||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 4- المعاني الشمولية لحج بيت الله

 133- من فقه الحديث: قوله (عليه السلام): ((إني لأتكلم على سبعين وجهاً))

 20- (وكونوا مع الصادقين)3 الإرتباطية التكوينية والتشريعية ومنهج العرفاء الشامخين

 54- بحث فقهي اصولي: الفرق بين الموضوع الصرف والمستنبط

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 47- القرآن الكريم: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) -2- الإمام الحسين: (وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي) الإصلاح في منظومة القيم وفي الثقافة والتعليم

 13- (شعائر الله) في أبعادها التكوينية والتشريعية

 6- الهدف من الخلقة 2

 273- مباحث الأصول: (الموضوعات المستنبطة) (3)



 من ينهض بالمسلمين إلى الفضيلة والأخلاق؟

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 قسوة القلب

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3246

  • التصفحات : 5896482

  • التاريخ : 11/12/2018 - 20:30

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 301- الفوائد الأصولية (الحكومة (11)) .

301- الفوائد الأصولية (الحكومة (11))
3 ربيع الأول 1440هـ

الفوائد الأصولية (الحكومة (11))
جمع و اعداد الشيخ عطاء شاهين *

الفائدة العشرون: وقيل إن وجه تقدم الحاكم على المحكوم  هو تعدد موضوعهما وتعرض أحدهما  لما لم يتعرض له الآخر؛ حيث إن المحكوم ليس متعرضاً لإثبات موضوعه أو رفعه بينما الحاكم يرفعه أو يثبته؛ فهما غير متعارضين ولكلٍّ موضوعُه ؛ فوجه تقديم الأدلة على الأصول هو أن موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل فلا معارضة بينهما .
وفيه : أنه أخص من المدعى إذ لا تعدد للموضوع في المتعرض للمحمول والحكم؛ فإن (لا ضرر)  موضوع لـ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ ﴾[1]؛ حيث إن  الصوم الضرري موضوع للوجوب لأجل إطلاقه ؛ ويخرج إطلاقه إذا تقدم عليه بالحكومة أو بالتخصيص؛ وكذا : أن موضوع الأصول العملية أخص مطلقاً من موضوع الأدلة الاجتهادية فلا تعدد ؛ فإن الموضوع لحرمة الخمر في (الخمرة محرمة) هي الخمرة نفسها سواء أكان عالماً بها أم لا ؛ إذ العلم بالحرمة ليس شرطاً لثبوت الحرمة للخمرة ؛ لو عُلِّقت حرمتُها على العلم لزم التصويب وأن تتقدم الانقسامات اللاحقة على الحكم؛ لذا فإن الموضوع داخلٌ تحت الدليلين أذن فقد اتحد الموضوع ؛ وكذا ليس وجه حكومة الأمارات على الأصول هو تعدد موضوع الأمارة والأصل ؛ بحث يكون موضوع هذا أمر وموضوع ذلك أمر آخر ، إنما هو لأن الأمارة تزيل موضوع الأصل حقيقةً بعناية التعبد - إن قلنا بالورود -  أو تنزيلاً فتكون الأمارة حاكمة عليه  ؛ لأن معنى (صدّق العادل)  أي نزّل قوله منزلة العلم بالواقع فكن كأنك عالم ؛ وهذا تقرير الميرزا الشيرازي  للحكومة ؛ أو لأن معنى جعل الأمارة حجة أنه لا يعبأ باحتمال مخالفة مؤداها للواقع وهو تقرير الشيخ  للحكومة ؛ بل أن  القول بتعدد الموضوع ينفعنا في نفي التعارض بينهما؛ ولكنه لا ينفعنا بكون أحدهما حاكماً على الآخر ؛ إذ لو كان موضوع كل منهما أمراً فكيف يكون أحدهما حاكماً على الآخر؟ فتعدد الموضوع رافع للتعارض ولكنه غير مفيد للحكومة.

تفصيل الفائدة:
ومن المباني في وجه تقدّم الحاكم على المحكوم تعدد الموضوع؛ وقد قرره الشيخ (قدس سره) بوجه فيما قرره الميرزا النائيني (قدس سره) بوجه آخر سبقت الإشارة إليه ؛ وتقرير الشيخ قد ذكره في باب التعادل والترجيح لكنه ذكره في أصالة البراءة بنحو آخر[2].

كلام الشيخ في التعادل والترجيح
فقال (قدس سره) في التعادل والترجيح: (وكيف كان، فلا يتحقق – التعار ض - إلا بعد اتحاد الموضوع وإلا لم يمتنع اجتماعهما؛ ومنه يعلم أنه لا تعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية، لأن موضوع الحكم في الأصول الشيء بوصف أنه مجهول الحكم، وفي الدليل نفس ذلك الشيء من دون ملاحظة ثبوت حكم له فضلا عن الجهل بحكمه، فلا منافاة بين كون العصير المتصف بجهالة حكمه حلالا على ما هو مقتضى الأصل، وبين كون نفس العصير حراماً كما هو مقتضى الدليل الدال على حرمته)[3].
وقد يُمثَّل له لتقريب مراده كما لو قيل : (الرجل بوصف الاجتهاد يجوز تقليده) وقيل : (الرجل لا بوصف الاجتهاد لا يجوز تقليده[4] فإنهما غير متعارضين ولكلٍّ موضوعُه.

كلامه في أصالة البراءة
ولكنه (قدس سره) في أصالة البراءة قال:  (ومما ذكرنا- من تأخر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي ؛ لأجل تقييد موضوعه بالشك في الحكم الواقعي - يظهر لك وجه تقديم الأدلة على الأصول، لأن موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل، فلا معارضة بينهما، لا لعدم اتحاد الموضوع، بل لارتفاع موضوع الأصل - وهو الشك - بوجود الدليل.
ألا ترى: أنه لا معارضة ولا تنافي بين كون حكم شرب التتن المشكوك حكمه هي الإباحة وبين كون حكم شرب التتن في نفسه مع قطع النظر عن الشك فيه هي الحرمة، فإذا علمنا بالثاني - لكونه علميا، والمفروض سلامته عن معارضة الأول - خرج شرب التتن عن موضوع دليل الأول وهو كونه مشكوك الحكم، لا عن حكمه حتى يلزم فيه تخصيص و طرح لظاهره)[5].
وقد استظهر المحقق اليزدي أن الشيخ  اعتبر تعدد الموضوع ضابطاً عاماً للحكومة بمختلف أقسامها ؛ وأن الشيخ ذكر حكومة الأمارات على الأصول من باب المثال والمصداق، ثم إنه (قدس سره) أفاض في الاستدلال على ذلك بمجمل كلام الشيخ فراجع[6].
ولا يهمنا تحقيق ذلك إلا أنه (قدس سره) لو قصد العموم ورد عليه الإشكال الأول الآتي ،  ولو قصد الأخص - وأن الموضوع متعدد في خصوص حكومة الامارات على الأصول - ورد عليه ما عداه.

المناقشات:
فنقول: يرد عليه [7]:

لا تعدد للموضوع في المتعرض للمحمول والحكم
أولاً : أنه لا شبهة في عدم تعدد الموضوع في القسمين الأخيرين من الأقسام الأربعة للحكومة ؛ وهي المتعرضة لعقد الوضع بالتضييق أو التوسعة والمتعرضة لعقد الحمل بالتضييق أو التوسعة[8]، ومثال ثالثها (لا ضرر) و(لا حرج) على عدد من المباني فيها كما سبق ؛  لوضوح أن الصوم الضرري موضوع للوجوب لمثل (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ...)[9] لمكان إطلاقه، كما هو موضوع للحرمة - أو لمطلق الجواز وعدم الوجوب-  لمثل لا ضرر ولا حرج؛ وحينئذٍ فإذا تقدم عليه بالحكومة أو بالتخصيص خرج الصوم الضرري عن إطلاق (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ...).

موضوع الأصول العملية أخص مطلقاً من موضوع الأدلة الاجتهادية؛ فلا تعدد
ثانياً: أنه لا شك في أن الموضوع في الأدلة الاجتهادية والأصول العملية واحد وذلك لكون الأصل في مورد[10] الدليل الاجتهادي أخص منه مطلقاً.
وبعبارة أخرى: أن الدليل الاجتهادي شامل- بالإطلاق اللفظي أو المقامي ونتيجة الإطلاق- لصورتي العلم والجهل بداهة عدم صحة التصويب، فالخمر محرمة علم بها المكلف أم لم يعلم؛ إذ لو عُلِّقت حرمتُها على العلم لزم التصويب كما لزم ان تتقدم الانقسامات اللاحقة على الحكم، عليه، وهو محال كما قالوا فتخلصوا منه بنتيجة الإطلاق[11] وتخلصنا منه بأن الانقسامات اللاحقة - كالعلم بالحكم والجهل به أو الإتيان به بقصد القربة أو لا وهكذا-  إنما هي لاحقة خارجاً؛ وأما ذهناً فهي من الانقسامات الممكن سبقها على إنشاء الحكم فيكون الإطلاق بلحاظها لفظياً.
وعلى أي تقدير فتمام الموضوع لحرمة الخمر في (الخمرة محرمة) هي الخمرة نفسها سواء أكان عالماً بها أم لا، وليس العلم بالحرمة شرطاً لثبوت الحرمة للخمرة، وقوله ( رفع ما لا يعلمون ) – مثلاً – رفع للحرمة في صورة الجهل بها؛  فصورة الجهل هي مجمع تعارض الأمارة والأصل ؛ أذن فقد اتحد الموضوع .
وأما حديث الحكم الظاهري، ففيه: أن الحكم الظاهري وإن لم يصل إلى مرتبة الحكم الواقعي ومحله، إلا أن الحكم الواقعي واصل إلى مرتبة الحكم الظاهري ومحله، فهما متعارضان في هذا الموضع وهذه المرتبة، إلا على الوجه التالي الآتي.
ولذا قال المحقق اليزدي: (بل الموضوع في الأدلة الاجتهادية والأصول أيضاً واحدٌ كما عرفت في مثال شرب التتن، فإنَّ الموضوع الخارجي الذي هو التتن يصدق عليه أنَّه مشكوك، وأنَّه تتن، فهو داخلٌ تحت الدليلين)[12].
الجمع بأن مثل حديث الرفع متكفل لمرتبة التنجز والأدلة متكفلة للمراتب الثلاث
ولكن قد يقال: بأن حديث الرفع -وشبهه - يرفع مرتبة التنجز من مراتب الحكم الأربعة،  ودليل الأمارة مثبت للثلاثة الأولى.
والجواب: أن دليل الأمارة عام للمراتب الأربعة فيجتمعان ويتصادمان في مرتبة التنجز، وأما تقديم الأصل في هذه المرتبة - وصرف الأمارة إلى المراتب الثلاث الأولى مع الجهل بالحكم-  فمستلزم لحكومة الأصل على الأمارة ؛ مع أن من البديهي أصولياً العكس؛  فكيف يصار إلى ذلك؟
وبعبارة أخرى: كيف التوفيق بين أمرين مسلّمين لكنهما متصادمان ؛ أولهما حكومة الأمارات على الأصول مطلقاً ؟ ثانيهما تقدم الأصل في مرتبة التنجز على الأمارة؟
وبعبارة ثالثة: أن رفع ما لا يعلمون ناظر للأدلة - أو الأحكام الأولية - وصارف لها إلى غير مرتبة التنجز ؛ وهذا معنى الحكومة! .

الأمارة حاكمة إن وجدت، والأصل متقدم إن فقدت
والجواب: أن الأمارة حاكمة على الأصل إذا وجدت ؛ إذ تزيل موضوع الأصل حقيقةً أو تنزيلاً، ولا مورد ههنا لتقدم الأصل على الامارة أبداً.
وأما إذا فقدت الأمارة فإن الأصل رافع - أو فقل حاكم توسعاً-  لمرتبة التنجز من الحكم الواقعي إذا كان مدلولاً عليه بامارة لم تصل إلينا؛  بل حتى لو لم تكن عليه أمارة من رأس بأن أنشأ المولى الحكم ولم يقم أمارة عليه فرضاً[13] فالأصل حاكم لا على الأمارة أو دليلها ، بل على مؤداها والحكم الدالة هي عليه، وذلك إنما هو عند فقد الأمارة دون وجودها.
والحاصل: حكومة الأمارات على نفس الأصول حين وجود الأمارة لازالتها موضوعها وتقدم - أو حكومة-  الأصول على أحكام الأمارات لا على الأمارات نفسها حين فقد الامارة.
أو فقل: إذا وجدت الأمارة فهي حاكمة على الأصل نفسه ، وإذا فقدت الأمارة فالأصل حاكم على حكمها إن كان وكانت لا عليها، فتدبر.        

الأمارة تزيل موضوع الأصل
ثالثاً: أن عدم التعارض بين الامارة والأصل إنما هو لأن الأمارة تزيل موضوع الأصل حقيقةً بعناية التعبد -  إن قلنا بالورود بدعوى أن (لا يعلمون) كناية عن (ما لا حجة عليه) والامارة حجة - أو تنزيلاً[14]  -إن أبقينا لا يعلمون على ظاهره - فتكون الأمارة حاكمة عليه ؛ وذلك على حسب إحدى تقريرات حكومة الأمارات على الأصول؛ لأن معنى صدّق العادل نزّل قوله منزلة العلم بالواقع ؛ فكن كأنك عالم [15]، أو لأن معنى جعل الامارة حجة أنه لا يعبأ باحتمال مخالفة مؤداها للواقع[16][17].

وليس أن موضوع الأمارة والأصل متعدد
فهذا هو وجه حكومة الأمارات على الأصول، وليس الوجه تعدد موضوع الأمارة والأصل وأن موضوع هذا أمر وموضوع ذلك أمر آخر كما هو ظاهر- إن لم يكن صريح - عبارة الشيخ في التعادل والتراجيح.
والحاصل: أن هذا الوجه يستبطن وجودهما معاً وعدم تعارضهما لذلك، وأما ذاك الوجه فمبني على أن أحدهما مزيل لموضوع الآخر ؛ فعدم التعارض -على هذا الأخير - من باب السالبة بانتفاء الموضوع[18]  لا لوجود الموضوعين وعدم تعاندهما.

تدافع كلامي الشيخ (قدس سره)
ومنه تعرف أن كلامي الشيخ (قدس سره)  في التعادل وفي أصالة البراءة متدافعان ؛ وأن الحق هو ما قرره في البراءة لا ما ذكره في التعادل.
قال في التعادل: (وكيف كان، فلا يتحقق[19] إلا بعد اتحاد الموضوع وإلا لم يمتنع اجتماعهما. ومنه يعلم: أنه لا تعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية، لأن موضوع الحكم في الأصول الشئ بوصف أنه مجهول الحكم، وفي الدليل نفس ذلك الشيء من دون ملاحظة ثبوت حكم له فضلا عن الجهل بحكمه)[20] فهو كالصريح في أن الوجه هو التعدد إذ قال (إلا بعد اتحاد الموضوع وإلا لم يمتنع اجتماعهما، ومنه يعلم...) (لأن موضوع الحكم في الأصول الشيء يوصف...).
وقال في البراءة: (يظهر لك وجه تقديم الأدلة على الأصول، لأن موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل، فلا معارضة بينهما، لا لعدم اتحاد الموضوع بل لارتفاع موضوع الأصل - وهو الشك - بوجود الدليل)[21] وهو صريح ؛ إذ قال (لا لعدم اتحاد الموضوع) و(بل لارتفاع موضوع الأصل).
ومنه ظهر أن المحقق اليزدي اشتبه حيث عدّ كلامي الشيخ بوزان واحد وأن الثاني كالأول في مفاده[22].

تعدد الموضوع رافع للتعارض، لكنه غير مفيد للحكومة
ثم إنه لو قلنا بتعدد الموضوع لزم أن لا تكون الأمارات حاكمة على الأصول وإن أجدى ذلك في دفع التعارض بينها؛ فانه إذا كان موضوع كل منهما أمراً فكيف يكون أحدهما حاكماً على الآخر مع تعدد الموضوعين؟ لوضوح أن الحكمين وإن كانا متضادين فإن من الممكن أن يترتبا على الموضوعين المتعددين ؛  فإنه على التعدد ليس المصبّ واحداً كي يكون أحدهما حاكماً أو غيره[23]، فإن قال بوحدة الموضوع لأن أحدهما أخص والآخر أعم كان هو الحق ؛  لكن ذلك هو ما ذكره في أصالة البراءة عكس ما ذكره في التعادل.
نعم، قد وجّه ذلك المحقق اليزدي (قدس سره)  بما سيأتي ؛ إلا أنه لا يجدي أيضاً في رفع الإشكال عن الشيخ (قدس سره).

توجيه كلام الشيخ: تعدد الموضوع في لسان الدليل
ويمكن توجيه كلام الشيخ الذي ذكره في باب التعادل والترجيح من تعدد موضوع الأصول والحكم بما ذكره المحقق اليزدي من (غاية ما يكون أنَّ الموضوع في لسان الدليل متعددٌ حيث إنَّه في أحدهما المشكوك بوصف أنَّه مشكوك وفي الآخر ذات الفعل مع قطع النظر عن العلم والجهل)[24].
والحاصل: أن تعدد الموضوع إثباتي وإن لم يكن ثبوتياً فإنه وإن كانت النسبة بين حكم الأمارة وحكم الأصل العموم المطلق إلا أن المأخوذ كموضوع في لسان دليل الامارة غير المأخوذ كموضوع في لسان دليل الأصل.
وبعبارة أخرى: وإن اتحد المرئي إلا أن المرآة متعددة ؛ فقوله بالتعدد إنما هو بلحاظها لا بلحاظه.

الجواب عن التوجيه
وأجاب عنه المحقق اليزدي (قدس سره)  بـ(وهذا المقدار غير كافٍ في نفي المعارضة والمنافاة، إذ المدار على اتحاد الموضوع ولو بالأخرة، وهو متحقق في المقام، فمع الإغماض من حيث الحكومة وأنَّ لسان الشرح غير لسان التعارض لا يتم المطلب)[25]
وبعبارة أخرى: المدار على المعنون لا على العنوان، والمعنون واحد وإن تعدد العنوان[26]؛ وإذا كان المعنون واحداً فكيف يتصف من جهة بالوجوب؛ لأنه الحكم الواقعي الذي قامت عليه الامارة فرضاً وإن لم تصل، ومن جهة بالإباحة لكونه مجرى الأصل؟ أو بالوجوب للاستصحاب مثلاً وبالحرمة لكونه الحكم الواقعي؟

تتميم التوجيه وجوابه
نعم ، يمكن تتميم التوجيه بـ(نعم يمكن أن يقال إنَّ غرضه أنَّ تعدد الموضوع في لسان الدليل يوجب دفع التعارض من جهة أنَّه يستلزم تحقق الحكومة الرافعة للمنافاة لا أنَّ ذلك بمجرَّده كافٍ، ففي الحقيقة الوجه في عدم كونها من المتعارضين هو الحكومة بالبيان الذي ذكرنا، وتعدد الموضوع في لسان الدليل سببٌ في الحكومة بالنسبة إلى بعض الموارد، وفي الورود بالنسبة إلى بعضها الآخر، فلا يريد بيان أنَّ الموضوع متعدد بحيث يرتفع به بمجرَّده التنافي)[27] ؛ فتعدد الموضوع يدفع التعارض بواسطةٍ- هي الحكومة- لا بالمباشرة.

ولكنه غير تام لوجهين:
الأول: ما سبق من أن الإشكال هو عدم تعدد الموضوع؛ إذ الأمارة تزيل موضوع الأصل فلا يوجد إلا موضوع واحد لا أن هناك موضوعين متعددين ثم يحكم أحدهما الآخر فيندفع بهذه الحكومة التعارض، فالإشكال أنه لا تعارض من باب السالبة بانتفاء الموضوع [28] لا أنه وجد موضوعان فتحقق التعارض البدوي ثم يدفع بالحكومة.
الثاني: ما أجابه المحقق اليزدي من (وكيف كان فالوجه ما ذكرنا، والتعدد في لسان الدليل بمجرَّده لا يتمم المطلب ولا حاجة إليه بعد كون المدار على كون اللسان لسان الشرح والبيان).
وفيه: أنه لو أغمض النظر عن الإشكال السابق ؛ أنه قد يجاب : بأن الحكومة والشارحية في هذه المقام توقفت على تعدد الموضوع في لسان الدليل.
نعم، لو ادعى الشيخ (قدس سره) أن كل حكومة تتوقف على تعدد الموضوع لصح الإشكال عليه بأنها متوقفة على الشرح وإن لم يكن تعدد لكنه يقول في خصوص حكومة الامارات على الأصول بذلك؛ إذ الحكومة هنا إنما هي لكون تعدد الموضوع علة معدة للشارحية، فتأمل[29].

----------

* هذه المباحث الاصولية تجميع لما طرحه سماحة السيد في مختلف كتبه وبحوثه، قام باعدادها وجمعها و ترتيبها مشكوراً فضيلة الشيخ عطاء شاهين وفقه الله تعالى
[1]  سورة البقرة: آية 183.
[2]  وظاهر المحقق اليزدي  (قدس سره) أنه اعتبر كلامي الشيخ (قدس سره)  بنحو واحد، وسيأتي ما فيه.
[3]  فرائد الأصول: ج4 ص11-12.
[4] أو قيل :  الرجل لا بشرط عن هذا الوصف لا يجوز تقليده ، أو الرجل بما هو هو لا يجوز تقليده.
[5] فرائد الأصول: ج2 ص11.
[6]  كتاب التعارض: ص68و69.
[7]  أي على الشيخ (قدس سره).
[8]  أو النفي والإثبات .
[9]  سورة البقرة: آية 183.
[10]  في هذا القيد دفع دخلٍ فانتبه.
[11]  كما ذهب إليه الميرزا النائيني.
[12]  كتاب التعارض: ص68.
[13]  فتأمل، إذ لا اقتضاء في الصورة الثانية للتنجز، لا أنه وجد فرفعه الأصل.
[14]  عطف على: بعناية التعبد.
[15]  وهو تقرير الميرزا الشيرازي الكبير للحكومة.
[16]  وهو تقرير الشيخ الأعظم  للحكومة
[17]   انظر : كتاب التعارض:  ص79 و83.
[18]   إذ لا موضوع للأصل إذ قد أزاله الدليل
[19]  التعارض.
[20]  فرائد الأصول: ج4 ص11-12.
[21]  فرائد الأصول: ج2 ص11.
[22]  انظر : كتاب التعارض: ص69.
[23]  فصلنا ذلك سابقاً عند رد مبنى  أن الحكومة بمعنى أن يتعرض أحد الدليلين لما لم يتعرض له الدليل الآخر من حيثياته  فراجع.
[24]  كتاب التعارض  لليزدي : ص68.
[25]  نفس المصدر.
[26]  وهذا مدخل ما سيأتي من أن المسألة من صغريات اجتماع الأمر والنهي أو لا.
[27]  كتاب التعارض  لليزدي : ص69.
[28]  إذ لا يوجد موضوعان.
[29]  مباحث التعارض: الدرس 145، 146، 147.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 3 ربيع الأول 1440هـ  ||  القرّاء : 136



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net