||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 35- فائدة اصولية: استحالة تحقق الشهرة العملية على خلاف القرآن

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 274- مباحث الأصول: (الموضوعات المستنبطة) (4)

 244- مباحث الأصول: (الحجج والأمارات) (2)

 211- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (4)

 143- بحث اصولي قانوني: عن المصالح العامة باعتبارها من مبادئ التشريع

 55- (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)1 الدعاء كإستراتيجية وكنهج وكوسيلة وكهدف

  1- الحسين وحدود الصلاة

 أدعياء السفارة المهدوية في عصر الغيبة التامة (2)

 9- فائدة حَكَمية عقائدية: مناشئ حكم العقل بالقبح



 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 الإسلام والاستبداد نقيضان لا يلتقيان

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان

 الإمام الحسين من منظار حداثي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 قسوة القلب



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3180

  • التصفحات : 5460978

  • التاريخ : 17/10/2018 - 00:09

 
 
  • القسم : خارج الأصول (التزاحم) .

        • الموضوع : 90- الاشكال على تفصيل اليزدي بين الحكم التكليفي والوضعي، ببقاء الأخير رغم تغيّر الاجتهاد، بأن وزانها واحد .

90- الاشكال على تفصيل اليزدي بين الحكم التكليفي والوضعي، ببقاء الأخير رغم تغيّر الاجتهاد، بأن وزانها واحد
الاحد 28 رجب 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التزاحم
(90)


إستدلال اليزدي على التفصيل بين الأحكام الوضعية والتكليفية
مضى استدلال اليزدي على التفصيل بين التكليفية والوضعية بقوله: (فعلى تقدير القول بثبوت الأحكام الوضعية وأنّ العقد سبب شرعي لحصول الملكية والزوجية الدائمة يحكم ببقاء المسبّب بعد العدول أيضاً، لأن السبب قد أثّر حين كونه سبباً شرعاً بفتوى الفقيه الملكيةَ الدائمة، وأمّا على القول بالعدم فلا يحكم ببقائه لرجوعه إلى جواز تصرف المشتري في المبيع وعدم جواز تصرف البائع فيه وجواز استمتاع الزوج من الزوجة، وهذه الأحكام التكليفية الظاهرية لا يجوز العمل بها بعد تبدّل رأي المجتهد بل لا بد أن يعمل على طبق الرأي الجديد، فيكون نظير ما إذا افتى المفتي بوجوب الجمعة وعملنا عليه برهة من الزمان ثم تبدّل رأيه إلى وجوب الظهر فلا بد من فعل الظهر بعد ذلك ولا يجزي الجمعة، هذا)([1]).

نطاقات أربع لهذا المبحث
وقبل التعرض لوجه التأمل في كلامه نقول: ان هذا البحث ينفع في دوائر أربع:
الأولى: دائرة الفتوى وذلك هو محل الكلام ومصبّه.
الثانية: دائرة القضاء كما لو حكم القاضي بكونها زوجة لأنه لا يرى من ارتضعت معه عشراً أختاً، ثم استأنف القضاء عند آخر، بناء على صحة الاستئناف، أو تغيّر رأيه، أو مات، وجاء قاضٍ يرى العشر رضعات محرِّمة فهل يجب عليه ان يبطل القضاء السابق فيحكم بعدم كونها زوجة؟ أو على العكس من ذلك يحرم عليه الإبطال وإذا أبطل فليس بنافذ؟
ولا يخفى عدم التلازم بين البابين لاختصاص القضاء بأدلة خاصة به، فقد يقال بعدم جواز إبطال اللاحق للسابق في القضاء دون الفتوى.
الدائرة الثالثة: دائرة المقننين في مجالس الأمة، لمن لا يعتقد بالشرع أو يعتقد به لكنه يرى مناطق فراغ فيه، فان هذا البحث الأصولي ينفعهم في تنقيح حجية نظر المقننين في الأحكام الوضعية، حتى بعد عزلهم أو تغييرهم أو تغير نظرهم، وعدمها.
الدائرة الرابعة: دائرة ما أوكل الشارع للمكلفين أمره كالشروط في ضمن العقود، فلو اشترط المالك على المستأجر عدم تصرف خاص فيها، كعدم دق مسمار في الحائط، أو اشترط تصرفاً معيناً، كأن يطليها كل سنة أو يسقي أشجارها بماء البئر الكذائية، أو ان يزور عنه، فمات وورثه من لا يرى صحة ذلك الشرط، أو من لا يشترطه، فهل الشرط السابق نافذ إلا لو أسقطه؟ أو لا؟ أو بالتفصيل؟ فتأمل([2]) هذا.

المناقشة: وِزان الوضعية والتكليفية واحد، على كاشفية الفتوى وسببيتها
ولكن قد يناقش تفصيل المحقق اليزدي:
بان وِزان الأحكام الوضعية كالملكية ونظائرها هو وِزان الأحكام التكليفية كالوجوب ونحوه من حيث انها توجد بأسبابها وتنعدم بانعدامها، وان الفتوى ليست هي السبب لحدوثها، بل هي الكاشف عنها؛ لوضوح ان سبب وجوب الصلاة هو إنشاء الشارع وحكمه وجعله إياها في عهدة المكلف وان سبب الملكية عند الحيازة هو اعتبار الشارع سببيتها لها (تأسيساً أو إمضاءً).
وعليه: فلا يعقل ان تدور الأحكام وضعيةً كانت أو تكليفيةً مدار الفتوى حدوثاً ولا بقاءً؛ وإلا كانت سبباً؛ هذا خلف؛ بل الفتوى مجرد كاشف عن تحقق السبب أو المسبب فلا تكون على الكاشفية، مؤثرةً، بل هي مجرد مرآة كاشفة عن جعل الحكم بأحد قسميه أو عن تحقق سببه شرعاً، تأسيساً أو إمضاء، فإذا زالت حجية الفتوى، بموت أو عدول أو غيرهما، فكيف يلتزم بثبوت الحكم وضعياً كان أو تكليفياً رغم زوال الدليل والحجة عليه؟ وإذا لم تَزَل بموت وشبهه، بقيت دالة على قسمي الحكم وحجة عليه، فما الفارق؟

اما الحكم الظاهري فالفتوى عِلّتُهُ، تكليفياً كان أو وضعياً
لكن هذا كله إذا كان الحديث عن الحكم الواقعي، اما الحكم الظاهري فان الفتوى صانعة له وهو وليدها، وذلك عبارة أخرى عن السببية أو المصلحة السلوكية، وجعل المماثل بها وعليه: فلا فرق أيضاً بين الحكمين في انها إذا زالت زالا بوِزان واحد أيضاً، فكيف يُدّعى بقاء الحكم الوضعي رغم زوال الفتوى (السبب له) وعدم بقاء الحكم التكليفي؟

الخلط بين السبب والكاشف
وبذلك يظهر ما في كلماته قدس سره من الخلط بين الكاشف والسبب فقوله: (لأن السبب قد أثّر حين كونه سبباً شرعاً، بفتوى الفقيه، الملكيةَ الدائمة) يرد عليه: ان السبب هو العقد، والفتوى مجرد كاشف، فلا تكون سببية العقد حدوثاً وبقاءً مرتهنة بالفتوى إلا بمقدار كاشفيتها عن حدوث السبب بما هو سبب فإذا زالت الفتوى فإن كان السبب سبباً واقعاً بقي أثره، وإلا فلم يكن من البداية فلا أثر للفتوى أبداً.
وبعبارة أخرى: ان منشأ الخلط هو معنى الباء في قوله (بفتوى الفقيه) وهل هي سببية أو بمعنى (مع) مثلاً:
فإن كانت سببية، كما هو الأصل في الباء، أفادت ان الفتوى هي علّة معدة لتأثير السبب (العقود في نقل الملك) فكانت كسبب السبب.
لكنه يرد عليه: أولاً: انه لا شك في عدم سببية الفتوى لتأثير ألفاظ العقود في مفاداتها بل انه هو قدس سره أيضاً لا يقول بذلك.
وثانياً: انه لو فرض ذلك للزم تساوي الحكم التكليفي مع الوضعي، وكونهما معاً مسببين عن الفتوى فإذا زالت زالا أو إذا كانت علتها المحدثة مبقية أيضاً بمجرد حدوثها كان حال التكليفي كالوضعي منها في ذلك أيضاً.
وإن كانت الباء بمعنى (مع) أو شبه ذلك([3])، بان تكون الفتوى كاشفة فالأمر كما مضى من ان المنكشَف لا يبقى بعد زوال الكاشف، وانه لو بقي لبقي فيهما على حد سواء.
وقوله: (وهذه الأحكام التكليفية الظاهرية...) ظهر انه كما ان الأحكام التكليفية تكون ظاهرية كذلك الأحكام الوضعية فمن أين التفريق بجعل ما دلت عليه الفتوى من الأحكام التكليفية حكماً ظاهرياً ومن الأحكام الوضعية حكماً واقعياً؟

الطريق إلى السببية، الفتوى، فإذا زالت زالت
والحاصل: انه لا طريق لنا إلى كون هذا العقد مؤثراً أو مؤثراً دوماً أو غير مؤثر، إلا الفتوى، فإذا زالت أو زالت حجيتها على الفرض، فكيف يقال بان العقد قد أثر الملكية الدائمة؟ فلا بد من التماس دليل آخر كالسيرة أو بناء العقلاء في الحجج وغير ذلك مما سيأتي فانه لا بد من إثبات ان دليل حجية الحجج يدل على حجيتها حتى بعد زوالها وفنائها أو انقلابها إلى الضد من ذلك.
وبعبارة أخرى: لا فرق بين الأحكام الوضعية والتكليفية، فانه لا يصح التفريق بدعوى تحقق خصيصة معينة في الوضعية تقتضي بها ان تبقى الوضعية بمجرد الفتوى بها، حتى بعد زوال الفتوى، عكس التكليفية فلا تبقى، على ما هو([4]) مقتضى كلامه قدس سره، بل اللازم الرجوع إلى الأدلة في عالم الإثبات من بناء العقلاء أو سيرتهم لدعوى التفريق والتفصيل، أو من ظواهر أدلة الأحكام الوضعية والتكليفية من اقتضاء الأولى بقائها بمجرد حدوثها بالفتوى حتى بعد عدمها([5])، دون الثانية([6]).

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((سَكِّنُوا فِي أَنْفُسِكُمْ مَعْرِفَةَ مَا تَعْبُدُونَ حَتَّى يَنْفَعَكُمْ مَا تُحَرِّكُونَ مِنَ الْجَوَارِحِ بِعِبَادَةِ مَنْ تَعْرِفُونَ))
تحف العقول: ص223.

 


([1]) الشيخ محمد إبراهيم اليزدي النجفي، تقريراً لأبحاث السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي، حاشية فرائد الأصول، الناشر: دار الهدى – قم، 1427هـ، ط2 ج3 ص141-142.
([2]) لعودة الشق الأول إلى الدائرة الأولى.
([3]) كالاستعانة لكن في عالم الإثبات.
([4]) وجود الخصيصة الذاتية في الوضعية عكس التكليفية أو فقل الفرق بين الوضعية والتكوينية بذاتهما.
([5]) الفتوى.
([6]) أي اقتضاء الثانية ثباتها مادامت الفتوى قائمة فقط.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 28 رجب 1439هـ  ||  القرّاء : 308



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net