا صلوات الله عليه، ويكون ونظائره من العلل المعدّة للقرب إليه أكثر فأكثر. 
لماذا لا نحظى بالتشرف بخدمة إمام الكائنات عجل الله تعالى فرجه؟ 
ولاشك اننا جميعا نتمنى ونتطلع الى التقرب بل التشرف بخدمة سيد الكائنات وولي العصر (عجل الله فرجه الشريف ) ولو لثانية واحدة فقط ... فهي قد تعادل او تفوق سنيناً من العبادة والطاعة، لان مثل هذه الثانية قد تُحدث تحولا جوهريا في الانسان وترفعه الى مصاف عباد الله العظام. 
وانما لا يتشرف اكثر الناس؛ لعدم اللياقة والقابلية، ولأن مثل هذا التشرف، هو مفتاح تحول نوعي ستراتيجي، وهو لا يُعطى لكل انسان بل (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا..) فإذا جاهد الانسان نفسه حقاً عندها سيكون لائقا وقابلا لأن تُفاض عليه هذه المرحمة، وهذا اللطف الالهي الكبير، وهو التشرف بخدمة إمام الكائنات ورؤية الطلعة البهيّة لمظهر جمال وجلال الله سبحانه وتعالى في أرضه، الامام المنتظر(عجل الله فرجه الشريف ). 
(...وليعمل بالورع ومحاسن الاخلاق وهو منتظر) وظاهر هذه الكلمة (وهو منتظر) استمرارية هذه الحالة النفسية وهي حالة الانتظار فعلى الانسان عندما يدرس او يكتب او غير ذلك، أن ينتزع نفسه بين فترة واخرى ويفكر :انه يدرس او يكتب لأنه منتظِر.. وانه إنما يؤلف استعداداً وإعداداً لظهور ولي الله الاعظم (صلوات الله وسلامه عليهم )، وهكذا عندما يخطب الخطيب فليفكر لثانية او لجزء منها بين فترة واخرى: انني ممن يحاول ان يُعد لهذا الظهور المبارك ... 
فلو استحضرنا هذه المعاني السابقة في انفسنا فان محاضراتنا وخطبنا وكتاباتنا ومقالاتنا، ستتغير تماما نحو الافضل فالأفضل بأذن الله تعالى، بل: 
حتى مثل لقاءنا بعدونا سيتغير.. وسيكون عند ذلك حديثنا مباركا، واسرتنا مباركة، وأعمالنا كلها وعندما نذهب الى المسجد أو الحرم فسنستشعر جوا إيمانيا وروحيا من نمط اخر... 
(... فان مات، وقام القائم بعده كان له من الاجر مثل أجر من ادركه، فجدّوا واجتهدوا هنيئاً لكم ايتها العصابة المرحومة ) 
لاحظوا ان الامام (صلوات الله وسلامه عليهم ) يهنئنا ـ لو كنا كذلك ـ ويصف الشيعة ـ ايدهم الله ـ بالجماعة المرحومة .. 
صفعة طفل صغير سلبته التوفيق 
ذلك العالم الذي كان يسكن في النجف الاشرف ينقل قضية موجزها: وهي انه يوما من الايام غضب على ابنه، وضربه ضربة واحدة بغير حق.. يقول: بمجرد ان صفعت ذلك الطفل الصغير الذي كان له من العمر سنتان تقريبا، احسست بظلمة خيّمت على قلبي، ثم سُلب مني توفيق العبادة بالمرة، فلم اوفق لصلاة الليل بعدها، اما الصلاة الواجبة فقد كنت اصليها وكأن شيئاً يطاردني في اثنائها، فأنفلت منها بسرعة .. وقديصدف ان اذهب الى الحرم المقدس ألا انني لا اشعر برغبة حتى في السلام على الامام (عليه السلام) - والعياذ بالله - .. واستمر بي هذا الحال لعله إلى ستة أشهر!! 
وهنا نقول: (ان الظلم ظلمات)، فتارة يظلم الإنسان زوجته، او الزوجة تظلم زوجها، او الاخ يظلم اخاه، وتارة اخرى يظلم حزبا منافسا او عشيرة منافسة او مرجعية اخرى او أي شخص اخر، فلنحذر من ذلك كله أشد الحذر. 
ان هذا الرجل بمجرد صفعة واحدة بغير حق اظلمّ قلبُه، الا انه بعد ذلك نالته شفاعة الامير (صلوات الله وسلامه عليه )، وشفاعة سيد الشهداء (صلوات الله وسلامه عليه ) فعاد كما كان، بل افضل ولكن بعد تأديب استمر لمدة ستة اشهر ... 
وكنت اقول: ان من نعم الله تعالى عليه ان ادبّه فورا، اذ الكثير من الناس يعملون المنكرات، او يكذبون او يستلذون بالغيبة او غير ذلك من المحرمات، ولا يرى عقوبةً تناله جراء ذلك.. ولكن.. ههنا مكمن الخطر، إذ (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً)، فالله الله في الحدز قبل فوات الاوان ..والله المستعان. 
وفقنا الله تعالى واياكم لأن نكون من الذين يؤدون (حق الورع) والطاعة لسيد الكائنات على افضل وجه، انه سميع الدعاء 
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأربعاء 4 ربيع الأول 1434هـ  ||  القرّاء : 3318



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net