||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 103- بحث أصولي: مناشئ حكم العقل بالحرمة أو الوجوب

 338- فائدة أصولية: أنواع الأحكام بلحاظ أنحاء تعلق متعلقاتها بها

 70- الاحتكام للآيات في تحديد ما اشتق منه التعارض

 33- لماذا لم يذكر الله إسم الصادقين في القرآن الكريم

 208- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (1)

 297- وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّه (2) من ادلة حرمة سباب الاخرين - وان فعل المعصوم (ع) لا اطلاق له ولا جهة

 245- الاستشارية شعاع من اشعة الرحمة الالهية وضوابط وحدود الاستشارة

 275- مباحث الأصول: (الموضوعات المستنبطة) (5)

 230- مباحث الاصول: (مقدمة الواجب) (2)

 75- أنواع الحجج في أبواب الأصول



 الرسول الأعظم: قوة القائد وتكوين أمة

 الإمام الكاظم محراب العلم والأخلاق

 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3449

  • التصفحات : 6775726

  • التاريخ : 24/04/2019 - 10:57

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 162- اشكال المكاسب على الجواهر بانقلاب النسبة بين ادلة حرمة الولايه ووجوب الامر بالمعروف - المناقشة .

162- اشكال المكاسب على الجواهر بانقلاب النسبة بين ادلة حرمة الولايه ووجوب الامر بالمعروف - المناقشة
السبت 19 جمادى الاولى 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(162)

 

الجواهر: أدلة استحباب الولاية شاهد جمع

سبق قول صاحب الجواهر: (ويمكن توجيه عدم الوجوب بتعارض ما دل على وجوب الامر بالمعروف وما دل على حرمة الولاية عن الجائر بناء على حرمتها في ذاتها، والنسبة عموم من وجه فيجمع بينهما بالتخيير المقتضي للجواز رفعا لقيد المنع من الترك من أدلة الوجوب، وقيد المنع من الفعل من أدلة الحرمة. وأما الاستحباب فيستفاد حينئذ من ظهور الترغيب فيه في خبر محمد بن اسماعيل وغيره الذي هو ايضا شاهد للجمع خصوصا بعد الاعتضاد بفتوى المشهور، وبذلك يرتفع اشكال عدم معقولية الجواز بالمعنى الاخص في مقدمة الواجب ضرورة ارتفاع الوجوب للمعارضة إذ عدم المعقولية مسلم فيما لم يعارض فيه مقتضى الوجوب انتهى)([1]).

 

الشيخ: كلا، بل النسبة تنقلب

وقد أشكل عليه الشيخ بأربع إشكالات، وقد مضى ذكر ثلاث منها مع مناقشاتها وبقي الإشكال الرابع، إذ يقول الشيخ: (ثمّ دليل الاستحباب أخصّ لا محالة من أدلّة التحريم، فتخصّص به، فلا ينظر بعد ذلك في أدلّة التحريم، بل لا بدّ بعد ذلك من ملاحظة النسبة بينه و بين أدلّة وجوب الأمر بالمعروف.

ومن المعلوم المقرّر في غير مقام أنّ دليل استحباب الشيء الذي قد يكون مقدمة لواجب لا يُعارض أدلّة وجوب ذلك الواجب، فلا وجه لجعله شاهداً على الخروج عن مقتضاها؛ لأنّ دليل الاستحباب مسوق لبيان حكم الشيء في نفسه، مع قطع النظر عن الملزِمات العرضية، كصيرورته مقدمة لواجب أو مأموراً به لمن يجب إطاعته، أو منذوراً وشبهه.

فالأحسن في توجيه كلام من عبّر بالجواز مع التمكن من الأمر بالمعروف: إرادة الجواز بالمعنى الأعم وأمّا من عبّر بالاستحباب، فظاهره إرادة الاستحباب العيني الذي لا ينافي الوجوب الكفائي، لأجل الأمر بالمعروف الواجب كفاية)([2]).

 

انقلاب النسبة بين الأدلة الثلاثة وعدمه

وتوضيحه: انه لو وجدت أدلة ثلاثة كان بين الأول والثاني منها عموم من وجه وكان الثالث أخص مطلقاً من الأول، فان النسبة يجب ان تلاحظ بين الأول والثالث أولاً ثم تلاحظ بين المتحصّل من جمع الأول مع الثالث منسوباً للثاني، وهو المسمى بانقلاب النسبة، وليس من الصحيح ملاحظة الأدلة الثلاثة في عرض واحد كما صنعه صاحب الجواهر.

وتوضيح الكبرى أولاً ثم بيان انطباقها على المقام: انه وقع الخلاف بين الأعلام فيما لو وقع التعارض بين أكثر من دليلين وانه هل يجب ان تلاحظ الظهورات الأولية لها جميعاً أو تلاحظ الظهورات الثانوية المستقرة؟ بعبارة أخرى: هل تلاحظ الظهورات في عرض واحد أو في طول بعضها البعض([3])؟ بمعنى ان نلاحظ اثنين منها أولاً ونعالج التعارض بينها ثم نلاحظ النسبة بين الدليل المعالَج مع الثالث، فإذا كانت النسبة بين دليلين العموم من وجه وكان الدليل الثالث أخص مطلقاً من الأول فبناء على الطولية يُجمع بين الأول والثالث ثم يُلاحظ الحاصل منهما([4]) مع الدليل الثاني فقد تنقلب النسبة بين الأول والثاني من العموم من وجه إلى العموم المطلق، واما على العرضية فلا يصح ذلك بل يلزم ملاحظتها جميعاً في عرض واحد فيبقى العام الأول مع العام الثاني على حسب نسبته السابقة وهي انهما من وجه فيتعارضان في مادة الاجتماع، وسياتي وجه القولين غداً بإذن الله تعالى.

 

المكاسب بنى على انقلاب النسبة والجواهر بنى على عدمها

واما تطبيق ذلك على المقام: فان ظاهر الجواهر انه بنى على عدم انقلاب النسبة لأنه لاحظ نسبة دليل حرمة الولاية من قبل الجائر مع دليل الأمر بالمعروف واعتبرهما متعارضين بالعموم من وجه، متعارضين في مادة الاجتماع، وخيّر بينهما وجعل دليل استحباب الولاية من قبل الجائر (إذ كان لدفع كربة المؤمن أو قضاء دينه أو غير ذلك كما في الروايات) شاهد جمع بين الدليلين مما يعني انه رأى التعارض بينهما واعتبرهما بما هما هما.

فأشكل عليه الشيخ بان الصحيح انقلاب النسبة وانه يجب ان يلاحظ دليل حرمة الولاية (وهو العام الأول) مع دليل استحبابها (في صورة دفع الكربة وشبهها) فيخصص دليل حرمة الولاية به ثم بعد تخصيصه به تلاحظ نسبته مع دليل وجوب الأمر بالمعروف، لا قبل تخصيصه به كما صنعه الجواهر.

وإذا قمنا بذلك سنجد ان المعادلة ستكون كالآتي: أدلة الولاية من قبل الجائر بعد جمعها مع دليل استحبابها لأجل الأمر بالمعروف وشبهه تفيد استحباب هذا النوع من الأمر بالمعروف (أي الأمر بالمعروف المتوقف على الولاية) فهذا هو الملحوظ الآن فقط ولا نلاحظ بعد هذا الجمع أدلة حرمة الولاية، فهذا من جهة، ومن جهة أخرى: فان أدلة الأمر بالمعروف تدل على وجوبه مطلقاً فيجب حينئذٍ ان نلاحظ انه كيف يجتمع الحكم بوجوب الشيء مع الحكم باستحبابه فأجاب بـ(ومن المعلوم المقرّر في غير مقام أنّ دليل استحباب الشيء الذي قد يكون مقدمة لواجب لا يُعارض أدلّة وجوب ذلك الواجب، فلا وجه لجعله شاهداً على الخروج عن مقتضاها([5])؛ لأنّ دليل الاستحباب مسوق لبيان حكم الشيء في نفسه، مع قطع النظر عن الملزِمات العرضية، كصيرورته مقدمة لواجب أو مأموراً به لمن يجب إطاعته، أو منذوراً وشبهه).

أقول: قد يورد على الشيخ بعدة إشكالات، يرد بعضها على صاحب الجواهر أيضاً.

 

مناقشة للمكاسب والجواهر معاً: الباب باب التزاحم لا التعارض

أما الإشكال المشترك الورود فهو: ان الباب باب التزاحم وليس باب التعارض وقد بنى كلاهما على انه باب التعارض، وهو غير صحيح.. توضيحه: ان النقاش بينهما يدور في انقلاب النسبة وعدمه وان الأدلة تلاحظ في عرض الآخر أو في طولها وان الملاك الظهورات الأولية أو الثانوية، وهذا كله مبني على تعارض الأدلة.

لكن الحق في المقام، وكما حققناه سابقاً انها من باب التزاحم إذ لا تكاذب بين الأدلة الثلاثة في مرحلة الجعل، وكلها صادرة من المولى قطعاً كما انها بأجمعها لها الملاك (اما في انفسها او فيما تؤدي إليه) وإنما المشكلة نشأت من عجز العبد في مقام الامتثال عن الجمع بينها إذ لم يمكنه الأمر بالمعروف إلا بالتولي من قبل الجائر، وقد سبق بيان ذلك مفصلاً كما انه أذعن به الشيخ أيضاً فيما نقلناه عنه بقوله: (والحاصل: أنّ جواز الفعل والترك هنا ليس من باب عدم جريان دليل قبح الولاية وتخصيص دليله بغير هذه الصورة، بل من باب مزاحمة قبحها بقبح ترك الأمر بالمعروف، فللمكلّف ملاحظة كلّ منهما والعمل بمقتضاه، نظير تزاحم الحقّين في غير هذا المقام. هذا ما أشار إليه الشهيد بقوله: لعموم النهي.. إلخ)([6]).

وعليه فالمرجع مرجّحات باب التزاحم لا التعارض، وجامعها: انه ينظر إلى قوة ملاك كل منها وضعفه أي مدى أهميته، فالولاية إن كانت شديدة الحرمة لابتناء دعائم حكم الجائر على قبول هذا العالم للولاية، لكونه عظيم الشأن والخطر مما تحصل للجائر به الشرعية، وكان المنكر عادياً كما لو كان يتمكن عبر الولاية من مجرد نهي رجل عن النظر لامرأة، حرمت، وان عكس الأمر وجبت، كما لو كان الجائر غير منتفعٍ باعتبار هذا العالم وماء وجهه وكان شأن العالم عادياً جداً بحيث لا يمنح الشرعية للحاكم بوجوده معه ولا تتقوّى دعائم حكومة الجائر بقبوله الولاية، وكان المنكر خطيراً كقتل ألوف المؤمنين، فهنا يجب عليه التصدي للولاية لدفع هذا المنكر العظيم.

ولو كان رجحان أحدهما على الآخر قليلاً أي غير بالغ درجة المنع من المتحرك كان مستحباً والآخر مكروهاً.

 

التزاحم أعم من مقدمتي الحرام والواجب

تنبيه: باب التزاحم أعم من واجدية كلا المتزاحمين للملاك ومن واجدية ذيهما للملاك ولذا يجري التزاحم في مقدمات الواجب والحرام، وذلك كما لو دار الأمر بين نصب هذا السلم على هذا السطح لإنقاذ مؤمن وبين نصب سلم آخر على سطح آخر لإنقاذ مؤمن آخر، فانه لا شك في ان ذلك ليس من تعارض الدليلين (أو من تعارض مضمون دليل واحد) إذ لا تكاذب بينهما بل هو من التزاحم لضعف قدرة العبد عن الجمع بين الامتثالين.

وعليه: فلا فرق بين القول بان الولاية محرم نفسي أو غيره، ولا بين القول بان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب غيري أو نفسي، وبذلك ظهر عدم الحاجة لتقييد الجواهر التعارض بما لو قلنا بان الولاية محرم نفسي إذ قال (بناء على حرمتها في ذاتها([7])) فتدبر وتأمل.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

عن الإمام جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: ((جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُحِبُّنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

قَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ)، وَازْهَدْ فِي مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ‏‏))

(الأمالي للطوسي، ص140).

 

 

------------------------------------------------------------

([1]) الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري، جواهر الكلام، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط/7، ج22 ص164.

([2]) الشيخ مرتضى الانصاري، ط / تراث الشيخ الأعظم، ج2 ص82-83.

([3]) لو كان بعضها أظهر من الآخر.

([4]) أي الأول بعد تخصيصه بالثالث.

([5]) مقتضى أدلة الوجوب.

([6]) الشيخ مرتضى الانصاري، ط / تراث الشيخ الأعظم، ج2 ص78-80.

([7]) نقلناه عنه في أول الدرس.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 19 جمادى الاولى 1440هـ  ||  القرّاء : 153



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net