||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 92- بحث اصولي: المعاني العشرة للحجة

 251- شواهد ونماذج من الرحمة النبوية ودور مقاصد الشريعة، كسياق عام في عملية الاستنباط الفقهي

 71- استقراء معاني (العرْض) في اللغة يشهد بارجاع كافة المعاني لمعنيين

 99- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-12 جسور التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني

 17- فائدة فقهية: الأصل في علل الاحكام الشرعية المذكورة في الايات والروايات

 52- بحث اصولي: المباني الاربعة في ما وضعت له صيغة الامر

 تجليات النصرة الإلهية للزهراء المرضية عليها السلام

 54- (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) 1- إنفتاح باب العلم والعلمي 2- والضرورة القصوى لـ (التخصص) وعلى مستوى الأمة

 سوء الظن في المجتمعات القرآنية

 125- مسؤوليات الدولة وفقه المسائل المستحدثة



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2850

  • التصفحات : 3371301

  • التاريخ : 18/12/2017 - 12:35

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 173- مباحث الأصول : (مبحث الأمر والنهي) (2) .

173- مباحث الأصول : (مبحث الأمر والنهي) (2)
22 رمضان 1438هـ

الفائدة الثانية: الأصل في الأوامر والنواهي الصادرة من المولى أن تكون مولوية لا ارشادية، إلا إذا كانت هناك قرينة تدل على الارشادية.

إن كل ما صدر من المولى المولوية، وأنه بما هو مولى قد أمر ونهى حتى فيما حكم به العقل أو الفطرة، كوجوب العدل وحرمة الظلم ووجوب حفظ النفس من التهلكة،  أي سواء كان مما  استقل العقل به أولا ولا يرفع اليد عنه إلا لدى القرينة[1]، كما هو الرأي المنصور في ملاك المولوية والإرشادية، وأما حديث اللغوية ولزوم الدور أو التسلسل فسنفصل الإجابة وإن كل ما ذكر للزومهما فهو غير تام صغرى .
نعم لو تم فهو قرينة على الإرشاد، إما بلحاظ الحكمة كما في أول المحذورين ، أو بلحاظ الاستحالة كما في ثانيهما، فليلاحظ.
وملخص القول : أن الأمر المولوي هو كل ما صدر من المولى بما هو مولى [2]، ويدل عليه عدة أمور:
الدليل الأول: المقتضي موجود والمانع مفقود؛ فالمقتضي هو صدور الأمر من المولى ولا مانع من كون صدوره منه بما هو مولى [3].
الدليل الثاني: أن ذلك هو مقتضى الحكمة؛ فإن الحكم العقلي المستقل له داعوية ضعيفة عادة في عامة المكلفين فاحتاج إلي إعمال مقام المولوية والأمر المولوي، ومن شواهد ضعف داعويته وكون الأمر المولوي مما يقوي الداعوية تخفيف الله عليهم، وقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)[4] لشمول إطلاقه بل عمومه حتى لمخالفة العقلي المستقل، فالعقاب في الآية رتب على بعث الرسول؛ فليس حكم العقل استقلالاً بشيء كوجوب العدل مما يترتب عليه العقاب، فتأمل.
 بل قد يقال: إن الآية في مقام الامتنان ، وهو تام في العقلي المستقل وأما غيره فقد يقال إنه خلاف الظاهر جداً، بل محال من الحكيم أن يعذب على السمعي كالصلاة مما لا يبلغه العقل ولم يبلّغه الرسول فالآية هي في مورد العقلي المستقل.
إلا أن يقال: بما ذهبنا إليه من عدم البراءة العقلية ، وحكم العقل بلزوم الاحتياط في باب الإطاعة مطلقا.
ولكن فيه: أنه غير واف بالمقصود؛ فإن الصلاة بأجزائها وشرائطها مما لا يبلغه العقل ولا يمكن فيه الاحتياط؛ فإنه غير موصل له، إلا أن يخصص بقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) بالسمعي الممكن للعقل إدراكه ولو إجمالا كوجوب النفقة على الزوجة، لكنه خلاف الظاهر من الآية؛ إذ هي أعم من العقلي والسمعي المدرك بالعقل إجمالاً ولو من باب الاحتياط.
وعلى أي فإن التخصيص بالسمعي خلاف الإطلاق وخلاف الامتنان وإن ذهب إليه أكثر المفسرين حسب ما ادعاه في مجمع البحرين ، بل أن ترتب العذاب على إرسال الرسول يعد فائدة من فوائد الأمر المولوي فتنتفي اللغوية المدعى لزومها من مولوية الأمر فيما استقل به العقل.
الدليل الثالث: دلالة الوجدان على ذلك ، وذلك يتضح بأحد أمور:
الأمر الأول: أن للمولى أن يقول إنني بما أنا وليك ولي عليك حق المولوية وبما أنت مملوك لي، فإني آمرك بالعدل ـ مثلاً ـ .
الأمر الثاني: أن الفرق الواضح بين قول الطبيب: (اشرب الدواء)  ، وبين قول الله تعالى :(أطيعوا الله) :أن الطبيب لا سلطة له يعملها، والله تعالى له كل السلطة.
نعم، لو اعمل الطبيب سلطته أي أمر بما هو عال كان أمره مولوياً إن كانت له جهة مولوية.
الأمر الثالث: أن العرف الخالي من شائبة التشكيك وسماع بحث الإرشادي والمولوي لا يرى أي فرق بين قوله (صل) وقوله (أعدل)، بل لا نرى من أنفسنا الفرق في ذلك.
 كما يرى قول الأب صارخاً بابنه مثلاً (اسمع كلامي)، مولوياً ولا يختلف عن قوله( اذهب للسوق).
الدليل الرابع: إن ظاهر عدد من الآيات والروايات حسب المتفاهم عرفاً ظهور الأمر والنهي في المولوية  ؛ وبناء عليه يكون المقياس هو لسان الدليل، وإلا فالمرجع أصالة المولوية اللازم أن ننظر إلى لسان الدليل؛ فإن كانت فيه أمارة على كونه إرشاداً حمل عليه وإلا يبقى على الأصل من كونه مولوياً.
مثال ذلك أن يكون قوله تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى)[5] مولوياً على الأصل وبحسب المتفاهم عرفاً ، إضافة إلى قرينية السياق قال تعالى (وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا) [6] إذ أن المتفاهم عرفاً من (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) هو المولوية وكونه كبقية الفقرات.
أما قوله تعالى (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)[7] فربما يستظهر أنه إرشاد للعدل، وليس لصرف ذكر التعليل فإنه أعم، بل بلحاظ السياق إذ قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[8] فربما يستظهر أن الله ابتدأ بأمر مولوي (كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ) وانتهى بالإرشاد إليه (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) فكأنها لهجة ناصح ـ فتأمل إذ قد يكون (اعْدِلُوا) أمراً مولوياً شفع بنصح إرشادي وهو (أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وأما الروايات فمنها رواية معتب الآتية، فلتلاحظ.
الدليل الخامس: إنه [9]الظاهر من التهديد المذكور في الآيات والروايات على ترك (الإطاعة) كقوله تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[10] إذ ظاهر (فَلْيَحْذَرِ) التهديد، خاصة بلحاظ الذيل، وأن التهديد هنا لا بما هو ناصح،  بل بما هو مولى وذا سلطة خاصة بملاحظة (عَنْ أَمْرِهِ) .
نعم ، لو علل بالمصلحة والمفسدة لكان ظاهره النصح كما لو قال: (فليحذر الذين يرتكبون المضر وذا المفسدة ويتركون ذا المصلحة البالغة)، ولكنه تعالى قال: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ)، وآية ذلك ملاحظة حال رئيس الدولة لو هدد بذلك ، وكذلك ملاحظة حال مثل هذا النصح لو صدر من الطبيب فإنه يرى نصحا لا تهديداً، ولو جعله تهديداً فإنه خرج عن كونه طبيباً ناصحاً إلى تقمص من له مقام أعلى أي مقام المولوية .
 إلا أنه قد يقال: إن (أَنْ تُصِيبَهُمْ) يصرف (فليحذر) إلى (النصح) لا (المولوية) ، ولكن الظاهر أن (أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) إشارة للأثر الوضعي من عذاب الدنيا ، و (عَذَابٌ أَلِيمٌ) إشارة للعذاب الأخروي ، مما يستظهر منه أن الله تعالى اعمل المقامين معاً: مقام الناصح ومقام المولى ، فتدبر.
وكقوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) [11] فإنه إخبار يفيد الإنشاء عرفاً ؛  إذ أن (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ) تفيد عرفاً معنى (لا تعصوا)، أو هو لازم له عرفاً، أو كاشف عنه ، فهذه وجوه ثلاثة .
وكقوله تعالى (وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا)[12] إذ أن الظاهر كون (وَأَطِيعُوا اللهَ) أمراً مولوياً ة، وكذا (وَاحْذَرُوا) أيضاً مولوياً ،  أي بما هو مولى ينهى عن مخالفته.
ويمكن كون (احذروا) إرشاداً ونصحاً بعد أمر، فكأنه تعالي بدأ بالمولوية وثنى بالإرشاد ، ويجري فيه ما سبق حول (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [13][14].
--------------------


[1] كالأوامر والنواهي الطبية الصادرة عنهم عليهم السلام.
[2] أي باعتبار مقام المولوية سواء كان متعلقه مستقلاً عقلياً كالعدل في (اعْدِلُوا)، أو كـ (أَقِمِ الصَّلاَةَ).
[3] إلا ما ذكر من لزوم التسلسل أو تحصيل الحاصل المحال ذاتاً أو اللغوية المستحيلة وقوعاً بالنظر للحكمة أو تعدد العقاب مما ليس بمحال لكن الأدلة على خلافه.
[4] الأسراء 15.
[5] الأنعام 152.
[6] الأنعام 152.
[7] المائدة 8.
[8] المائدة 8.
[9] أي أن الأمر والنهي ظاهر في المولوية.
[10] النور: ٦٣.
[11] النساء: ١٣ – ١٤.
[12] المائدة 92.
[13] النور: ٦٣
[14] فقه التعاون:ص281. 

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 22 رمضان 1438هـ  ||  القرّاء : 561



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net