||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 43- فائدة فقهية: صياغة جديدة للتبويب الفقهي

 193- 4- مقاييس الاختيار الالهي : الجمع لإشراط الطاعات والاعداد المتواصل للنجاح في المنعطفات الكبرى

 30- فائدة فقهية: لا اطلاق للقول بان القضاء حدسي

 94- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-7 مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني (الإنساني) في مواجهة السلطات الجائرة

 184- علم وفن ومهارة ادارة الوقت والساعات والايام والاسابيع والاشهر والسنين

 160- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (7): الفلسفة- مقاصد الشريعة ومبادئ التشريع

 قراءة في كتاب (نسبية النصوص والمعرفة .. الممكن والممتنع)

 شعاع من نور فاطمة عليها السلام

 81- من فقه الحديث: الوجوه المتصورة في قوله عليه السلام (المصلح ليس بكذاب)

 154- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (1): الكلام- التفسير- فقه الروايات



 في غيبته يلزم العمل بالتكليف

 تاريخ الدول الشيعية وإشكالية الغياب الثقافي

 لا للحكومات الدينية الاستبدادية

 الدنيا مغتنم فاغتنموها فيما يرضي الله وأهل البيت



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 58

  • المواضيع : 2666

  • التصفحات : 2644109

  • التاريخ : 25/06/2017 - 17:00

 
 
  • القسم : التعارض - التعادل والترجيح (1437-1438هـ) .

        • الموضوع : 246- تتمة المناقشة: لا معنى محصّل لحكم الفقيه الصانع للواقع ـ حكومة ادلة الولاية على الناس مسلطون .

246- تتمة المناقشة: لا معنى محصّل لحكم الفقيه الصانع للواقع ـ حكومة ادلة الولاية على الناس مسلطون
الاربعاء 20 شعبان 1438هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التعارض: (التعادل والترجيح وغيرهما)
(
246)


دعوى ان حكم الفقيه صانع للواقع، لا محصَّل لها


هذا كله إضافة إلى ان دعوى ان القسم الثاني من حكم الفقيه صانع للواقع ومُوجِد له لا كاشف عنه، دعوى لا محصَّل ولا وجه عقلائي لها إن أريد بها التأثير التكويني في الواقع الخارج، كما سيتضح.
 

الجواب عن شبهة ان تسعير الفقيه تسعير لما لا واقع له


وقد مثّل له بتسعير الفقيه للبضائع وتحديده سعراً خاصاً على البضائع بدعوى ان السعر لا حقيقة خارجية له بل الفقيه أوجد سعراً محدداً، ولكن دعوى ان السعر لا واقعية له وإنما يوجد الفقيه واقعيةً بالتسعير، باطل إذ المراد بالسعر اما التكويني أو التشريعي وكلاهما له واقع، اما السعر التكويني فالمراد به الاعتباري لأنه من الأمور الاعتبارية فان من الواضح ان العرض والطلب هما اللذان يحددان الأسعار مع عوامل أخرى هامشية، وانّ العرف في كل بلد يعتبر لكل بضاعة سعراً محدداً أو محصوراً بين حدين، ولو تعددت الأعراف فتتعدد الأسعار بتبعها وقد يحدد البائع سعراً لبضاعته وحيث انه مالك فله ذلك في إطار عدم الإجحاف أو مطلقاً أي لا بهذا الشرط أيضاً على رأي (فان للمالك ان يحدد أية قيمة لبضاعته شاء وإن كانت عشرات أضعاف قيمتها الواقعية فانها ملكه مادام غيرَ مكرِهٍ للآخرين على الشراء منه فانه إذا أكرههم ولو بإكراه أجوائي حرم، أما إذا لم يكرههم فلا دليل على حرمة تسعيره بضاعته بنحو مبالغ فيه مادام الناس غير مضطرين للشراء منه ولم يترتب عليه محذور آخر، فما المانع من ذلك إذا كان في السوق غيره يبيع بسعر أقل وكان بمتناول الناس؟ نعم الإكراه الاجوائي اعتبره بعض الأعلام كالسيد الوالد كالإكراه الشخصي محرماً وارتأى أكل المال به أكلاً للمال بالباطل وذلك بان يتفق كافة التجار أو المقاولين أو العمال أو البقاقيل أو العطارين أو السوّاق على رفع الأسعار بأكثر من حدها الطبيعي؛ إذ لا يكون للناس حينئذٍ خيار آخر فهم وإن اقدموا بإرادتهم حينئذٍ على الشراء أو الاستئجار إلا انه حيث لم يكن للناس خيار آخر وكان ذلك بتسبيب عمدي من التجار أو العمال أو السواق وغيرهم كان من الإكراه الاجوائي ولم يكن من طيبة النفس بالحمل الشائع الذي اشترطت الحلية به في الرواية: "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْهُ"([1])).
هذا إن أريد الواقع التكويني الاعتباري، وإن أريد الواقع التشريعي فمن الواضح ان الحكم الأولي هو الجواز وأن للمالك ان يسعِّر بضاعته حسبما يرى (بقيد عدم الإجحاف أو لا بهذا القيد كما سبق) إذ ذلك هو مقتضى الناس مسلطون فللسعر إذاً واقع تشريعي، والفقيه بتسعيره يحرِّم عليه البيع بغير القيمة التي حددها فواقع حكمه الأولي هو الجواز والتحريم داخل على هذا الواقع.
والحاصل: ان قوله ان السعر لا واقع له بل واقعه ينشأ بحكم الفقيه يرد عليه:
ان الواقع المجعول بحكم الفقيه بأي معنى فسر  فانه بنفس ذلك المعنى مجعول ومصنوع باعتبار الناس والعرف وأهل السوق فإن كان تحديدهم للسعر صنعاً للواقع كان تحديد الفقيه له صنعاً للواقع أيضاً ويراد به تغيير ذلك الواقع وإلا لم يكن شيء منها صنعاً للواقع.
نعم قد يراد بكون حكم الفقيه في السعر وغيره صانعاً للواقع انه ينشأ بالحكم أمراً في عالم الاعتبار، ولكنه يرد عليه: ان كل حكم إنشائي كذلك ومنه القسم الأول الذي عدّه كاشفاً قسيماً للصانع للواقع.
وإن أريد به انه ينشأ أمراً في عالم الاعتبار بلا ملاك واقعي أي انه ينشأ تكليفاً واقعياً على الأمة لأنه قصد ذلك ولأنه ولي، ففيه ان المشرِّع هو الله تعالى فقط وقد فوض إلى رسوله بعضه فيما سمي بـ(سنة النبي (صلى الله عليه وآله)) وإلى الأئمة (عليهم السلام) في هذه الدائرة، على خلافٍ في ذلك، وأما الفقيه فلا ريب في ان زمام التشريع وإنشاء الأحكام الواقعية على الأمة بدون ملاك لها ليس له أبداً، بل هو من اسوأ أنواع التصويب، بل ولايته لم تكن إلا للإيصال إلى المصالح الواقعية، فإذا ضادتها وعاندتها سقطت بل لم تكن مشمولة لأدلة الولاية بالبداهة.
وإن أريد ان له ذلك بملاك مزاحم أقوى دخل في باب التزاحم، وقد سبق الجواب عنه وانه خلط بين بابي الولاية والتزاحم، على ان له ضوابطه فلو اخطأ في تشخيص الأهم كان للعالم بالخلاف المخالفة بل وجبت عليه.
واما التفريق بين القسمين بقصد الفقيه فهو من الغرائب إذ ليس قصد الفقيه مشرّعاً ولا مغيراً للأحكام الشرعية وحاصل دعواه هذه ترجع إلى ان الفقيه مشرع في القسم الثاني وانه مفوض إليه التشريع كالنبي والإمام ودون إثباته خرط القتاد بل لعله مخالف لضرورة الفقه، وسيأتي في الوجه الخامس إكمال ذلك.
 

5- أحكام الشارع ثابتة لمصالح ومفاسد في المتعلقات فكيف بالفقيه؟


خامساً: ان من المسلمات ان الأحكام الشرعية تابعة لمصالح ومفاسد في المتعلقات وان الشارع الأقدس لا يجعل حكماً إلا بملاك واقعي من مصلحة أو مفسدة وان ذلك هو مقتضى عدل الله وحكمته، فإذا كان مستند أحكام الشارع المصلحة والمفسدة فكيف يعقل القول بان حكم الفقيه نافذ وإن كان بلا ملاك أو كان على العكس مبنياً على ملاك معاكس مضاد للمصلحة أو المفسدة؟ بمجرد دعوى غريبة انه يُوجِد الواقع ويصنعه؟ وهل للفقيه مقام التصرف التكويني في الكون؟
وبعبارة أخرى: إذا كان الحكم مبنياً على قراءة خاطئة للواقع فكيف يعقل ان يكون نافذاً مع ان أحكام الشرع بنفسها تابعة لمصالح ومفاسد في المتعلَّقات وأن الفقيه بحكمه لا يغيّر، تكويناً، من مصلحة الواقع أو مفسدته شيئاً؟.
 

6- الروايات ناطقة برد دعوى صنع الفقيه للواقع بحكمه الوَلَوِي


سادساً: ان الروايات ناطقة بإبطال هذا المدعى، كقوله (صلى الله عليه وآله): "إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ وَبَعْضُكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَيُّمَا رَجُلٍ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئاً فَإِنَّمَا قَطَعْتُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ"([2]) فإذا كان حكم النبي (صلى الله عليه وآله) المستند إلى البينة الشرعية مما لا يصنع الواقع ولا يغيّره، وكان العلم بكذب البينة أو خطأها لا يجوّز له العمل على طبقها وإن حكم النبي (صلى الله عليه وآله) على طبقها، بصريح كلامه (صلى الله عليه وآله) وان ما يأخذه العالم بان هذا ليس له وإن حكم به النبي على طبق البينة والإيمان، فهو قطعة من النار، فكيف بحكم الفقيه؟ وإذا كان الحال كذلك في الأحوال الشخصية فكيف يعقل تشريع نقيضه في الشؤون العامة الأشدّ خطراً والأعم ابتلاءً وأثراً؟
والحاصل: انه إذا اخطأت البينة الواقع لم يكن حكم النبي (صلى الله عليه وآله) على عظمته وولايته التكوينية، صانعاً للواقع المعاكس، فكيف يكون الفقيه بحكمه المستند إلى قراءة خاطئة للواقع صانعاً للواقع بحيث لا تجوز مخالفته للعالم بانه مخطئ في تشخيصه للواقع؟.
وكذلك قوله (عليه السلام) "فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا"([3]) والأسماء موضوعة لمسمياتها الثبوتية فإذا قطع الفقيه الآخر، بل حتى المقلد، بان هذا ليس بحكمهم فلا يشمله هذا الحديث بل شموله له وتكليفه به تكليف بالنقيضين كما قرر في عدم إمكان تكليف القاطع بخلاف قطعه مادام قاطعاً والفرض في المقام ان قطعه لا يزول بحكم الفقيه الوَلَوِي.
 

الخلاصة: الصور الخمس لولاية الفقيه


فتلخص: أن أدلة ولاية الفقيه أو سائر الأولياء كالأب والجد والقيّم والوصي على فرض تماميتها وفي حدود دلالتها خاصة بأربع صور: ما إذا علم مقلده الوفاق أو ظنه أو شك فيه أو ظن الخلاف، دون ما إذا علم بالخلاف، فيقع الكلام في الصور الأربع الأولى وعن نسبة أدلة ولاية الفقيه أو الأب إلى مثل "النَّاسَ مُسَلَّطُونَ..." فنقول:
 

نسبة أدلة الولاية إلى "النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ"


الظاهر ان النسبة هي حكومة (أدلة الولاية) على "النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ"([4])، دون حكومة (الحكم الوَلَوي) نفسه فانه تابع للسانه كما سيأتي، فلاحظ قوله: "فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً" فانه ناظر بمدلوله اللفظي عرفاً إلى "النَّاسَ مُسَلَّطُونَ..." إذ جعله حاكماً على الغير يعني حكومته على ما لَهُ سلطنة عليه والحاكم على نفس الغير أو ماله حاكم على ما للغير سلطنة عليه ارتكازاً وعرفاً وشرعاً، سلمنا لكن التعريف الأعم، بحذف مدلوله اللفظي، منطبق عليه وللبحث صلة.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
====================


عن الإمام الصادق (عليه السلام): "أَنَّ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عليه السلام)، يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنِّي إِنَّمَا أَبْتَلِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأُعَافِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَزْوِي عَنْهُ مَا هُوَ شَرٌّ لَهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ عَبْدِي، فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَلْيَشْكُرْ نَعْمَائِي وَلْيَرْضَ بِقَضَائِي أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي إِذَا عَمِلَ بِرِضَائِي وَأَطَاعَ أَمْرِي"
الكافي: ج2 ص62.

....................................................................

 

([1]) محم بن الحسن الحر العاملي، وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) - قم، 1409هـ، ج14 ص572.
([2]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، عدد الأجزاء: 8، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج7 ص414.
([3]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، عدد الأجزاء: 8، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج1 ص67.
([4]) ابن أبي جمهور الاحسائي، دار سيد الشهداء (عليه السلام) - قم، 1405هـ، ج1 ص222.

 

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاربعاء 20 شعبان 1438هـ  ||  القرّاء : 298



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net