||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 44- (وكونوا مع الصادقين)7 لماذا لم يذكر اسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم؟ -الجواب السابع عشر- إسم الإمام علي عليه السلام مذكور في القرآن الكريم

 152- فائدة فقهية: صور دوران عنوان اللهوية مدار القصد

 119- تطوير الاداء التبليغي -التبليغ التخصصي والجامعي

 213- مباحث الاصول: الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (6)

 قراءة في كتاب (ملامح العلاقة بين الدولة والشعب)

 96- من فقه الحديث: الوجوه المحتملة في قوله عليه السلام عن الوسوسة (لا شيء فيها)

 271- مباحث الأصول: (الموضوعات المستنبطة) (1)

 70- (إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) -4 نقد الهرمنيوطيقا ونسبية المعرفة هل المعرفة ظنية فقط؟- (إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) -4 نقد الهرمنيوطيقا ونسبية المعرفة هل المعرفة ظنية فقط؟

 107-فائدة فقهية: الاقسام الاربعة للتورية

 Reviewing Hermeneutic. Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 3



 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 الإسلام والاستبداد نقيضان لا يلتقيان

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان

 الإمام الحسين من منظار حداثي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 قسوة القلب

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3182

  • التصفحات : 5493098

  • التاريخ : 21/10/2018 - 08:59

 
 
  • القسم : دراسات وقراءات .

        • الموضوع : ملامح العلاقة بين الدولة والشعب في ضوء بصائر قرآنية (4) .

ملامح العلاقة بين الدولة والشعب في ضوء بصائر قرآنية (4)
8 ذو القعدة 1439هـ

اعداد وتهميش : السيد نبأ الحمامي

البصيرة الرابعة: إنارات حقوقية في الآية الكريمة

الإنارة الأولى: مصاديق الأمانة
ان مفهوم الأمانة يشتمل على مصاديق كثيرة متنوعة, فقد تكون الأمانة مادية أو معنوية, وقد تكون نوعية أو شخصية, وقد تتحد في جهة معينة وقد تكون شاملة, وهذا النوع الأخير من الأمانة هي(أمانة الحكم).
فالحاكم أمين على اقتصاد البلد, وعلى السياسة الداخلية, وعلى التحالفات, وهو أمين على السياسة الخارجية, وعلى الأمن الوطني, كما هو أمين على المنهج التعليمي التربوي الدراسي.
وسنتطرق لبعض المصاديق البارزة في الأمانة من قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا), والتي ضيعها الحكام والملوك:

1- المصداق الأول: الضرائب وموارد صرفها
من الواضح أن الضرائب ليس لها موقع في التشريع الإسلامي, إذ لا توجد ضريبة في الإسلام غير الخمس والزكاة على المسلمين, والجزية والخراج على غيرهم[1]. ولكن من المؤسف أن نجد هناك ضرائب باهظة في الكثير من البلاد, تؤخذ من الناس طوعا أو كرها.
ولو غضضنا النظر عن الموقف الشرعي من أخذ الضريبة من الناس, وفرضنا أن لها مسوغا ومبررا, فإن هذه الضرائب تكون أمانة بيد الحاكم, فهي قد جبيت من الناس ويجب أن تصرف في مصالحهم.
ولعل واحدا من أهم أسباب الانتفاضات أو الثورات الجماهيرية التي ظهرت في الكثير من البلاد الإسلامية, هو أن الشعب لا يرى الحاكم أمينا, ولا يرى الوزراء وأعوان الحاكم أمناء على أموالهم ودمائهم, وعلى حقوقهم وسياستهم الخارجية والداخلية.
● فليس هناك شفافية في أبواب صرف الضرائب[2].
● وليس هناك شفافية في مقدار الوارد من الضرائب, وسبل تحصيلها, وبيد من تقع, وكيف تشرع, وما وجه تشريعها.
وبموجب الآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا),  فإن أموال الناس – سواء أخذت بعنوان الضريبة أم غيرها – هي أمانة بيد الحكومة, وعليها أداؤها إلى أهلها, وهم عامة الناس, وتنفق عليهم في مختلف ما يحتاجون.

2- المصداق الثاني: الأسرار أمانة
ان الأسرار هي من مصاديق الأمانة, سواء كانت أسرار الرعية أو أسرار البلاد, وعليه, ليس للحاكم أو المسؤول أن يبيع أسرار الوطن الاقتصادية أو الاجتماعية أو العسكرية, إلى الحكومات الاستعمارية.
وهذا سبب آخر من أسباب الانتفاضات ضد الحكومات, فإن كشف أسرار الدولة من قبل الحكومة للدول الاستعمارية شيء لا يرتضيه الناس.
والإنسان – بطبعه – يرفض أن يطلع غيره على سر من أسراره الشخصية, إلا في الحدود التي يسمح بها. وإذا أباح سره لشخص آخر فمن الواجب على ذلك الشخص أن يحافظ على السر ولا ينشره, ويتقيد بحدود الصلاحيات التي خولت له, ويتعامل مع الخبر الذي ائتمن عليه على ضوء تلك الصلاحيات وضمن حدودها.
والغريب في دولنا الإسلامية أن أخطر الأسرار الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية تقع بأيدي الأجانب, مع أنها أمانة الشعب بذمة القائمين عليها[3].
وعليه فإن الناس هم أصحاب القرار, وهم المعنيون بالأساس بمعرفة مقدار ائتمان حكامهم على الأمانة, ومقدار محافظتهم عليها.
والواجب العقلي والشرعي الأكيد على الإنسان - إذا كان حكيما – في موقع المسؤولية, كحاكم أو وزير أو مدير, أن يتلافى الخطأ متى انتبه له, وأن يعود الى الناس وأن يصل حبله بحبلهم لا بحبل الاستعمار.
فليست للناس مشكلة مع أية حكومة اذا التزمت بالحدود الشرعية والعرفية والعقلائية التي منحتها الأمم المتحدة لأولئك الحكام. وإذا التزموا بحدود الصلاحيات التي منحت لهم, إذ يقول تعالى (ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها).

الإنارة الثانية: الآثار الحقوقية للمفهومين الإضافيين: (بين) و(على)
ان الحكومة (على الناس) مرتبة أعلى من الحكومة(بين الناس). فهي تقتضي أن تكون هنالك فوقية, أو ولاية مجعولة لهذا الحاكم, إما من قبل الله سبحانه وتعالى, أو من قبل الأمة, أو أي جهة أخرى ذات صلاحية[4]
فالحكم (على الناس) يستبطن الولاية التي من شؤونها إمكانية تحديد حريات الناس وحقوقهم, وإن كان بالحق.
توضيح ذلك: لا شك في ثبوت سلطنة للناس على أنفسهم وأموالهم, بحسب قاعدة (الناس مسلطون على أنفسهم وأموالهم)[5].
لكن ما الجهة التي لها صلاحية تحديد تلك الحريات والحقوق, كلًّا أو بعضًا؟
الجهة التي لها الصلاحية الحقيقية هو الخالق الإله جل وعلا, أو من له الصلاحية لذلك في نظر العقلاء بعد إمضاء الشارع.
وقد تكون الجهة مزعومة كالجهة التي لها صلاحية تحديد الحقوق والحريات بنظر العقلاء حتى لو لم يمضها الشارع.
فالحكومة (على الناس) هي مرتبة فوقية عليا, أما الحكومة (بين الناس) فهي مرتبة أدنى منها. هذا بلحاظ كلمتي (على) و(بين) بما هما هما, وإن كان يتطلب مرتبة من الولاية حتى في مصداقه النازل.
ويمكن تصوير هاتين المرتبتين من الولاية(العليا والدنيا): بقاضٍ يترافع إليه شخصان ليحكم بينهما, والذي يسمى في الفقه(قاضي التحكيم), فإن هذا القاضي يحكم (بين الناس), أي يحكم بين المدعي والمدعى عليه برضاهما في اختياره قاضيا من قبلهما. فتكون صلاحية الحكم مستمدة من المدعي والمدعى عليه. وهذه ولاية نازلة.
وقد يكون القاضي الذي يترافع إليه الطرفان منصّبًا من جهة عليا للحكم, فلا تكون صلاحية الحكم مستمدة من المدعي والمدعى عليه. وهذه الولاية أعلى مرتبة من تلك الولاية.
إذا الحكومة (بين الناس) هي في مستوى ومرتبة أدنى من مرتبة الحكومة (على الناس).
وهذا التفاوت في مستوى الحكومة يكون من جهتين: (الاعتبار) و(الصلاحيات), فإن قاضي التحكيم أقل وأدنى مرتبة من مرتبة القاضي أو الحاكم المنصوب, سواء من ناحية الاعتبار أو الصلاحية, فقد يقال بأن للطرفين نقض حكم قاضي التحكيم, وليس لهما نقض حكم القاضي المنصوب[6].

الإنارة الثالثة: نطاق دائرة (الحكم بين الناس)
ان دائرة الحكم لا تنحصر في حدود ضيقة بين (المدّعي) و(المدّعى عليه) من عامة الناس, في الخلافات بينهم في مال, أو إرث, أو أرض يدعي أحد الطرفين ملكيتها.
فإن نطاق (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) هو نطاق واسع يشمل عناوين ومصاديق عديدة, منها:
1- النزاعات الشخصية بين عوام الناس مع بعضهم.
2- النزاع بين مسؤول في الدولة[7] وبين شخص من عوام الناس, كأن يحكم القاضي بينهما.
فإنه يلاحظ على كثير من القضاة أنهم قد يحكمون بالعدل بين شخصين لو كانا من عامة الناس, ولم تكن كفة القوة لصالح أحدهما. أما لو تراجحت موازين القوى بين المتخاصمين, وكان أحدهما ذا مكانة ومنزلة, فإنه يقضي لصالحه, طمعا في امتياز حالي أو مستقبلي. والحال أن (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) أمر عام شامل لهذه الدعاوى والقضايا.
3- النزاعات التي تحدث بين (حزبين) أو (عشيرتين), وما شاكل ذلك, وليس نزاعات شخصية, إذ كثيرا ما يقع نزاع وخلاف بين (حزبين) أو (عشيرتين) أو (هيأتين), كأن يكون نزاع على توزيع المناصب أو المقاعد. وكثيرا ما تحدث صراعات بين الأحزاب أو القوى المتحالفة أو المؤتلفة في الحكومات[8]
فإن اللازم على هذه الأطراف المتنازعة أن يرجعوا إلى القضاء, وعلى القاضي أن يحكم بالعدل بشفافية, وبفترة زمنية تتناسب مع القضية, وعلى الأطراف أن يخضعوا دون أن يحاولوا استخدام نفوذهم لعرقلة سير القضاء العادل[9].

حساسية موقع القضاء
ان القاضي على شفا حفرة من النار[10], وإذا حكم بالباطل انهار به في نار جهنم, فكيف بالحاكم والرئيس وغيرهم ممن تكون بذمتهم وبعهدتهم مصائر الناس ويتحدد بقراراتهم مصير البلاد.
وينبغي على القاضي أن يحسم الخلافات والنزاعات التي تحدث أحيانا بين بعض الهيئات أو المؤسسات أو المراكز, بسرعة وشفافية, ومن دون تأخير أو تسويف, وذلك لإغلاق الباب أمام المتصيدين بالماء العكر من جهة, ولإغلاق أبواب الغيبة والتهمة والنميمة من جهة أخرى. هذا بالنسبة الى (الحكام) و(القضاة)
والكلام نفسه يجري بالنسبة الى المحامين والمستشارين القانونيين, إذ يشملهم ملاك الآية الشريفة (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ), بل يشملهم قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا), فإن المحامين ترفع لهم – عادة – الكثير من القضايا التي في بعضها حق, وفي بعضها باطل. ولا يحق للمحامي مقابل الإغراء المادي – مهما كان كبيرا – أن يدافع عن الملف الذي يتوكل فيه إن كان باطلا[11]

الإنارة الرابعة: منشأ تولد الحقوق وشرعية السلطة
يعدّ بحث منشأ تولد الحق وشرعية السلطة – سواء كان منشًأ حقيقيا أو ادعائيا متوهما, من الأبحاث المرتبطة ارتباطا جوهريا بالآية الكريمة موضع البحث والدراسة[12].
وهذا البحث بحث ثنائي الطرف:
فمن جهة, يقع البحث عن منشأ حق تسلط حاكم على المحكومين.
ومن جهة أخرى, يقع على منشأ حق الرعية أو الشعب في أن ينتخبوا حاكما, أو يسلطوا عليهم حاكما أو أن يخضعوا له.
وقد يتمسك الحكام المستبدون والطغاة, بوجوه متوهمة لإثبات حق التسلط على المحكومين, وشرعية سلطتهم, وأشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى على لسان فرعون (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ)[13]. ومن تلك الوجوه الموهومة:

1- الخالقية
فقد كان فرعون يرى نفسه ربًّا, وقد استشهد بأن (هَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي) للتدليل على ألوهيته, باعتباره خالقا لهذه المياه وأنها تجري وتنبع من قصره[14]

2- المالكية
فإن كثيرا من المستبدين والطغاة يرون أنفسهم مُلّاكًا للرعية والثروات, فكما يرى الغاصب لنفسه الحق في تملك أمور شخصية أخذها من أصحابها بالقهر والغلبة, كبستان أو ضيعة أو دار, كذلك يرى الحاكم الجائر أن البلاد والعباد ملك له, ولا يحق للناس أن يطالبوا بأدنى حقوقهم ولو بمظاهرات سلمية – مثلا –
وهذه المالكية الموهومة التي يرى أولئك الحكام المستبدون ثبوتها لهم, أشار إليها القرآن الكريم في الآية الكريمة أنفة الذكر, في قول فرعون(أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ), سواء كان المقصود من (مُلْكُ مِصْرَ):
(أ) ملوكية مصر. أي (أنا ملك مصر), وقد كان للملك – في عرفهم – صلاحيات غير محدودة[15].
(ب) مالكية مصر. أي (أنا مالك مصر), وذلك حين يرى الملك نفسه مالكا حقيقيا, وللناس ملك, لكنه في طول ملكه.
ويمكن جمع بين الوجهين السابقين(الخالقية والمالكية), بتعدد الأزمنة والتدرج, لأن الدعاوى كانت في فترات مختلفة, فإن فرعون لم يدّع الألوهية فجأة من دون مقدمات, بل ادعاها بالتدرج, فقد اتخذ جريان الأنهار من تحته دليلا على مالكيته, وهي مرتبة سبقت دعواه الألوهية.

3- الربوبية والتدبير
فقد اعتبر فرعون جريان الأنهار من تحته دليلا على أنه المدير والمنظم والمدبر والمتصرف في المياه, فكأنه يقول: أنا الأكفأ, وأنا أكثركم صلاحية لإدارة البلاد, فلا مناص لكم ولا خيار إلا التبعية لي. وقد كان مجتمع مصر – آنذاك – مجتمعا زراعيا, فهندس فرعون ملكه على طريقة (وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي), بحيث يقع الناس أسارى اقتصاديا بيده, فإن لم يخضعوا له, يسحق اقتصادهم, فتتدهور أوضاعهم, وتتحطم معيشتهم. فيحاول أن يتملك الثروات أولا, فإذا تملكها سيتملك بالتدريج رقاب الناس أيضا, وهو تسلسل طبيعي في منطق الطغاة.
ان منشأ شرعية السلطة في زعم كثير من المستبدين, هي (المالكية), إذ يعتبر المستبد نفسه مالكا للثروات, ثم يعتبر نفسه مالكا للرقاب, ولذا فإن الشريعة الإسلامية ركزت على نسف هذا المفهوم, كما في قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)[16].

4- القاهرية
وهذا المنشأ – أي منشأ القهر والغلبة – يعد مستندا آخر للطغاة والمستبدين, فإن منطقهم(أنا الذي قهرتكم, وأنا الذي تغلبت عليكم, إذن فاسمعوا لي وأطيعوني)[17].
وبالمنطق نفسه, أراد معاوية أن يجعل ابنه يزيد خليفة له, برغم ما عرف به يزيد لدى الجميع, من كونه مجاهرا بالفسق والفجور, وكان من البديهي أن عامة المسلمين وخواصهم كانوا سيرفضون ذلك, لذلك استعمل منطق القهر والغلبة والعنف[18].
فكان المنطق الوحيد لمعاوية في فرض سلطته وادعائه لمشروعية حكمه, هو منشأ القهر والغلبة, وكان يصرح بسياسته هذه مستهترا, كما جرى ذلك مع الإمام الحسن (عليه السلام) قبل دخول معاوية الكوفة أول هدنته مع الإمام الحسن (عليه السلام) [19].
وقد لا يبيح الحاكم المستبد سياسته هذه للملأ, حين يرى ضعف حكومته, وعدم استقرارها, فيحاول, عبر واجهات وشعارات براقة منمقة إضفاء الشرعية على حكمه.

مفردات عصرية لمنطق القهر والغلبة
على الرغم من وضوح بطلان كون (القهر والغلبة) منشًأ لتولد حق الحاكمية, حدوثا وبقاء, ولا قبول له, لا في منطق العقل, ولا في منطق الفطرة, ولا في منطق الشرع, فإنك تجد في عالم اليوم صورا عصرية لمنطق القهر والغلبة, اتخاذه الطغاة والمستبدون منشأ للشرعية. نذكر بعضا منها:

1- الرق العصري
إذ نجد كثيرا في عالم اليوم حالات لسرقة الأطفال واختطافهم, أو اختطاف للنساء, فيستولون عليهم ويستخدمونهم كالرقيق – وان كانوا لا يطلقون عليهم عنوان الرقيق – في شبكات الفساد وتجارة المخدرات.
ويعد (الرق العصري) من أعظم سيئات الحضارة الغربية, فهم بالقهر والغلبة يعطون لأنفسهم الحق والشرعية لاسترقاق الناس والمتاجرة بهم واستخدامهم, مع أن ذلك لا يقبل به عقل ولا شرع, بل هو من أبشع أنواع الظلم, ومما يستقل العقل بحرمته, ولا يمكن أن يكون طريقا لمشروعية النتيجة.

2- ولاية الفقيه
ان الحكومة في الإسلام لا هي ديمقراطية, ولا هي ديكتاتورية, وإنما هي استشارية[20].
أما كونها غير ديكتاتورية(استبدادية), فلأن من فلسفة بعثة رسول الله(ص) أنه (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ)[21], وهذا يتنافى تماما مع فرضية كون الحكم استبداديا أو ديكتاتوريا.
والروايات الواردة في الاستشارة والشورى بالمئات[22].
وأما كونها ليست ديمقراطية, فإن الديمقراطية تعني (حكومة الشعب), أي ان الشعب يحكم نفسه بنفسه, وأن تكون السلطة وشرعيتها مستمدة من الشعب لا غير.
ومن الواضح أن الديمقراطية في الإسلام بهذا المعنى غير صحيحة, وإنما هنالك استشارية, لأن منشأ الشرعية في الحكومة هو الله سبحانه وتعالى, وهو – جل اسمه – مصدر السلطات.
ان نظام الحكم في الإسلام, زمان الغيبة, نظام استشاري, له مقومات ومواصفات, تختلف في كثير من جهاتها عن مواصفات الحكم الديمقراطي, وهي أكمل وأفضل. فحق الانتخاب في الإسلام مكفول للناس[23], مع اتصاف الحاكم بشروط ومواصفات معتبرة عقليا وعقلائيا وشرعيا.
 ومن جملة الشروط (العدالة), فلا يكون الحاكم ممن يخضم مال الله خضم الإبل نبتة الربيع, ولا يكون فاسقا, ولا ظالما للعباد, أو منتهكا للحقوق, أو مصادرا للحريات, بل يجب أن يكون الحاكم في جوهره ذا ملكة تمنعه عن ذلك, ولا يكفي فرض رقابة الناس عليه.  
وقد يرى البعض أن (الفقيه) إذا استولى على السلطة, كانت له (ولاية الأمر), وعلى سائر الفقهاء, وعلى الناس أيضا, أن يطيعوه, وهذا يعني أن للقهر والغلبة الكلمة الفصل في (الولاية).
ومن الواضح أن الفقهاء في زمان الغيبة قد استمدوا ولايتهم – بالقدر المحدد لهم – من الوكالة والنيابة العامة للإمام (عليه السلام), وأدلة النيابة تشمل جميع من جمع الشروط بوزان واحد, وعلى هذا فلهم جميعا الولاية – بقدرها – سواء استلموا السلطة أم لا.
واستلام أحدهم للسلطة لا توجب أرجحيته لها, لا عقلا, ولا نقلا, إذ لا توجد رواية واحدة تقول: إن القهر والغلبة مرجح لأحد الفقهاء لتكون له الولاية أو فعليتها[24].

3- الانقلاب العسكري
يعد تسلم السلطة والحكم على الناس بطريق الانقلاب العسكري, من أبشع صور القهر والغلبة. وقد تكون الغلبة والقهر خفيين, كالتي في (اللوبيات الضاغطة) التي تسلك السبل غير الشرعية للسيطرة على مقدرات الناس, فهذا نوع من الغلبة والقهر, لكنه مقنع. وما أكثر رواجه في الدول الغربية التي تدعي الديمقراطية!
وقد بات شائعا ومعروفا أن الطغاة والحكام المستبدين سخروا الجيش والقوات المسلحة, والتي تعتبر من أشد الأسلحة فتكا ونفوذا, في تكريس دعائم استبدادهم وسلطتهم غير الشرعية. ولا يوجد تقنين له ضوابط وحدود وضمانات قانونية متكاملة لضبط هذه القوة وتحييدها, مع أن المستبد يستند الى هذه القوة بالأساس في قمع الشعب, ولم أجد بحثا قانونيا شاملا حول موقع الجيش في الدولة, ووضعه القانوني, بحيث يضمن عدم تحوله الى أداة بيد السلطة التنفيذية لغرض السيطرة, ولإلغاء سائر القوى, ومؤسسات المجتمع المدني.

الإنارة الخامسة: تعامل الحكومات مع العدل
سنعرض لموقفين من المواقف التي ينبغي على الحكومات التعامل معها بإيجابية في مسألة العدل, الذي بمعنى(إثابة المحسن على إحسانه, ومجازاة المسيء على إساءته), وهما:

1- موقف الحكومات في مواجهة المظاهرات
ان على الحكومات, عندما تخرج الشعوب مطالبة بحقوقها المشروعة في مظاهرات سلمية, أن تجازيها بالحسنى, لأن هذه المظاهرات السلمية أمر مشروع وحسن, ومما يقرّه العقل والشرع, وهو مصداق لواجب الأمر بالمعروف, حين يطالبون حكوماتهم أن تدفع لكل ذي حق حقه, ولا تظلم, ولا تهتك الحرمات, ولا تصادر الرأي, ولا تسحق الحقوق.
وهنا يأتي دور الحكومات في تطبيقها للعدل, بـ (إثابة المحسن على إحسانه, ومجازاة المسيء على إساءته), وتعامل المطالبين بالحسنى, وتلبي مطالبهم المشروعة. ولا يواجهونهم بالاعتقال والسجن والقتل والتعذيب, فإن الظلم مرتعه وخيم, ويعود على الحكام بأسوء النتائج, لأن الله تعالى لا يغفل عن ظلم ظالم, قال تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)[25], بالإضافة الى الآثار الوضعية للظلم, المتمثل بفقدان شرعية الحكم, وفقدان مكانتهم الدولية, ويفقدون ماء وجههم, ويعرضون استقرار بلادهم للفوضى والانهيار.

2- موقف الحاكم من موظفي حكومته وأجهزة الدولة
على الحاكم – بمقتضى العدل و(إثابة المحسن على إحسانه, ومجازاة المسيء على إساءته) – إذا علم بظلم أحد أركان دولته وموظفي حكومته لأحد أفراد رعيته, أن يتصدى بنفسه لرفع  تلك الظلامات, ويعاقب ذلك المسؤول في الدولة, مهما علت رتبته, ولا يترك الأمور تتطور حتى يصل الأمر الى مطالبة الناس بالإطاحة بالحاكم نفسه.
فإذا كان الحاكم حكيما عادلا, يضع الأمور موضعها, ويثيب المحسن على إحسانه, ويجازي المسيء على إساءته, أحبه الناس, واستمر في حكمه, ما دام كفؤا ورضي به الناس.
ومن ذلك كله يتضح كيف أن العدل تنسيق للقلوب, كما تقول الصديقة الزهراء (عليها السلام), كما أنه سيكون مسكّنا للقلوب, وتنسكّا للقلوب أيضا. ذلك ان العبادة الحقيقية للحاكم هي العدل, أما العبادات المستحبة فهي – على أهميتها – لا تزاحم الواجب, إذ المطلوب شرعا من الحاكم بحسب موقعه ووزنه أن يقوم بأهم الواجبات المتوجهة إليه, وهو العدل.

للإطلاع على الجزء الثالث:

ملامح العلاقة بين الدولة والشعب في ضوء بصائر قرآنية (3)

------------
[1] كما ذكر تفصيل ذلك السيد الوالد(رحمه الله) في كتاب" الفقه: ج101- 102 الدولة الإسلامية, وغير ذلك من كتبه في موسوعة الفقه, وكما ذكر الفقهاء العظام(منه دام ظله).
[2] فليس هناك تقرير شهري أو فصلي أو سنوي يعلن لعامة الناس, عن أبواب الصرف وتفاصيله, وبشكل موثق. (منه دام ظله).
[3] وكمثال على ذلك: في العراق والسعودية وليبيا والبحرين وقطر والإمارات ومصر, هل يعلم الناس فيها حدود تعاطي المسؤولين مع الآخرين من الأجانب والغرباء ومع المستعمرين؟
وكم خبيرا أجنبيا يوجد في المراكز الحساسة؟
وكم مستشارا أجنبيا يوجد في مراكز اتخاذ القرار؟
ان ذلك كله غير معلوم لدى الناس. (منه دام ظله).

[4] صلاحية حقيقية أو مزعومة, أي بزعم أن لها صلاحية لتفويض الولاية. (منه دام ظله).
[5] الوارد في الخبر" الناس مسلطون على أموالهم". ابن أبي جمهور الأحسائي, عوالي اللآلي: 2/138.
[6] على تأمل وتفصيل في ذلك محله في البحوث التخصصية. (منه دام ظله).
[7] كرئيس الدولة أو الملك أو قائد أو مسؤول كبير. (منه دام ظله).
[8] وذلك مع قطع النظر عن السلبيات والمحرمات المترتبة على مثل هذه النزاعات, فإنها:
أ- تعد من رذائل الصفات والسجايا الخلقية.
ب- تسقط المسؤولين من أعين الجماهير فتزول هيبتهم واحترامهم.
ج- فيها سحق لحقوق الناس في كثير من نتائجها. (منه دام ظله).

[9] وهذا ما نشاهده في كثير من البلاد التي تتمتع بديمقراطية نسبية, إذ تستغرق القضية المتنازع فيها أشهرا أو سنين, بينما في البلاد المستبدة, الأمر مختلف, فلا نجد فيها هذا المضمون أصلا. إذ متى نجد حاكما أو قائدا أو ملكا أو حزبا حاكما يترافع أمام القضاء في مقابل شخص من عامة الناس؟ (منه دام ظله).
[10] روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من جُعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين، قيل: يا رسول الله وما الذبح؟ قال: نار جهنم. الشيخ الطوسي, المبسوط: 8/82.
[11] وإنني أعرف بعض المحامين من الأخيار الذين يلتزمون بالحكم بالعدل, والله تعالى قد بارك في رزقه, رغم أنه قد عرض عليه توكيل في ملف باطل مقابل أموال طائلة لكنه غض الطرف عنها. (منه دام ظله).
[12] وهو بحث طويل الذيل, وقد توصلت في استقراء منوّع – وإن كان بعدّ غير كامل – الى حوالي اثنين وعشرين منشأ, مع أن المذكور في كتب القانون الدستوري, في كتب الفقه, لا يتجاوز السبعة. (منه دام ظله).
[13] الزخرف/51.
[14] ويذكر بعض المؤرخين أن الأنهار أو الجداول التي كانت تغذي الأراضي الزراعية للناس, وكان منها مشربهم, كان طولها ثلاثمائة وستين كيلو مترا, وكان قد بنى قصوره السبعة على المجرى الرئيسي لهذه الجداول, فاتخذ من جريان الأنهار من تحت أراضيه دليلا على ربوبيته. (منه دام ظله).
[15] فيكون مالكا بالعرض من حيث كونه ملكا له صلاحيات هائلة تسوغ له تملك مال الغير, ويكون تملكه مسبوقا بتملك صاحب المال.
[16] التوبة/34.
[17] وقد أشار القرآن الكريم إلى منشأ القهر والغلبة, الذي تمسك به طغاة التأريخ في إثبات حقهم في السلطة والحكم, في قضية فرعون مع قوم موسى, قال تعالى (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ). الأعراف/127.
[18] اجتمع الناس عند معاوية, وقام الخطباء لبيعة يزيد وأظهر قوم الكراهة، فقام رجل من عذرة يقال له يزيد بن المقنّع، واخترط من سيفه شبرا، ثم قال: أمير المؤمنين هذا، وأشار إلى معاوية، فإن يهلك فهذا، وأشار إلى يزيد، فمن أبى فهذا، وأشار إلى سيفه. فقال معاوية: أنت سيّد الخطباء . ابن قتيبة الدينوري, عيون الأخبار: 2/229.
[19] يقول الشيخ المفيد في الإرشاد: فتوثق عليه السلام لنفسه من معاوية لتأكيد الحجة عليه، والإعذار فيما بينه وبينه عند الله عز وجل, وعند كافة المسلمين، واشترط عليه ترك سب أمير المؤمنين عليه السلام, والعدول عن القنوت عليه في الصلوات، وأن يؤمن شيعته رضي الله عنهم, ولا يتعرض لأحد منهم بسوء، ويوصل إلى كل ذي حق منهم حقه . فأجابه معاوية إلى ذلك كله، وعاهده عليه وحلف له بالوفاء به. فلمّا استتمت الهدنة على ذلك، سار معاوية حتى نزل بالنخيلة، وكان ذلك يوم جمعة فصلى بالناس ضحى النهار، فخطبهم وقال في خطبته: إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون. ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له. الشيخ المفيد, الإرشاد: 2/15.
[20] وهذا ما أشار إليه بعض أعلامنا, ومنهم السيد الوالد(رحمه الله) في موسوعة الفقه:ج101-102. الدولة الإسلامية, والفقه: ج105- 106. السياسة, والعديد من كتبه (منه دام ظله).
[21] الأعراف/157.
[22] ولعلها – والعلم عند الله – تكون بالألوف, وقد جمعها بعض من الأعلام, ومنهم السيد الوالد(رحمه الله) في كتاب "الشورى في الإسلام" وغيره. حيث جمع بعضها, وإلا فهي أكثر بكثير, كما ويجد المتتبع بعضها في كتاب العِشرة من "البحار" و"وسائل الشيعة", و"جامع أحاديث الشيعة". (منه دام ظله).
[23] وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: والواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتل - ضالا كان أو مهتديا ، مظلوما كان أو ظالما ، حلال الدم أو حرام الدم - أن لا يعملوا عملا ولا يحدثوا حدثا ولا يقدموا يدا ولا رجلا ولا يبدؤوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماما عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء والسنة. سليم بن قيس الهلالي, كتاب سليم بن قيس: 291.
[24] يراجع للإحاطة بتفصيل الكلام حول ذلك كتاب "شورى الفقهاء دراسة فقهية - أصولية" للمؤلف. (منه دام ظله).
[25] إبراهيم/42.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 8 ذو القعدة 1439هـ  ||  القرّاء : 303



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net