||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 202- التنويم المغناطيسي والايحائي السلاح الاكبر بايدي الاديان والفرق الضالة

 65- فائدة عقدية: مباحث الحجج والتعارض قلب علم الاصول

 221- الشهادة على العصر وعلى الحكومات والشعوب والتجمعات والافراد مسؤولية و وظيفة

 153- حقائق عن الموت وعالم البرزخ وسلسلة الامتحانات الالهية

 125- مسؤوليات الدولة وفقه المسائل المستحدثة

 146- حقوق الزائرين والسائرين على الرب تعالى ، وعلى الدولة والشعب

 131- بحث عقدي: في تفويض أمر الدين والأمة للمعصومين (عليهم السلام) والمعاني المتصورة في كيفية التفويض

 169- رسالتنا في شهر محرم : 1ـ الإرشاد والهداية 2ـ الخدمة والإنسانية 3ـ المحبة والحرية

 124- بحث اصولي: مراتب الارادة الاستعمالية والارادة الجدية

 153- فائدة لغوية: الفرق بين اللهو واللهي



 في غيبته يلزم العمل بالتكليف

 تاريخ الدول الشيعية وإشكالية الغياب الثقافي

 لا للحكومات الدينية الاستبدادية

 الدنيا مغتنم فاغتنموها فيما يرضي الله وأهل البيت



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 58

  • المواضيع : 2667

  • التصفحات : 2658178

  • التاريخ : 29/06/2017 - 15:23

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 163- تحقيق معنى (الباطل) واستعمالاته في الآيات والروايات واللغة والعرف .

163- تحقيق معنى (الباطل) واستعمالاته في الآيات والروايات واللغة والعرف
4 شعبان 1438هـ

تحقيق معنى (الباطل) واستعمالاته في الآيات والروايات واللغة والعرف*

ان للباطل معاني عديدة ذكرها اللغويون، وهي إما بنحو الاشتراك اللفظي أو بنحو الاندراج تحت الجامع، مع احتمال كون بعضها مجازاً كما سيجيء.
فلنبدأ بمعاني الباطل في كتب اللغة، ثم نثنّي بمعانيه أو موارد استعماله  في القرآن الكريم:
فمنها: الفاسد، وهو يشير إلى الشيء في حد ذاته، ولتعميمه لكل المعاني وجه وجيه.
ومنها: الزائل، وهو المشير للشيء بلحاظ بقائه واستمراره زمناً، ونظيره تفسيره بـ: الذي لا ثبات له.
ومنها: غير المطابق للواقع، ولم يذكره من راجعت كلماته من اللغويين، مع أنه من أظهر إطلاقاته، إذ يقال ـ مثلاً ـ: كلام باطل، أي غير مطابق للواقع، ولعل عدم ذكره لأنه مصداق الفاسد.
ومنها: الذي لا فائدة فيه ولا ثمرة أو نتيجة له.
ومنها: الحرام الذي لا يجوز فعله.
قال في معجم مقاييس اللغة: (ذهاب الشيء وقلة مُكثه ولُبثه)[1].
أقول: ذهاب الشيء أعم من قلة لبثه؛ إذ قد يطول بقاؤه ثم يذهب، فهو باطل بهذا اللحاظ، ثم إنه غفل عن المعنى السابق مرتبةً على الذهاب، وهو بطلانه في نفسه كشريك الباري.
وقال: (سمي الشيطان باطلاً لأنه لا حقيقة لأفعاله) [2].
أقول: هذا إحدى وجوه تسميته بالباطل، وتظهر الوجوه الأخرى بالتدبر.
وقال الراغب: (الباطل نقيض الحق، وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه، (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ...)[3][4].
أقول: الباطل في الآية أعم مما فسره به، بل يشمله وعدداً آخر من معاني الباطل السابقة والآتية، لأن الحق يقع في قبالها جميعاً، ولشهادة الواقع الخارجي بذلك، فتأمل.
وقال: (بطل دمه ـ إذا قتل ولم يحصل له ثأر ولا دية) ثم قال: (قيل للشجاع المتعرض للموت: بَطَل؛ تصوّراً لبطلان دمه)[5].
أقول: اختلفوا في وجه تسمية البَطَل بالبَطَل، ولعل المستظهر أن وجهه هو: إن الأهوال والمخاطر تبطل لديه، فلا تأثير لها عليه وعلى عزمه وشجاعته، إذ شأن الأهوال أن تخيف الرجال وأن تشرِّدهم، لكنها تبطل عند مواجهة الأبطال، وبعبارة أخرى: إنه يُبطلها.
وقد يكون الوجه: إنه يبطل لديه دمُ عدوه، إذ لا يقدر أولياؤه على المطالبة به والثأر له أو أخذ الدية منه.
وقد يكون الوجه ـ وهو يتلو في الضعف سابقه ـ: إنه يُبطِل دمَه باقتحامه    في الأهوال.
وقال في لسان العرب: (بَطَل الشيء يبطل بُطلا وبطولاً وبطلاناً، ذهب ضياعاً وخسراً)[6] وهو منطبق على الذات وعلى الثمرات، فتدبر.
وقال الفراهيدي في العين: (الباطل نقيض الحق)[7].
وقال[8]: (ابطلتَ جئت بكذب، وادعيت غير الحق)[9].
وقال في المنجد: (بطل: انتهى، زال، ذهب)،
ولا يخفى: أنها يمكن أن تفسر بثلاثة أنحاء[10] وإن قصد هو ـ احتمالاً ـ ترادفها.
و: (افتراض باطل: كاذب، غير صحيح، لا قيمة له، وكذا اتهام باطل).
أقول: (لا قيمة له) أمر مغاير لـ(كاذب).
و: (غير مثمر، غير مجد، خال من النفع أو المعنى، لا جدّية فيه كـ: جهود باطلة، كلام باطل).
أقول: وهذا الأخير ـ لا جدية فيه ـ يختلف عن سوابقه.
و: (وهمي، خلاب، لا يتحقق، آمال ووعود باطلة).
أقول: خلاب[11] ليس من معاني الباطل، وكان الأولى أن يبدله بسراب.
و: (ساقط، ملغى، غير صحيح قانوناً) والأخير أخص مما سبقه، والساقط مشير لجهة ذاتية والملغى لجهة خارجية غيرية و(أبطل: ألغى، فسخ، اعتبره غير صحيح كـ: أبطل وصية أو انتخاباً أو عقداً أو شهادة).
 
إطلاقات الباطل في القرآن الكريم
ولنستعرض بعض الآيات الشريفة:
فمنها: قوله تعالى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ[12] فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ)[13].
والمراد بالباطل: غير المطابق للواقع أو الفاسد أو الوهمي أو الزائل، وقد فسره الشيخ الطوسي(رحمه الله) بالمصداق؛ إذ فسره في التبيان بالشبهات وأن الله تعالى يقذف بالحجج التي منحها للعقل وللأنبياء والرسل على الشبهات الباطلة فيدمغها. قال: (والمراد به أن حجج الله تعالى الدالة على الحق تبطل شبهات الباطل)[14].
ومن الواضح أن (الشبهة) مصداق لغير المطابق للواقع، وللفاسد والوهمي والزائل، وسميت شبهة لأنها تشبه الحق وليست به، فهي غير مطابقة للواقع وهي فاسدة ومتوهمة وزائلة.
ومنها: قوله تعالى: (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)[15].
والظاهر: أن المراد بالباطل هنا: بغيرِ وجهٍ جائزٍ، وقد ذكر الشيخ    الطبرسي (رحمه الله) تفسيرين للباطل: أحدهما: أنه الربا والقمار والبخس والظلم، وقال: إنه المروي عن الإمام الباقر (عليه السلام). والثاني: أي بغير استحقاق عن طريق الأعواض)[16].
أقول: ومن الواضح أن تفسير الإمام الباقر (عليه السلام) للباطل بالربا وأخواته هو تفسير بالمصداق، والجامع ما كان بغير وجهٍ جائز، أي ما لم يُشرّع كونه سبباً لجواز التصرف في مال الغير.
وأما التفسير الثاني؛ ففيه: أن (غير الاستحقاق عن طريق الأعواض) ليس بباطل على إطلاقه، وذلك كما في الهبة غير المعوضة والوقف عليه والنذر له، إلا أن يقال: بأنها ليست أكلاً له حينئذٍ، فتأمل، وعلى أي فإنه لو صح فإنه تفسير بالمصداق أيضاً.
ومنها: قوله تعالى: (وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[17].
والظاهر: أن المراد أنه باطل في ذاته أو في آثاره أو فيهما معاً، والباطل في ذاته هو الفاسد في ذاته بل والمعدوم أيضاً، وفي آثاره هو غير المثمر، وهما من إطلاقات الباطل.
ومنها: قوله تعالى: (وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ)[18].
والظاهر: أن المراد به: غير المطابق للواقع، والحجج الباطلة مصاديق، والباء للاستعانة أو السببية.
ومنها: قوله تعالى: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً)[19].
والظاهر: أن المراد به: أي بلا غاية ولا هدف.
قال الشيخ الطوسي (رحمه الله): (بل خلقته دليلاً على وحدانيتك، وعلى صدق ما أتت به أنبياؤك، لأنهم يأتون بما يعجز عنه جميع الخلق).
وقوله: (سبحانك) معناه براءة لك من السوء، وتنزيهاً لك من أن تكون خلقتهما باطلاً... وقوله: (فقنا عذاب النار) أي فقد صدّقنا رسلك بأن لك جنة وناراً، فقنا عذاب النار.
ووجه اتصال قوله: (فقنا عذاب النار) بما قبله، فيه قولان:
أحدهما: كأنه قال: (ما خلقت هذا باطلاً)، بل تعريضاً للثواب بدلاً من العقاب، (فقنا عذاب النار) بلطفك الذي نتمسك معه بطاعتك.
والثاني: اتصال الدعاء الذي هو طاعة لله بالاعتراف الذي هو طاعة له.
وفي الآية دلالة على أن الكفر والضلال وجميع القبائح ليست خلقاً لله، لأن هذه الأشياء كلها باطلة بلا خلاف، وقد نفى الله تعالى بحكايته عن أولي الألباب الذين رضي أقوالهم بأنه لا باطل فيما خلقه[20]، فيجب بذلك القطع على أن القبائح كلها من فعل غيره، وأنه لا يجوز إضافتها إليه تعالى)[21]  انتهى.
أقول: الفرق إننا فسرنا الآية بمقام الثبوت، وقد فسرها الشيخ  الطوسي (رحمه الله) بمقام الإثبات، والظاهر ما فسرناه، أو الأعم منهما[22]، بل الإثبات متفرع عن الثبوت، نعم ظاهر ذيل كلامه التعميم لمقام الثبوت أيضاً، فتدبر.
ومنها: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى)[23] أي لا تجعلوها باطلة أي فاسدة أو زائلة ـ وهذان في مقام الذات حدوثاً وبقاء ـ أو بلا ثواب ـ وهذا في مقام الآثار ـ.
وفسرها الشيخ الطوسي(رحمه الله) بأن نفس الأعمال تكون باطلة إذا أوقعت على خلاف الوجه الذي يستحق به الثواب، قال:
 (إذا رفع المنان صدقته وقرن بها المنّ فقد أوقعها على وجه لا طريق له إلى استدراكه وتلافيه، لوقوعه على الوجه الذي لا يستحق عليه الثواب، فإن وجوه الأفعال تابعة للحدوث، فإذا فاتت فلا طريق إلى تلافيها)[24]، وقال: (أي لا يعود عليهم بنفع ولا يدفع ضرراً).
والظاهر: أنه فسّر الباطل تارة بالشق الأول، وأخرى بالشق الثاني مما ذكرناه[25]، فهو تفسير بالمصداق أو بالأخص، فتأمل.
فائدة: استظهر الشيخ الطوسي (رحمه الله) بأن المراد البطلان حدوثاً لا بقاءً، قال: (وليس فيها ما يدل على أن الثواب الثابت المستقر يزول بالمن فيما بعد ولا بالرياء الذي يحصل فيما يتجدد، فليس في الآية ما يدل على ما قالوه)[26]، لكن الظاهر أن الآية أعم منهما[27]، نعم ظاهر الشطر الثاني من الآية: (كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ)[28] هو الحدوث.
ومنها: قوله تعالى: (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ)[29] أي: يجعله بلا أثر، أو يزيله ويفسده.
ومنها: قوله تعالى: (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ)[30].
وقد ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) فيه احتمالات خمسة، قال: (أحدها: إنه لا تَعلَق به الشبهة من طريق المشاكلة ولا الحقيقة من جهة المناقضة، وهو الحق المخلص والذي لا يليق به الدنس.
الثاني: قال قتادة والسدي: معناه لا يقدر الشيطان أن ينقص منه حقاً ولا يزيد فيه باطلاً.
الثالث: إن معناه لا يأتي بشيء يوجب بطلانه مما وجد قبله ولا معه ولا مما يوجد بعده. وقال الضحاك: لا يأتيه كتاب من بين يديه يبطله ولا من خلفه أي ولا حديث من بعده يكذبه.
الرابع: قال إبن عباس: معناه لا يأتيه الباطل من أول تنزيله ولا من آخره.
والخامس: إن معناه لا يأتيه الباطل في إخباره عما تقدم، ولا من خلفه ولا عما تأخر)[31].
ولعل ظاهر الثاني تفسير الباطل بمعنى الشيطان نفسه، وهو مجاز إلا أن يكون من أسمائه[32] أو بلحاظ مصداقيته والعهد، وأبعد منه المعنى الثالث؛ إذ فسّر الباطل بالمبطل، ولعل المعنى الخامس بلحاظ نفي كونه يَبلى على مر العصور فإنه مصداقه، فتأمل.
والحاصل: إن الباطل استعمل في كل آية بمعنى من المعاني أو أكثر، قد يغاير المعنى في آية أخرى، والمستظهر أنها مصاديق أو أصناف للمعنى الموضوع له، وليست موضوعاً لها بوضع على حده، ولا مجازاً.
 
تصنيف معاني الباطل وإرجاعها لعوالم ثلاثة
أقول: ينبغي التدبر في مجموع التعاريف أو التفسيرات التي ذكرها اللغويون لكلمة الباطل والدارجة في العرف أيضاً، لنصل إلى تصنيف لها قد يسهم في الاقتراب إلى معنى الباطل المذكور في الروايات.
وصفوة القول: إن المعاني المذكورة بعضها ينتمي إلى عالم الإثبات، وبعضها يُعدُّ من عالم الثبوت، وبعضها داخل في عالم الاعتبار.
فمن الأول: (الكذب، غير المطابق للواقع).
ومن الثاني: (الفاسد، الزائل)، وأيضاً: (الذي لا فائدة فيه ولا ثمرة أو نتيجة له)، والفرق: أن (الفاسد) يشير إلى ما هو في مرتبة الذات، و(غير مثمر أو مفيد) يشير إلى مرتبة الآثار واللوازم مما هي خارج الذات، إضافةً إلى أن عدم الفائدة أعم من الفساد.
ومن الثالث: (غير صحيح قانوناً، ملغى، فَسَخَ... إلخ) فإنها من عالم الاعتبار، أي إن الشارع أو المقنِّن أو العقلاء لم يعتبروه نافذاً، تقول: بيع باطل، أي ليس بنافذ ـ أي لم يعتبره من بيده الاعتبار سبباً لنقل الملكية مثلاً فهو ملغى، وأما (فسخ) فهو في مرحلة العلّة المبقية.
 
فذلكة: ما هو عالم الاعتبار؟
البحث عن عالم الاعتبار بحث معمق، وأنه ما هو؟ وهل هو من عالم الثبوت؟ فأين هو؟ ـ أم من عالم الإثبات؟ فكيف ؟ ولِمَ لا ينعدم بانعدام الإثبات؟ أم هو عالم آخر بينهما؟
ولعل المستظهر: أنه قائم بأذهان العقلاء تارة، وجماعة من المعتبرين أخرى، والمعتبِر ثالثة، حسب أنواعه[33]، فينعدم المعتبَر بانعدام الاعتبار وانعدامه بإعراض[34] من بيده ذلك الاعتبار، فهو من عالم الوجود الذهني، وهو من عالم الإثبات الذي هو مرتبة نازلة من مراتب عالم الثبوت[35] وهي أربعة؛ فإن الوجودات الذهنية والكتبية واللفظية وجودات عينية لكنها أنزل من الوجود العيني الشامل للجوهر والعرض. ولتفصيل ذلك محل آخر.
 
الجامع بين معاني الباطل
أقول: المستظهر أن كافة المعاني التي نقلناها مما ذكرها اللغويون للباطل هي من التفسير بالمصداق، وإنها تندرج بأجمعها تحت جامع، وليس بعضها مجازاً، ولا أنها موضوع لها بوضع على حده ليكون الباطل مشتركاً لفظياً، والجامع هو: (الفاسد) أو ما يقرب منه، بل يكفي أن نشير إليه بنحو من الأنحاء، كما ذهب إليه الآخوند (رحمه الله) في عدد من المقامات، ومن أنواع الإشارة إليه: الإشارة بالسلب أو بكونه ضد كذا أو نقيضه، وهو الذي صنعه الفراهيدي إذ عرَّف الباطل بأنه نقيض الحق[36]، فهو كتعريف الأبيض للأعمى خِلقةً أو المبتلى بعمى الألوان بـ: أنه ضد الأسود، أو تعريف الخير بـ: أنه ضد الشر، أو الليل بـ: أنه ضد النهار.
وذلك هو ما ذكرته بعض الرويات في البحث الكلامي عن صفات الباري تعالى من سلب نقيضها[37]، حيث المفهوم لنا من تلك الصفات هو سلب النقيض، أما معناها وكنهها فلا، إذ إن صفاته عين ذاته، وإذا امتنعت الذات عن الإدراك امتنعت الصفات إلا بنحو الإشارة.
وعلى أي فإن الظاهر أن المعنى الساري في كل تلك المعاني المذكورة في اللغة وفي موارد الاستعمال في القرآن الكريم هو (الفاسد) أو ما يقرب منه، على أنه لو لم نصر إلى الاشتراك المعنوي فلا محيص عن اللفظي، لصحة حملها جميعاً على الباطل ووصفها به دون عناية، ولعدم صحة السلب.
----------------------------------------
 
 
 

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 4 شعبان 1438هـ  ||  القرّاء : 346



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net