||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 124- بحث اصولي: مراتب الارادة الاستعمالية والارادة الجدية

 106- فائدة فقهية: أربع عشرة امراً مستثنى، أو مدعى استثناؤها، من حرمة الكذب

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (11)

 54- بحث فقهي اصولي: الفرق بين الموضوع الصرف والمستنبط

 246- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (4)

 252- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (10)

 أدعياء السفارة المهدوية في عصر الغيبة التامة (1)

 182- مباحث الاصول: (المستقلات العقلية) (4)

 لماذا لم يصرح باسم الامام علي عليه السلام في القران الكريم

 84- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) -9 ضمانات استقامة القوات المسلحة ونزاهتها -4



 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة

 كيف نطبق قانون السلم العالمي؟



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3544

  • التصفحات : 7981104

  • التاريخ : 18/09/2019 - 05:46

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 202- مباحث الاصول - (الوضع) (9) .

202- مباحث الاصول - (الوضع) (9)
3 محرم الحرام 1439هـ

مباحث الأصول: الوضع (فوائد الوضع)

جمع واعداد: الشيخ عطاء شاهين

الفائدة الثانيه عشر : يمكن الاستفادة من مناسبات الحكم والموضوع على أن المراد  من اللفظ معناه الأعم دون الأخص أو العكس .
بحث تطبيقي:
هناك بعض الروايات يمكن أن تقسم تحت عنوان: مجهولة المراد والوضع ،وهذه الروايات تارة يمكن الاستناد فيها إلى قرينة الحكم والموضوع لتحديد الوضع والمراد، وتارة أخرى لا يمكن الاستناد فيها إلى قرينة الحكم والموضوع لتحديد الوضع والمراد ، ومن روايات القسم الأول نذكر روايتين :
الرواية الأولى: ما رواه في ثواب الأعمال، عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أيّما والٍ احتجب عن حوائج الناس احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه، وإن أخذ هدية كان غلولاً [1]، وإن أخذ رشوة فهو مشرك [2].
ونلاحظ أن أخذ الرشوة في الرواية ليس محرماً فقط، بل يترتب عليه ذلك الأثر العظيم؛ وهو كون آخذ الرشوة مشركاً.
والرواية الثانية: فهي عن الإمام الهمام الكاظم (عليه السلام) عن أبيه, عن آبائه, عن رسول الله (صلى الله عليه واله ) قال: إياكم والرشوة فإنها محض الكفر, ولا يشم صاحب الرشوة ريح الجنة [3].
وهذه الرواية تصرح بأن الرشوة كفر.
وهاتان الروايتان[4] ذات مساق واحد[5]؛ لذا سنبحثهما معاً ؛ فنقول: قد يقال [6]:إنّ مناسبة الحكم والموضوع  تفيد أن المراد من الرشوة هو المعنى الأخص؛ وهو ما يبذل للحكم بالباطل، فلو كان مراد الإمام (عليه السلام) ذلك ولم ينصب قرينة عليه لدّل على أنه (عليه السلام)  يراه حقيقة في المعنى الأخص؛ لأن  المحمول [7] لو كان ضيقاً فأنه قد يفيد تضيق دائرة الموضوع، وكذلك لو كان المحمول والحكم واسعاً فأنه قد يفيد توسعته أيضاً.
وتوضيحه: أنه عندما نتساءل: أية رشوة هي محض الكفر, وأية رشوة تؤخذ فصاحبها مشرك؟
يأتي الجواب: هي تلك الرشوة التي يأخذها الحاكم على الحكم بالباطل، فإنه بذلك يكون قد كفر بحكم من أحكام تعالى؛  فهنا يكون المحمول أضيق  ؛ وحيث رُتّب ذلك الحكم المضيق على الموضوع بقول مطلق ؛أفاد أن الموضوع مضيق بذاته كذلك.
وبعبارة أخرى: إن الإمام (عليه السلام) لم يقل: (إياكم والرشوة؛ فإن بعضها محض الكفر)، بل إنّه (عليه السلام) قد رتّب الحكم  المضيّق -وهو الكفر بحكم الله ـ على الموضوع بقول مطلق؛ فإذا كان الحكم ضيقاً فإن ذلك يكشف عن أن الموضوع ضيق أيضاً.
وهذا مصداق من مصاديق مناسبة الحكم والموضوع، فيكون مراد الإمام (عليه السلام) من الرشوة هو ذلك المعنى الذي يتصف صاحبه بكونه مشركاً وكونها كفراً، وما ذلك إلا بذل شيء على حكم بباطل، فيكون المراد من الرشوة هو المعنى الأخص، فإنه لو كان المراد منها الأعم موضوعاً لما صح أن يرتب الإمام (عليه السلام)   الكفر والشرك بقول مطلق عليها، فيتعين أن يكون مراده (عليه السلام) المعنى الأخص، وقد سبق أن الاستعمال في معنى وإرادته لو تجرد عن القرينة دلّ على الحقيقة [8].
بحث تطبيقي آخر:
عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)  قال: أيّما والٍ احتجب عن حوائج الناس احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه، وإن أخذ هدية كان غلولاً[9]، وإن أخذ رشوة فهو مشرك [10].
فهل قوله (عليه السلام)  :(وإن أخذ هدية كان غلولاً)، يشمل الهدية على الحق والباطل؟
قد يستظهر من خلال مناسبة الحكم والموضوع  أن المراد هو الهدية على الباطل فقط ؛ لأن ما يُبذل لجلب محبة الوالي أو القاضي - ليحكم له لا عليه  - هو الهدية المحرمة؛ و هي التي يناسبها حكم الخيانة أو السرقة أو الغلول.
وأمّا الهدية بالحق فلا إشكال في صحتها للقاضي ولغيره؛ إذ لا مشكلة من حيث المتعلِّق(بالكسر) ولا المتعلَّق(بالفتح), أي: الهدية والحق [11]، كما لو أنّ أحدهم كان جاره قاضياً، فولد له ولد فأهدى لكل جيرانه- ومنهم القاضي - هدية على نحو سواء من دون تمييز، فإن هذه الهدية ليست بمحرمة قطعاً، ولم يقل أحد بذلك.
والحاصل: أن الهدية بالحق لا كلام في صحتها، وإنما الكلام في الهدية على الباطل فإنها الغلول؛ فبمناسبة هذا الحكم يستكشف أن المراد من الهدية ليس مطلقها [12], وإنما  المراد الهدية على الباطل فقط، فتأمل [13] [14].

الفائدة الثالثة عشر : أن اللغة هي الواسطة  بين المفاهيم وعالم الأعيان في العلم  الحصولي وأما في علمي الحضوري والإلهامي  وغيرهما فلا تتوقف على اللغة .
إن اللغة هي الجسر الرابط والوسيط بين المفاهيم وعالم الأعيان لجهة العوالم الكونية الأربعة, ولكن هذا إنما يكون في العلم الحصولي فقط ، وأما العلم الحضوري والعلم النوري [15] والعلم الإلهامي [16] - بل حتى أنواع من العلم الحدسي - فإنه لا يتوقف على اللغة [17]، بل لا مجال للغة في حقل العلم الحضوري أبداً، وأما علمي الإلهام والحدس - وشبههما كالعلم بالأوليات والفطريات والمستقلات العقلية-  فقد يكونا عبر اللغة كوسيط وقد لا يكونا بوساطتها [18].

-----------------
[1]الغلول هي السرقة من الغنيمة قبل القسمة، ثم عمَّت بالوضع التعيُّني ظاهراً كل خيانة ، انظر: مصباح البلاغة ج1: ص27.
[2] ثواب الأعمال: 261.
[3] بحار الأنوار : ج101ص274.
[4] بدئنا بالبحث الدلالي لا بالبحث السندي-  وهو خلاف الأسلوب المتبع -  لنكتة ، انظر تمام هذا البحث في كتاب  : انظر: فقه الرشوة: ص117.
[5] بشكل عام.
[6] والحكم في الرواية الأولى : فهو مشرك ، والحكم في الرواية الثانية : فإنها محض الكفر.
[7] خاصة إذا كان من دائرة الصفات كما في المقام.
[8] فقه الرشوة : ص 117 ، باختصار.
[9] انظر: مصباح البلاغة ج1ص 27، وفيه: الغلول هي السرقة من الغنيمة قبل القسمة، ثم عمَّت بالوضع التعيُّني ظاهراً كل خيانة.
[10] ثواب الأعمال: 261.
[11] المتعلق(بالكسر) هي الهدية والمتعلق(بالفتح) هو الحق.
[12] قال السيد الشيرازي (قدس سره) في فقه العولمة: ص291: ومن قوانين القضاء في الإسلام حرمة الرشوة ، وحتى أخذ الهدية للقاضي في الجملة.
[13] للتفرقة بين الهدية بحق والهدية على الحق, والهدية على الحق هي مورد الكلام, وهي أن يدفع له هدية ليجلب محبته ليتوفر له الداعي ليحكم بالحق لاحقاً، وعلى أية حال فعلى القول بحرمة هذه الهدية فلا يتم الاستدلال, فتأمل.
[14] انظر: فقه الرشوة : ص 124.
[15] وهو الذي استظهرناه وفصلناه في كتاب: ((الضوابط الكلية لضمان الإصابة في الأحكام العقلية))، وكتاب: ((مباحث الأصول ـ القطع)) وذكرنا أن ملاك العلم هو ذاك النور، لا الحصول ولا الحضور.
[16] وهو قسم من سابقه وليس قسيماً.
[17] فهو كما يكون بعبارة فقد يكون بإشارة، وقد يكون بفعل ، وقد يكون بطعم ، وقد يكون بذوق ،  وقد يكون بلمس ، وقد يكون بلون، وقد يكون بشراب، وغير ذلك من أمور ، حيث تتجلى هذه الأمور بالمعاني فتُرسم بأعظم صورة تعجز عن رسمها الحروف والكلمات.
[18] الهرمنيوطيقا : ص 69 .

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 3 محرم الحرام 1439هـ  ||  القرّاء : 4398



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net