||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 43- (وءآت ذا القربى حقه) في ذكرى شهادة الإمام السجاد عليه السلام؛ (التعرف) و(التعريف) و(التأسي) و(الدفاع) من حقوق أهل البيت عليهم السلام على الناس أجمعين

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (2)

 31- موقع (يوم الجمعة) في نهر الزمن

 143- الامام السجاد (عليه السلام) رائد النهضة الحقوقية

 243- التحليل القرآني لروايات مقامات المعصومين (عليهم السلام)

 233- التزاحم بين الوحدة الاسلامية وبين الشورى, العدل والحق و(النزاهة) الفيصل الاول في تقييم المسؤولين

 46- مرجعية الروايات لتفسير القرآن

 27- (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه)3 فلسفة التأويل في القرآن والحديث

 42- فائدة روائية: التعبير بالشر والشرية لا تدل على حرمة الفعل الموصوف بذلك

 148- بحث فقهي: تلخيص بحث اللهو موضوعه وحكمه



 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 الإسلام والاستبداد نقيضان لا يلتقيان

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان

 الإمام الحسين من منظار حداثي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 قسوة القلب



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3177

  • التصفحات : 5450862

  • التاريخ : 15/10/2018 - 16:32

 
 
  • القسم : (1436-1435هـ) .

        • الموضوع : 20- النظرية الحسية ضد الحسية! ـ2 إنكار فيلسوف الحسيين لكلّية المسائل العلمية ولقطعيتها بل هي جزيئية ظنية! وسلسلة من المناقشات .

20- النظرية الحسية ضد الحسية! ـ2 إنكار فيلسوف الحسيين لكلّية المسائل العلمية ولقطعيتها بل هي جزيئية ظنية! وسلسلة من المناقشات
الاثنين 20 شعبان 1436هـ



 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين، سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم.
دروس في أصول العقائد
(مباحث المعرفة)
(20)
النظرية الحسية ضد النظرية الحسية!
(2)
لوك: لا أحكام كلية يقينية في العلوم الحسية
لم يقتصر زعيم المدرسة الحسية على إنكار جملة من المحسوسات البديهية، بل انه تجاوز ذلك، في منهج مناقض للمسلك الحسي تماماً، إلى:
أ- إنكار وجود قواعد كلية في كافة العلوم الحسية كالفيزياء والكيمياء والطب ونظائرها.
ب- إنكاره كون مسائل هذه العلوم ونظائرها يقينية بل انها قواعد ظنية فحسب!
فلننقل نص نظريته كما قررها الشارح: (فمعرفتنا بالأشياء الخارجية تعتمد على الأفكار التي تأتي إلى العقل من الخارج، ولما كنا لا نعرف – فيما يعتقد لوك – كيف تولِّد الأشياءُ هذه الأفكار فينا، فلا تستطيع معرفتنا بوجود الأشياء الخارجية ان تبلغ درجة اليقين. ومع ذلك فإن ما نعرفه عنها "يستحق اسم المعرفة"([1]) لأنها وافية بأغراض الحياة العملية. ولئن كان هذا النوع من المعرفة لا يمكننا من معرفة طبيعة الأجسام الخارجية ولا استمرارها على الوجود، فإننا نعتقد أن أفكارنا لا تصدر عن أشياء موجودة بالفعل خارج العقل. وهكذا فالاعتقاد بوجود الأشياء الخارجية مسألة إيمان وحسب. ويستتبع هذا أننا لا نستطيع أن نصدر أحكاماً كلية يقينية عن الأجسام المحسوسة، وأن الأحكام الوحيدة التي لها قيمة من الوجهة الفلسفية هي أحكام جزئية)([2])
المناقشات:
أقول: هذا الشطر من نظريته يعاني من الإشكالات التالية:
1- الكيفية أمر والأنيّة أمر آخر
أولاً: إن جهلنا بكيفية توليد الأشياء الخارجية للأفكار في العقل – كما قال – هو جهل بالكيفية والجهل بالكيفية أمر والعلم بالإنية (أي التحقق) أمر آخر، ولا يصح القول انه حيث جهلنا كيفية حدوث الشيء أو كيفية تأثير شيء في شيء فاننا سوف لا نستطيع ان نتيقن بتحقق ذلك الشيء وإنيته وثبوته؛ فان من الواضح ان جهل أكثر الناس بحقيقة الماء (وأنه مركب من أوكسجين وهيدروجين و...) لا ينافي قطعهم ويقينهم بوجوده وتحققه، كما ان جهل الجميع – حتى العلماء – بحقيقة الروح أو النفس أو العقل يجتمع مع اليقين بوجودها، وكذلك الحال في جهلنا بالحقائق الميتافيزيقية والكثير من الحقائق الطبيعية كجهلنا بحقيقة الحفر السوداء في الفضاء.
وكما في الجهل بحقيقة الشيء فكذلك في الجهل بكيفية تأثير الشيء في الشيء فاننا قد نجهل كيفية إحراق النار للأوراق أو كيفية تأثيرات أنواع من المادة في أنواع من الطاقة وبالعكس أو كيفية انعقاد النطفة أو كيفية تأثير هذا الدواء في علاج مرض الزهايمر أو حتى الانفلونزا أو غير ذلك ومع ذلك، فان معرفتنا بوجود تلك الأشياء وبتحقق وجود تلك التأثيرات قد بلغت درجة اليقين دون شك في الكثير من الحقائق من العلوم المختلفة فكيف يصح قوله (ولما كنا لا نعرف – فيما يعتقد لوك – كيف تولد الأشياء هذه الأفكار فينا، فلا تستطيع معرفتنا بوجود الأشياء الخارجية ان تبلغ درجة اليقين)!
2- لو صح استدلاله لما كان لنا من العلوم إلا الاحتمال والشك!
ثانياً: لو صح ذلك لوجب القول بـ(فلا تستطيع معرفتنا بوجود الأشياء الخارجية ان تبلغ درجة اليقين ولا حتى درجة الظن)! فيكون الحاصل من ذلك اننا في كافة علوم الفيزياء والكيمياء والطب والاركيولوجيا وغيرها لا يوجد لدينا علم ولا ظن أبداً مادمنا نجهل كيفية تأثير حقيقةٍ ما في ظاهرة أخرى وان وجدناها متكررة أبداً، وهكذا تتحول أغلب المعارف والعلوم إلى ظنون بل إلى شكوك ليس إلا!
3- سفسطةُ لا يقينَ ولا كليةَ في العلوم الحسية
ثالثاً: ان كلامه هذا يستتبع ببساطة نوعين من السفسطة وهدماً لركنين من أركان الحسية فان قوله (ويستتبع هذا أننا لا نستطيع أن نصدر أحكاماً كلية يقينية عن الأجسام المحسوسة، وأن الأحكام الوحيدة التي لها قيمة من الوجهة الفلسفية هي أحكام جزئية) يعني ان كافة القضايا العلمية البديهية العامة تتحول إلى قضايا جزئية خاصة ليس إلا؟! واما الكليات فليست يقينية أبداً!
فمثلاً: (الحديد يتمدد بالحرارة) و(الماء يتبخر عند الغليان) و(سرعة الضوء هي ثلاثمائة ألف كيلو متر بالثانية) و(سرعة الصوت هي 340 متر بالثانية في بعض الأوساط الناقلة) والألوف من القضايا الأخرى، هذه لا ريب في انها جميعاً قضايا يقينية وكلية عامة، إلا انه وحسب تصريح جون لوك فانها أولاً ليست يقينية وثانياً ليست كلية([3])، وذلك لأن هذه الأفكار والعلوم إنما جاءت إلينا عن طريق الحواس والحواس تدرك الجزئيات فقط إذ لا يوجد أمر كلي في الخارج بل يستحيل وجوده فيه إذ (الشيء ما لم يتشخص لم يوجد) فالذي أدركناه ورأيناه هو ان هذه القطعة من الحديد تمددت بالحرارة لكننا لم نر سائر القطع تتمدد بالحرارة فلا يمكن ان نحكم عليها باليقين انها تتمدد بالحرارة بل نقول: نظن ان سائر قطع الحديد تتمدد بالحرارة، أو حسب إلزامنا له يجب ان نقول: نحتمل ذلك فقط!
بل ان كافة المسائل العلمية تتحول إلى قضايا جزئية ما ضوية فقط إذ اننا جربنا حديدة معينة في الزمن الماضي أو قسنا سرعة صوت محدد أمس وهكذا، فليس لنا في العلوم إلا ان نقول: الحديدة رقم كذا التي احميناها بدرجة كذا في التاريخ الكذائي هي التي تمددت – يقيناً – بالحرارة اما غيرها فلا يقين لنا به! وهل يقبل هذا الكلام عالم من العلماء أو طالب من الطلاب أو حتى أي عاقل عادي من مختلف الملل والنحل والمشارب والأذواق؟
وقد صرح قبل ذلك بما يؤكد ورود هذا الإشكال عليه إذ قال (فلا يستطيع إنسان ما ان يعرف وجود أي شيء (ما عدا وجود الله ووجود الذات) إلا من خلال تأثير ذلك الشيء فيه. ذلك لأن الحصول على فكرة عن أي شيء في العقل لا يبرهن على وجود ذلك الشيء فيه... أكثر مما تدل صورة رجل على أنه موجود في العالم)([4]) ومن الواضح (ان تأثير ذلك الشيء فيه) الذي حصر المعرفة به (ما عدا وجود الله ووجود الذات) ليس إلا تأثيراً لمصداق جزئي خارجي عبر الحواس الموصلة لذلك الأثر إلى العقل، فالعلوم أضحت مجموعة من المسائل الجزئية فقط إذ لا وجود للكلي في الخارج – كما سبق – كي يؤثر في العقل فنعرف القضية كقاعدة كلية، هذا كله إضافة إلى وجود إشكالات أخرى عديدة على هذه الكلام قد نتطرق لها في المستقبل.
لا يصح إطلاق المعرفة على الصور الذهنية لمجرد وفائها باغراض الحياة
رابعاً: ان قوله (ومع ذلك فإن ما نعرفه عنها "يستحق اسم المعرفة"([5]) لأنها وافية بأغراض الحياة العملية) يرد عليه ان الوفاء باغراض الحياة العملية لا يمكنه ان يحول الجهل المركب إلى معرفة كما لا يمكنه ان يحول الظن إلى معرفة – إلا مجازاً – فان المعرفة من عالم الوجود الذهني (وعالم الإثبات) ووفاء أمر بحاجاتنا العملية من عالم الوجود العيني وكيف يكون هذا مما يتصرف في ذاك مادام لا مطابقة من هذا لذاك؟
ولنوضح ذلك المثال: فان الجهل المركب لو أوصلنا فرضاً إلى اغراضنا أو وفى باغراض الحياة العملية فهل يصح لأجل ذلك ان نطلق عليه – على الجهل المركب – اسم معرفة؟ وهل يستحق هذه التسمية؟
مثلاً: لو توهم جاهل ان سر سقوط الأجسام إلى الأرض هو وجود جِنّ يسحب الجسم إلى اسفل، وليس الجاذبية، فوفى ذلك باغراض حياته العملية إذ انه حيث اعتقد بان الجني يسحبه إلى أسفل لو قفز من السطح، فانه سيتجنب ذلك حتماً فلا تتكسر عظامه عندئذ فهل يستحق هذا التوهم (ان الجني هو سبب سقوط التفاحة أو الأحجار أو الإنسان) ان نسميه معرفة لأنه وفى باغراض الحياة العملية؟
وكذلك لو اعطى الأب لابنه خمسة دراهم كي يشتري بكل درهم خمسة أقراص، فتوهم الطفل ان 5×5= 16 فاشترى 16 قرصاً – وكان البائع جاهلاً مثله أو انه خدعه – وكانت الـ 16 خبزاً وافية بحاجة الأسرة إذ اشبعتهم تماماً فهل يصح القول ان 5×5= 16 تستحق اسم المعرفة في هذه الصورة لأنها وفت بأغراض الحياة العملية!
الاعتقاد بوجود الأشياء الخارجية مجرد إيمان أعمى!
خامساً: ان قوله (وهكذا فالاعتقاد بوجود الأشياء الخارجية مسألة إيمان وحسب) يعني ان اعتقادنا بوجود الأشياء الخارجية (وهي المحسوسات التي اعتبرها أساس المعرفة الأول) ليس إلا (إيماناً أعمى) مادام ليس إيمانا علمياً وما دام لا يمكننا برهنتها بوجه من الوجوه لأنه (ولئن كان هذا النوع من المعرفة لا يمكّننا من معرفة طبيعة الأجسام الخارجية ولا استمرارها على الوجود، فإننا نعتقد أن أفكارنا لا تصدر عن أشياء موجودة بالفعل خارج العقل. وهكذا فالاعتقاد بوجود الأشياء الخارجية مسألة إيمان وحسب)! وهل السفسطة إلا ذلك أو أمراً قريباً منه! ثم إذا كان ذلك كذلك([6]) فلماذا لا نؤمن بالعكس ولماذا لا نقلب الأمر فنؤمن بوجود الأوهام والسراب والأحلام ونؤمن بعدم وجود الأرض والسماء والأجسام!
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
===============================================

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 20 شعبان 1436هـ  ||  القرّاء : 4117



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net