||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 66- (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) لماذا شرّع الله (الخمس)؟ ولماذا يعطي لذراري رسول الله (ص) فقط؟

 180- مباحث الاصول : (المستقلات العقلية) (1)

 38- من فقه الحديث: الفرق بين الاعلم والافقه في لسان الروايات

 153- فائدة لغوية: الفرق بين اللهو واللهي

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (6)

 33- فائدة ادبية نحوية: الإضافة وأنواعها، وأثرها في الاستدلال

 156- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (3): علم البلاغة- علم اللغة- علم النحو – علم الصرف- علم المنطق

 من سيظهر دين الله ؟

 18- (وكونوا مع الصادقين)

 هل أكثر الناس هم من أهل النار؟



 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 صحِّحوا جذور الاعوجاج السياسي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2768

  • التصفحات : 3101845

  • التاريخ : 22/10/2017 - 02:07

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 199- مباحث الاصول - (الوضع) (4) .

199- مباحث الاصول - (الوضع) (4)
13 ذي الحجه 1438هـ

مباحث الأصول: الوضع (فوائد الوضع)

جمع واعداد: الشيخ عطاء شاهين

الفائدة الخامسة: أن العلم الجديد – المقترح-  الخاص بمسائل الألفاظ، ، ينتمي في مسائله  إلى عشرة علوم[1]، نذكرها مع بعض أمثلتها.
العلم الأول: علم الفلسفة، حيث إن مبحث الألفاظ يعتمد على بعض المسائل الفلسفية أو الحكمية ، وله عدة أمثلة:
المثال الأول: ما جاء في بحث الوضع، ومنه بحث الوضع الخاص والموضوع له الخاص، وكمثال على ذلك: دعوى أن الوضع الخاص والموضوع له العام غير ممكن بنظر بعضهم [2]، ودليلهم على ذلك الامتناع دليل فلسفي؛ إذ لا يمكن أن يكون الخاص مرآة ووجها للعام.
المثال الثالث: بحث المشترك، وهو هل يمكن أن يستعمل اللفظ في أكثر من معنى على أن يكون كل منها هو تمام المراد؟
وهذا بحث فلسفي أيضاً يعتمد على أن اللفظ فانً في المعنى؛ ولا يمكن ان يفنى الواحد في الاثنين وهكذا.
المثال الرابع: بحث الصحيح والأعم، وهو من مباحث الفلسفة، كما في الصلاة، فيقال: هل أن لفظ الصلاة موضوع للصحيح أو للأعم؟
فمن وجوه النقاش في ذلك: هل أن الصلاة موضوعة للأركان والأجزاء أم هي موضوعة للأركان فقط؟
فإن كان الثاني لزم أن تكون الأجزاء ليست بأجزاء, وهذا خلف، وإن قلنا بالأول لزم أن تنتفي الصلاة على الصحيح بانتفاء التشهد سهوا مثلاً, فكيف التوفيق في المقام؟.
العلم الثاني: علم المنطق؛ كما هو الحال في القضايا الحقيقة والخارجية، وقد اشرنا الى ذلك في مباحث الاجتهاد والتقليد.
العلم الثالث: علم الصرف؛  كما في الفرق بين المصدر واسم المصدر، وهذا البحث هو بحث سيال لعل تطبيقه نجده من أول الفقه الى آخره، فانه وعلى ضوء الفرق يختلف الاستنباط بحسب الأدلة، وقد مثلنا لذلك في مبحث كتب الضلال.
العلم الرابع: علم النحو؛ كما في بحث ( الباء ) في قوله تعالى : ﴿ ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾[3]، فهل هذه الباء سببية أو للاستعانة أو لغير ذلك؛ فتحقيق الحال هنا يؤثر في الاستنباط بصورة مباشرة.
العلم الخامس: علم التاريخ؛ فإن علم فقه اللغة يبتني فيما يبتني عليه على علم التاريخ، وقد عبرنا عنه بشجرة الألفاظ وجذرها، ولم يفرد لذلك علم مستقل، ومن مسائل هذا العلم مبحث الحقيقة الشرعية أو المتشرعية أو ما قبل الشارعية، وهذا البحث هو تاريخي وبامتياز، ولكنه لازال فقيراً نسبياً.
العلم السادس: علم البلاغة؛ كما في الحقيقة والمجاز، ومحل بحثه في الأصول في مبحث الألفاظ، ومن مسائله المطروحة هي: هل أن المجاز مستعمل في الموضوع له أم في غيره؟
والرأي المشهور هو أن المجاز مستعمل في غير الموضوع له، ولكن يوجد رأيان آخران، أحدهما هو أن المجاز مستعمل في الموضوع له بنحو الحقيقة الادعائية، وهذا ما ذهب إليه السكاكي، وهناك رأي آخر ذهب إليه أبو المجد الاصفهاني هو أكثر تطوراً من ذلك وتفصيله في محله.
العلم السابع: علم اللغة؛ وهو ما يرتبط بالأصول اللغوية، ومفاهيم وفروق المفردات، كما في قوله تعالى:  ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ [4]، وقوله تعالى: ﴿ شَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ [5] ، فيقال هل يوجد فرق بين الشورى والاستشارة؟
فالبعض ذهب الى عدم الفرق، وأن الشورى هي نفس الاستشارة فلا تكون ملزمه، وأما البعض الآخر فذهب إلى أن الشورى هي غير الاستشارة، وهذا بحث لغوي بامتياز.
العلم الثامن: علم التفسير ومسألة الظهر والبطن، حيث إن بحث البطون هو من البحوث المهمة، والذي وردت فيه روايات كثيرة، ونحن لم نجد بحثاً عاماً في الأصول – إلا بنحو الاستطراد – عن البطون رغم كثرة الابتلاء به؛ فإن الكثير من الآيات والروايات – إن لم تكن كلها – ذات بطون ومعان مكتنزة، ترتبط بالفقه والكلام وغيره من العلوم.
فإن معادلات علم الظهر والظهور واضحة، وقد استوعب علم الأصول الى حد كبير البحث عنها، كما في بحث العام والخاص والمطلق والمقيد وغيرها، ولكن وفي مقابل ذلك لم يستعرضوا ضوابط البطون، ولم يبحثوها في الأصول وإن كان بعض ضوابطها واضحاً مصرحاً به في الروايات، كما أنه يوجد بعض البحث عن البطن والبطون كمقدمة للتفسير، ولكنه ليس بحثاً فقهياً وأصولياً متكاملاً [6],فلا يفي بالغرض المرجو .
ومن أهمية هذا البحث هو جود علاقة بين الظهر والبطن ، وهذه العلاقة قطعية، ولكن كيف نستطيع أن نستكشف من الظهور البطون؟ وما هو الحجة من غير الحجة في هذا المجال؟.
العلم التاسع: علم الحديث؛ فإن بعض مسائل هذا العلم ينبغي أن تدرج في علم فقه اللغة الأصولي، وهي تلك المسائل القريبة للاستنباط، وهذه المسائل هي التي تقع في آخر حلقة في هذه عملية الاستنباط؛ بعد ما قلنا: إن موضوع علم الأصول هو  الحجة المشتركة القريبة في الفقه .
ومن أمثلة هذه المسائل [7] والتي قد أشير اليها بشكل مقتضب ومن الحري أن تبحث بحثاً مفصلاً-: هي هل يجوز للراوي أن ينقل الخبر بالمضمون [8] ؟
وهذه المسألة مطروحة على بساط البحث، والرأي المنصور في المقام – ولعل عليه المشهور – هو جوازه، والروايات تصرح بذلك، هذه هي المسألة الأولى، ولكنها مبدأ بعيد ؛ لأنها ترتبط بعلم الحديث بما هو هو.
وأما المسألة الأخرى والتي ترتبط بعمل الفقيه في استنباط الحكم الشرعي، فهي: لو قلنا بجواز نقل الراوي للخبر بالمعنى والمضمون، فهل يمكن التمسك بالعلة الصورية؟
وبتعبير أصولي: هل الخبر المنقول بالمضمون حجة من حيث علته الصورية؟،  وهل يصح لنا أن نتمسك بظاهر اللفظ الذي لا يُعلم بأنه من الإمام ؟
وهذا البحث من الأهمية بمكان؛ لأن سلسلة من البحوث الأصولية تبتني عليه؛ كما لو تعارض العام مع المطلق – وكلاهما يرتبط بالعلة الصورية أي بالهيئة – فما هو المقدم منهما؟
يوجد رأيان في المقام، أحدهما أن العام هو الذي ينبغي أن يقدم؛ لأن دلالته بالوضع، وأما المطلق فحيث أنه في إطلاقه يعتمد على مقدمات الحكمة، ومنها عدم وجود القرينة على الخلاف، والعام قرينة، لذا فان العام وارد عليه.
ولكن وبحسب ما طرحناه من بحث [9] فإن هذا البحث سيعاني من إشكالية حقيقية؛ لأن البنية التحتية لمسألة تعارض العام والمطلق مثلا تعتمد عليه، ونظائر ذلك عديدة.
نعم بعض الفقهاء كتبوا -بعض البحث - في هذه المسألة ولكنه يحتاج إلى مدى أوسع وأعمق؛ لتكون النتائج والثمار بصورة أفضل على ذلك، وأما السبب في عدم إعطاء هذه البحوث مداها الذي تستحقه فهو عدم وجود علم متخصص في هذا الحقل.
وعلى كل حال فإن علم الحديث في مسائله القريبة والنهائية - المرتبطة بالاستنباط الفقهي مباشرة والتي تشكل هذه المسائل –  أحد اللبنات المتعددة لعلمنا المقترح.
العلم العاشر: علم نسبية النصوص والمعرفة والحقيقة ( الهرمنيو طيقا ) ، وهذا العلم قد ألجأتنا إليه ضرورة العصر؛ فإن العالم وبسبب تطوره العلمي والفكري قد ولّد موجة من الأفكار التشكيكية المضادة التي تتمحور حول جوهر واحد وهو عدم وجود واقعية ثابتة، وإنما توجد نسبية في النصوص  والمعرفة  والحقيقة.
وهذا العلم لو ثبت لوجّه ضربة قاصمة الى المقدمات البنيوية والارتكازية لمصادر المعرفة الصحيحة، ويسمى هذا العلم بـ (الهرمنيوطيقا)، وله عدة مدارس يتطرق كل منها لجانب من نسبية النصوص والمعرفة والحقيقة.
والبحث طويل في هذا المجال وفي تقييم مختلف مدارس في هذا العلم؛ لذا لابد أن تتصدى مجموعة من المفكرين الإسلاميين والعلماء الواعين للوقوف أمام هذا التيار الحداثوي الذي يهدف إلى ضرب مقدمات الحجج وأسس المعرفة؛ وبالتالي نسف الأديان التي تربط الإنسان بالسماء.
ولازالت الكتابات في هذا الحقل من جهتنا قليلة وضعيفة لا ترتقي الى ما عمل عليه الغرب، فقد توجهوا بقوة فكرياً ومعرفياً لتأسيس أسس هذا العلم ومسائله وتشييد أركانه [10].
إشكالات على العلم المقترح:
ولكن قد يقال: إن علم الأصول بحد ذاته ثقيل على الطلبة ويستنزف الكثير من وقتهم [11]؛ فكيف بنا إذا أسّسنا علماً جديداً آخر رديفاً لعلم الأصول يضاف إليه؟
الجواب : عدم تمامية هذا الإشكال؛ لأننا عندما نقترح تأسيس علم جديد فلا يراد منه أن يكون حتماً مادة دراسية بكل مسائله وتفاصيله، وإنما المراد كلا الأمرين, أي أن بعض مسائل هذا العلم ينبغي أن تحول إلى مادة دراسية حسب المستويات المتدرجة للطلبة، وهذه ضرورة لا كلام فيها، وأما البعض الآخر من المسائل والتي تكون بتحقيق أوسع وأعمق فستكون ككتب ومصادر مرجعية؛ كما هو الحال في الجامعات الاكاديمية في عصرنا الحاضر، فالجواهر مثلا هو كتاب مرجعي وليس دراسياً، عكس كتاب المكاسب في حوزاتنا المباركة.
إذن ينبغي أن تكتب بعض مسائل العلم الجديد وباستدلال مبسط يتناسب ومرحلة سطح الطلبة، والبعض الآخر من المسائل تكتب كمراجع مصدرية للمحققين من العلماء، حتى أنه لو أراد الفقيه أن يبحث عن مفردة معينة فإن تلك المراجع ستكون في متناول يده؛ كما هو الحال في مفردة الرشوة، وهي مفردة مهمة لم تنقح [12] ؛ ولو نقحت لاستطاع الفقيه وبسهولة أن يرجع اليها، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: فإن نفس هذا التطوير المقترح سيسهم في تهذيب وتشذيب علم الأصول نفسه، وعلى عكس ما توهم في الإشكال؛ فإن كثيراً من البحوث الأصولية في مبحث الألفاظ ستلغى بصورة طبيعية وتندرج في علم فقه اللغة العام؛ كما في بحوث قد استغرقت الكثير من الصفحات في الكتب الأصولية مع أنها لا ترتبط باستنباط المسألة الفقهية بالمرة، وسبب إدراجها في علم الأصول هو عدم وجود علم آخر يفرد ويفرغ الفقيه فيه استنباطاته المذكورة؛ ولذا يضطر إلى درجها وبحثها في الأصول [13].
إذن فالمقترح على الفضلاء الكرام ان يشمر مجموعة منهم عن ساعد الهمة والجد لتطوير علم فقه اللغة العام كي يستخدم في التفسير والحديث وكي يكون علة معدة للاستثمار في الفقه وكذا تأسيس (علم فقه اللغة الأصولي) المقترح ، والله المستعان [14].
 بحث تطبيقي : هل أن الموضوع له لفظ الرشوة  كان للأمور المادية وبعده تحول للأمر المعنوي-  الذي هو الرشوة المعهودة - ، أم أنه موضوع للجامع العام المشترك ؟ توجد عدة احتمالات.
الاحتمال الأول: أن يكون الوضع كان أولاً للأمور المادية ؛ حيث ظاهر كلام لسان العرب وغيره من اللغويين أنهم استظهروا أو أخبروا بأن مادة (الرشوة) قد وضعت في البدء للأمور المادية، كالحبل والرسن وولد الضبي وما أشبه، ثم بعد ذلك وضعت للأمر المعنوي، وهو الرشوة المعهودة، فالمستفاد من ظاهر كلامهم هو وجود الترتب والتسلسل في الوضع بين المعنيين.
فقال في لسان العرب: «الرشوة مأخوذة من رشا الفرخ» [15]، وظاهر قوله (مأخوذة) هو أن رشا الفرخ وأشباهه هو الموضوع له أولاً، ثم كان هذا الوضع  الأول  داعياً لوضع اللفظ للمعنى الآخر، وهو الرشوة بالمعنى المصطلح؛ حيث إن فائدة الحبل هو أن يتوصل به إلى المراد، والرسن كذلك يتوصل به إلى حفظ الفرس من الهروب ، وهكذا الرشوة يتوصل بها كذلك إلى قضاء الحاجة بالمصانعة وغيرها.
وقال في النهاية :الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء [16].
وقال مجمع البحرين: وأصل الرشوة من الرشاء، الحبل الذي يتوصل به إلى الماء [17].
ولكن هل هذا الأصل والجذر اللغوي يرقى إلى رتبة كونه أمارة نوعية، ومن الظنون العقلائية على الوضع للأعم في الأمر المعنوي [18]؟
وبعبارة أخرى: هل أن دراسة شجرة الكلمة والسيرورة التاريخية للكلمة  ومعرفة جذرها وأصلها  ـ على فرض صحة كونه جذراً وأصلاً ـ يرقى إلى كونه أمارة نوعية على الوضع للأعم، نظراً إلى أن الحبل يتوصل به إلى الحاجة حقاً كانت أو باطلاً، فإذا كان الوضع في الحبل للأعم فكذلك يكون وضعها اللاحق للأمر المعنوي للأعم [19]؟.
الاحتمال الثاني: أن تكون الرشوة موضوعة للجامع العام المشترك بين كافة تلك المعاني الآنفة الذكر، وهذا الاحتمال قد صار إليه ابن فارس [20] في كتابه معجم مقاييس اللغة، حيث قال : رشى, الراء والشين والحرف المعتل أصل يدل على سبب أو تسبب لشيء برفق وملاينة ) [21].
أقول: و (أو) - التي جاءت في كلامه-  ليست للشك وللترديد واقعاً، وإنما هي للتقسيم بين السبب والتسبب للشيء، فالسبب هو للأمر المادي، والتسبب هو للأمر المعنوي, أو التقسيم بين السبب الطبيعي والصناعي الإرادي.
ثم قال: فالرشاء الحبل الممدود والجمع أرشية ، ويقال للحنظل إذا امتدت أغصانه قد أرشى، يعني أنه صار كالأرشية وهي الحبال، ومن الباب رشاه يرشوه رشواً، والرشوة الاسم، وتقول: ترشيت الرجل لا ينته...وراشيت الرجل إذا عاونته فظاهرته [22].فهل كلامه مقتضى القاعدة أم لا؟
والظاهر أن هناك جامعاً عاماً هو الموضوع له، وأن كل الأمور المذكورة في كتب اللغة هي عبارة عن مصاديق لهذا الجامع لا أكثر، ولو كان الأمر كذلك فإن المستظهر من الرشوة المعهودة عندنا أنها تدل على الأعم في المعاني السابقة, أي: سواء أكان الحكم بحق أم بباطل، بل سواء أكان حكماً أم غيره, فإن كل ذلك يشمله جامع الرشوة وينطبق عليه.
والحاصل: أن نتيجة هذا الرأي هو أن الرشوة عامة لكل التشقيقات  التي صدرنا بها  البحث.
ولكن  من أين يثبت ادعاء أن الوضع كان للجامع الأعم [23] ؟
وبعبارة أخرى : ما الدليل على أن اللفظ وضع لذلك ثم استعمل في هذه المصاديق المختلفة؟
نعم, لو ثبت ما ادعاه ابن فارس فهو حسن، ولكن ماهو الدليل على ذلك؟
فما ذكره من رأي هو مجرد استنباط واجتهاد، بل إنْ شئت فقل هو استحسان ؛ فإنه وبتتبعه لموارد الاستعمال للفظ رجّح أن لها جامعاً, فاستظهر أنه هو الأصل الموضوع له أو استحسنه، ولكن ـ وكما هو واضح ـ فإن كلامه هذا لا يكون حجة علينا, بناء على المسلك المشهور من كون رأي المجتهد في حقله لا يكون حجة على المجتهد الآخر [24].
ولكن يمكن الدفاع عن القول بالموضوع للأعم؛ بأن الوضع للأعم هو على مقتضى الحكمة وبحسب القاعدة، وذلك بناءً على أن واضع لغة العرب هو الحكيم [25] , أو مجموعة من الحكماء، ومعه فإن مقتضى الحكمة هو وضع اللفظ للجامع الأعم بدلاً من أن يوضع لكل مفردة على حده؛ فإن ذلك يحتاج إلى المؤونة والجهد والوقت، بل ذلك لغو؛ ولذا فإن مقتضى حكمة الحكيم الوضع للجامع، كما قد يشهد له أن الأسلوب العام في اللغة العربية هو أسلوب هرمي [26] وطولي [27]، فتأمل.
والحاصل: فلو كان هذا الوجه تاماً فإننا سنكتفي في البحث اللغوي بذلك كدليل على المراد؛ إذ من خلاله نحرز أن الرشوة قد وضعت للمعنى الأعم، وإلا فإن ذلك يصلح مؤيداً، والفائدة موجودة على كل حال، أي: لو اعتبرنا الحكمة إمارة نوعية على فعلية الوضع للأعم [28] فهي دليل وحجة، وإلا فسيكون من جملة القرائن والمؤيدات, التي لو احتشدت وتأيدت بقرائن أخرى فلربما أفادت الاطمئنان للفقيه [29], وسنذكر بعد قليل قرائن عديدة على الوضع للأعم، إن شاء الله تعالى.
الاحتمال الثالث[30] : أن لفظ الرشوة قد وضع بنحو الاشتراك اللفظي، أي: إنه وضع بوضع مستقل للحبل وللرسن وللرشوة وغيرها.
وتقريب ذلك ـ بما يشكّل جواباً عن الإشكال على هذا الاحتمال من لغويته ظاهراً ـ هو أن الاشتراك اللفظي قد يكون بسبب تعدد الواضعين، وليس بسبب تعدد الوضع من واضع واحد، وهذا ما قد يظهر من دراسة علم تاريخ اللغة العربية، فإنه عند مراجعة لغة العرب نجد أن الاشتراك اللفظي قد نشأ بسبب تعدد الواضعين نتيجة تعدد القبائل؛ إذ تكرر أن تضع قبيلة اللفظة لمعنى وتضعه القبيلة الثانية لمعنى آخر، وهكذا، وذلك كما في لفظ (عين) [31] ، ثم بعد ذلك عندما قامت المجامع اللغوية بجمع هذه الكلمات فنشأ من ذلك الاشتراك اللفظي[32].
والنتيجة: لو قلنا بالاشتراك اللفظي فهو على القاعدة نظراً لتعدد الواضعين، ولكن قد يشكل ما على قدمناه ويضعف؛ لأن هذا الاحتمال وإن كان صحيحاً في بعض المفردات حسب التتبع التاريخي، ولكن يرد عليه بأن نسبة المشترك اللفظي ـ باستقراء لغوي ـ إلى غيره من المشترك المعنوي وغيره نسبة ضئيلة وقليلة جدّاً، ولعل النسبة لا تصل إلى واحد في المائة [33] ؛ إذ لم يدل الدليل إلا على وجود عدد محدود من هذه المشتركات اللفظية، كالعين والقرء وغيرهما.
ومقتضى حساب الاحتمالات أن يكون احتمال كون هذه اللفظة (الرشوة) موضوعة بنحو المشترك الفظي مرجوحاً مرجوحية شديدة، بل قد يقال: إنّ الظن الغالب ـ ولعله بنسبة 99 بالمائة ـ هو أن يكون الوضع على نحو المشترك المعنوي في الجامع.
وهناك عدة قرائن تدل على  الوضع للأعم :
القرينة الأولى [34]:  عند مراجعة نظائر كلمة الرشوة [35] ، ومن تلك النظائر كلمة (البقشيش)، والظاهر أن هذه الكلمة [36] هي أعم مما يدفع بحق أو بباطل .
ومن تلك النظائر كلمة: (البرطيل) وهذه الكلمة لم يذكر بعض اللغويين ـ كلسان العرب ـ أن من معانيها الرشوة، ولكن صاحب القاموس وغيره عدوا الرشوة من معانيها [37]، ولكن يبقى المدار هو الرجوع إلى العرف لنرى فيمَ يستخدمون هذه الكلمة؟
وإنني شخصياً لم أحرز موارد استعمالات العرف فيها، اللهم إلاّ من حيث المصب الثاني، فإنها تستعمل في الأعم؛ إذ قد يكون مصداق البرطيل العين (كالمزهرية مثلا)، لكن مع ذلك لا يعلم شموله لمثل بذل الفقه ـ مثلاً ـ إلا بتسامح.
ومن تلك النظائر كلمة: (الإتاوة) [38] ؛وهذه  الكلمة لها اطلاقان: فأما الإطلاق الأول فهو الرشوة، فهي على هذا مرادفة لها، وأمّا الثاني فهو الخراج، سواء أكان بحق أم بباطل [39].
وأمّا الألفاظ الأخرى فإننا قد أشرنا إلى بعضها فيما سبق، وهي الهدية والمحاباة، وقد ذكرنا أن النسبة بين الرشوة والمحاباة هي من وجه، وكذلك بينا أن النسبة بين الرشوة والهدية هي التباين مفهوماً، ومن وجه مصداقاً، فتأمل.
وهذا الطريق لا نتوقف عنده طويلاً؛ إذ لا يصلح إلا بمقدار مجرد قرينة أو مؤيد [40].
القرينة الثانية [41]: عند مراجعة التراجم في اللغات الأخرى كالفارسية والانكليزية، فعند مراجعة مفردة الرشوة فيها فإن المستظهر من بعضها على الأقل هو الأعمية.
فأما في اللغة الفارسية فتترجم الرشوة إلى (پاره) أي: المقتطع [42] ، فهي أعم، وأمّا الترجمة الأخرى لها فهي (بِلكفت ) بالكسر أو (بُلكفت) بالضم ،وتقرأ بالتاء والدال [43]، ولو كانت هذه هي الترجمة المعتمدة فإنها أيضاً تدل على الأعم.
والذي نستظهره في فقه اللغة الفارسي أن كلمة (بلكفت) أصلها عربية، ومركبة من (بالكف) أي: ما يوضع بالكف، ثم بعد ذلك فُرّست وأضيف لها تاء فصارت (بِلكفت) أو ضمت الباء منها، وعلى كل حال لو تم ذلك وتم هذا الاستظهار فالمعنى سيكون أعم.
وأيضاً نجد في (فرهنك معين) ترجمة الرشوة للمعنى الأعم، حيث ذكر بما تفسيره [44]: (إعطاء مال لشخص لكي تصل إلى مقصودك) من غير تقييد بكونه حقاً أو باطلاً.
وهذا التفسير خاص من جهة تحديده بالمال، لكنه عام من جهة عدم تخصيصه بالإعطاء للوصول إلى باطل، إلا أن هناك تفسيراً ثانياً من قبل نفس المصنف، وفي المعجم نفسه يظهر منه العكس من حيث التخصيص والتعميم، حيث ذكر ما ترجمته [45] : (كل ما يعطى) ، وهو أعم من المال وغيره، ولكنه أخص من جهة أخرى: (لكي يصل إلى هدف باطل).
والحاصل: عند مراجعة سائر اللغات يستظهر لعله ما هو المراد منها ، وهو طريق عقلائي، ولو كقرينة تنفع في صورة تراكم وتعاضد الاحتمالات.
القرينة الثالثة [46]: عند استقرائنا لكتب اللغة فقد وجدناها وبشكل عام أنّها لم تقتصر على ذكر المعنى الأخص ـ في الأعم الأغلب ـ بل ذكروا المعنيين معاً: الأخص والأعم[47]، هذا من جهة .
ومن جهة ثانية : نجد أن  بعض اللغويين  قد صرحوا واقتصروا على المعنى الأعم، كصاحب كتاب العين، وهو من أهم المصادر اللغوية، وصاحب كتاب القاموس أيضاً، فإنهم ذكروا المعنى الأعم بقول مطلق ولم يذكروا الأخص[48] .
ومن جهة ثالثة [49]عقلائية: قد يستظهر أن يكون ذكرهم للمعنيين كان من باب أن المعنى الأخص هو أظهر المصاديق، أو لأنه الأكثر استعمالا، فلإحدى هاتين الجهتين ذكروا الأخص، لا أن ذكره كان من باب أنه هو الموضوع له صرفاً وحصراً.
ولعل مما يؤيد ما ذكرناه من كلام صاحب مجمع البحرين بأن: والرشوة ـ بالكسر ـ  ما يعطيه الشخصُ الحاكمَ وغيره ليحكم له، أو يحمله على ما يريد... والرشوة قلّ ما تستعمل إلا فيما يتوصل به إلى إبطال حق أو تمشية باطل [50].
فلعل وجه عدم ذكر المعنى الأعم لدى البعض هو قلة الاستعمال، وأمّا ذكر الأخص فلكثرة استعماله.
وأما اقتصار بعض المحققين عند تعرضه لكلام صاحب (المنجد) على نقل أحد التعريفين عنه فليس بدقيق [51]؛ لأن صاحب المنجد يذكر تعريفين أحدهما أعم والآخر أخص، فتوهم المحقق بأن صاحب المنجد وغيره رأوا أن الموضوع له هو الأخص، إذ يقول صاحب المنجد: (الرشوة: جمع رُشى ورِشى: ما يعطى لإبطال أو إحقاق باطل، كما يقول: راشى مراشاة فلاناً صانعه وظاهره [52]  )، والظاهر أنها للأعم.
والحاصل: أن ما ذكر وجه من الوجوه التي لعلها تنفع في المقام ، فإن تم كل ذلك فإنه يصلح كدليل على المدعى والأعمية، بل قد يدعى أن أكثر اللغويين ـ إلا النادر منهم ـ يظهر منهم
بأن الوضع للمعنى الأعم حتى مَنْ ذكر كلا المعنيين، فليست المخالفة ـ على فرضها ـ مما يعبأ بها [53].
ومما يؤكد ما بيناه قبل قليل، ما أشار إليه صاحب المستند ضمن كلامه، حيث يقول ـ ما مضمونه ـ: إن الذين ضيقوا دائرة الرشوة أرادوا تخصيص الحرمة وتحديدها دون الحقيقة [54].
وقد يقال: إنّهم اختلط عليهم الحكم والمحمول بالموضوع، فإن بحثنا هو بحث موضوعي حول تحديد دائرة الرشوة، وكونها خاصة أو عامة، لا في حكمها، ولعل وجه الخلط هو أن مصب كلام الفقهاء هو البحث عن الحكم والحرمة لموضوع الرشوة؛ ولذا فقد حدث الخلط في مقام البيان والإثبات، وهذا الاحتمال وارد.
ومما يؤكد كلام المستند أو ما أضفناه من الاحتمال، ما ذكره ابن الأثير في نهايته بقوله: الرشوة: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة... فأما ما يعطى توصلاً إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه [55] .
فظاهر كلامه هو الموضوع له، لكن عرج على الحكم فضيق الدائرة ؛ فالتضييق هو بلحاظ الحكم لا الموضوع، فقوله: (غير داخل فيه) هو بهذا اللحاظ، فتأمل.
وقد ذكر صاحب المستند في بحث القضاء [56] وجوهاً أخرى استدل بها على التعميم [57]، فقال: مقتضى إطلاق الأكثر [58] وتصريح والدي العلامة في معتمد الشيعة [59] ، والمتفاهم [60] في العرف هو الأول [61] ، وهو الظاهر من القاموس والكنز ومجمع البحرين[62] [63].
كما ذكر النراقي صاحب المستند وجهاً رابعاً في المقام حيث يقول: ويدل عليه استعمالها فيما أعطي للحق، في الصحيح عن: الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحول من منزله فيسكنه، قال (عليه السلام) : لا بأس به [64] .
والاحتمال الأول في المراد من المنزل هو المشتركات، كمَنْ نزل في مدرسة أو جلس على كرسي في مكتبة، أو في مصلى في مسجد، وأمّا الاحتمال الآخر فهو المنزل الذي يسكن فيه، فيعطي الأول له الرشوة كي لا يمدد الإجارة مثلاً، أو يفسخها برضى المؤجر، كيما يستأجرها هو ـ أي: الأول ـ أو لأي غرض آخر ... فإن الأصل في الاستعمال، إذا لم يعلم الاستعمال في غيره، الحقيقة، كما حقق في موضعه [65] [66].

-------------------
[1] مع الأخذ بنظر الاعتبار التطور والتحول.
[2] قال في كفاية الأصول:  ص10 : ثم إن الملحوظ حال الوضع إما يكون معنى عاماً فيوضع اللفظ له تارة ولأفراده ومصاديقه أخرى، وإما يكون معنى خاصاً لا يكاد يصح إلا وضع اللفظ له دون العام، فتكون الأقسام ثلاثة، وذلك لأن العام يصلح لأن يكون آلة للحاظ فراده ومصاديقه بما هو كذلك، فإنه من وجوهها، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه بخلاف الخاص، فإنه ـ بما هو خاص ـ لا يكون وجهاً للعام ولا لسائر الأفراد، فلا يكون معرفته وتصوره معرفة له.
[3] سورة البقرة : 188 ، وسورة النساء :29.
[4] سورة الشورى: 38.
[5] سورة آل عمران : 159.
[6] بمقدار تتبعنا الناقص .
[7] هذه الأمثلة والتي نطرحها ليست مبحوثة عادة إلا قليلاً لذا نركز عليها.
[8] كما دلت عليه الروايات ، ومنها ما عن محمد بن مسلم وغيره.
[9] وهو أنه هل يجوز للراوي – وحتى لأعاظم الرواة وغيرهم – النقل بالمضمون.
[10] فيما زعموا.
[11] حيث إن الطالب يغرق في حيثياته وتفرعاته، حتى أنه لا يستطيع أن يستفرغ الوسع في الفقه، بل قد يتيه في المقدمات والأدوات فتضيع الثمرة عليه.
[12] أي من حيث المباني والقواعد اللغوية العامة ، وغيرها الكثير .
[13] وذلك كما أشرنا له سابقاً ، كما في بحث الوضع ومن هو الواضع؟ فإن هذا البحث ليس أصولياً، وإنما هو بحث لغوي، أو هو من المبادئ التصديقية لعلم الأصول، وكذلك بحث حقيقة الوضع هل هو التعهد أو الجعل أو غيرهما؟ فإن هذا البحث قد أدرج في علم الأصول وليس بمسألة أصولية، وكذلك بحث تقسيم الوضع إلى أقسامه الأربعة، وأيضاً بحث علقة اللفظ بالمعنى، وكذلك بحث حقيقة الإنشاء، وهل هو إيجاد اعتبار في عالمه أو هو اعتبار مبرَز؟ وهكذا، فإن كل هذه البحوث هي بحوث استطرادية أخذت حيزاً في علم الأصول.
[14] فقه  الرشوة : ص 456.
[15] لسان العرب:ج14ص 322.
[16] النهاية في غريب الحديث: ج 2ص 226.
[17] مجمع البحرين :ج1 ص184.
[18] ولابد من التدبر بأن هذا البحث هو بحث منهجي وسينفع في (فقه اللغة) بقول مطلق.
[19] فقه الرشوة : ص 58.
[20] وهوـ أي: ابن فارس ـ لم يعبر بذلك ولكن ما ذكرناه هو محصلة لكلامه كما هو واضح.
[21] معجم مقاييس اللغة : ج2ص 397.
[22] معجم مقاييس اللغة : ج2ص 397.
[23] إذ ظاهر قوله (أصل يدل...) هو ذلك إضافة إلى أن معنى كتابه هو ذلك.
[24] فغاية الأمر أن ابن فارس مجتهد في اللغة، فحتى مع كونه خرّيت هذا الفن فإن رأيه ليس حجة على المجتهد الآخر.
[25] الواضع هو الله تعالى على رأي، أو هو يعرب بن قحطان كما قيل.
[26] وتشهد له الكلمة وتصريفاتها .
[27] وهذا بعكسه في اللغة الصينية وهي من أعقد اللغات، لكونها لغة أفقية تقريباً، ولعل عدد حروفها يبلغ 5000حرفاً، بينما اللغة العربية يبلغ عدد حروفها 28 حرفاً، وأما الفارسية فتبلغ 32 حرفاً، مما يكشف أنَّ واضع اللغة الصينية لم يكن حكيماً ، أو كان محدوداً في قدراته الذهنية، وقد وضع بعض علماء اللغة في كوريا الجنوبية منهجاً تطويرياً لضغط الحروف الصينية واختصارها، حيث شاهدوا هذا الخلل.
[28] وأحرزنا عدم وجود جهة مزاحمة أقوى تقتضي تعدّد الوضع، كما في المشترك اللفظي على قولٍ.
[29] وسيأتي ما يجرح ما بيناه وما يعضده إن شاء الله تعالى.
[30] فالاحتمالات ثلاثة: الأول: هو الوضع للمعنى المادي، ثم الوضع ثانياً للمعنوي، والثاني: هو الوضع للجامع الأعم، والثالث: هو الاشتراك اللفظي.
[31] احتمالاً.
[32] ونحن نتوقف عند هذا المقدار ولا نلج أكثر في هذا البحث ونتركه لمظانه، وما ذكرناه إنما كان على نحو الإشارة.
[33] بل لعل النسبة تصل إلى واحد في الألف, ولكن الأمر يحتاج إلى تتبع أكثر.
[34] وهذه القرينة تصلح أن تكون مؤيداً ، بل لعلها ترقى إلى مستوى الدليلية، وهذه القرينة قلّما تستخدم في مناهجنا، ولكنها مفيدة ولو في بعض الصور، فقد نكتشف منها أخصية الموضوع له أو أعميته.
[35] ولا نقول مرادفات الكلمة؛ لأنه لا يعلم الترادف بينها.
[36] وذلك بحسب مراجعتنا لبعض الأعراف، والعرف ببابك.
[37] انظر: تاج العروس : ج14ص50، والقاموس المحيط : ج3 ص334، وفيه: البرطيل بالكسر: حجر أو حديد طويل صلب خلقة، ينقر به الرحى، والمعول والرشوة، ج براطيل، وبرطل: جعل بإزاء حوضه برطيلاً، وفلاناً: رشاه، فتبرطل  فارتشى. وفي المصباح المنير :ج 1ص 42: البرطيل بكسر الباء: الرشوة.
[38] انظر: العين : ج8ص 147، وفيه: والإتاوة: الخراج، وكل قسمة تقسم على قوم مما يجبى، وقد يجعلون الرشوة إتاوة. وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة ج1:ص50: الإتاوة الخراج والرشوة والجعالة، وكل قسمة تقسم على قوم فتجبى كذلك.
[39] وهناك ألفاظ أخرى استخدمها القانونيون الجدد  مثل (الابتزاز) ، ولكن الظاهر أنها أخص مطلقاً من الرشوة، بل نسبته معها من وجه، فتأمل.
[40] فإنه في حساب الاحتمالات قد يزداد الاحتمال درجة أو أكثر كلما أضفنا مؤيداً وقرينة.
[41] لتحديد الموضوع له.
[42] كما صرح بذلك الدكتور معين، صاحب كتاب فرهنك فارسي.
[43] أي: بلكفد.
[44] (دادن مالي به كسي براي انجام دادن مقصود خود).
[45] (انچه به كسي دهند تا كار سازي نا حق كند).
[46] وهذه قرينة أخرى على المدعى من الوضع للأعم، فتدبر فلعل هذا الوجه ـ لو تم ـ يصلح بمفرده دليلاً على المدعى.
[47] انظر: المعجم الوسيط: 348 حيث قال : الرشوة: ما يعطى لقضاء مصلحة أو ما يعطى لإحقاق باطل أو إبطال حق» ، وفي المصباح المنيرج1ص228: الرشوة بالكسر: ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد» ، وفي مختار الصحاح: 134: والرشوة بكسر الراء وضمها،  وقد رشاه من باب عدا وارتشى أخذ الرشوة واسترشى في حكمه طلب الرشوة عليه.
[48] وفي قبال ذلك يوجد احتمال آخر، وهو أن يكون ذكر المعنى الأعم من باب الاستعمال، وهو أعم من الحقيقة.
[49] وهذه أضلاع ثلاثة لعملية الاستظهار في الأعم إن تمت.
[50] مجمع البحرين: ج1 ص184.
[51] انظر: مصباح الفقاهة : ج3ص 407.
[52] المنجد : 346.
[53] وهذا مهم في المقام لأنه اُستند إلى اختلاف اللغويين وتعارف كلماتهم كوجه لطرحها، كما سيأتي ما ذكره فقه الصادق.
[54] انظر: مستند الشيعة : ج 17ص 71، وفيه: نعم، عن النهاية الأثيرية ما ربما يشعر بالتخصيص، ككلام بعض الفقهاء، وهو لمعارضة ما ذكر غير صالح، مع أن الظاهر أن مراد بعض الفقهاء تخصيص الحرمة دون الحقيقة.
[55] النهاية في غريب الحديث : ج2ص226.
[56] فإن بحث الرشوة يذكر في موضعين: أحدهما في بحث القضاء، فإن صاحب المستند والفقه وغيرهم قد بحثوه مفصلاً هناك، وثانيهما: في المكاسب المحرمة.
[57] وكلامه خاص بالمصب الأول، وهو المال المدفوع لإحقاق حق أو لإبطال باطل أيضاً، وهذه الوجوه بين دليل ومؤيد، على المباني.
[58] أي: أكثرية الفقهاء، هو الأعمية.
[59] وهذا هو الوجه الأول.
[60] وهو الوجه الثاني.
[61] أي: تعميم الحكم للحكم بالحق أيضاً.
[62] وهو الوجه الثالث.
[63] مستند الشيعة: ج 17ص71.
[64] وسائل الشيعة : ج17 ص278.
[65] مستند الشيعة: ج17 ص 71 .
[66] انظر: فقه الرشوة : ص 86.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 13 ذي الحجه 1438هـ  ||  القرّاء : 169



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net