||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 165- ضرورة التزام منهج التحقيق الموسع والتدقيق

 163- تحقيق معنى (الباطل) واستعمالاته في الآيات والروايات واللغة والعرف

 200- مباحث الاصول - (الوضع) (5)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 161- امير المؤمنين على ابن ابي طالب(عليه السلام) امام المتقين (التعرّف والتعريف والتأسي والاقتداء)

 قراءة في كتاب (نسبية النصوص والمعرفة .. الممكن والممتنع)

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (18)

 134- فلسفة التفاضل التكويني: 5- علم الله تعالى بالاصلح بحال عباده

 من سيظهر دين الله ؟

 81- من فقه الحديث: الوجوه المتصورة في قوله عليه السلام (المصلح ليس بكذاب)



 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار

 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2804

  • التصفحات : 3253973

  • التاريخ : 23/11/2017 - 05:39

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 12- بحث رجالي: حجية توثيقات المتقدمين والمتأخرين .

12- بحث رجالي: حجية توثيقات المتقدمين والمتأخرين
9 جمادى الأول 1436هـ

يفصّل البعض بالقول بأن توثيقات المتقدمين كالنجاشي والطوسي والكشي حجة، وأما المتأخرين كالعلامة الحلي وابن داود والبهائي والمجلسي ومن أشبه، فليست كذلك.
ولكن الظاهر: انه لا فرق في بناء العقلاء في حجية التوثيق بين كونه صادراً من متقدم أو متأخر، بوجهين([1]):
الوجه الأول: إن المتقدم من الرجاليين توثيقاته مبنية ـ في الأغلب إن لم يكن الكل ـ على الحدس كما هو الحق([2])، على انه لو قلنا بأنها حسية، فإن كثيراً منها مراسيل([3])، فلا يختلف والحال هذه عن اخبارات المتأخر.
فمثلا الشيخ الكشي كان معاصرا لجعفر بن محمد بن قولويه المتوفى 369 هـ، ويفصله عن أصحاب الإمام الصادق عليه السلام قرنان أو أكثر، فالفاصل كبير جداً، وأما الشيخ النجاشي فهو بفاصل أكبر إذ انه توفي عام 450هـ .
فلا فرق بين الإخبارين (المتقدم والمتأخر)، فانه لو كان الإخبار "حدسا" فهو بملاك كون الرجالي أهل الخبرة وهو متحقق في كليهما (المتقدم والمتأخر)، وإن كان "حسا" فكلما كان مرسلاً ـ كتوثيقات النجاشي أو طعونه ـ فلا يعتمد عليها حسب المعروف سواء من المتقدم أو المتأخر، وكلما كان مسنداً فله ضوابطه الشاملة للفريقين.
الوجه الثاني: لما فصلناه من المباني الثمانية في حجية قول الرجالى، فـنشير الى بعضها:
1ـ ان نتيجة "الانسداد" على القول به مطلقة من حيث الأسباب، أي أن الظن من أي سبب حصل فهو حجة سواء أكان من كلام النجاشي أم المجلسي، فلا فرق.
2ـ وكذلك لو كان المبنى هو حجية قول الرجالي من باب كونه خبر ثقة فلا فرق أيضا بين المسندين والمرسلين.
3ـ وان كان المبنى الحجية من حيث كونه قول أهل الخبرة فكلاهما كذلك.
4ـ وان كان بالاطمئنان الشخصي فحالهما سيان أيضا.
إلى آخر ما ذكرناه هنالك وسيأتي بعض الكلام عنه بعد قليل بإذن الله تعالى.
والنتيجة: ان الذي يكتفي بتوثيقات مثل الشيخ النجاشي "المتقدم" لأحد تلك الوجوه، فعليه أن يكتفي كذلك بتوثيقات مثل العلامة المجلسي "المتأخر"، لنفس ذلك الوجه.
 
إشكال: رؤية المتقدمين أوضح لكثرة القرائن و..
وهنا يطرح اشكال مفاده إن الاختلاف بين توثيقات المتقدمين والمتأخرين يكمن في درجة الوضوح بينهما؛ لان المتقدمين كالنجاشي والكشي ومن قبلهم كالفضل بن شاذان مثلا وغيرهم، كانوا اقرب لزمن الرواة؛ ولذا فان الرؤية لديهم في الجرح والتعديل كانت على درجة كبيرة من الوضوح، وهذا بخلافه بالنسبة للعلامة المجلسي المتأخر عنهم بعدة قرون وكذا الشيخ البهائي وكذا من سبقهما كابن طاووس و العلامة الحلي، فان تباعد الزمان كتباعد المكان كلاهما يوجبان ضبابية الرؤية وعدم الوضوح وذلك نظراً لخفاء بعض القرائن بمرور الزمن، وضياع بعض الكتب والمصادر.
وفي مقام الجواب نذكر وجوها ستة، بعضها صغروي وبعضها كبروي.
 
 
 
الجواب الأول: قد يكون الاختلاف في المبنى
الجواب الأول: ـ وهو جواب صغروي ـ إن الاختلاف بين المتقدم والمتأخر ليس راجعاً حصراً إلى صورة خفاء أو احتمال خفاء قرينة أو عدم وصول كتاب أو مطلق ما يؤثر في وضوح الرؤية نظراً لقرب أو بعد الزمن، وإنما كثيرا ما يكون الاختلاف بين المتقدم والمتأخر ناشئا من الاختلاف في "المباني"، وفي هذا لا يختلف قرب الزمن (للمتقدم) عن بعده (للمتأخر).
 
فمثلا الالتزام بوثاقة المشايخ غير المباشرين لابن قولويه في كامل الزيارات، لا فرق فيه بين قرب وبعد الزمن؛ لان المستند فيه هو عبارة ابن قولويه نفسه في مقدمة كتابه كامل الزيارات، فقد يستفيد فقيه من ذلك توثيق مشايخه المباشرين كصاحب المستدرك، بينما فقيه آخر قد يستظهر من نفس العبارة توثيق كافة المشايخ المباشرين وغير المباشرين كصاحب الوسائل، وذلك كله استناداً الى نفس العبارة الموجودة بعينها أمام الشيخ المجلسي والعلامة الحلي وأي رجالي آخر سواء تقدم أو تأخر.
 
مثال آخر: هل كون الراوي من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام أو الإمام الكاظم عليه السلام، يعدّ أمارة على التوثيق؟
ذهب البعض إلى ذلك ـ كونه أمارة على التوثيق ـ, ولكن العديد استشكلوا عليه، وقد ذكرنا سابقا بعض الأدلة على إن إطلاق الرجالي كالكشي على شخص انه كان من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام أو الصادق عليه السلام مع عدم وجود جارح هي أمارة نوعية على وثاقته، وهذا رأي اجتهادي لا يتأثر بوجود الشخص المجتهد في زمان معين.
والكلام نفسه في سائر المباحث المبنائية الأخرى في الجرح والتعديل:
ومنها: ما لو ترحم الإمام عليه السلام على شخص فهل يدل ذلك على وثاقته؟.
ومنها: أن تولية الإمام المعصوم ونصبه لشخص قيّما وواليا هل هو دليل على وثاقته؟
ومنها: هل إجازة الإمام لشخص للإفتاء دليل على وثاقة لهجته بقول مطلق؟
ومنها: هل مضمون الروايات التي استند إليها النجاشي في تضعيف عدد من الرجال؛ نظراً لرأيه المبنائي في مقياس الغلو، تام ـ صغرى وكبرى ـ أو لا؟
ان كل هذه مباحث مبنائية، غير مرتهنة بعامل الزمن.
والحاصل: إن سبب الكثير من الاختلافات في التوثيقات والطعونات هو الاختلافات المبنائية التي لا يؤثر فيها قرب الزمن او بعده على الإطلاق ولا يؤثر وضوح الرؤية الزمني وعدمه بهذا الاستنباط الحدسي، وذلك أن الوضوح المدعى إنما يتأثر بخفاء القرائن الحسية وكثرتها أو قلتها، ولكن هذه البحوث هي بحوث حدسية اجتهادية([4]).
 
 
 
الجواب الثاني: قرب الزمان معارض بالتراكم المعرفي
الجواب الثاني: إنكار أصل الصغرى، حيث لا نسلم بكون وضوح الرؤية لدى النجاشي او الكشي او الطوسي هي بدرجة اكبر من وضوحها لدى ابن طاووس أو العلامة أو المجلسي او غيرهم من المتأخرين؛ وذلك لأنه وإن صح إن قرب الزمن قد يوفّر قرائن قد تكون خفيت علي المتأخرين ولكن هذا معارض بقرائن أخرى ربما خفيت عليهم، فان ذلك الفاصل الزمني الكبير عن الرواة المعدلَّين او المجروحين يقابله ما يعرف بـ "التراكم المعرفي"؛ حيث انه بمرور الزمن قد تظهر قرائن أخرى لعلها خفيت على المتقدمين من النجاشي وغيره ولكنها ظهرت للمتأخرين؛ وذلك أن المجاميع العلمية من رجالية وروائية وتاريخية وفقهية وغيرها، ـ وهي المحصلة لذلك التراكم ـ قد توفرت بأيدينا وبأيدي المتأخرين كصاحب الوسائل ومستدركه وجامع أحاديث الشيعة والبحار([5]) وغيرها وككتب التواريخ وتاريخ المدن والموسوعات الرجالية وغيرها، فكل هذه لم تكن متوفرة كمجموعة متكاملة عند المتقدمين، ولا ريب ان كثيراً من القرائن يمكن ان يعثر عليها، مما تفيد توثيق الرواة او طعنهم أو تفيد توثيق أو طعن المضامين بما يعود لتوثيق الراوي أو طعنه، من خلال هذه المجاميع([6]).
ولنذكر مثالين لذلك: أولا ـ إن من المؤيدات أو القرائن لتوثيق الراوي هي كثرة رواية الأصحاب عنه مثل إكثار الشيخ الكليني أو الطوسي أو الكشي الرواية عنه، إن هذا الإكثار سيكون له صلاحية التأييد أو الدليلية ـ على حسب درجته ـ ومع وجود تلك المجاميع الحديثية فانه يكون من السهل الوصول إلى مختلف روايات هذا الشخص قليلة كانت أو كثيرة، وكان ذلك من الصعوبة بمكان في ذلك الزمان فان تلك الإحاطة بروايات الراوي لعلها كانت متعسرة عند القدماء، هذا من جهة.
 ثانيًا ـ ومن جهة أخرى فان الإحاطة برواياته و التعرف على مضامينها قد يكون دليلا وشاهدا على تضعيف الراوي او توثيقه.
النتيجة: وعليه يكون البعد الزمني قد عُوِّض بالتراكم المعرفي لدى المتأخرين([7]) ولا اقل من التساوي بينهما أو التردد في مقام المعارضة بينهما([8]) وأما أن يقال بضرس قاطع أن الرؤية ـ من حيث المجموع ـ كانت أوضح لدى المتقدمين, فإننا نشكك في إطلاق ذلك.
وهذا الجواب الثاني صغروي أيضا كالاول.
تتمة هامة: لو كانت هنالك قرائن تفيد توثيق الراوي أو جرحه، لكان مقتضى القاعدة أن ينقلها الرجالي؛ لأنه في مقام الجرح والتعديل للرواة من خلال ذكر الشواهد والقرائن، ولذا فلابد من ذكر القرائن الدالة على ذلك سواءً أكانت تامة عند الرجالي أم لا؛ لان الرجالي ليس في مقام الإفتاء بالنسبة للمتأخرين، بل إن عليه أن يحاول أن يعضد اجتهاده بدليل أو قرينة وان يذكر القرائن على الخلاف كلها إذ لعل مبنى الآخرين غير مبناه فلعله يرى ما عدّه دليلاً أو مؤيداً غير ناهض أو العكس، ولعلها بالتعاضد ـ عنده ـ تفيد توثيقاً أو جرحاً عكس الآخر.
 
 
 
الجواب الثالث: درجة الوضوح ليست من المرجّحات
الجواب الثالث: ـ وهو جواب كبروي ـ إن كانت درجة الوضوح ليست من المرجحات المنصوصة، فانه على مبنى من لا يقول بتنقيح المناط([9]) مثل السيد الوالد والسيد الخوئي u وآخرين فانه لا يجوز التعدي من الروايات إلى غيرها كالمقام، ومن المرجحات المنصوصة إلى غير المنصوصة؛ لان المرجحات المذكورة هي الأفقهية والأعدلية والأورعية وشبهها، وهذه منصوصة ومحدودة، وليس منها "درجة الوضوح" فنبقى نحن وبناء العقلاء. فتأمل([10]).
 
الجواب الرابع: على فرض الترجيح فانه في صورة التعارض
الجواب الرابع: لو فرض أننا قلنا بالتعدي من الروايات إلى أقوال الرجاليين ومن المرجحات المنصوصة إلى غيرها فنقول: انه يرد على ذلك أن الترجيح بالمرجحات وغيرها ـ بناءا على التعدي ـ إنما هو في صورة التعارض، وكلامنا ليس الكلام فيها، بل في إن توثيقات المتأخرين حالها حال توثيقات المتقدمين: كلاهما حجة، فعبد الله بن طاووس ـ وهو صغرى كلامنا ـ قد حسّنه المجلسي ولم يقدح فيه آخر حتى يكون هناك تعارض ويكون المقام من باب الترجيح بتلك المرجحات كي نرجع إليها.
 
 
 
الجواب الخامس: بناء العقلاء على حجّية الأعم
الجواب الخامس: انه لو كانت حجية قول الرجالي هي من باب بناء العقلاء، فان المرجع عندهم هو الخبروية وأهل الخبرة بملاك الخبروية، وليست درجة الوضوح شرطاً مقوماً([11])، ويشهد لذلك أن العقلاء يرجعون إلى الطبيب لأنه من أهل الخبرة وقوله حجة عندهم من هذا الباب، وليس المقياس في الأخذ والرد هو درجة الوضوح لديه، نعم يشترط أن لا تكون الدرجة من الضعف ـ بحيث تسلب الاطمئنان النوعي.
ونضيف: إننا لو قلنا إن قول الأعلم هو الحجة، فلو كانت درجة الوضوح لدى المفضول أكثر لديه منه، فإن المشهور لا يقولون بترجيح قول المفضول استناداً إلى درجة الاوضحية الأكثر لديه، على قول الأعلم([12]).
 
 
 
الجواب السادس: "درجة الوضوح" مراتب لها جامع
الجواب السادس: ـ وهو جواب تنزلي ـ إذا قلنا إن ملاك الحجية هو "الوضوح" وانه مما يعول عليه العقلاء في بنائهم، فان ذلك الوضوح بكل درجاته حاله حال الوثاقة بدرجاتها كلها، فخبر الثقة حجة والخبر الموثوق بصدوره حجة أيضا، وهذه الحجية ثابتة لكل المراتب والدرجات، أي أن خبر الثقة حجة سواء كانت وثاقته من الدرجة العالية أو المتوسطة أو الدانية، والأمر نفسه في الوضوح؛ حيث ان من اتضحت لديه الرؤية فان رأيه حجة سواء كانت درجة الاتّضاح لديه عالية أو متوسطة أو دانية([13]).
ويمكن القول([14]) إن درجة الوضوح لو كانت هي الملاك، لاقتضت حجية قول المتأخر في الجملة، فلا إطلاق لدعوى حجية قول المتقدم دون المتأخر، أو ترجيحه عليه؛ لوضوح ان المتأخر قد يكون أعلم أو أشد وأكثر تتبعاً أو غير ذلك، فتدبر.
 
==================================
 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 9 جمادى الأول 1436هـ  ||  القرّاء : 3948



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net