||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 217- مباحث الاصول: الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (8)

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 22- (قل يا أيها الكافرون)1 صراع الحضارات أم تعايش الحضارات

 171- مباحث الأصول : (مبحث المفاهيم)

 83- من فقه الحياة: استبدال عناوين المحرمات بعناوين أخرى جذابة وبراقة

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (17)

 100- من فقه الآيات: الوجوه المحتملة في وجه الذم في قوله تعالى: (انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مقتدون)

 48- القرآن الكريم: (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ)3 الرسول الأعظم ص :(من أحيا أرضا ميتة فهي له) الإمام الحسين عليه السلام :(وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي) (الإصلاح الإقتصادي) في سنة ونهج رسول الله صلى الله عليه وآله

 82- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)-7 مناشئ تولد حق السلطة والحاكمية موقع (الجيش) في خارطة الدولة (2)

 الإمام زين العابدين (عليه السلام) إمام المسلمين ورائد الحقوقيين



 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار

 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2805

  • التصفحات : 3258255

  • التاريخ : 24/11/2017 - 13:22

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 115- بحث قرآني: تعدد القراءات وأثرها الفقهي، وحجيتها .

115- بحث قرآني: تعدد القراءات وأثرها الفقهي، وحجيتها
1 ربيع الآخر 1438هـ

بحث قرآني: تعدد القراءات وأثرها الفقهي، وحجيتها*
قد تعددت قراءات بعض الالفاظ القرآنية الكريمة بقراءتين او أكثر، والكلام يقع في حجية القراءة الاخرى غير المشهورة وانه هل يمكن العمل والالتزام بها في مقام الاستنباط الفقهي اولاً.؟؟
مثلا قد وردت كلمة ليضل في قوله تعالى: (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) بقراءتين؛ مضمومةً من باب الافعال، ومفتوحةً من الفعل الثلاثي المجرد، كما قرأه نافع وابن كثير وهما من السبعة ويعقوب وهو من القراء العشرة.
وكذا في قوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) فقد وردت كلمة يطهرن بسكون الطاء وهي القراءة الموجودة في القران الكريم , و وردت بقراءة اخرى بالتشديد على الطاء، والقراءات قد تصل الى عشرة، بل ان الطبري في جامعه قد انهى القراءات الى 22 قراءة بل أحياناً توجد 30 قراءة.
ولا يخفى انه تترتب ثمار فقهية على القراءتين، ففي الآية الاولى يختلف المعنى بين القراءتين , ليكون اما التباين حيث ان يضل مضموماً يراد به اضلال الاخرين عن سبيل الله تعالى، ومفتوحاً يراد به اضلال الشخص لنفسه، كمن يتعمد قراءة كتب منحرفة عقدياً او اخلاقياً ليسلك سبيلهم ويتبنى مبانيهم وتتعمق لديه الشبهات قاصداً ذلك منذ البداية، فعلى حجية القراءة غير المشهورة تفيد الآية عنوانين للحرام؛ احدها اضلال الغير وهو مفاد القراءة المشهورة و ثانيها ايقاع النفس في الضلال بناءاً على القراءة غير المشهورة، وعلى عدم حجيتها فان مفاد الآية ستكون العنوان الاول دون الثاني.
وأما أن تكون هي العموم والخصوص المطلق وذلك إذا قلنا بان باب الافعال يدل على الاعم فيشمل النفس ايضا وبلا تجوز[1] وعليه فبناء على مسلك تعدد القراءات والاستدلال بها فانه سيكون كل من القراءتين حجة,  فباب الإفعال اعم والاخيرة اخص , ولا تعارض بين الحجتين ؛لان العام والخاص مثبتان فلا يقيد احدهما الاخر, وانما  التخصيص لو تخالفا.
وكذا الامر في الآية الثانية فانه على التخفيف يفيد جواز المقاربة مع النساء بعد الطهر و قبل الاغتسال ، وعلى التضعيف يدل على عدم جوازها حتى يتم الاغتسال.
اما البحث عن حجية القراءات السبعة او العشرة فيدور عن ان القراءات السبعة أو العشرة هل كلها صحيحة أو واحدة فقط هي الصحيحة؟
اُستدل بصحتها وحجيتها بأجمعها - ضمن ما استدل - بـ: ما ورد ان القران نزل على سبعة احرف، و ان المراد من الاحرف السبعة هي القراءات السبعة، فقوله تعالى )مالك يوم الدين) و (ملك يوم الدين) كلاهما صحيحان مقبولان، يجزيان عن القراءة في الصلاة.
ولا يخفى انه قد وقع الخلط بين المبحثين - مبحث القراءات المتعددة ونزول القران على سبعة احرف-  لدى البعض فتوهم الاتحاد بينهما برجوع الثاني الى الأول, إلا ان الحق انهما مبحثان مستقلان عن بعضهما البعض.
 ثم إن الاحتمالات المذكورة لمعنى نزول القران على سبعة احرف هي عشرة أو أكثر، نشير الى معنين اثنين فقط غير الاحتمال السابق الماضي:
أ: الاحتمال الاول: أن المراد من الاحرف السبعة هو المعاني المتقاربة، وهذا قول ذهب اليه جمع من اهل العامة، ومثاله في قوله تعالى: ( اهدنا الصراط المستقيم ) فلك ان تقول اهدنا السبيل القويم او الطريق الواضح او غير ذلك و هكذا، والمعاني المتقاربة جارية في مختلف آيات القران.
ولكن هذا الاحتمال لو التزم به للزم منه التلاعب الكبير بآيات القران الكريم.
ب: وهو المصرح به في بعض الروايات من طرقنا من ان القران قد نزل على أمر ونهي وأمثال وقصص وجدل وترهيب وترغيب فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ((نزل القرآن على سبعة أقسام كل قسم منها كاف شاف وهي أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل ومثل وقصص))[2]. .
اما ما استدل بذلك فيرده – بعد وضوح بطلان ارادة القراءات السبعة من الاحرف السبعة -  ما ورد في غير واحد من الروايات الشريفة عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) – ومنها صحاح – قد نفت بضرس قاطع كون القرآن قد نزل على سبع أحرف بهذا المعنى، مصرحةً بأن القران نزل على حرف واحد من عند واحد.
منها: صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)حيث قال : ( ان القرآن واحد نزل من عند واحد لكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة [3])  , وهي رواية صحيحة وصريحة في الدلالة على المراد.
و منها: و هي اشد صراحة من الاولى ما ورد عن الفضيل بن يسار: ( سألت ابا عبد الله (عليه السلام): ان الناس[4] يقولون – أي العامة – ان القرآن نزل على سبعة احرف ؟ فقال ابو عبد الله (عليه السلام) : كذبوا - اعداء الله - ولكنه نزل على حرف واحد من عند واحد) , وهذه الروايات ونظائرها عليها اجماع الطائفة ولا كلام في ذلك.
وعليه فان كل قراءة دون القراءة الصحيحة باطلة ثبوتاً لم ينزل بها جبرائيل الامين عليه السلام.
هذا في مقام الثبوت والذي لم يشك احد من علمائنا فيه فالأمر اجماعي لا خدشه فيه الا ان ما وقع الكلام فيه هو مقام الاثبات والاجزاء الظاهري والترخيص الظاهري للقراءات المتعددة ، حيث ان مشهور الفقهاء من الشيخ حتى زماننا هذا ذهبوا الى انه وان كان القران قد نزل على حرف واحد , إلا إن هذه القراءات المتعددة قد جوز القراءة بها رغم بطلانها ثبوتا.
قال الشيخ في التبيان: ( واعلموا ان العرف من مذهب اصحابنا والشائع من اخبارهم ورواياتهم ان القران نزل بحرف واحد، على نبي واحد، غير انهم اجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء وان الانسان مخير باي قراءة شاء قرا[5])
خلافاً للسيد الوالد حيث يرى ان القراءات السبعة او العشرة باطلة ثبوتاً و اثباتاً في مقام الاجزاء.
قال : (والأقوى عندنا عدم جواز القراءة إلا بما تعارف رسمه في المصاحف فإنه هو المتواتر يداً بيد حتى يصل إلى صاحب الرسالة (صلى الله عليه و آله)، ويدل على ذلك ما نشاهده في المصاحف الخطية القديمة والتي ينسب بعضها إلى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو إلى الحسن (عليه السلام) أو إلى غيرهما من الأئمة (عليهم السلام)، فإنه كالقرآن الذي بأيدينا اليوم بلا زيادة ولا نقيصة، والقراءات المشهورة كالقراءات الشاذة كلها اجتهادات لا تفيد علماً ولا عملا، ومن لاحظ التاريخ في شدة اعتناء المسلمين بالقرآن من أول نزوله إلى اليوم في كل عصر ومصر يظهر له أن ما بأيدينا اليوم هو القرآن النازل على الرسول (صلى الله عليه و آله) بغير تغيير أو تبديل[6])
 
رأي المشهور في الترخيص ومناقشته :
استدل المشهور بالاجزاء الظاهري، وان الشارع والائمة عليهم السلام رخّصوا القراءة بهذه القراءات اثباتاً، وان كانت باطلة ثبوتا، بأدلة عمدتها:
1- بعض الروايات الظاهرة في ذلك كقوله عليه السلام : (أقرأوا كما يقرأ الناس ) , وقوله في رواية اخرى : (اقرأوا كما عُلِّمتم).
2- عدم ردع المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين عن هذه القراءات، مع انها كانت متداولة في زمنهم ، ولو ردع لنقل الينا ولبان ، فعدم الردع مع كون القضية في المنظر والمسمع و شدة الابتلاء بها ، دال على امضائهم لها. 
ونضيف لهم: ان مقتضى الجمع بين الدليل الثاني وروايات الدليل الاول هو ان  الدليل الثاني يشير الى الحكم الظاهري واما تلك الروايات فإنها تشير الى الأمر والحال الواقعي .
والجواب: اما عن الاول: فان المستظهر من كلام الامام، الامر بالقراءة المتداولة، اي اقرأوا كما هو في القران الموجود بين يديكم الذي يقرأهُ الناس, وليس الكلام حول تلك القراءات الاخرى والتي لم تكن مثبتة في متن القران بل في الحواشي[7].
وعن الثاني: ان دعوى الامضاء قائمة على اشتهار تلك القراءات و تداولها بين الناس، وهذا ما لم يثبت؛ فان هذه القراءات كانت اجتهادات من القراء السبعة او العشرة او الاكثر , وهي اجتهادات متأخرة زمانا عن نزول القران الكريم بعشرات السنين, فكيف يدعى تواترها وشهرتها بين الصحابة؟  ولعلها لم تكن كذلك حتى بين التابعين, بل هي قد جاءت عن تابعي التابعين, فإن البعض من القراء قد توفي سنة 118 هـ وهو ابن عامر – وهو أقربهم – والكسائي توفي سنة 189هـ ونافع مات سنة 169هـ وهكذا... وعليه فكلهم بعيد عن زمن النص، وحال هذه القراءات هو حال المذاهب الأربعة والتي تولدت في زمن الصادقين (عليهما السلام) حيث أعطيت الرسمية والشرعية لها من قبل الدولة.
وعليه فلا يعلم - على الاقل – ان هذه القراءات كانت مشتهرة في زمن الائمة المعصومين (عليهم السلام), بحيث كانت هي قراءات عامة للناس, حتى يصار الى كونها مشتهرة وان السكوت عنها دال على امضائها.
 بل نقول : ان هذه القراءة المتداولة حاليا كانت هي المعتمدة في تلك الازمان , ويدل على ذلك ان القراءات المتعددة رغم أنه قد صرح بها اهل السنة في كل تفاسيرهم, إلا ان القرآن نفسه واحد وبشكل واحد وتلك القراءات قد ذكرت في التفسير أو الحواشي.
وهذا الحال هو نفس ما كان في زمن المعصومين (عليهم السلام) فالقراءة كانت واحدة ووجود اجتهادات لا يعلم شهرتها، بل الأظهر شذوذها، لا يفيد امضاء المعصوم لها .
والحاصل: لم يقم دليل يطمئن له بتجويز الائمة عليهم السلام القراءات الاخرى ولو ظاهراً، لذا ارتأى جمع من الفقهاء ومنهم السيد حسن القمي والوالد والعم وآخرون وجوب الاقتصار على اختيار المتعارف الذي جرت عليه السيرة – فتوى او احتياطاً- خلافاً للمشهور[8].
ثم لو سلم ذلك فان حكم المشهور انما هو في جواز القراءة في مقام الاكتفاء بها في قراءات الصلاة واجزائها عن القراءة الاصلية، دون مقام صحة الاستدلال والاستنباط واعتماد القراءة الاخرى كمدرك ودليل للحكم الشرعي، والبون بينهما كبير، فان الامام (عليه السلام) قد قال: (اقرأوا كما يقرأ الناس) ولم يقل (استدلوا على الأحكام الشرعية بما يقرأه الناس) ولا تلازم بين الأمرين.
وكلام المشهور على الأقل لم يبحث هذا الجانب حتى يمكن الاستناد إليه للاستدلال بالقراءات الأخرى غير المشهورة، واستنباط الاحكام الفقهية منها.
ولذا لم يعهد من علماء الطائفة الحقة زمن المعصومين (عليهم السلام) انهم استدلوا بالقراءات الأخرى على الأحكام الشرعية، وانما كان الاستدلال بالقراءة المشهورة فقط .
نعم يستثني من ذلك  مورد وحيد وهو ما جاءت فيه روايات من طرقنا حول القراءة  الثانية في آيات الولاية , كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) (في علي) وهذه الروايات خاصة بهذا البحث وهذا الموضوع أي موضوع الولاية وليست بشكل عام في آيات الاحكام، مضافا الى ذلك فان مشهور الفقهاء – ومنهم السيد الوالد -  قد ارتأى ان هذه الروايات لم تكن قراءة بل كانت تفسيراً ببيان شأن النزول كما هو الحال في التفسير المزجي, او تأويلاً.
---------------------------------------------------------
 
 

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 1 ربيع الآخر 1438هـ  ||  القرّاء : 792



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net