||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 219- (اليقين) و (المحبة) دعامتا تكامل الامة والمجتمع ـ (الشعائر كمظهر للمحبة وكصانع لها)

 توبوا إلى الله

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (17)

 214- عوامل بروز داعش والمنظمات الارهابية ومعادلة الرحمة النبوية في اطار المقاصد القرانية

 9- فائدة حَكَمية عقائدية: مناشئ حكم العقل بالقبح

 43- فائدة فقهية: صياغة جديدة للتبويب الفقهي

 66- (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) لماذا شرّع الله (الخمس)؟ ولماذا يعطي لذراري رسول الله (ص) فقط؟

 (الامام الحسين عليه السلام ) وفروع الدين

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (7)

 195- ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) -6 ( شروط الامامة وأدوارها ودعائمها ) ( الشعائر ) دعائم استراتيجية للدور الحسيني الاعظم



 أعظم مأساة يسجّلها التاريخ: صَمت الشرفاء

 أنا: صبغة الله تعالى

 عباءة الشيرازي وإدارة الاختلاف بالقيم الإنسانية النبيلة

 بذل الشفقة وملازمة الحنان مع الجهلة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 64

  • المواضيع : 2704

  • التصفحات : 2868830

  • التاريخ : 23/08/2017 - 05:16

 
 
  • القسم : دروس في التفسير والتدبر ( النجف الاشرف ) .

        • الموضوع : 165- (الكذب) سر سقوط الحضارات وفساد البلاد وخراب الايمان والنفاق .

165- (الكذب) سر سقوط الحضارات وفساد البلاد وخراب الايمان والنفاق
الأربعاء 18 ذو القعدة 1434هـ





 بسم الله الرحمن الرحيم 

 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 
 
ظاهرة النفاق في الأمم وطريقية الكذب إلى النفاق 
 
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)([1]) 
 
انطلاقاً من هذه الآية القرآنية الشريفة وعلى ضوئها وبضمِّ بعض الآيات الأخرى إليها، نستفيد مجموعة كبيرة من الحقائق المهمة، نذكر بعضها هذا اليوم: 
 
1- النفاق سر دمار الامم 
 
الحقيقة الاولى هي أن النفاق هو سر دمار الأمم، وفشل الحضارات وانهيارها، وخراب الدين والإيمان، انه سر التقهقر والسير القهقرائي إلى الوراء، انه سر تحطم الأمم والشعوب والدول والعشائر والأحزاب والعوائل، وكل شخص... ان النفاق هو سر الشقاء. 
 
2- الكذب بوابة النفاق 
 
إن البوابة الكبرى للنفاق هي الكذب، فالنفاق طريق الدمار، والكذب طريق النفاق، وسبب ووسيلة، وعلة، موصلة للنفاق . 
 
وسوف نتحدث عن هاتين الحقيقتين في هذه المحاضرة بإيجاز وإن كان البحث يستدعي مزيدًا من السعة في الوقت. 
 
لِمَ كان المنافق اسوأ من الكافر؟ 
 
تقول الآية الشريفة: (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ )فاذا ما ضممنا هذه الاية الى الآية الآخرة (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ) علمنا فداحة أمر النفاق وخطورة عاقبته. 
 
ولكن قد يُسأل: لِمَ لم يذكر ان الكفار هم في الدرك الاسفل من النار؟ !! 
 
وقد يكون الجواب هو: أن المنافق ظاهرًا أهون حالًا من الكافر؛ لأن الكافر كافر بقلبه ثم إنه يجبهك بكفره بجوارحه، لأن ظاهره كباطنه كافر فهو يشهر السيف([2]) علنا، بينما المنافق قلبه كافر الا انه يظهر الإسلام، فيفترض ان يكون أهون حالًا من الكافر لأنه يقارع الحق بقلبه فقط الا انه بجوارحه، ولو في الجملة، غير مقارع؟ 
 
فلِمَ إذن: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ)؟ ولِمَ (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً)، ولعله ترقٍّ عن (كفرا) فهو كافر بل منافق، أي: أسوأ. 
 
السبب في ذلك، وبإيجاز: ان النفاق هو سر دمار الأمم وتحطم الحضارات وهلاك وفساد الحرث والنسل والزراعة والصناعة والعلم والأخلاق وكل شيء . 
 
وقبل أن نوضح هذا الامر نشير بتعبير مبسط حتى لا تبقى القضية في ضمن شرح مفصل نقول – على حسب تعبير السيد الوالد (قدس سره) في التبيين في شرح هذه الآية (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ) يقول: (لأنهم زادوا على الكفر الواقعي، غش المسلمين وخيانتهم)([3]) 
 
وهذا يعني ان موافقة ظاهرهم لنا هي مكمن خطرٍ آخر فهناك خيانة وتدليس و غش، وإدخال من حيث لا يدري الناس لتحريف المسيرة من وراء الأظهر. 
 
نتائج ظاهرة النفاق في الأسواق والجامعات والدول! 
 
ولكي نستجلي حقيقة ذلك أكثر، لا بد من ان تقوم بجولة استعراضية: 
 
فلو اننا ذهبنا إلى الوزارات، او الشركات، أو الأسواق، أو الجامعات، والمدارس وغيرها، فسوف نجد ان سر الخراب في كل ذلك هو النفاق. 
 
فلو ذهبت إلى الوزارة مثلا، فستجد ان البعض كالمدير او الموظف لا يعمل بانتظام وبجودة وإتقان، إلا عندما تكون هيئة النزاهة أو الرقابة أو الرقيب أو المفتش موجوداً، وإلا فيسرق من الوقت أو المال أو الامتيازات أو غيرها، وكذلك الحال في الشركة أو هذا البقال او ذاك التاجر أو هذا العالم أو ذاك الاستاذ الجامعي فانه يتقن عمله لو وجد الرقيب فقط، اما إذا لم يوجد رقيب ولا حسيب فإنه يخون في الأمانة. 
 
والأستاذ مثلاً قد يحضّر الدرس جيدًا، لكنه مسؤول شرعًا، اما لانه يأخذ راتباً، او لأن عنده تعهداً اخلاقياً – وهذا الكلام عن الخطيب أيضًا وغيره – بمعنى انه حتى إذا كان الانسان لا يأخذ مالا مقابل عمله، الا انه يوجد هناك تعهد أخلاقي بين الطرفين، بأن يتقن الأستاذ عمله، وأن يتقن التلميذ استماعه وتحضيره للدرس أو المحاضرة أو ما أشبه. 
 
المهم عندما تذهب إلى الوزارة أو الشركة، تجد ان البعض ينافق ويدلس لأنه إن وجد رقيبا فإنه يقوم بعمله ويس ير المراجعين بشكل جيد، وان لم يجد رقابة فانه يهمل ويتماهل ويسوّف ويقول للمراجع : اذهب وتعال غدا أو بعد غد !! 
 
وفي ذلك ونظائره خراب للأمة، وهدر للطاقات والأموال، والحالة في ازدياد, وهي كماء يصب في أساس الدار فإنه يهدمها بعد فترة من الزمن. 
 
وكذلك التاجر، فقد يبيع بضاعة غير مغشوشة مادامت توجد رقابة، لكن إن راى فرصة، فانه يدلس ويغش ما استطاع الى ذلك سبيلا، وذلك كله من النفاق، وهو أن يظهر غير ما يخفي، فيخفي الخيانة للمسلمين، يخفي الخيانة لدولته أو لشعبه أو لعشيرته أو لصديقه أو لزوجته أو لزوجها،الا انه يظهر العكس أي يظهر الحب والإخلاص والمودة. 
 
فإذا ما صار النفاق حالة في الأمة مستحكمة، فان كل شيء سوف يفسد ويخرب وينهار؛ لأن الجوهر تُلف وفسُد وما ذلك الا لأن المنافق لايعترف برقابة الله سبحانه وتعالى، فيكذب ويدلس ويحتكر ويفسد ويسرق إلى ما شاء الشيطان له أن يسرق. 
 
وبالتالي فان هذه الحقيقة الأولى واضحة جدًا : وهي ان النفاق سر خراب ودمار البلاد والعباد. 
 
وذلك عكس ما إذا كان الكل متقناً في عمله وكان ظاهره كباطنه، كالموظف أو العامل الذي دوامه (8) ساعات والتزم بها بأكملها ولم يضيِّع بعض الوقت أو أكثره في الاتصال او بالانترنيت أو بحديث مع صديقه مضيِّعاً بذلك حقوق الشركة أو حقوق التلاميذ أو حقوق المدرسة والمعمل والمصنع والمزرعة وغير ذلك، وهنا لنتصور حال الملايين من العمال والموظفين والمسؤولين ونظائرهم لو كانوا كذلك؟ ما الذي كان سيحدث في البلد؟ هذا هو الامر الاول والحديث حوله طويل لكن نكتفي من ذلك بهذا التمهيد 
 
الكذب بوابة النفاق 
 
ثم ان المفتاح والبوابة للنفاق هو الكذب، وسوف يتضح إن شاء الله أنه حتى الكذب المزاحي وغيره فان فيه إشكالاً، وإن أقام قرينة على المزاح، وسيظهر لنا وجه جديد خطر في البال في تفسير بعض الروايات التي أشكلت على عدد من الأعلام، ففسروها بخلاف ظاهرها وخصصوها: 
 
الروايات: الكذب مفتاح المفاسد 
 
فلنتدبر الآن في بعض الروايات الشريفة: 
 
منها: يقول الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه كما في الكافي الشريف: (إن اللّ عز وجل جعل للشر أقفالا، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب، والكذب شر من الشراب( 
 
مع اننا نعلم ان شرب الخمر عقوبته شديدة وهي ان يجلد الشارب ثمانين جلدة، لكن الكذب ليس كذلك، فكيف نفسر قوله (عليه السلام (الكذب شر من الشراب)؟ 
 
الجواب: ان الكذب شر من الشرب كما قال )صلوات الله وتعالى عليه (، الا انه ليس في البعد القانوني الخاص، بل من حيث بُعد هَدْمِهِ للامة والمجتمع باجمعه. 
 
ومنها : يقول الإمام عليه الصلاة وأزكى السلام: "الكذب خراب الإيمان". 
 
ومنها : يقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: "لا سوءة أسوأ من الكذب". 
 
سبحان الله، كيف ذلك؟ وهل يعني انه اسوأ حتى من هتك الاعراض وشرب الخمر وما أشبه ذلك؟ 
 
ومنها :يقول الإمام العسكري عليه السلام: "جعلت الخبائث في بيت وجعل مفتاحه الكذب". 
 
"جعلت الخبائث كلها في بيت " والمحرمات كلها خبائث ، وقد جعل مفتاحها الكذب. لِمَ؟ وكيف؟ 
 
والروايات متعددة ومستفيضة في هذا المعنى، فلا نحتاج إلى بحث في سندها ولكن كيف ذلك؟ 
 
الجواب : ذكرنا: ان البعض، لأنه صعب عليه هذا التفسير أو لم يخطر بباله هذا التفسير الذي ذكرناه الآن إشارةً وسنفصله بعد قليل وقد أشرنا إليه في البحث الاصولي "الاجتهاد والتقليد"، لذلك التجئ البعض إلى توجيهات أخرى، بمعنى انه رفع اليد عن الظاهر، الا اننا نحافظ على الظاهر بما هو هو، فنقول : ان الكذب هو مفتاح النفاق وبوابته والمنافق في الدرك الأسفل من النار كما اوضحنا ، فالجهة المقدمية هي السبب في ذلك، لكن كيف؟ 
 
عدم تطابق العوالم هو منشأ الفساد 
 
نقول: وتدبروا في ذلك، لأنه بحث جديد ودقيق : الفلسفة الكلية هي أن منشأ الفساد هو لا تطباق العوالم، فان العوالم اذا لم تتطابق فيما بينها([4]) فإن الفساد بدرجاته المختلفة ينجم عن ذلك ويتولّد.
 
وقد يكون منشأ المبغوضية هو عدم تطابق العوالم، ولنمثل بمثال تكويني وآخر شرعي وآخر من نوع آخر. 
 
أ- الرياء 
 
ما هي مشكلة الرياء؟ لمَ الرياء هو الشرك الخفي؟ ولمَ هو مبطل للعمل؟ فالمرائي اذا صلى وأجهد نفسه في الصلاة فإن صلاته لا تسوى عند الله نقيرا ولا فتيلا وقطميرا، لِمَ ذلك؟ 
 
ان المشكلة في الرياء هي الظاهر لم يطابق الباطن، أي ان عالم الظاهر أي عالم الجوارح لم يطابق عالم القلب، هذه هي مشكلة الرياء لا أكثر. 
 
ان منشأ الفساد والمبغوضية هو عدم تطابق العالمين، إذ كان ينبغي أن يتطابق هذا العالم مع ذلك العالم، بأن ينشأ منه، لكن هذا العمل الريائي لم ينشأ من ذاك العالم فلم يتطابق معه، فالعمل باطل إذن . 
 
ب- الدعاوى الفارغة 
 
لنتصور ذلك الذي يدعي أنه دكتور، استاذ جامعة أو بروفسور، مجتهد أعظم أو كذا وكذا وليس به، ماهي المشكلة في كلامه؟ ولنفرض أنه لا يترتب عليه أي فساد وإفساد خارجي فانه تارة يدعي أنه طبيب ولكن من دون ان يُطبِّب الناس ومن دون ان يوقعهم في الضرر، بل مجرد ان يدعي في المجلس أنه طبيب، فما هي المشكلة فيه بحيث ان الناس إذا عرفوا انه كاذب فانهم يحتقرونه وينظرون اليه بعين الصَّغار؟ لماذا يعاقبوه أو يطردوه؟ فانه إذا ادعى ان له شهادة وانتمى للجامعة فإنه يطرد بعد ذلك، رغم أنه قد يكون عالماً اكثر علما من ذي الشهادة، لكنه يطرد لو اكتشف في الجامعة أو في الوزارة أو غير ذلك انه قد كذب في دعواه، فما المشكلة؟ 
 
المشكلة أن هذا العالم لم يتطابق مع ذاك العالم، عالم الوجود اللفظي لم يتطابق مع عالم الوجود العيني، وانه كان ظاهره على خلاف باطنه. 
 
تعريف النفاق: 
 
ان النفاق يعني: إخفاء الشيء وإغماضه حسب تعبير "معجم مقاييس اللغة " وهو أفضل تعريف وجدته في ذلك، ونضيف له : اخفاء الشي "القبيح"، وكان لابد أن يقيّد به وذلك لان إخفاء الشيء الحسن لايعتبر نفاقا، بل هو تواضع، فلو أن أحدا كانت له من المقامات عند الله كذا وكذا فاخفاها، فهو متواضع وناكر لذاته وليس هذا نفاقا، فالنفاق خاص بإغماض واخفاء الشيء القبيح. 
 
وللنفاق تفسير آخر لعلنا في الاسبوع القادم نتطرق له . 
 
والنتيجة : ان مشكلة النفاق هي عدم تطابق العوالم، والكذب هو البوابة لذلك كما انه في الواقع هو إحدى مفردات ومصاديق النفاق, فان الكاذب هو بلا شك منافق([5]) 
 
طبيعة الإنسان لا تتعدد 
 
ولأن طبيعة الإنسان لا تتعدد كما ثبت في علم النفس وفي علم الاجتماع فان الإنسان إذا كذب فهذه الكذبة تكون بنحو المقتضي، وبتعبير آخر: هي علة معدة لكذبة ثانية، وبذلك يكون قد بدأ مسيرة النفاق، ودخل في نفق النفاق، إذ انه يخفي بكذبه الواقع، فمع انه ليس بمرجع تقليد او مجتهد او مدرس يقول أنا كذلك ومع انه ليس كفوءا للإدارة يقول أنه كذلك ويضع نفسه موضع المدراء. 
 
مسيرة النفاق تبدأ بكذبة: 
 
إذن: الكذب في الواقع هو مفتاح للنفاق لأنه الانسان يبدأ مسيرة النفاق من كذبة واحدة بسيطة بيضاء، وإن لم يترتب عليها ظاهرا اي فساد، ولذا نحن لنا نقاش موضوعي مع بعض الأعلام في ذلك البحث([6]) ونقول انه لا يوجد لدينا كذب يخلو من الفساد، حتى تلك الكذبة البريئة فهي الواقع تتضمن وتستبطن او قل : تستلزم فسادا ولو بالواسطة. 
 
ولذلك فإن الكذب مردوع عنه شرعا إلى ابعد الحدود، ولذا نرى هذه الروايات ونرى ايتنا الشريفة صريحة أو كالصريحة في المقدمة الثانية التي ذكرناها واشارت لها الروايات : ان الكذب هو بوابة النفاق. 
 
قال تعالى: ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) فان الباء هنا )...بما ...( باء السببية، أي ان هذا الكذب سبّب النفاق، فان الكذب هو المقدمة الطبيعية للنفاق. 
 
بل حتى ذلك الشق الآخر (بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ) فقد يقال انه وجه من وجوه الكذب([7]) على تفصيل في محله، فالكذب هو سبب للنفاق. 
 
الكذب على درجات، وبعضه مقدمة بعيدة 
 
نعم، الكذب على درجات، والكذب على أنواع، والعلل المعدة من أنواع الكذب ومصاديقه كثيرة، فأحيانا كذبة واحدة تليها كذبة فـ(500) كذبة طولية إلى ان توصله للنفاق الذي يجره إلى الدرك الأسفل من النار, ونحن لا نقول ان كل كذب يجر الإنسان للدرك الأسفل، بل نقول هي علة معدة، فالكذبة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة وهكذا.. فكل منها سيئة تأخذ بعنق سيئة ثانية فثالثة فرابعة فخامسة فيصل إلى ما لا تحمد عقباه. 
 
وما نريد ان نقوله : ان علينا ان نحذَر وان نحذِّر الناس من النفاق ومن بوابته وهي الكذب، حتى تطهر البلاد من الالتواء والكذب والتدليس، وعندها سوف نرى ان الامة تزدهر وتتقدم الى الامام والى الكمال يوماً بعد يوم. . 
 
واذا التزم الكل بالشفافية : العامل، او رب العمل، والمدرس والتلميذ والطفل و.. إذا التزموا جميعاً، بأن لا يكذبوا، فإن الأمة ستنهض أي نهوض، ولذا يظهر لنا مرة ثانية السر في كلام الإمام عليه السلام )إن اللّ عز وجل جعل للشر أقفالا، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب والكذب شر من الشراب( 
 
لأن الشراب بذاته لا يجر إلى النفاق، اما الكذب فانه يجر للنفاق، والكذب هو خراب الإيمان فيستدعي النفاق وهو المضاد للإيمان. 
 
و)لا سوءة أسوأ من الكذب( لأنه يجر في عِلَلِه البعيدة إلى النفاق الذي يجر إلى الدرك الأسفل من النار، وأيضا )جعلت الخبائث في بيت وجعل مفاتحه الكذب). 
 
نعم.. هناك وجهة نظر اخرى تقول : بأن هذه الروايات محمولة على الاخص، وهي : ان الكذب في خصوص أصول الدين، أي: الكذب على الله سبحانه وتعالى والأئمة الأطهار، هي التي تستدعي النفاق وتوصل له. 
 
نقول : نعم، ذلك هو المصداق الاجلى إلا أن الموصل للنفاق لا يقتصر على ذلك. 
 
أعاذنا الله وإياكم من الكذب والنفاق ومن شرور النفس والشيطان انه سميع الدعاء وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين 
 
 
 
 
 
 
([1]) التوبة: آية 77. 
 
([2]) المادي أو سيف العداء. 
 
([3]) تبيين القرآن ص112. 
 
([4]) المقصود عدم مطابقة العالم الأدنى لما هو الحسن من العالم الأعلى، لا لمطلق ما في العالم الأعلى. فتدبر. 
 
([5]) لأنه أظهر خلاف الواقع. 
 
([6]) بحث المكاسب المحرمة. 
 
([7]) فتأمل.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأربعاء 18 ذو القعدة 1434هـ  ||  القرّاء : 2203



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net