||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 101- بحث كلامي اصولي: المعاني العشرة للحسن والقبح

 153- فائدة لغوية: الفرق بين اللهو واللهي

 140- مفتاح الفلاح : بناء الحياة على (الاحسن) دون (الحسن)

 62- أنواع تعدية الفعل

 248- الرفق واللين كظاهرة عامة في الحياة وفي التقنين

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 106- فائدة فقهية: أربع عشرة امراً مستثنى، أو مدعى استثناؤها، من حرمة الكذب

 69- التعارض لغةً

 55- بحث اصولي: المراد من (مخالفة الكتاب) الواردة في لسان الروايات

 179- مباحث الأصول: (مبحث الأمر والنهي) (7)



 أعظم مأساة يسجّلها التاريخ: صَمت الشرفاء

 أنا: صبغة الله تعالى

 عباءة الشيرازي وإدارة الاختلاف بالقيم الإنسانية النبيلة

 بذل الشفقة وملازمة الحنان مع الجهلة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 64

  • المواضيع : 2704

  • التصفحات : 2868789

  • التاريخ : 23/08/2017 - 05:09

 
 
  • القسم : دراسات وقراءات .

        • الموضوع : دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (15) .

دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (15)
17 ذو الحجة 1433هـ

مقاربة الباحث لفلسفة "كانت" وملامستها للنسبية

موقع الامام الشيرازي

معضلة ونطاق الدراسة

ستنصرف الدراسة في صدر هذه الحلقة, الى مداخلة تعريفية, في الجدلية المعرفية, التي أثارها الفيلسوف كانت "أو كانط", والتي شكلت مساحة ملموسة, في مدركات النسبية والسببية إليها, ليتسنى عرض الإسقاطات الفكرية, التي إنصرف إليها سماحة السيد الباحث, في الفصل الخامس, المتعلق بالضوابط العامة للمعرفة الظنّية, من الكتاب موضوع الدراسة, الموسوم "نسبية المعرفة والنصوص, الممكن والممتنع", على جزئيات الطروحات الفكرية الفلسفية لكانت.
ومن ثم تنصرف الدراسة, الى مقاربة المنهج النقدي, الذي سلكه الباحث, في الفصلين الأخيرين, من الكتاب موضوع الدراسة, السادس الموسوم "تقييم نظرية كانط في النسبية المعرفية والنسبية الذاتية", والسابع الموسوم "الشيء في ذاته والشيء كما يبدو لي", لجهة رفض الممتنع, من نظرية "كانت" في المعرفة, وإفتراضاته التي تؤسس للنسبية, والتي ينتهي الباحث في مقاربتها نقدت, الى تعويق مساحة كبيرة, من  فكر النسبية ومداركها.
  
مقاربة في فكر "كانت" وفلسفته
إيمانويل كانت (1724 - 1804), أو باللفظ العربي "عمانوئيل كانط", فيلسوف ألماني من القرن الثامن عشر, كان آخر فيلسوف مؤثر في أوروبا الحديثة, في التسلسل الكلاسيكي لنظرية المعرفة, خلال عصر التنوير, نشر أعمالاً هامة عن نظرية المعرفة, وأخرى متعلقة بالدين والقانون والتاريخ, وأكثر أعماله شهرة هو "نقد العقل المجرد"، وهو بحث واستقصاء, عن محدوديات وبنية العقل, إذ هاجم به الميتافيزيقيا التقليدية ونظرية المعرفة, وكتب في نقد العقل العملي, فركز على الأخلاق، ونقد الحكم الذي استقصى الجمال والغائية.
وحول حقيقة الطبيعة المطلقة, اقترح "كانط", أن بالإمكان إصلاح الميتافيزيقا "أو علوم ماوراء الطبيعة", عن طريق نظرية المعرفة, بفهم مصادر وحدود المعرفة الإنسانية, زاعما أن الموضوع لا يمكن معرفته, لخصائص معينة, سابقة على الخبرة لذلك الموضوع, وانتهى إلى أن كل الموضوعات, التي في متناول الذهن التفكير بها, لا بد أن توافق أسلوبها في الفكر, فكل الموضوعات التي خبرناها, يجب أن تكون إما سببا أو نتيجة, ومنها الموضوعات, التي لا يمكن للذهن التفكير بها, وهكذا مبدأ السببية, إذ لا يمكن تطبيقه بمعزل عن الخبرة, فالأسئلة العظيمة للميتافيزيقا التأملية, لا يمكن أن نجيب عليها بالذهن الإنساني, لكن العلوم ترتكز بقوة على قوانين الذهن.
سعى "كانط", الى خلق طريق وسط بين التجريبية والعقلانية, حيث يعتقد التجريبيون, وفق المنهج العلمي التجريبي الإستقرائي, أو منهج التجريبية, "الحسيّ الإمبريقي"Empirical method, أن المعرفة تكتسب بالتجربة وحدها، بينما يتمسك العقلانيون, وفق المنهج العقلي المنطقي الإستنباطي, بأن هذه المعرفة مفتوحة للشك "الديكارتي", وأن العقل وحده يدلّ الى المعرفة, وقد خالفهما "كانط", إذ زعم أنّ استعمال العقل, دون تطبيقه على التجربة, يقود حتما إلى الوهم, بينما التجربة ستكون ذاتية مجردة, دون الوجود الأول المضمّن, تحت العقل المجرد.
 
المضامين الظاهراتية والتاويلية في الفلسفة الكانتية
تضمنت الفلسفة الكانتية, مجموعة من المضامين, وخاصة المتعلقة بمجالي الظاهراتية, وهي "الفينومينولوجية", والتأويلية وهي "الهيرمينوطيقية", مما شكل نزوعا ملامسا, لمدرركات النسبية ومكنوناتها, كون هذه المدارس, تخلص الى فكر النسبية عادة, أو هي تنتمي اليه وتتماهى معه, بالمدلول والمحتوى, بقطع النظر, أن فلسفة كانت, قد أشارت أو زعمت هذا التماهي, أو أنها لم تفعل.
وإن هذه المقدمات, شكلت سبباً منهجيًا وبحثياً معتبراً, ليناقش الباحث, في كتابه موضوع الدراسة, فلسفة "كانط", في هذه الجزئيات حصراُ, ويعد مقاربتها, في مركز مسألته البحثية, ومن محاور معضلة البحث ونطاقه, وبالتالي فإن هذه الدراسة, تعدّ فصولها من الكتاب, في صلب مخرجات البحث, مما سيكون من المفيد التعرف بعجالة, عن مضموني الظاهراتية والتأويلية.
فالظاهراتية أو الفينومينولوجيا, هي مدرسة فلسفية, تعتمد على الخبرة الحدسية للظواهر, وما تمثله في خبرتنا الواعية, كنقطة بداية لتحليل الظاهرة, وأساس المعرفة بها, غير أنها لا تدعي التوصل لحقيقة مطلقة مجردة, سواء في الميتافيزيقا أو في العلم, بل تراهن على فهم نمط حضور الإنسان في العالم.
أما الهيرمينوطيقا, فهي الفرع من علم الفلسفة, الذي يدرس مبادئ التأويل والإدراك, وإن الكلمة ذاتها, تحمل اسم نظرية معروفة في الميثودولوجيا, أو ما يُسمى بعلم المنهج, في أسلوب تأويل النصوص المقدسة وتفسيرها, وبالأخص في التوارة والانجيل, حيث تشكل الرموز اللغوية والحرفية, دلالت تفسيرية, ترتبط بما يعرف في الفقه الإسلامي بالإستحسان, المرتبط بذائقة المفسر ونزوعه, كونها تعبر عن معان عرفية مقتصرة على المقام حصرا, كما  ورد التفسير الـتأويلي, في بعض المدارس الفقهية الإسلامية, فضلا عن ورود مفردة التأويل, في القرأن الكريم, بعدة معان, ذات صلة بالدلالة نفسها, وقد وردت الهيرومينوطيقا في عنوان القاموس الطبي, بقطع النظر, عن إختلاف مدراكاتها, في مساحات تداولها.
ويُعنى علم الهرمينيوطيقا, بتأويل الخطاب عبر تحليل قواعد وإجراءات كافة الصيغ اللغوية المولدة لمعاني النصوص, أي أن علم الهرمينيوطيقا, معني بتحليل، وتأويل أشكال الكتابة في الآداب، والعلوم أيً كانت تطبيقية، أو إنسانية. فالهيرمينوطيقا, أو علم التأويل, أو التفسيرية، تهتم بفهم ما يقوله البشر ومايفكرون به، وعلاقة ذلك بأفعالهم , ويطلق عليها التفسيرية, كونها المدرسة الفلسفية, التي تشير لتطور دراسة نظريات تفسير النصinterpretation , ودراسة و فهم النصوص في الدراسات الدينية, إذ يستخدم المصطلح  للدلالة على دراسة وتفسير النصوص الدينية.    
                                                               
مقاربة الباحث للنظرية المعرفية لكاطت
انتقدت نظرية المعرفة الكانطية المبدأ القائل, بأن معرفة الإنسان لا تحدها حدود، وأن العقل الإنساني بوسعه أن يصل في معارفه اليقينية إلى مالا نهاية له، وأن بإمكانه تجاوز هذا العالم المحسوس ليصل في معارفه إلى ما وراء هذا العالم, إذ بحث "كانت", عن شروط المعرفة الإنسانية،  ومدى صحتها، وما حدود اليقين والقطع فيها, لقد كان ذلك سؤلاً أساسياً، إذ يؤكد على أن للعقل الإنساني, حدود لا يجب أن يتجاوزها, وخلف هذه الحدود لا يمكن الإدعاء, بأن حصيلة المعرفة, هي حقيقية ويقينية.      
وفي ظل هذا السياق, يجري التقسيم الكانطي للعقل, إلى عقل نظري، وعقل عملي, وفي مقابل هذا التقسيم يميزّ بين "الشيء كما يبدو لنا" وبين "الشيء في ذاته"، حيث جعل حدود العقل النظري, مقيدة بحدود العالم الطبيعي المحسوس, أو عالم "الأشياء كما تبدو لنا", ومن الناحية الأخرى, جعل مهمة العقل العملي, التسليم بموضوعات ما وراء العالم الطبيعي المحسوس، فموضوعات المعرفة المنتمية إلى عالم "الأشياء في ذاتها", لا يمكن للعقل النظري أن ينظر فيها, لأنها تتعدى حدوده, وبالتالي حدود المعرفة اليقينية، وبالنتيجة يتوجب على العقل العملي, أن يسلّم بهكذا نوعية من الموضوعات, بمعنى أن الذات العارفة, ليس بوسعها معرفة "الشيء في ذاته" معرفة يقينية، ولكنها يمكنها معرفة "الشيء كما يبدو لنا", معرفة يقينية.
ولذلك فإن "كانت" يرى أن لمعرفة العقل الإنساني, المعرفة اليقينية التي يمكن الوثوق بها, والاطمئنان إليها, حدود معينة محصورة بحدود عالم "الشيء كما يبدو لنا", وأن العقل الإنساني, لا يمكنه الذهاب أبعد من هذه الحدود، لأنه عاجز عن وضع يده, على معرفة يقينية خارج حدود عالم "الشيء في ذاته", وباختصار يمكننا أن نلخص ونقول أن حسب وجهة النظر الكانطية فإن للمعرفة الإنسانية حدود، وليس باستطاعة الذات العارفة (العقل النظري) إدعاء المعرفة اليقينية خارج هذه الحدود المحصورة بحدود عالم (الأشياء كما تبدو لنا).
وستنصرف الحلقة القادمة من الدراسة, الى مقاربة الباحث, لفلسفة كانط, في مدلولي الشيء لذاته, والشيء كما يبدو لي.
 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 17 ذو الحجة 1433هـ  ||  القرّاء : 2756



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net