||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (9)

 117- بحث اصولي: تحديد مواطن مرجعية العرف في النصوص والفاظها

 58- فائدة علمية: انقسام العلوم الى حقيقية واعتبارية وخارجية

 137- من فقه الحديث: في قوله (عليه السلام): ((والله إنّا لا نعد الرجل فقيهاً حتى يعرف لحن القول))

 166- الوعود الكاذبة في إطار علم المستقبل

 أدعياء السفارة المهدوية في عصر الغيبة التامة (2)

 29- فائدة فقهية: من الفروق ما بين المفتي والقاضي

 12- الأبعاد المتعددة لمظلومية الإمام الحسن عليه السلام

 14- (وإنك لعلى خلق عظيم) وبعض الأسرار في الآية الشريفة

 9- فائدة حَكَمية عقائدية: مناشئ حكم العقل بالقبح



 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 صحِّحوا جذور الاعوجاج السياسي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2768

  • التصفحات : 3101755

  • التاريخ : 22/10/2017 - 01:52

 
 
  • القسم : دروس في التفسير والتدبر ( النجف الاشرف ) .

        • الموضوع : 139- (قضاء التفث) بلقاء الامام (ع) ـ مقارنة بين اجرا الحج وأجر زيارة الامام الحسين .

139- (قضاء التفث) بلقاء الامام (ع) ـ مقارنة بين اجرا الحج وأجر زيارة الامام الحسين
الاربعاء 23 ذو القعدة 1433هـ





 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولاحول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم. 
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ...) إلى أن يقول تعالى: (ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) 
في هذه الآية الكريمة توجد إشارات صريحة وعبارات واضحة تتحدث عن العلة الغائية للحج , وهي تحتاج الى بعض الاستجلاء والتوضيح, وببعض التدبر في هذه الآيات سنكتشف أن هناك خمس علل وغايات ذكرت في هذه الآية الشريفة, لكنه من غير معهود ـ عادة ـ التطرق لها, وسوف نتوقف عند علة واحدة منها, لشدة ارتباطها بمعرفة الإمام المعصوم (عليه من الله الصلاة والسلام ). 
الغايات الخمس لتشريع الحج: 
(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)وهذا أمر إلهي للنبي إبراهيم ولنبينا محمد المصطفى وللإمام على الخلق من بعده – كما سبق في البحث السابق – بدعوة الناس جميعاً للحج، ولكن لماذا؟ 
الجواب نستطلعه من الآيات الشريفة مباشرة. اولاً) (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ). ثانياً)(وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ). ثالثاً) (لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ), وهذه هي العلة الغائية الثالثة للحج , والمجهولة عادة,وسوف نتوقف عندها قليلا .رابعاً) (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ).خامساً) (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ). 
ثم ليقضوا تفثهم هذه العبارة شديدة الصلة بحرف (الكاف ) والتي توقفنا عندها في المحاضرة السابقة ,في كلمة ( ياتوك ) , فهذه مكمـلة لتلك وهي النتيجة لها والمترتبة عليها, وتلـك (الكاف ) ممهّدة لهذه وهي العلة المعدِّة لها, فماذا تعني (ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ)؟ 
نقول :هنا مطلبان غريبانمبدئيا , وبعد التدبر فإنه يمكن اعتبارهما من مفردات إعجاز القران الكريم : 
1 ) ان كلمة ( تفث) مفردة غريبة ,ليست موجودة في اللغة العربية بالمرة حسب تحقيق المحققين من علماء الفريقين ,وحسب تحقيق اللغويين ومنهم الزجاج, والأزهري, فهي ابتكار قراني , لذا فإن معناها غير معلوم في العرف واللغة قبل مرحلة نزول هذه الآية الكريمة. 
ومن الواضح أن المفردات القرانية، عادة، مستخدمة أحرف في لغة العرب كما هو واضح لكنها من اعلاها وافصحها ,واحلاها, واجملها, واروعها , وهناك مفردات اقتبسها القران الكريم من لغات أخرى وعرّبها , ولعلها تصل الى السبعين مفردة , وقد صرح بها اللغويون والمفسرون مثل لفظة ( إستبرق) وغيرها. 
لكن هذه الكلمة (التفث )ـ ولعلها الوحيدة ـ غير موجودة في لغة العرب قبل هذه الآية حسبما صرح به عدد من اللغويين إذ قالوا: أننا لم نعهدها في لغة العرب المرة , ولانعرف معناها من العرب, وانما طريقنا الى معرفتها هم المفسرون فقط, ونضيف: المفسرون لابد لهم إذن من الرجوع الى مصدر الوحي مباشرة , فلاتوجد واسطة من لغةعربية اوعرف او غير ذلك، في هذا الحقل , وإنما علينا ان نسال من الرسول (صلى الله عليه وآله), او من الامام مباشرة مامعنى هذه الكلمة القرآنية المبتكرة ؟ 
يقول صاحب لسان العرب : (قال الزجاج : لايعرف أهل اللغة (التفث ), الا من التفسير ). ونقول: أهل التفسير لاطريق لهم الا من الذين نزل الوحي في بيوتهم . كذلك ينقل الشيخ الطوسي في (التبيان) عن الأزهري ,نظير هذا الكلام . ثم ان اللغويين والمفسرين ايضا اختلفوا في معناها : فقد قيل ان (التفث) هو الوسخ ,فـ(ثم ليقضوا تفثهم) أي وسخهم , أي القذارة البدنية . 
فالزمخشري مثلاً يقول : (قضاء التفث : قص الشارب ,والأظفار , ونتف الابط ,والاستحداء, والتفث : الوسخ , المراد قضاء ازالة التفث) .وهذا كلام مربك , ومضطرب. 
وهناك تفسير اخر :أن التفث : نتف الشعر والحلق وليس (الوسخ) . كما ينقل :ان التفث هو النسك , فـ(ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) أي نسكهم. 
2 ) وهي ايضا غريبة: اذ كيف تجعل هذه غاية للحج؟بناء على هذا التفسير الذي نقلناه عنهم في النقطة الاولى , وهل يعقل ان يدعو الله تعالىملايين الحجاج ومن مسافات شاسعة وعلى مر العصور والأزمانولكي تكون إحدى غاياتهم التي جاءت بها السماء: ان يقصوا بعض أظافرهم ؟! او يأخذوا بعض الشعر؟! فغن هذا هو مفاد هذا التفسير الصادر من اللغويين والمفسرين الذين لم يجدوا لهذه الكلمة وجهاً ومعنىً ووروداًووجودا في اللغة العربية بالمرة قبل نزول الآية؟ علماً ان الإنسان يمكن ان يؤدي ما ذكر ,من قص الأظفار وغيرها , في بيته, وبشكل أفضل !! وعلماً بأن المطلوب أخذ شيء من الشعر أو الأظافر لا كلها ، أي ليست النظافة الكاملة هي الغاية المأمور بها! فهذا تساؤل مهم وجوهري , ولم اجد من المفسرين من طرح هذا التساؤل وأجاب عنه, 
والجواب على ذلك : هو مانجده عند ائممتنا الذين نزل القران في بيوتهم , فالامام الباقر والامام الصادق ( سلام الله عليهما ) يفسرون الاية ويذكرون ماهو معناها , وما هو معنى المفردة الغريبة التي لم ترد في لغة العرب , فاين تذهبون ؟ واين يتاه بكم؟ 
إن أئمتنا الأطهار أوضحوا لنا بصريح القول إن معنى: (ثم ليقضوا تفثهم)أي: ليلتقوا بالإمام(عليه السلام). فقضاء التفث: هو لقاء الإمام , وأن يذهب المسلم الى الحج ,لا لكي يقص اظفاره ـ وان كان هذا جزء المطلوب,لكن ليس بشرط لا, ولا نقول انه منتف بل هو ثابت بالروايات، لكن ان يكون هو بوحده ,وبماهوهو أو بنحو بشرط لا, فهو ليس معقولاأن يكون من غايات الحج. وانما المراد مـن (ليقضوا تفثهم):أي ليزيلوا الاوساخ الباطنية بالشرك بالله سبحانه وتعالى , وبانكار رسول الله (صلى الله عليه وآله), وبانكار الاوصياء الذين عينهم (صلى الله عليه وآله) , هذه هي الاوساخ الباطنية, وايضا تتبعها الأوساخ الظاهرية , وهذا هو المعنى الذي يصلح ان يكون غاية للحج . فالهدف من الحج ان تتعرف على خليفة الله في الكون , وهذا هدف معقول , بل هو من اكبر الأهدافالتي اقتضت الحكمة أن يشرع الحج لأجلها. إن الله تعالى يريد من عباده ان يذكروا اسمه سبحانه ويتعرفوا على إبراهيم خليل الرحمن – وقت إمامته - ورسول الله(صلى الله عليه وآله), وعلى أوصياء رسول الله, وصولاً إلى الامام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف ) . 
وهناك روايات عديدة تشير الى هذا المعنى , نقرأ رواية واحدة منها وهي ونظائرها مذكورة في عدد من اصح كتبنا, كما في كتاب (من لايحضره الفقيه) للشيخ الصدوق : (عن ابي عبدالله (عليه السلام):في قوله تعالى:ثم ليقضوا تفثهم,قال: التفث: لقاء الامام) وهناك رواية اخرى ذكرناها فيما سبق ((عن ابي عبيدة قال: سمعت أباجعفر(عليه السلام)وراى الناس بمكة وما يعملون قال فقال فعال كفعال الجاهلية اما والله ما امروا بهذا وما امروا الا ان يقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرتهم ...)) اذن : ثم ليقضوا تفثهم : أي ليقضوا هذا الدَّين الذي على عاتقهم وهو الإقرار لديهم بالولاية لهم وإخبارهم بها وعرض النصرة على خلفاء الله في الكون ونحن نقاشنا مع المخالفين نقاش مصداقي , فالمخالف قد يناقشنا ويقول مثلا ان الامام الصادق (عليه السلام)ليس حجة الله على الكون من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله), فنستدل عليه بالآيات والروايات الكثيرة الصريحة والصحيحة المذكورة في المراجعات والغدير والعبقات وغيرها. ولكن مع قطع النظر عن النقاش المصداقي فانه لا ينبغي أن يكون للمخالف إشكالكبروي على الموضوع أي نقول له لو (فرض) ان الامام علي (عليه السلام)او الامام الصادق (عليه السلام)او الامام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) ,هو خليفة الله في الكون كله, ألا ترى أن المعنى على القاعدة وان الله يشرع الحج لغايات منها: ان تتعرف على خليفته في الأرض والذي وردت من طرقهم ايضا روايات كثيرة مثل (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية)؟ 
والحاصل: ان ليقضوا تفثهم: أي لكي يعرفوا امام زمانهم , ويعرضوا عليه ولايتهم , وايمانهم , ونصرتهم , لأنه خليفة الله في الكون , وأن على الإنسان أن يحج ليتحقق أهداف كبرى منها: أن تلتقي بخليفة الله في الارض , فكما وفدت على بيت الله فتفد على خليفة الله فتتعرف من خلاله على واجبك في هذا الكون , وما الذي عليك فعله وقوله. 
وهذا البحث له تفصيل,لا يسعه المقام, ومباحثنا هذه تستدعي المزيد من الكلام والتوضيح والتأييدوالاستشهاد ,لكننا نريد أن نفتح مجالاً وطريقاً للبحث لكي يسلكه ويعمق فيه ويتوسع فيه الأفاضلمن الباحثين. 
التعرف على الامام والآن لنتوقف عند هذه الغاية الكبرى وهي التعرف على الامام , وهي مساله فيها بِحار من المعارف والمباحث,وعلينا ان نستعرض الألوف من الروايات لكي نتعرف بعض الشئ على بعض حقهم, وعلى بعض قدرهم , وعلى جانب من جلالة منزلتهم وعظيم شانهم (صلوات الله عليهم أجمعين). وهنا نقرأ رواية واحد فقط تكشف بعض الشيء عن مقام الإمام وجلالة منزلته، وسنختارها باعتبارها ترتبط بأيام (عرفه) وأيام زيارة الامام الحسين (عليه ازكى الصلاة والسلام ) فمن حُرم الحج , فبديله ان يذهب في يوم عرفة الى كربلاء فيزور سيد الشهداء (عليه الصلاة والسلام),فما الذي له من الاجر ؟ هذا ما نتعرف عليه من خلال الرواية الشريفة الاتية : فقد ذكر الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد عن الإمام الصادق (عليه السلام): (من زار الحسين بن علي يوم عرفة كتب الله له الف الف حجة ...) وهنا نتوقف قليلا لكي نتعرف على بعض منزلة هؤلاء الذين اُمرنا ان نحج لكي نتعرف عليهم, ونقضي الدين الإلهي الموجود بذمتنا ,وفي أعناقنا , ونخاطب الحجر الأسود ايضا قاصدين : امانتي اديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة . 
وهنا قد يثير البعض تساؤلاً: هل هذا الامر معقول؟! .. الف الف حجة مقابل زيارة واحدة للإمام الحسين؟!ومن يقبل ان تعادل الزيارة للامام حجة واحدة فكيف بمليون حجة؟! وهذا السؤال قد يطرحه الموالي وقد يطرحه المخالف , وسوف نجيب الاثنين ان شاء الله تعالى , اما الشيعي الموالي فببركة نور الولاية, وحب اهل البيت (عليهم السلام) الموجودين في قلبه , سيذعن مسلما لعظيم ذلك المقام , وخطير ذلك المنزل, نظراً للروايات الموجودة والكثيرة في كتبنا وأما المخالف فلنا عليه أدلة عديدة لكن سنذكر الآن إحدى الوجوه التقريبية للمخالف لكي يذعن من طريقه وعبر الحجج التي يسلّم بها ولا يكون له مجال للانكارأبداً. لكن بعد ان نكمل الرواية الشريفة لان فيها ذكر اللقب الخاص بالامام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) 
تقول الرواية (.....كتب الله له الف الف حجة , مع القائم , وألفألف عمرة مع رسول الله (صلى الله عليه واله ) ,وعتق الف الف نسمة , وحملان ألف الف فرس في سبيل الله , وسماه الله عبدي الصديق آمن بوعدي , وقالت الملائكة فلان صديق زكّاه الله من فوق عرشه وسمي في الارض كروبيا) 
ولنا من الادلة على من ينكر من المخالفين من العامة , من طرقهم ومبانيهم , الكثير من الادلة , لكننا ههنا نكتفي بدليل واحد لضيق المقام : 
(القياس ) القياس يعتبر مصدراً من أهم مصادر التشريع عندهم, وان كنا نرفضه نحن في مدرسة اهل البيت (عليهم السلام)فإن اول من قاس هو ابليس,لكن اهل العامة الكثير من فقههم مبني على القياس والاستحسان , بحيث ان الزمخشري ينقل: ان ابا حنيفة كان يفاضل بين الفرائض ,ثم عندما ذهب الى الحج عندها لم يكن يفضل على الحج شيئا من العبادات. قياسا واستحسانا. ونحن نلزمهم بما الزموا به انفسهم فنقول: هذه الرواية حسب مقاييسهم هي على القاعدة, كيف ؟ نقول : هناك آيتان في القران الكريم لا بد أن نقارن بينهما لنكتشف المفاضلة بين الطرفين: الاية الاولى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) ومعنى ذلك ان المكلف بتطهير البيت من الاصنام , ومن القذارة الظاهرية :هما ابراهيم واسماعيل (عليهما السلام ) لكن عندما نأتيالى اهل البيت (عليهم السلام)نجد ما لا يقارن بذلك فكما ورد في صحيح مسلم والذي يعتبرونه من اصح كتبهم , نجد في باب فضائل الحسن والحسين : ( قالت عائشة : خرج النبي غداة ,وعليه مِرط مرحل من شعر اسود , فجاء الحسن بن علي فادخله , ثم جاء الحسين فدخل معه, ثم جاءت فاطمة فادخلها ,ثم جاء علي فادخله ثم قال : انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وهذه الرواية التي تشير بصراحة الى حديث الكساء وردت بعدة طرق من كتبهم المعتبرة. 
والآن لنتوقف عند (القياس) بين الآيتين الشريفتين: القياس الأول:ان الله تعالى ,بذاته القدوسيةهو الذي تصدى لتطهير اهل البيت (عليهم ازكى الصلاة وازكى السلام ) مباشرة , ولم يوكل ذلك الى نبي من الانبياء على العكس تماماً من تطهير بيته فإنه تعالى اوكل امر تطهير البيت الى ابراهيم واسماعيل (عليهما السلام ). 
فعلى حسب مبانيهم في القياس: اين ابراهيم من رب العزة والجلالة؟, ابراهيم على علو منزلته يبقى عبدا من عبيد الله تعالى الصالحين، وأين الخالق من المخلوق؟ وهذا بديهي واضح، وعليه فحيث أن الله تعالى رب العزة والجلال بنفسه هو الذي تصدى لتطهيرهم (عليهم السلام ) مباشرة وبدون واسطة ,وهذا من اعلى المقامات,ان لم يكن اعلاها على الاطلاق، فأين (هم) من (بيت الله) الذي أوكل تطهيره إلى عبد من عباده؟ 
هذا هو القياس الاول وهو من جهة ملاحظة حال (الفاعل). القياس الثاني بين هذه الاية الكريمة وبين تلك الاية الشريفة, هو من جهة ملاحظة حال (القابل), فنقول : ان الكعبة جماد شرفها الله تعالى بانتسابها اليه , والتطهير فيها هو تطهير ظاهري بان لاتكونفيها اصنام ,او قذارة ظاهرية, اما الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)فطهارته طهارة معنوية جوهرية ساميةلانه نبي , وله روح , وله ماله مما يمكن ان يمتحن به وقد نجح في كل الامتحانات وفي كل العوالم , وهكذا اهل بيته الكرام حيث نجحوا في الامتحان فـ(طهروا تطهيرا) , واين هذا من جماد طُهِّرظاهريا ؟ـ رغم جلالة الكعبة كما لايخفى ـ فأين الجماد الذي طُهِّر بقسر وجبر ودون مدخلية له من إرادة ونجاح واين الروح والنفس الناطقة التي طهرت، ولها كل الإرادة في (اختيار أحد النجدين) وقد نجحت أي نجاح في كلا الامتحانان؟ (وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)اين هذا من ذاك؟ 
والحديث مطول ..نكتفي منه بهذا القدر .. مع ان له تتمة بل تتمات , لكننا في الختام نؤكد : اذا كانت الرواية تصرح بان زائر سيد شباب اهل الجنة الذي طهره الله تطهيرا, له من الأجراضعافاضعاف الاجر الموجود لزائر بيت الله تعالى وهو الجماد المشرف بنسبته الى الله سبحانه , فانه ليس خلاف القاعدة بل هو على القاعدة إذ أين من يزور ما طهّره الله تعالى بنفسه، ممن يزور ما طهره مخلوق من مخلوقاته؟ 
بل إن (مليون) ضعفاً ليست بالغريبة أبداً، ألا ترون أن فضل الخالق على الخلق ليس بمليون ضعف بل بما لا نسبة ولا قياس أبداً، أفيستغرب أن يكون فضل زيارة ما تولى تعالى تطهيره مباشرة على غيره، مليوناً أو أكثر؟ وهناك روايات وأدلةأخرى من طرقهم, لعلنا نتطرق لها في المستقبل ان شاء الله تعالى 
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين... 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاربعاء 23 ذو القعدة 1433هـ  ||  القرّاء : 4491



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net