||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 295- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (11) أصالة السلم والرفق في الإسلام

 Reviewing Hermeneutic. Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 3

 230- عوامل تمزيق الامة الواحدة واجراس الانذار الداخلية

 212- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (5)

 328- فائدة فقهية: حرمة الكذب الهزلي

 19- (وكونوا مع الصادقين)2 المرجعية للصادقين

 219- (اليقين) و (المحبة) دعامتا تكامل الامة والمجتمع ـ (الشعائر كمظهر للمحبة وكصانع لها)

 274- (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) 1 الهداية الالهية الكبرى الى الدرجات العلى

 163- فقه المستقبل والمقاييس الواضحة لا كتشاف مستقبلنا الاخروي: اما الى جنة ، اما الى نار

 208- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (1)



 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 مركز دراسات يستشرف مستقبل الدين في الغرب

 المسلمون بين القانون الغربي والعشائري

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 قسوة القلب

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3360

  • التصفحات : 6419748

  • التاريخ : 19/02/2019 - 20:33

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 130- مرجعية النص في كلا حكمي طهارة أهل الكتاب ونجاستهم .

130- مرجعية النص في كلا حكمي طهارة أهل الكتاب ونجاستهم
الاربعاء 20 ربيع الاول 1440 هـ



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(130)

 

 

5- الارتكاز المتلقى من الشارع

الخامس: من مستندات الإجماع هو ارتكاز المتشرعة فان ارتكاز كافة الفقهاء المعاصرين للمعصوم عليه السلام إذا كان على ان الحكم الشرعي كذا، كاشف عن تلقيهم إياه منه عليه السلام بوجهٍ ما وإلا لما أمكن ان يرتكز في ذهنهم جميعاً ان الحكم الشرعي هو كذا.

ولعله يمكن التمثيل له بقوله تعالى: (فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)([1]) فعلى الرغم من انه قد يتوهم ان الآية مطلقة من حيث جواز أكل موضع العض فليس بنجس إذاً، أو هي مطلقة من حيث بيان الحِلّية والطهارة معاً فيجوز أكل موضع العض لحِلّيته وطهارته، إلا ان الارتكاز المتشرعي على انصراف الآية عن طهارة موضع العضّ بل على عدم انعقاد الإطلاق أصلاً لعدم تمامية المقدمة الأولى من مقدمات الحكمة وهي كون المولى في مقام البيان من هذه الجهة، لوضوح انه في مقام البيان من جهة الحِلّية والتذكية لا من جهة طهارة موضع العضّ ونجاسته، ولو شك شاك واحتمل البيان لما أفاد إذ لا بد من إحراز البيان لينعقد الإطلاق.

والحاصل: ان ارتكاز كافة المتشرعة دليل على انه متلقى من الفقهاء جيلاً بعد جيل وصولاً إلى الشارع الأقدس.

وعلى أي فان تطوّر الاجتهاد مهما بلغ فانه لا يؤثر في ارتكاز المتشرعة السابقين ولو تغيّر رأي اللاحقين لما أخلّ بكاشفية رأي السابقين عمن سبقهم وصولاً إلى المعاصرين للمعصوم عليه السلام. فتأمل

 

6- النص

السادس: النصوص نفسها، فان مستند الإجماع قد يكون النص نفسه، وهنا فان تطوّر الاجتهاد لا يمكن ان يؤثر فيه سلباً، غايته انه اجتهاد في الدليل ولا يخلّ ذلك بحجيته الظاهرية بل ان الإجماع قد ينقلب إلى شهرة على الخلاف، بل حتى لو فرض انقلابه إلى إجماع على الخلاف وإن لم أجد له مثالاً، فانه لا يضر بحجية الإجماع الأول وكاشفيته عن قول المعصوم عليه السلام وإن أخلّ بكاشفيته عن الحكم الواقعي الذي لم ندّعِ من البداية كاشفية الإجماع عنه، فكيف بما لو عارضَ الإجماعَ تطوّرُ الاجتهاد فيما يراه بعض المجتهدين؟

ويمكن توضيح ذلك في ضمن المثال الآتي الواقعي المبتلى به بشدة، وهو نجاسة أهل الكتاب:

 

الإجماع على نجاسة أهل الكتاب، وشهرة المعاصرين المضادة

فقد ادعي الإجماع مكرراً على نجاستهم والظاهر ان المسألة كانت إجماعية إلا من النادر، ولكن لعل رأي مشهور المتأخرين استقر على طهارتهم.

قال السيد الوالد ({الثامن} من النجاسات: {الكافر بأقسامه} وقد استفاض على نجاسته دعوى الإجماع من الناصريات، والانتصار، والغنية، والسرائر، والتحرير، والمنتهى، والبحار، وكشف اللثام، وظاهر التذكرة، ونهاية الأحكام، وغيرها، بل عن التهذيب دعوى إجماع المسلمين على ذلك)([2]) وقد خرج من الإجماع النادر وقال الوالد (وأما الكتابي: فإنه وان استفاض نقل الإجماع على نجاسته، كما عرفت جملة من الكتب الحاكية له، إلا أن هناك جماعة ذهبوا إلى الطهارة، كابن الجنيد، والعماني، والشيخ في النهاية، والمفيد في العزية، بل في المصباح، وتبعهم جماعة من متأخري المتأخرين)([3]).

 

ولا يضعف الإجماع بذلك، لأن مستند الفريقين الروايات

وعلى أي فمورد الشاهد ان الإجماع كان قديماً على النجاسة والشهرة الآن على الطهارة، فيتوهم من ذلك وَهْن الإجماع إلى درجة ان تقع الشهرة في مقابله، ولكن التحقيق يوصلنا إلى ان هذا الإجماع حتى إن انقلب إلى إجماع مضاد على الطهارة فانه يبقى كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام وهو غير موهن له أبداً ولنذكر بعض الروايات من الطرفين ثم نوضح المقصود بما لا يبقى معه بإذن الله تعالى مجال للإشكال.

قال في الفقه: (وأما السنة: فمتواتر الروايات مثل صحيحة سعيد الأعرج: أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن سؤر اليهودي والنصراني، أيؤكل أو يشرب؟ قال: «لا»([4]).

وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل صافح رجلاً مجوسياً، قال: «يغسل يده، ولا يتوضأ»([5]).

وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام؟ فقال: «إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام، إلا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل». وسأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: «لا، إلاّ أن يضطر إليه»([6])([7]).

وصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن آنية أهل الذمة والمجوسي؟ فقال: «لا تأكلوا في آنيتهم، ولا من طعامهم الذي يطبخون، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر»([8]).

وصحيح العيص، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مؤاكلة اليهودي، والنصراني، والمجوسي، أفآكل من طعامهم؟ قال: «لا»([9])([10]).

وفي مقابلها روايات منها (صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية، لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة، قال: «لا بأس تغسل يديها»([11]).

وصحيحته الأخرى قال: قلت للرضا (عليه السلام): الخياط أو القصّار يكون يهودياً أو نصرانياً وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ ما تقول في عمله؟ قال: «لا بأس»([12])، فان القصّار هو الذي يغسل الثوب وفيه الشاهد، وأما الخياط فإنه لا شاهد فيه صريحاً)([13]) و(وموثقة عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل هل يتوضأ من كوز أو إناء غيره، إذا شرب منه على أنه يهودي؟ فقال: «نعم» فقلت: من ذلك الماء الذي يشرب منه؟ قال: «نعم»([14]).([15])

أقول: ليس الكلام الآن عن ان أي من الطائفتين نص أو أظهر والأخرى ظاهرة ولا عن محامل الطائفتين بل في ان المجمعين إذا استندوا للطائفة الأولى رأوها هي النص المعتمد.. على عكس المتأخرين إذ رأوا ان الثانية هي النص – لتفصيل ليس هذا محل بحثه – فمن ذلك يظهر ان مرجع الكل إلى الروايات فان الإمام عليه السلام هو الذي خالف بينهم([16]) وورد في المتعارضين ((بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكَ))([17])

 

فكلا حكمي الطهارة والنجاسة عنهم والتخيير ورد منهم

فكلا الحكمين: الطهارة والنجاسة قد ورد عنهم عليهم السلام غاية الأمر ان أحدهما حكم واقعي والآخر ظاهري، وقد وسّع الأئمة علينا بالأخذ بأيهما شئنا فليست المشكلة في الإجماع أبداً.

والحاصل: انه كما انه لو حصل في الوقت الواحد ان عمل بعض الفقهاء بهذه الطائفة وبعضهم بالطائفة الأخرى، بل لو عمل فقيه بهذه الطائفة فترة ثم بتلك الطائفة فترة – بناء على ان التخيير استمراري – لما ورد إشكال مخالفته في احدى حالتيه لحكم الإمام عليه السلام لأن الفرض انه عليه السلام خيّرنا، فكذلك لو عملوا في زمن بطائفة وفي زمن لاحق عمل غيرهم بالطائفة الأخرى.

بعبارة أخرى: لو كان المدّعى ان الإجماع كاشف عن الحكم الواقعي لورد إشكال موهنيته بمخالفته مشهور المعاصرين بل وبمعارضة مستندِهِ لروايات كثيرة مضادة، لكنّ المدّعى هو ان الإجماع كاشف عن قول المعصوم عليه السلام ومادامت للمعصوم روايات على كلا طرفي الحكم فكلاهما قوله، والإجماع كاشف عن قوله سواء انقلب أم لا فلم يتزحزح قيد شعرة عن جهة حجيته.

وسيأتي مزيد بسط ووجوه أخرى فانتظر.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

قال الإمام الصادق عليه السلام: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُخَفِّفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ فَلْيَكُنْ لِقَرَابَتِهِ وَصُولًا وَبِوَالِدَيْهِ بَارّاً فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَلَمْ يُصِبْهُ فِي حَيَاتِهِ فَقْرٌ أَبَداً))

(الأمالي للصدوق: سص389).

 

 

-----------------------------------------------

([1]) سورة المائدة: آية 4.

([2]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، موسوعة الفقه/ كتاب الطهارة، دار العلوم – بيروت، 1407هـ، ج4 ص182.

([3]) المصدر نفسه.

([4]) الوسائل: ج16 ص384 الباب54 من أبواب الأطعمة المحرمة ح1.

([5]) الوسائل: ج2 ص1018 الباب14 من أبواب النجاسات ح3.

([6]) الوسائل: ج2 ص1020 الباب14 من أبواب النجاسات ح9.

([7]) وقد استدل السيد العم بمثل هذه الرواية على ان الاضطرار يدخل بعض الأحكام الوضعية فيغيرها، والمشهور انه رافع للحكم التكليفي لا الوضعي.

([8]) الوسائل: ج2 ص1018 الباب14 من أبواب الأطعمة المحرمة ح1.

([9]) الوسائل: ج16 ص383 الباب52 من أبواب الأطعمة المحرمة ح3.

([10]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، موسوعة الفقه/ كتاب الطهارة، دار العلوم – بيروت، 1407هـ، ج4 ص183-187 (اقتباساً لبعض أهم رواياته).

([11]) الوسائل: ج2 ص1077 الباب54 من أبواب النجاسات ح2.

([12]) الحدائق: ج5 ص169 في القول بطهارة الكتابي. وفي الوافي: في باب التطهير من مس الحيوانات من أبواب الطهارة من الخبث.

([13]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، موسوعة الفقه/ كتاب الطهارة، دار العلوم – بيروت، 1407هـ، ج4 ص193.

([14]) الوسائل: ج1 ص165 الباب3 من أبواب الأسئار ح3.

([15]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، موسوعة الفقه/ كتاب الطهارة، دار العلوم – بيروت، 1407هـ، ج4 ص194.

([16]) لم يرد بهذا اللفظ في أحاديث الإمامية، بل ورد ما يفيد هذه المعنى، فقد روى الشيخ الطوسي قدس سره في التهذيب، ج2 ص252، بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام ((أنه سأله إنسان وأنا حاضر فقال: ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلي العصر وبعضهم يصلي الظهر؟ فقال: أنا أمرتهم بهذا، لو صلوا على وقت واحد لعرفوا فأخذوا برقابهم)).

([17]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج1 ص66.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاربعاء 20 ربيع الاول 1440 هـ  ||  القرّاء : 148



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net