||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 186- تحديد الاولويات حسب العوائد والفوائد وقانون القلة الفاعلة والكثرة العادية

 33- لماذا لم يذكر الله إسم الصادقين في القرآن الكريم

 34- فائدة اصولية: تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس قبيحاً على إطلاقه

 134- من فقه الحديث: في قوله (عليه السلام):((إنّا لا نعد الفقيه منهم فقيهاً حتى يكون محدثاً))

 201- مباحث الاصول - (الوضع) (8)

 (الامام الحسين عليه السلام ) وفروع الدين

 168- مشاهد تصويرية من واقعة الغدير ومقتطفات من خطبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)

 70- الاحتكام للآيات في تحديد ما اشتق منه التعارض

 60- (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين)3 الأنبياء والأئمة عليهم سلام الله في معادلة (المعدن الأسمى)

 68- (إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ )-2 نقد الهرمونطيقا ونسبية المعرفة



 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 الإسلام والاستبداد نقيضان لا يلتقيان

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان

 الإمام الحسين من منظار حداثي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 قسوة القلب

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3183

  • التصفحات : 5502742

  • التاريخ : 22/10/2018 - 15:43

 
 
  • القسم : خارج الأصول (التزاحم) .

        • الموضوع : 55- مناشئ الحقوق الثمانية : المصلحة ، الرحمة ، العدل ، الاقتضاء الذاتي ، السلطة والتباني و ... و التزاحم بينها .

55- مناشئ الحقوق الثمانية : المصلحة ، الرحمة ، العدل ، الاقتضاء الذاتي ، السلطة والتباني و ... و التزاحم بينها
الاثنين 18 جمادي الاول 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

مباحث التزاحم

(55)

تتمة مناشئ الحقوق:
سبقت الإشارة إلى خمسة من مناشئ الحقوق، وسنضيف مناشئ أخرى إضافة إلى إيضاح الرابع السابق منها:
فقد مضى: (والرابع: كحق الطفل الرضيع على والديه فانه للاقتضاء الذاتي لا لسيطرتهما عليه وكذلك حق الشيخ الكبير في ان يُحترم ويُرحم.
والخامس: ككافة العقود حيث تبانى الأجير مع الموجر مثلاً، بل وكذا تباني العقلاء في الأمور العامة مما يسمى بالعقد الاجتماعي، لديهم ولدى الشارع في الجملة)([1]) .

معنى الاقتضاء الذاتي
والمقصود من الاقتضاء الذاتي ليس ذاتي باب البرهان ولا ذاتي باب الكليات بل كونه بحيث يدرك العقل اقتضاءَه لكذا وحُسْنَ كذا في حقه فتأمل([2]).
وقد يُمثَّل له إضافة إلى الطفل والشيخ بالضيف فان لحاظ كونه ضيفاً بنفسه يستدعي ثبوت حق له على صاحب الدار إما إلزاماً أو رجحاناً.

ومثاله: حق الله تعالى في ان يُعبد ويُطاع
والأولى التمثيل له بحق الله تعالى على مخلوقاته في ان يعبدوه؛ وذلك لكونه خالقاً لهم بل حقّه بما انه هو، في ان يُعبد وإن فرض انه ليس خالقاً لنا (وفرض المحال ليس بمحال) قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: ((مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَا شوقاً إلى جَنَّتِكَ بل وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُك))([3]).
وبعبارة أدق: ان واجب الوجود بالذات يستحق أن يعبده الممكن ويطيعه وإن فرضنا عدم كونه منعماً عليه بوجه، ويوضحه ان الكامل أو الأكمل يستحق ذاتاً وبما هو كذلك (أي كونه كاملاً) ان يُكرم مِن قِبَل الأدنى وإن لم يكن له عليه أي فضل وانعام؛ ألا ترى ان العالم حقاً المتقي صدقاً جدير بان يكرم وأن يحترم بما هو هو. هذا.
واما سائر مناشئ الحقوق فهي:

(العدل) من مناشئ الحقوق
السادس: (العدل)، فانه قد يقال بان منشأ حق كل أحد في حيازة المباحات هو كونه عدلاً؛ ولذا لا يصح لثري قدير أو شركة عملاقة أن يحوز كل أراضي النجف مثلاً أو العراق فرضاً بحيث لا تبقى أرضٌ مواتٌ لسائر الناس كي يبنوا عليها أو يزرعوها أو يرعوا فيها مواشيهم أو شبه ذلك، كما ذهب إلى ذلك([4]) السيد الوالد مستدلاً بان ((مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَا يَسْبِقُهُ إِلَيْهِ مُسْلِمُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ))([5]) منصرف إلى المعهود أو فقل إلى ما يراه العرف بقدر حقه الطبيعي بحيث لا يحرم الآخرين حقهم في الحيازة أو الإحياء فان اللفظ ملقى للعرف وذلك ما يفهمه العرف منه.
وبعبارة أخرى ((مَنْ سَبَقَ إِلَى...)) و((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ))([6]) مقيد بإطار (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً)([7]) وتحقيقه في محله.
وكذلك قد يقال ان العدل هو منشأ تحريم الاحتكار وشبهه أي أنه مُنشَأُ حقنا في ان نشتري منه البضائع رغم انفه. فتدبر

(الرحمة) من مناشئ الحقوق
السابع: (الرحمة)، وهي فوق العدل، فقد يقال بكونها المنشأ لجملة من الحقوق، قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ)([8]) فقد يقال: ان المستفاد منها ان لنا على رسول الله صلى الله عليه وآله - وعلى الأئمة الهداة عليهم السلام من بعده ثم الحكام والفقهاء – حق العفو في الجملة، وقد ذهب الوالد إلى وجوب الإحسان في الجملة على الحاكم وعلى عامة الناس، كما لنا حق ان يستغفر لنا، ولأمته حق ان يستشيرهم؛ وذلك بما كتب الله على نفسه من الرحمة، فالرحمة هي منشأ هذه الحقوق وشبهها.

(النعمة) من المناشئ أيضاً
الثامن: (النعمة) فان من الفطريات والمستقلات العقلية، ان شكر المنعم واجب، فكونه منعماً موجب لثبوت حق له على المنعم عليه.

عَوْدُ بعض المناشئ إلى بعض
ثم ان هذه المناشئ للحقوق قد يقال بعود بعضها إلى بعض، فقد يقال بان (التباني) مثلاً يعود للسلطة والسلطنة؛ فان حق البائع على المشتري في ان يسلمه الثمن وحق المشتري على البائع ان يسلمه المثمن الذي تحقق بالتباني والتعاقد بينهما (إذ لولا ذلك لما كان لأحدهما على الآخر حق ولا كان للمؤجر على الأجير حق وهكذا) يعود إلى سلطنة كل منهما على ماله وعلى ان يسلط عليه، بتعاقد أو شبهه، غيرَه.

بحث تمريني:
ما هو منشأ أو مناشئ الحقوق التالية: حق الرأي في الانتخابات وغيرها؟ وحق اختيار القاضي في الحكم أو أحد المرجعين المتساويين في التقليد بل مطلقاً على المنصور، وحق السفر والحضر والإقامة، وحق الإنسان في أن يعيش حياة كريمة، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ)([9])؟ فهل المنشأ: الاقتضاء الذاتي؟ أو المصلحة والمفسدة؟ أو السلطنة؟ أو التباني؟ أو غيرها؟ أو بالاختلاف؟

تزاحم مناشئ الحقوق
ثم انه يجب البحث عن صورة تزاحم مناشئ الحقوق كالبحث عن تزاحم نفس الحقوق، كما لو تزاحم التباني (في الإجارة مثلاً) مع المصلحة والمفسدة (بان كان في استئجاره له أو كونه أجيراً مفسدة مع علمه بها؛ وإلا كان مغروراً أو مغبوناً)([10]) فأيهما المقدم؟ أو تزاحم التباني مع المناشئ الأخرى كالعدل أو الرحمة أو غير ذلك. ولعله سيأتي الكلام عن ذلك بإذن الله تعالى.

ابتناء كافة الأحكام التكليفية على الحق الوضعي
بحث آخر: ثم انه قد يستفاد من رسالة الحقوق ان كافة الأحكام التكليفية مبنية على الحقوق الوضعية، وذلك عكس ما ذهب إليه الشيخ من ان الأحكام الوضعية منتزعة من التكليفية.
وتوضيحه: ان المتداول في البحث ثلاث آراء:
الأول: للمشهور وهو ان الأحكام التكليفية كالوضعية، كل منها يصلح لأن يُجعل بالاستقلال فكما ان وجوب الصلاة مجعول بالاستقلال كذلك ملكية هذه الدار أو زوجية هذه الزوجة مجعول بالاستقلال (والجاعل الشارع أو العرف بعد توفر أسبابه بنظرهم كالعقد مثلاً) فليس أحدهما منتزعاً من الآخر.
الثاني: للشيخ إذ ذهب إلى ان الأحكام الوضعية منتزعة من التكليفية فالزوجية، بنظره، غير مجعولة حتى بالعقد استقلالاً، بل جَعَل الشارعُ جواز الاستمتاع بالمعنى الأخص ووجوب الإنفاق.. الخ فانتزع من ذلك عنوان الزوجية.
الثالث: للآخوند المفصِّل بين أنواع الأحكام الوضعية وان بعضها لا يعقل جعله بالاستقلال.
الرابع: هو ما قد يستفاد من رسالة الحقوق من مخالفة ذلك كله وان كافة الواجبات تعود إلى الحقوق الثابتة في رتبة سابقة وتبتني عليها، وسيأتي توضيح ذلك والمناقشات بإذن الله تعالى.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

قال الإمام علي عليه السلام: ((أَوْضَعُ الْعِلْمِ مَا وُقِفَ عَلَى اللِّسَانِ وَأَرْفَعُهُ مَا ظَهَرَ فِي الْجَوَارِحِ وَالْأَرْكَان‏))
نهج البلاغة: ص483.


---------------------
([1]) راجع الدرس (54).
([2]) إذ عاد إلى ذاتي باب البرهان. وفيه: ان ذاتي باب البرهان هو ما ينتزع من حاق ذات الشيء بحيث لا يمكن تخلّفه عنه، كالإمكان، وليس الحُسن والقُبح كذلك فتأمل.
([3]) ابن أبي جمهور الاحسائي، عوالي اللآلئ، دار سيد الشهداء عليه السلام - قم، 1405هـ، ج2 ص11.
([4]) عدم الجواز.
([5]) المصدر نفسه: ج3 ص480.
([6]) ابن أبي جمهور الاحسائي، عوالي اللآلئ، دار سيد الشهداء عليه السلام - قم، 1405هـ، ج3 ص480.
([7]) سورة البقرة: آية 29.
([8]) سورة آل عمران: آية 159.
([9]) سورة الإسراء: آية 70.
([10]) فله الخيار.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 18 جمادي الاول 1439هـ  ||  القرّاء : 436



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net