||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 133- فلسفة التفاضل التكويني: 4- معادلة التناسب بين الامتيازات والمواهب وبين المسؤوليات والمناصب

 96- من فقه الحديث: الوجوه المحتملة في قوله عليه السلام عن الوسوسة (لا شيء فيها)

 10- المودة في القربى 2

 210- دراسة في مناشيء الحق والحكم الستة : المالكية ، السلطة ، العدل ، النَصَفة ، المصلحة ، والرحمة

 274- (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) 1 الهداية الالهية الكبرى الى الدرجات العلى

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 302- الفوائد الأصولية (الحكومة (12))

 17- (ليظهره على الدين كله)3 الرسول الأعظم في مواجهة مشركي العصر الحديث

 283- (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) 8 الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)



 من ينهض بالمسلمين إلى الفضيلة والأخلاق؟

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 قسوة القلب

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3246

  • التصفحات : 5896596

  • التاريخ : 11/12/2018 - 20:49

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 305- الفوائد الأصولية: حجية الاحتمال (1) .

305- الفوائد الأصولية: حجية الاحتمال (1)
14 ربيع الأول 1440هـ

الفوائد الأصولية: حجية الاحتمال [1]

جمع و اعداد الشيخ عطاء شاهين *

الفائدة الأولى:  قسم الشيخ حالات المكلف لدى التفاته إلى حكم شرعي بأنه إما يحصل له الشك أو القطع أو الظن ، ولكن هذا التقسيم غير حاصر ؛ إذ هناك حالة رابعة  وهي الاحتمال  ؛ فهو مما تترتب  عليه كثير من الأحكام والأثار ؛ وهو مما يحتج به المولى على عبده [2] ؛ ويأخذ بعين الاعتبار في الشؤون الخطيرة ؛ ويمكن أن  يكون مسقطاً للحكم أو معذراً كما في الحدود؛ بل واقتضائه وجوب الفحص في الشبهات الحكمية ؛ وكذا لا يكون مجرى البراءة في العنوان والمحصل ؛ ويكون منجزاً في العلم الاجمالي ؛ ويمكن  أن يكون دليلاً وحاكياً عن الحكم الشرعي و الوظيفة العملية ؛ بل قد يقال إن عدم كونه مؤثراً في الحكم الشرعي خلاف دليل الامتنان الرافع للضرر؛ لذا فإن تربيع حالات المكلف لا تثليثها هو مقتضى ما يطرأ على المكلف من حالات وهو موضع ما عقد له الشيخ من أبحاث .

تفصيل الفائدة:
قال الشيخ قدس سره: «أعلم أن المكلف إذا التفت إلى حكم شرعي فإما أن يحصل له الشك فيه أو القطع أو الظن»[3].
أقول : وهذا تقسيم أوليّ بلحاظ حالات المكلف ؛  باعتبارها موضوعاً للحكم أو ظرفاً له، مجرى له أو دليلاً عليه[4]، فلا يرد عليه تداخل الأقسام من حيث الأحكام[5].

الحالة الرابعة للمكلف: الوهم
والتحقيق: إن البحث عن حالات المكلف[6] يقع في جهات؛ ومنها: أن  هذه المنفصلة غير حاصِرة، وذلك لوجود حالة رابعة وهي الوهم ، أي المحتمل احتمالاً مرجوحاً في مواطن تكليفه.
فهل الأصح الاقتصار على الثلاثة لأنها منشأ الأثر والفائدة؟ أم أن اللازم إضافة الوهم لتتربع الأقسام؟ لا لرجحان مطابقة الإثبات للثبوت فقط، بل لكونه منشأ الأثر أو مورده أيضاً ؛ كما هو الاحتمال المرجوح في الشؤون الخطيرة ؛ أو في أطراف العلم الإجمالي؛ أو في الشبهة البدوية قبل الفحص؛ أو لدى الدوران بين التعيين والتخيير، مع ما يمكن أن يورد عليها، وأجوبتها.

الحالة الخامسة: الإهمال
بل توجد حالة خامسة للمكلف  حين الالتفات وهي الإهمال[7]؛ لأن الناظر في نسبة محمول لموضوع قد يكون في مقام التصور فقط دون التصديق ؛ فهي حالة خامسة[8] جارية في كثير من العلوم[9] ، والحالات الأربعة[10] إنما هي في مرحلة التصديق فالمنفصلة حقيقية في مرحلة التصديق دون التصور؛ فإنه في مقامه[11] فإنه مقسم لا قسيم؛ ولذا صح الحكم عليه بالانقسام [12] .
ولكن لم تذكر هذه الحالة لأنه لا يترتب عليها أثر، وليس ذلك لأنها مستبطنة في «التفت» لأنه[13] أعم من التصور والتصديق، ولعل الظاهر من الشيخ قدس سره أنه كان في مقام التصديق لا صرف التصوّر .
ولنعطف عنان الكلام إلى الحالة الرابعة - وهي الوهم -  فنقول وبالله الاستعانة:
الظاهر ضرورة تربيع[14] الأقسام بدل تثليثها بإضافة الوهم ؛  والمراد به  هو الاحتمال المرجوح أو الاحتمال المتفصل بفصل الوهم لا الاحتمال المطلق بنحو اللابشرط ؛ فإنه المقسم  للأربعة[15] فلا يصلح قسيماً، وإن أمكن جعله المحور فيكون التقسيم ثنائياً أولاً ورباعياً ثانياً[16] ويكون المجموع خمسة أقسام [17].
بيان ذلك: أن التقسيم إن كان بلحاظ الثبوت والواقع ونفس الأمر - وما يطرأ على النفس من حالات-  اقتضى التربيع كما لا يخفى، وإن كان بلحاظ ما يعقد لها من البحوث والعناوين وما يترتب على كل منها من الآثار والأحكام أو ما يجري في مجاريها منها[18] اقتضاه أيضاً؛ إذ لا ريب في وجود سلسلة من الأحكام للوهم أو الاحتمال [19] وفي ترتب جملة من الآثار عليه أو كونه مجرى للعديد منها [20].

حجية الوهم وعدمها مسألة أصولية أو مبدأ تصديقي
وسيظهر مما سنذكره من أحكام الوهم وآثاره أنه بلحاظها قد يكون مبحث الوهم مسألة أصولية وقد يكون مبدءاً تصديقياً ومسألة كلامية وقد يكون مسألة فقهية؛ فإنه بناءً على كون الوهم  مما يحتج به المولى على عبيده-  بناء على مسلك حق الطاعة الإثباتي-  فإنه سيكون كخبر الواحد من صغريات موضوع الأصول، وهو «الحجة المشتركة القريبة في الفقه» كما صرنا إليه، أو «الحجة في الفقه» كما ذهب إليه السيد البروجردي قدس سره.
وأما بناءً على كون موضوعه «الأدلة الأربعة بذواتها » أو «بوصف الدليلية»-  كما ذهب إليه صاحبا الفصول والقوانين -  فإن  الوهم يكون مبدءاً تصورياً وتصديقياً لعلم الأصول؛ حيث إنه يكون مجرى -أو موضوعاً-  لمتعلق موضوعه وهو الحكم الشرعي[21] ؛ بل يكون كالشك موضوعاً للبراءة، وهي مسألة أصولية، فهو موضوع المسألة الأصولية، أو كالظن المعتبر دليلاً على الاشتغال- بناء على مسلك حق الطاعة الإثباتي- فيكون البحث عن حجيته مسألة أصولية كالبحث عن حجية خبر الواحد؛ لكونها من العوارض الذاتية له ؛ وذلك بعد تعميم «الأدلة الأربعة» للحاكي عنها - كما صنع الشيخ - لتشمل مثل خبر الواحد ؛ فإن الوهم بناء على مسلك حق الطاعة  يكون كسائر الأدلة - من ظواهر وأخبار آحاد ويقين مسبوق بالشك وغيرها - دليلاً وحاكياً عن الحكم الشرعي أو الوظيفة العملية، فتأمل.
وبعبارة أخرى: إن الظن المعتبر - كخبر الواحد-  دليل عام مشترك على الحكم الشرعي الفرعي، والوهم - بناء على مسلك حق الطاعة - دليل على الحكم الأصولي وهو الاشتغال، أي دليل عام مشترك على الحكم الشرعي الفرعي في شتى الأبواب، فهو من الحجج في الأصول أيضاً، أو هو مجرى البراءة لا على ذلك المسلك، فهو كالشك موضوع هذه المسألة ودليل الحكم أيضاً، فتأمل[22].
وأما لو قلنا بأن الوهم  ليس بحجة مطلقاً فإنه لا يخرج بذلك عن كونه مسألة أصولية؛ إذ سيكون كالشهرة والإجماع المنقول بناءً على عدم حجيتهما؛ فإن المسألة  أعم مما كان نتيجتها السلب أو الإيجاب، فكل ما يبحث عن حجيته في الفقه أو عدم حجيته فهو مسألة أصولية، ولذا كان بحث عدم حجية القياس مثلاً  مسألة أصولية.
وأما كونه مسألة كلامية : فإنه إذا جرى البحث عن منجزيته ومعذريته .
وأما كونه مسألة فقهية:  فإنه إذا جرى البحث عن كون الوهم مقتضياً لوجوب الفحص أو كونه مسقطاً للحد إذا عدّ شبهةً عرفاً ، فتأمل[23].

ثم إن للوهم أحكام  وآثار كثيرة :
منها: إن الاحتمال المرجوح ـ وهو الوهم ـ مما قد يحتج به المولى على العبد وهو منجز؛  وذلك كما في الشؤون الخطيرة سواء منها ما ارتبط بالعقيدة وأصول الدين أم ما ارتبط بأفعال المكلفين؛ كما في الدماء والفروج والأموال في الجملة.
ومنها: أن الاحتمال المرجوح قد يكون مسقطاً للحكم أو معذراً؛ وذلك كما في باب الحدود حيث تدرأ الحدود بالشبهات في كل الأقسام الخمسة للشبهة، أي سواء كانت شبهة المجتهد المرجع، أم شبهة القاضي، أم شبهة الشاهد، أم شبهة المدعي، أم شبهة المدعى عليه أو الجاني والمتهم[24] سواء كانت شبهة حكمية[25] أم موضوعية[26] في الجملة[27] ؛وذلك على ما حقق في محله في كتاب الحدود والتعزيرات [28].
نعم، لابد من صدق الشبهة عليه، إذ صرف احتماله موهوماً لا يسقط الحد، وعليه فالأثر أثر الشبهة لا الاحتمال، ويظهر جوابه مما سيأتي في الجواب عن أن العلم الإجمالي هو المنجز أو الاحتمال؟
ومنها: إن الاحتمال المرجوح في صورة الشك في التكليف موضوع عدمه؛ وهو مجرى للبراءة بعد الفحص كالاحتمال المساوي أو الراجح.
ومنها: أنه موضوع العدم في صورة الوهم أو الشك في الحجية أيضاً.
والحاصل: أنه كلما شك المكلف في الحجية أو توهمها فلا حجية، كما أنه كلما شك في التكليف أو توهمه فلا تكليف.
ومنها: إن الاحتمال المرجوح في صورة  الشك في التكليف مقتضٍ لوجوب الفحص في الشبهات الحكمية بلا إشكال ولا خلاف؛ فإن البراءة بقسميها[29] لا تجري إلا بعد الفحص، وكذا في الشبهات الموضوعية في غير الطهارة والنجاسة وشبهها[30] ؛ فلو احتمل تعلق الخمس به - لاحتماله وجود فائضٍ على مؤونة سنته عند رأس السنة[31] ولو احتمالاً مرجوحاً-  وجب الفحص؛ فوجوبه معلول لاحتماله[32]، وذلك حتى مع وجود استصحاب العدم ، فكيف مع عدم جريانه لتساقطٍ بتعارض أو غيره؛ لبناء العقلاء وانصراف أدلته عن مثله[33] أو مطلقاً[34]، فتأمل.
ومنها: أن الاحتمال المرجوح مجرى -بل موضوع – الاحتياط مطلقاً بناء على مسلك حق الطاعة الإثباتي[35] ، سواء تعلق الشك بالحكم أم بالموضوع ذي الحكم أو محتمله؛ إذ لا مجال لقاعدة «قبح العقاب بلا بيان» في الشبهات البدوية مطلقاً[36]- حتى بعد الفحص ما لم يقطع بالخلاف[37]- على هذا المبنى؛ نظراً لثبوت حق المولوية مطلقاً واعتبار العقل «مجرد الاحتمال» نوع بيان ووصول كافياً لحكمه بالاحتياط.
نعم؛ للمولى أن يتفضل، وقد فعل[38]؛ فلا تكليف وإن لم يقم علم أو علمي على عدمه بعد الفحص.
نعم؛ لو لم يتفضل المولى لوجب الاحتياط على ذلك المسلك ما لم يقم أحدهما .
ومن الواضح أن هذا الحكم [39] مغاير للحكم السابق بلزوم الفحص[40] .
ومنها: أن الاحتمال المرجوح المقرون بالعلم الإجمالي[41] - في صورة الشك في المكلف به[42]- منجز لتكاليف المولى الواقعية وموجب للاحتياط وإن لم توجد ثبوتاً؛ وهو مما يحتج به المولى على عبده كالمساوي ؛ وهو مجرى الاشتغال ما لم يكن قسيمه ظناً معتبراً.
لا يقال: إن العلم الإجمالي هو المنجز وهو المحتج به وليس الاحتمال.
إذ يقال: أولاً قد يقال: إن الاحتمال المقرون بالعلم الإجمالي هو المنجز، فكل منهما جزء العلة ؛ ويعرف ذلك بالمقابلة؛ فإن الاحتمال على قسمين:
الأول: الاحتمال غير المنجز؛ وهو ما كان في الشبهة البدوية غير المقرونة بالعلم الإجمالي بعد الفحص أو قبله في الجمل[43].
والثاني: الاحتمال المنجز ؛ وهو ما كان مقروناً بالعلم الإجمالي أو ما كان في الشؤون الخطيرة وإن لم يقترن به.
وبعبارة أخرى: أن الاحتمال في التكليف غير منجز، وأما الاحتمال في المكلف به فهو منجز، وكلاهما في الجملة، فتأمل[44].
كما يعرف ذلك بكون العلم الإجمالي غير منجز إذا كانت أطرافه غير محصورة؛ فإن السبب هو ضعف الاحتمال حتى يعدّه العرف بمنزلة عدمه، فالمقياس إذن هو قوة الاحتمال[45] مقروناً بالعلم الإجمالي.
كما يعرف ذلك في صورة انحلال العلم الإجمالي حكماً وإن لم ينحل حقيقة، فإنه رغم وجوده لا يؤثر، مما يظهر منه أنه ليس العلة التامة للتنجز ولصحة الاحتجاج.
وكذلك يعلم من حال العلم الإجمالي التدريجي ؛ فإنه غير منجز على رأي ،  فيعمل في موارده على حسب مجاري الاحتمال ؛ فالأثر حينئذٍ للاحتمال.
وكذلك الحال في ما لو كان أحد الأطراف خارجاً عن الابتلاء؛ فإن العلم الإجمالي غير منجز، ويعمل في الطرف الباقي في حيطة الابتلاء على حسب مقتضى الأصول الجارية فيه.
والحاصل: أن المجموع من الاحتمال بخصوصيته والعلم الإجمالي بخصوصيته هو المقتضي للتنجز، بل إن العلم الإجمالي يدل بالدلالة التضمنية على الاحتمال ؛ فإن العلم الإجمالي هو علم تفصيلي بالجامع وجهل تفصيلي بالخصوصيات، والمجموع منها هو سبب التنجز ،فتأمل.
ثانياً: سلمنا، لكن الاحتمال هو مجرى للاحتياط، والفرق بين الجوابين بيّن؛ إذ أين المجرى من السبب أو جزئه؟ فهما كقولك اليقين الملحوق بالشك سبب لإبقاء ما كان على ما كان؛ والشك المسبوق باليقين مجرى لإبقاء ما كان على ما كان، فالأحكام تترتب عليه وإن لم تكن بسببه.
والحاصل: أنه على الجواب الثاني، فإن العلم الإجمالي سبب، والاحتمال مجرى.
بل قد اتضح من الثمرة السابقة أن الاحتمال سبب الاحتياط والتنجز وإن لم يكن مقروناً بالعلم الإجمالي بناء على مسلك حق الطاعة الإثباتي، فتأمل[46].
ويكفي ذلك في ضرورة البحث عنه في علم الأصول كمبدأ تصوري وتصديقي[47] وإن كان مسألة أصولية، بناء على الجواب السابق[48]، فكما أن الشك المسبوق باليقين  ـ والأدق الملحوظ فيه الحالة السابقة ـ مجرى للاستصحاب، كذلك الاحتمال[49] المقرون بالعلم الإجمالي مجرى للاشتغال.
وكما أن الاحتمال ـ شكاً ووهماً وظناً غير معتبر ـ في أصل التكليف مجرى البراءة بعد الفحص؛ كذلك الاحتمال ـ بصوره الثلاثة ـ في المكلف به اذا اقترن بالعلم الإجمالي[50] مع إمكان الاحتياط مجرى الاشتغال. وأما مع عدم إمكانه ـ كالشك لدى تعلقه بأحد النقيضين ـ فإنه مجرى للتخيير حسب الحصر الثاني للشيخ قدس سره في مجاري الأصول[51].
ولا فرق في كل ذلك بين الاحتمال المساوي[52] وبين الاحتمال المرجوح  ـ وهو الوهم ـ أو الراجح  ما لم يبلغ حد الظن النوعي المعتبر .

دوران الأمر بين التعيين والتخيير
ومنها: أن الاحتمال المرجوح في صورة دوران الأمر بين التعيين والتخيير[53]؛ فإن الاحتمال في بعض صور الدوران بين التعيين والتخيير مما يحتج به المولى على عبده، وهو منجِّز ؛  وذلك كما لو دار الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال ؛ نظراً للتزاحم مع العلم بالتعيين في مقام الجعل؛ وذلك كما لو دار أمر الغريقين -الواجب إنقاذهما-  بين كون أحدهما المعيّن نبيّاً ولم تكن للمكلف القدرة إلا على إنقاذ أحدهما- أو كان أحدهما ميتة شاة والآخر ميتة كلب وقد اضطر إلى أكل أحدهما -  فإن احتمال  كون أحدهما نبياً وإن كان ضعيفاً إلا أنه مما يحتج به كما أنه منجز؛ فيستحق العقاب لو تركه فبان نبياً وإن أنقذ الآخر، بل حتى لو كان غير نبيٍّ بناء على حرمة التجري ، والاحتمال هو المنجز - وإن كان في ضمن الشك أو الظن-  لا هما.
كما أن الاحتمال في بعض صور الدوران مسقط للحجية في طرفٍ ومعيِّن لها في طرف آخر؛ وذلك كما لو دار الأمر بين التعيين والتخيير في مرحلة الجعل في الأحكام الظاهرية ومقام الحجية ؛ كما لو علم بحجية مرددة بين كونها تعيينية أو تخييرية؛ وذلك كما لو شك في أن تقليد الأعلم على  العامي العاجز عن الاحتياط واجب تعييني أو تخييري بينه وبين تقليد غير الأعلم، وهي شبهة حكمية ؛ أو كما  لو شك أن هذا هو الأعلم أو هما متساويان في الأعلمية [54]؟ فإن احتمال كون تقليد غير الأعلم باطلاً غير مبرئ للذمة موضوع عدم حجيته ، واحتمال تعيُّن تقليد الأعلم منجز يحصر الحجية فيه[55].
وما ذكروه من أن «الشك في الحجية موضوع عدم الحجية» يراد به الاحتمال الذي في ضمنه لا خصوصه؛ ولذا كان الوهم بالحجية كذلك،[56]؛ فالمدار إذن على الاحتمال[57] [58].
في العنوان والمحصل والغرض
ومنها: أن الاحتمال المرجوح في مبحث العنوان والمحصل؛ فالأمر لو تعلق بعنوانٍ فإن كافة محصِّلاته وما له دخل في تحققه - ولو احتمالاً مرجوحاً - يجب تحصيلها وليست مجرى للبراءة؛ إذ بدون سدّ باب العدم من جهته لا يحرز تحقق العنوان المأمور به؛ فلا يحرز الامتثال[59].

بحث تطبيقي  :
لا يقال: إنه وإن ثبت ( أن التعاون على البر الواجب)  من مصاديق المشهورات[60]  إلا أن هذه أدلة لبية فلا تدل على وجوب التعاون في الجملة؛ لذا فلا يثبت بها وجوب كل مصداق.
الجواب بكونها عامة وبكفاية دلالتها على الوجوب في الجملة
إذ يقال: أولاً: كان المدعى أنها عامة لكل بر واجب يحتاج إلى تعاون ويتوقف عليه، فلا شك حينئذ حتى يقال: إنها دليل لبي... الخ.
ثانياً: ولو فرض أنها دلت على وجوب التعاون على البر الواجب في الجملة فذلك كاف في المقام؛ إذ كان الغرض إثبات أنه من القضايا المشهورة التي تطابق العقلاء على حسنها ووجوبها لعموم مصالحها وحفظ النظام بها، وبقاء النوع بها ؛ أو من الأوليات التي قياساتها معها، وهذا القدر كاف في الحكم بوجوب كل تعاون على البر الواجب ؛ أو لأن الشك يكون عندئذ من الشك في المحصِّل إذا حكم العقل بحسنه نظراً للمصالح المترتبة فاللازم الاحتياط فيما يحققها ؛ نظراً لأن حكم العقل بحسنه ووجوبه إنما هو للمصالح المترتبة عليه وهي مقدورة [61]وقد اشتغلت الذمة بتلك المصالح -وهي حفظ النظام وبقاء النوع-  ولا يعلم الخروج عن عهدة هذا التكليف إلا بفعل مختلف مصاديق التعاون على البر الواجب، فتأمل[62].

بحث تطبيقي آخر :
هناك عدة أدلة على وجوب التقليد مطلقاً – أي حتى في المستحبات والعاديات وكافة المعاملات بالمعنى الأعم –  منها [63] أن يقال : بما أن المقام من قبيل العنوان والمحصل ؛ لذا فكلما تعلق الأمر بالعنوان وجب الاحتياط في محصله؛ وتوضيحه:
أما الكبرى :  فإن الأمر تارة يتعلق بالسبب كفري الأوداج لحصول الحلية ؛ وحينئذٍ فإن الإتيان بالفري مسقط للتكليف ، وتارة أخرى يتعلق بالمسبب  كالتذكية ؛  فهنا يجب الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل مدخليته في تحقق العنوان [64] ؛ من شرط محتمل  ورفع مانع مشكوك ؛ فإنه لو  لم يفعل لما أحرز تحقق العنوان وهو : ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ﴾ [65]  كما لو قطعنا الأوداج بالإستيل ؛ فإن قلنا : بأن الأمر قد تعلق بالسبب  وقد تحقق الفري للأوداج فهو حلال ، وأما إذا قلنا : بأن الحكم [66] قد علِّق على التذكية ؛  فلابد من إحراز كل ما له مدخلية في تحققها ؛ وعند الشك في تحقق التذكية بالإستيل أم بالحديد  فهنا لابد من الاحتياط بعدم الأكل من ذلك اللحم  للشك في حصول التذكية .
ووجه الشك في حصول التذكية بالإستيل أو الزجاج  هو الشك في المراد بالحديد المأخوذ في الرواية محوراً للتذكية، فهل المراد به معدن الحديد؟ أم الحديد الوصفي [67]؟ فإذا استظهرنا المعدن ؛ فالزجاج الحادّ ليس بمعدن  ؛ وإن استظهرنا الحادّ  فالزجاج حادّ، وأما إذا شك الفقيه في المحصل للتذكية -وقد علّقت الحلية على التذكية  فإننا لا نعلم أن الإستيل محقق للتذكية أم لا؟ وذلك مصداق ما لو تعلق الأمر بالعنوان وشك في محصله - فالمجرى هو الاحتياط .
والمقام من هذا القبيل ؛ فإن قوله عليه السلام  ((فللعوام أن يقلدوه))[68] أمر تعلق بالتقليد وهو عنوان ؛ فإذا شككنا في أن هذا العنوان يتحقق لو لم أقلد في المستحبات ونحوها أم لا؟ فالاحتياط يقتضي أن أقلد فيها ، وكذلك الحال في الاجتهاد لقوله تعالى : ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾[69]  و قوله عليه السلام :  ((تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه منكم فهو أعرابي ))  [70] ، فإذا شككت هل تحقق الامتثال بالاجتهاد فقط في الإلزاميات فالاحتياط يقتضي الاجتهاد مطلقاً [71].
ومثال آخر: وهو قوله تعالى : ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [72] فهو عنوان تعلق الأمر به ؛ فإذا شككنا في محصله هل  هو صرف الاستشارة ، أم الاستشارة مع الأخذ برأي المستشار ؟  
فهنا يجب الاحتياط بالاستشارة مع الأخذ برأي المستشار  [73].     

بحت تطبيقي ثالث:
ويمكن إيجاز كلام بعض الاخباريين على وجوب الاجتناب في الشبهة التحريمية بهذا  المثال : وهو أن التبغ محرم حسب كلامهم ؛ لأننا نعلم بوجود محرمات في الشريعة كثيرة استدعت وجوب الخروج عن عهدة التكليف بها بالاجتناب عنه ؛ ولم يدل دليل اجتهادي بخصوصه على حلية التبغ ؛ والأدلة على تحريم محرمات خاصة لا تنفي حرمة غيرها ؛  ولا تدل على أنها بشرط لا ؛ إذن يجب الاجتناب عن التبغ.
وبعبارة أخرى : فخلاصة كلامهم  أن الأدلة على قسمين ؛ الأدلة المثبتة للحرمة في موارد ، والأدلة النافية للحرمة في موارد أخرى، وأدلة القسم الأول لا تنفي الحرمة في غيرها إلا بأحد وجهين:
الوجه الأول : الالتزام بمفهوم اللقب ؛ ولا نلتزم به.
الوجه الثاني: الالتزام بالدلالة الإلتزامية لهذه الأدلة الاجتهادية مشفوعة بالعلم الإجمالي السابق ؛  بمعنى أنه عند ملاحظة وجود العلم الإجمالي ووجود أدلة تحريم محرمات خاصة نظن بأنه لا محرم آخر ، ولكن هذا الظن لا يغني من الحق شيئاً ؛  فالعلم الإجمالي منجز .
وأما في ما لو قام دليل على الحلية ؛ فإنه وإن كان دليلاً ظاهرياً  لكنه يوجب إلا من  العقوبة قطعاً ؛ فمؤدى الدليل ظني  لكن حجية الدليل الاجتهادي قطعية.
الجواب: أن الاحتمال الباقي ليس ناشئاً من العلم الإجمالي ،  وقد يورد عليهم بوجوه لا يهمنا التعرض لها ولكن نشير إلى أحدها بإيجاز : وهو أن الانحلال على قسمين: انحلال مع بقاء الاحتمال ، وانحلال مع انتفاء الاحتمال [74].     
وتوضيح ذلك: إذا كان قطيع غنم  يحتوي  مئة شاة بيضاء و خمسون سوداء ، وحدث علم إجمالي بحرمة عشرة منه ، فهذا الأمر يقتضي تجنبها جميعاً من باب شبهة الكثير في الكثير[75]، ولكن لو أننا بعد ذلك علمنا بأن تلك العشرة المشخصة هي المحرمة ، فهل هذا انحلال مع بقاء الاحتمال في بقية الأطراف ، أم هو انحلال  بدون بقاء الاحتمال؟
والجواب: نعم ، هناك احتمال  لكنه ليس ناشئاً من هذا العلم الإجمالي ؛  بل هو احتمال بدوي ناشئ من احتمال أن يكون المحرم هو اثنتا عشرة  شاة وليس عشرة  شياه مثلاً.
وعلى أي حال فإن هذا الاحتمال غير ناشئ من العلم الإجمالي فهو ليس بمنجز، لكن الاخباري انطلق من العلم الإجمالي فاستدل به على التنجز، ولم يلاحظ أن الاحتمال هنا بدوي.
والحاصل :أن هنا انحلالاً مع انتفاء الاحتمال الناشئ من العلم الإجمالي ،  أما وجود الاحتمال في الشبهة البدوية فهو لا يضر ؛ لأن هذا الاحتمال  غير منجز -كما لا يخفى  - وإن بقي معه الاحتياط حسناً ، ولكنه ليس بواجب قطعاً.
إذن ينبغي أن نفرق بين الاحتمال الناشئ من العلم الإجمالي الذاهب بذهابه، وبين الاحتمال الوجداني الموجود بعد انحلال العلم الإجمالي.
بيان آخر للانحلال في صورتي بقاء الاحتمال وعدمه:
وهنا نذكر بياناً آخر لنوعي الانحلال بنفس المثال السابق ؛ وهو : كما لو كان هناك قطيع غنم من يحتوي على  مئة  شاة  خمسون منه سوداء وخمسون  بيضاء، وتيقّنا بحرمة عشرة منها[76]، ثم علمنا بأن تلك العشرة هي من البيضاء  ؛  فعندئذ  ينحل العلم الإجمالي الكبير وتحل السوداء قطعاً ؛ لأن العلم الإجمالي الكبير تحول إلى علم  إجمالي صغير في الخمسين البيضاء فقط ، ثم إذا عثرنا على عشرة شياه محرمة في البيضاء انحل  هذا العلم الصغير أيضاً ، وإن لم نعلم بأن ما عثرنا عليه هو نفس ما كان ، فهذا انحلال مع عدم بقاء الاحتمال في هذه الخمسين السوداء[77].
وتارة أخرى ينحل  مع بقاء الاحتمال  ؛ وهو كما  علمنا - بعد قطعنا السابق الكبير - بوجود عشرة محرمة معينه في هذه الخمسين الأولى، لكن لم نقطع أن هذه العشرة هي نفس تلك العشرة ؛ فهنا الاحتمال باقٍ وجداناً في السوداء ، ومع ذلك فإن العلم الإجمالي غير منجز بسبب انحلاله ؛ إذ لا علم وجداني الآن بوجود محرم في البين ، بل هو مجرد احتمال ، وإن كان ناشئاً من وجود علم إجمالي سابق ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنا علمنا إجمالاً بوجود محرمات كثيرة في الشريعة ، ثم بتتبع الأدلة عثرنا على محرمات كثيرة، فهل نحن الآن قاطعون بأن ما اكتشفناه هو عين ما علمناه إجمالاً؟ الظاهر لا ؛  إذ لعل بعض الأدلة خاطئة فحرمت ما هو حلال[78] أو العكس [79].
نعم ،  نحن نظن ظناً  - وإن كان معتبراً - بأن المكتشف هو نفس ذلك المعلوم، فإذا كان كذلك ففي ما عدا تلك الموارد المكتشف حرمتها بالدليل الاجتهادي -  فإن الاحتمال لا يزال باقياً بالوجدان الناشئ من العلم الإجمالي القديم [80]- يكون الاحتياط حسناً وجائزاً لا واجباً ؛ لأن بناء العقلاء في مثل هذا الموطن [81] ليس على الإلزام كما يقول الاخباري ؛ وإنما هو صرف الحسن والجواز[82].


------------

* هذه المباحث الاصولية تجميع لما طرحه سماحة السيد في مختلف كتبه وبحوثه، قام باعدادها وجمعها و ترتيبها مشكوراً فضيلة الشيخ عطاء شاهين وفقه الله تعالى

[1] تعرض الأصوليون لبحث الاحتمال في مواضع متفرقة ولكنهم لم يفردوا  له بحثاً وعنواناً مستقلاً ، بل ولا بحثاً مستوعباً؛ ولعله كان من المناسب  أن يُفرد له عنواناً خاصاً يستوعب مباحثه وآثاره وأحكامه كما أشار لذلك الماتن دام ظله ضمن هذه الفوائد؛ وذلك لتأثيره الكبير على كثير من المسائل الشرعية التي يكثر ابتلاء  المكلف بها .
[2] على مسلك حق الطاعة.
[3] فرائد الأصول: ج1 ص25.
[4] فالوهم-  كالشك مثلاً-  مجرى للحكم بالبراءة لا على مسلك حق الطاعة، وهو كالظن المعتبر دليل على الحكم عليه في الجملة؛ إذ يكون حجة على الاشتغال.
[5] وأن الظن مثلاً، إما ملحق بالشك إن لم يكن حجة، أو ملحق بالقطع إن كان حجة.
[6] وأنها إما قطع أو ظن  أو شك .
[7] وهي غير الغفلة.
[8] بل قد يكون في مقام (التصديق) لكن دون أن يعقد القلب.
[9] خاصة عند جعله شبه جملة كالمضاف والمضاف إليه، موضوعاً لخبر آخر، وكذا في القضايا (اللوّية).
[10] القطع والظن والشك والوهم.
[11] أي مقام (التصور).
[12] إذ تقول: الناظر أو الملتفت إلى نسبة صفة أو حكم إلى موضوع، إما قاطع أو ظان أو شاك أو واهم، ولو كان أحدها لما انقسم إليه وإلى أضداده.
[13] تعليل للنفي، لا للمنفي.
[14] لم نعبّر بـ(تخميس) نظراً لإلغاء الحالة الخامسة؛ لعدم ترتب أثر أصولي عليها.
[15] لوجوده في ضمن الوهم والشك والظن والقطع؛ فإنه لو لوحظ (لا بشرط) كان جنساً لها.
[16] بأن يقال فإما أن لا يحصل له الاحتمال أبداً أو يحصل، وعلى تقدير حصوله، فإما متفصلاً بفصل الوهم أو الشك أو الظن أو القطع، أو بدون الأخير نظراً لإدراجه في القسيم.
[17] وإن أمكن إرجاعها للأربعة، بعدِّ عدم الاحتمال والقطع، واحداً؛ نظراً لتعلق القطع بالوجود وبالعدم، إلا أن التخميس أولى، لكون عدم الاحتمال للحكم موضوعاً لعدم الحكم ولو في مرتبة تنجزه، عكس القطع به، كما فصلناه في (مباحث  القطع) من أن القطع لو لم يصب، فإنه ليس هو المعذِّر بل (عدم الوصول)، ولو أصاب فإنه ليس المنجز بل الوصول، وأنه ظرف للحكم وليس موضوعاً له، فتأمل.
[18] كما هو الظاهر.
[19] ولا يخفى أن ما سيذكر من الأحكام والآثار، بعضه أثر وحكم للمقسم وبعضه حكم للقسيم، أي أن بعضه حكم للجامع بما هو جامع، وبعضه حكم له بما هو متفصل بفصل الوهم.
لا يقال:حكم الجامع كيف يسند للوهم؟ إذ يقال: نقضاً، كإسناده للظن والشك، وحلاً: بأن الكلي الطبيعي متحد مع مصاديقه، وستأتي أجوبة أخرى وتفصيل لذلك.
[20] . وسيتضح بذكرها عدم تمامية : بأن  الوجه لعدم ذكر الوهم  هو : لأن الظن له حكم دون الوهم ؛ كما جاء  ذكره في الوصائل إلى الرسائل: ج1 ص18.
[21] فإن الموضوع إذا كان (الأدلة  الأربعة من حيث الدليلية) كان متعلَّقه على الحكم الشرعي والوهم، كالشك مجرى أو موضوع للأحكام الشرعية.
[22] إذ (الدليل) مسلك حق الطاعة الإثباتي، و(الوهم) موضوع، وفيه : أنه دليل وذاك دليل الدليل ، فتأمل.
[23] الحجة معانيها ومصاديقها : ص 224.
[24] وقد يضاف لها شبهة مُجرِي الحد في الجملة.
[25] كما لو حدثت للمرجع أو القاضي شبهة في عدم إجراء حد المرتد على المرتد الأجوائي.
[26] كما لو حدثت شبهة في كون هذا حِرزاً أم لا، أو كونه ذكراً لاحتمال كونه خنثى أو ما أشبه ،فتأمل.
[27] إنما قلنا (في الجملة) لعدم إسقاط الشبهة للحدود في كل الصور العشرة، إذ لا تسقط شبهة الشاهد الحكمية الحدَّ وإن أسقطته شبهة المرجع أو القاضي أو الجاني مثلاً.
[28] وكما ذهب إليه السيد الوالد قدس سره في موسوعة الفقه في كتبه التالية : القضاء،  والحدود والتعزيرات ، والحقوق ، والقانون ، الدولة الإسلامية.
[29] العقلية والشرعية.
[30] على رأي بعض الفقهاء.
[31] وكذا لو شك موضوعياً في أن ما دخل في ملكه هل هو إرث فلا خمس، أو هدية فيجب، وجب عليه الفحص، أو هو إرث ممن لا يحتسب فيجب ، أو ممن يحتسب فلا، وجب الفحص.
[32] أي وجوب الفحص معلول لاحتمال وجود الفائض وتعلق الخمس.
[33] أي أدلة الاستصحاب (عن مثله) مما كان من حقوق الناس، واحتمل احتمالاً عقلائياً تحققه.
[34] إذ لا استصحاب قبل الفحص مع احتمال وجود دليل يعثر عليه بالفحص.
[35] قد سبق تقسيم حق الطاعة إلى حق الطاعة الثبوتي وحق الطاعة  الإثباتي.
[36] أي سواء حكمية كانت أم موضوعية، وسواء كانت الشبهة شكاً أم وهماً.
[37] أو ما هو بمنزلته كـ(العلمي).
[38] بأدلة البراءة النقلية، إنما الكلام في أن الاحتمال عقلاً مجرى الاشتغال، فلا براءة عقلية على حسب مسلك حق الطاعة.
[39] بالاشتغال لدى الاحتمال.
[40] فـ(قبل الفحص) يجب الفحص والاحتياط، وبعده يجب الاحتياط على مسلك حق الطاعة في كل ما لم يقم علم أو علمي على عدمه، فعلى هذا لا مجال لأصل البراءة أصلاً، بل الشك في التكليف كالمكلف به مجرى للاشتغال.
[41] فرقه عن الأول : هو أن الاحتمال غير المقرون بالعلم الإجمالي منجز في الشؤون الخطيرة فقط، وأما المقرون به فهو منجز مطلقاً.
[42] كما لو دار الأمر بين ثلاثة فصاعداً.
[43] كما في الشبهة الموضوعية، في غير الدماء والفروج، على المشهور.
[44] إذ قد يقال: الدليل عين المدعى، فتأمل.
[45] ليس المراد به الراجح، بل ما يقابل الموهوم جداً، كواحد بالألف مثلاً، فقوة الاحتمال في حدود الشبهة المحصورة.
[46] إذ هذا عَوْدٌ للثمرة السابقة، فليس ثمرة جديدة.
[47] المبدأ التصوري لو أريد تنقيح مفهوم الاحتمال ومعناه، والتصديقي لو أريد التصديق بثبوت أحد الأحكام له، ككونه مجرى أو غيره.
[48] إذ يكون الاحتمال حجة ومنجزاً بشرط اقترانه بالعلم الإجمالي، لا على مسلك حق الطاعة ولا بشرطه عليه.
[49] الأعم من الظن غير المعتبر ومن الشك ومن الوهم .
[50] ولو لم يقترن أيضاً، لكن في خصوص الشبهة قبل الفحص وفي الشؤون الخطيرة.
[51] الوصائل إلى الرسائل: ج1 ص22-23.
[52] وهو الشك بالمعنى الأخص .
[53] ويجري نظير الإشكال السابق من أن العلم الإجمالي هو المنجز، لا الاحتمال، والجواب الجواب، على أن الأمر هنا أهون وأوضح.
[54] في الشبه الموضوعية.
[55] حسب مبنى مَن ذهب لتعيين تقليد الأعلم. .
[56] ما لم يدل دليل خاص على اعتباره ، وكذا الظن.
[57] وسيأتي الجواب عن أن الأثر إذن هو أثر الاحتمال ـ وهو المقسم للثلاثة ـ لا الوهم.
[58 الحجة  معانيها ومصاديقها : ص248.
[59] فقه التعاون : ص 188.
[60] سواء كانت آراء محمودة أم خلقيات والأوليات.
[61] كما فصلناه عند الحديث عن المسببات التوليدية والإعدادية .
[62] فقه التعاون :ص 163.
[63] وهذا الدليل السابع من تسعة أدلة ذكرها دام ظلهفي كتاب الاجتهاد والتقليد.
[64] أي المسبب
[65] سورة المائدة : 3.
[66] أي الحلية.
[67] أي الحاد .
[68] الاحتجاج : ج 2 ص 263 .  
[69] سورة التوبة : 122.
[70] المحاسن: ج1 ص229 .
[71]واللازم في المقام  الاحتاط  ؛ لأن المفروض تنجز التكليف بمفهوم مبين معلوم تفصيلا ،
[72] سورة الشورى: 38.
[73] الاجتهاد والتقليد :  ص 150.
[74] وسيأتي بيان آخر لهذا الاحتمال .
[75]  تذكرة : قال في  نهاية الأفكار : ج3 ص 335 :  شبهة الكثير في الكثير وهي ما كان المردد بين الأمور غير المحصورة أفراد كثيرة نسبة مجموعها إلى المشتبهات كنسبة الشيء إلى الأمور المحصورة ، كما إذا علم بوجود خمسمائة شاة موطوئة في الفين شاة ، حيث إن نسبة مجموع المعلوم بالإجمالي إلى المشتبهات كنسبة الواحد إلى الأربعة ، فحكمها حكم الشبهة المحصورة  ، بل هي في الحقيقة من أفرادها فتجري فيها قواعد العلم الاجمالي من حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية.
[76] من غير تخصيص بالغنم البيضاء أو السوداء ، أي كان لنا علم إجمالي فقط. ( المجقق)
[77] ومع بقائه في الخمسين البيضاء، فهذا المثال يصلح مثالاً للصورتين.
[78] كتحريم المرتضعة عشراً على القول به ، أو كتحريم صلاة الجمعة على القول بالحرمة.
[79] كعدم تحريم التبغ فرضاً ،  وعدم تحريم كشف المرأة  وجهها فرضاً.
[80] لا يخفى أن هذا التصوير لا يتطابق مع مثال مجموعتي الشياه الخمسين ، بل مع أصل البيان السابق.
[81] وهو الانحلال مع بقاء الاحتمال.
[82] الاجتهاد والتقليد: ص 225 مع بعض الاختصار.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 14 ربيع الأول 1440هـ  ||  القرّاء : 96



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net