||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 198- مباحث الاصول - (الوضع) (5)

 معالم المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي

 86- فائدة حِكَمية: اقسام الجعل

 269- ( لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ )7 مخاطر انهيار البنيان المعرفي ودعائم الشك الاربعة في كلام الامام علي بن ابي طالب عليه السلام

 94- من فقه الآيات: تحقيق في معنى العدل في قوله تعالى (وأمرت لاعدل بينكم)

 21- (وذكرهم بأيام الله) و وجوب إحياء الوفيات والمواليد

 6- الهدف من الخلقة 2

 169- رسالتنا في شهر محرم : 1ـ الإرشاد والهداية 2ـ الخدمة والإنسانية 3ـ المحبة والحرية

 288- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِه ِ؟ (4) إعادة بناء النفس وبرمجة الشاكلة

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (12)



 على من تقع مسؤولية إنقاذ العراق؟

 حقوق المتظاهرين ومسؤوليات الحكومة

 حلول ومقترحات الفرصة الأخيرة

 التوظيف الحكومي الناجح للشورى

 منهج اللاعنف أقصر الطرق لاستقرار الدولة

 الى المتظاهرين في العراق: نصائح ذهبية للنجاح



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3620

  • التصفحات : 8659234

  • التاريخ : 12/12/2019 - 10:29

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 341- من فقه الآيات ظهور السياق في تقييد إطلاقات الكتاب .

341- من فقه الآيات ظهور السياق في تقييد إطلاقات الكتاب
16 رجب 1440هـ

ظهور السياق في تقييد إطلاقات الكتاب.
﴿إنَمَا يَفْتَرِي الكِذْبَ﴾ بين الإطلاق والتقييد بالسياق[1].

اعداد: الشيخ محمد علي الفدائي

الآية الشريفة:
﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ﴾[2]
فالآية مطلقة شاملة لجميع أنواع (الكذب)، لأن الأصل في (ال) أنها للجنس، كما هو الحال في ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾[3] المراد به مطلق البيع؛ إذ لا توجد فيه قرينة سياقية على التقييد.
إلا أنه توجد في قوله: ﴿ إنَمَا يَفْتَرِي الكِذْبَ﴾ وجوه ثلاثة قد يقال: بأنها تفيد نفي إطلاق (الكذب)؛ اعتماداً على قرينة السياق:

أ ـ السياق ينفي المقدمة الأولى من مقدمات الحكمة
الوجه الأول: إن السياق قد يخل بإحراز كون المولى في مقام البيان فلا ينعقد أصل الإطلاق؛ لانتفاء المقدمة الأولى من مقدماته في الآية الشريفة، وذلك لعدم احراز كون المولى جل وعلا في قوله: ﴿ إنَمَا يَفْتَرِي الكِذْبَ﴾ في مقام بيان تحريم مطلق الكذب، وإنما المسلم المحرز هو أنّ كلامه تعالى عن افتراء الكذب على الله تعالى أو على رسوله (صلى الله عليه وآله) أيضاً.
ويؤيد ما ذكرناه: ما استظهره الشيخ الطوسي (رحمه الله) في تبيانه قال: (ثم أخبر تعالى أن الذي يتخرص الكذب ويفتري على الله هو الذي لا يؤمن بآيات الله ويجحدها وهم الكاذبون...)[4]، وقال: ( ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ﴾  على رسوله (صلى الله عليه وآله) فيما ادعوا عليه)[5] انتهى.
وحاصل كلامه: إن الآية في مقام الإخبار وليس الإنشاء، كما أنه قد تَلقَّى كون الآية خاصة بالكذب على الله سبحانه وتعالى وعلى رسوله، وليس عن تحريم مطلق الكذب.

ب ـ السياق يخل بالمقدمة الثانية من مقدمات الحكمة
الوجه الثاني: لو سلم إن السياق لا يخل فيما نحن فيه بالمقدمة الأولى من مقدمات الحكمة، لكنه قد أخل بالثانية منها: (ألا تكون هناك قرينة على الخلاف)، حيث إن السياق في هذه الآيات يصلح كقرينة على إرادة الخلاف، فلا ينعقد الإطلاق لانتفاء المقدمة الثانية.

الفرق بين الوجهين
وهناك فرق دقيق بين الوجه الأول والثاني، وهو: إنه إذا لم تتم المقدمة الأولى فلا ينعقد الظهور، وأما إذا تمت فإنه ينعقد إلا أن القرينة على الخلاف مانعة عن إرادته الجدية لو كانت منفصلة، فالظهور موجود غير مراد.
وبعبارة أخرى: بناءً على الوجه الأول لا توجد إرادة استعمالية، أما على الوجه الثاني فإنه حتى لو أحرزنا انعقاد الإرادة الاستعمالية على الإطلاق لكن يبقى الكلام في الإرادة الجدية والمراد الجدي.
وبتعبير آخر: في الوجه الأول لا يوجد اقتضاء، وفي الوجه الثاني يوجد المقتضي إلا أنّ المانع موجود فيتقدم عليه.
والمقام نظير الفارق بين المخصص المتصل والمنفصل، فلو قال المولى: (أكرم العالم) فالعالم مطلق، أما لو قال المولى: (أكرم العالم العادل) فإن الإطلاق سينعقد مضيقاً من البداية، وتكون الإرادة الاستعمالية ضيقة منذ البدء، لا إنها قد انعقدت واسعة ثم ضيقت بعد ذلك بالإرادة الجدية، ولو قال المولى: (أكرم العالم) ثمّ بعد ذلك بفترة قال بقرينة منفصلة: (أكرم العالم العادل) فالفرق هنا إنه في (أكرم العالم) قد انعقدت الإرادة الاستعمالية مطلقة بداية، ولكن دلت القرينة المنفصلة على عدم إرادة الإطلاق الاستعمالي البدوي وأثبتت أن المراد الجدي من العالم هو العادل.
وعلى هذا الوجه يتولد احتمال ثانٍ في الآية الشريفة هو: إن (الكذب) بحسب الإرادة الاستعمالية مطلق، ولكنه بحسب الإرادة الجدية وبالآيات السابقة ـ إذا اعتبرناها كقرينة منفصلة ـ نرفع اليد عن الإرادة الاستعمالية المطلقة فنقول إنّ قوله تعالى: ﴿ إنَمَا يَفْتَرِي الكِذْبَ﴾ وإن كان ظاهرها الإطلاق وأنّ المولى في مقام بيان التعميم، ولكن قرينة السياق قيدت (الكذب) بأصول الدين.

ج ـ القرينة السياقية موجبة لخروج اللفظ تخصصا عن دائرة (المطلق)
الوجه الثالث: ـ وهو مقتضى التحقيق ـ إن قرينة السياق قد تكون موجبة لخروج اللفظ عن دائرة الإطلاق تخصصاً فينتفي الاقتضاء، وهذا الوجه أقوى مما سبق، إذ متقضى الوجه الأول أن قرينة السياق لو تمت لكانت دافعة للمقدمة الأولى من مقدمات الحكمة ومانعة من انعقاد الإطلاق مع بقاء دلالة اللفظ على الطبيعة، ومقتضى هذا الوجه أن الخروج عن دائرة الإطلاق موضوعي ينفي دلالة اللفظ على الطبيعي.
توضيحه: إن مفاد هذا الوجه هو: أن قرينة السياق أوجبت استظهار أن (ال) في (الكذب) هي للعهد الذهني أو الحضوري أو الذكري، عكس الوجهين الأولين حيث افترضنا هناك أن مدخول (ال) هو الجنس والطبيعة، فقد كان الكلام هناك في أنّ الطبيعة لا إطلاق لها من خلال عدم إحراز كون المولى في مقام البيان ـ فيكون المقام نظير المخصص المتصل ـ، أو كانت واسعة بحسب الإرادة الاستعمالية ثم ضَيَّقَت ـ بحسب القرينة على الخلاف والتي هي من مصاديق المقيد المنفصل ـ الإرادةَ الجدية.
وأما في الوجه الثالث: فإننا لو ذهبنا إلى أن (ال) هي للعهد، فإنّها لا تكون مشيرة إلى الطبيعة والجنس، بل إلى الفرد أو الأفراد.
وتوضيح ذلك: إنه لو مرّ عالم فقلت: أكرم العالم، فالعهد هنا حضوري فهذه قضية شخصية وحكم شخصي، ولم ينصب الحكم فيها على الطبيعة، بل على الفرد ـ والفرد لا قابلية له للإطلاق ـ، والحال كذلك في العهد الذكري كما في: مررتُ بعالم فأكرمت العالم، وفي العهد الذهني.
وفي آيتنا الشريفة فإن العهد في (الكذب)؛ إما أن يكون ذهنياً على احتمال، أو ذكرياً على احتمال آخر، وعلى كلا الاحتمالين، فإن الآية تتحدث عن أفراد خاصة من الكذب تشير إليها، وليس الحكم منصباً على الطبيعة بما هي.
وبتعبير آخر: إن القضية في الآية خارجية وليست حقيقية، وسياق الآية ينطق بذلك فإنها تتحدث عن ناس خاصين اتهموا الرسول (صلى الله عليه وآله) بتهمة خاصة، فيقول تعالى بحقهم: أنتم المفترون، فقوله تعالى: ﴿ إنَمَا يَفْتَرِي الكِذْبَ...﴾ قضية خبرية بنحو القضية الخارجية، وليست إنشائية بنحو القضية الحقيقية.
والحاصل: إن موضوع الإطلاق في الصورتين الأوليتين محفوظ؛ حيث انصبّ الحكم على الطبيعي ثم قُيِّد، أو كان من دون كون المتكلم في مقام البيان فيوجد هنا لفظ صالح للإطلاق، لكن المولى لم يكن في مقامه أو أنه قيدَّه، أما حسب الإشكال الثالث فإنه لا موضوع ولا محل قابل للإطلاق أصلاً، فهو كقولك (أكرم زيداً) أو (أكرمت زيداً)، أو قول الشاعر:
فمضيت ثمة قلت لا يعنيني             ولقد أمر على اللئيم يسبني
فـ(ال) في اللئيم تشير إلى فرد أو أفراد خاصة، والإخبار هو عن قضية خارجية مركوزة في ذهن القائل، وقد أشار إليها إجمالاً بقوله (اللئيم) وليس القصد طبيعيّه وإن لوحظ مرآةً، فتأمل.
والتحقيق: إنه يوجد في العهد الذهني وأخويه احتمالان كلاهما يتم به المقصود:
الاحتمال الأول: إنّ (ال) التي هي للعهد الذهني أو الذكري أو الحضوري تشير إلى الفرد الخارجي بالمباشرة ودون توسيط الطبيعة، والأمر هنا واضح.
الاحتمال الثاني: إنها تشير إلى الطبيعي المتمصدق، وهذا أيضاً ليس يقابل للإطلاق وليس محلاً له؛ فإن الحصة المتمصدقة غير قابلة للإطلاق ولا للتقييد؛ فإن كليهما ممتنع في الكلي المتمصدق من حيث هو متمصدق، أو يقال: إنها غير قابلة للإطلاق إذ لم تكن قابلة للتقييد، فإن التقابل بينهما تقابل الملكة والعدم على رأي بعض الأصوليين[6]، ولو امتنع أحدهما لامتنع الآخر؛ بل حتى لو قلنا بأنّ التقابل هو تقابل الضدين، فتأمل.
والمتحصل من الوجه الثالث هو: أن المستظهر من (ال) في (الكذب) في قوله تعالى: ﴿ إنَمَا يَفْتَرِي الكِذْبَ...﴾ هو أنها للعهد الذهني أو الذكري بلحاظ ما جاء في الآيات السابقة: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾[7]، وهذا العهد الذهني يشير إلى أفراد خاصة من الكذب، وهي ما نطقوا به من تكذيبهم الرسول (صلى الله عليه وآله)، وتكذيبهم كون القرآن من الله تعالى، أو أنه يشير إلى الحصة المتمصدقة من الكذب، وعليه فلا موضوع للإطلاق حتى يقال: إنّ الآية مطلقة.
ولعل ظاهر صاحب فقه الصادق (عليه السلام) ذلك؛ قال: (إن الظاهر من الآية الشريفة بقرينة الآيات السابقة عليها ... إرادة المكذبين للنبي (صلى الله عليه وآله) فيما ادعاه من كون ما يأتي به من عند الله هم الكاذبون لا النبي (صلى الله عليه وآله) فيكون الحصر إضافياً)[8] انتهى، وظاهره ما ذكرناه من كون القضية خارجية.
وبذلك يظهر أنه على الوجه الثالث من قرينية السياق لا موضوع لتوهم التعارض أو التخصيص بين ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ﴾[9] ونظائره، وبين ما دل على جواز التورية والمبالغة والكذب في المزاح، وإن فرض كون الأوليين كذباً موضوعاً؛ فإن التعارض هو فرع وجود الإطلاق فيها، فإنه لو وجد الموضوع ـ كمقتض ـ ولكن لم يوجد شرط الإطلاق لم ينعقد الإطلاق فلا تعارض، كما في الصورة الأولى، فكيف لو ارتفع موضوع الإطلاق أصلاً كما في الصورة الثالثة؛ إذ لا موضوع للإطلاق أبداً، فإنّ موضوعه هو الطبيعي لا الفرد.

الفرق بين الوجوه الثلاثة لقرينية السياق على عدم الإطلاق
إنه في الوجه الأول: فإن قرينة السياق واردة ونافية للإطلاق نفسه؛ إذ المولى ليس في مقام البيان من هذه الجهة، فلا ينعقد الإطلاق.
وأما في الوجه الثاني: فإن قرينة السياق حاكمة أو مخصصة، فإن المولى وإن كان في مقام البيان ـ فرضاً ـ ولكن القرينة على الخلاف موجودة، فتخصص ما وسّعته الإرادة الاستعمالية وتضيقه بحدود الإرادة الجدية.
وفي الوجه الثالث: فإن قرينة السياق نافية لموضوع الإطلاق، فكأنها واردة مرتين، فهي تنفي موضوع الإطلاق فكيف به؟.

الدعوة إلى بحث معمق حول قرينة السياق
وهنا لا بد من التنبيه إلى أن مبحث قرينية السياق من المباحث التي لم تُعْطَ حقها من التدقيق والتحقيق في علم الأصول، نعم هناك بعض المباحث المتفرقة فيها، والمقدر إن هذا المبحث يستدعي من الأعلام على الأقل مجلداً كاملاً من البحث والكلام؛ وذلك لأن الكثير من آيات القرآن الكريم المستدل بها على حكم أو ما أشبه هي مطلقات أو عمومات، والسياق القرآني هو سياق فريد، فربما استظهر أن هذا السياق يخل بإطلاق المطلق وعموم العام، والحق التفصيل كما مضى.


----------
[1] اقتباس من كتاب "حرمة الكذب ومستثنياته" لسماحة السيد مرتضى الشيرازي: ص٣٢-٣٩.
[2] سورة النحل: ١٠٥.
[3] سورة البقرة: ٢٧٥.
[4] التبيان في تفسير القرآن: ج٦ ص٤٢٨.
[5] التبيان في تفسير القرآن: ج٦ ص٤٢٨.
[6] كـالنائيني في فوائد الأصول: ج١ ص١٥٥.
[7] سورة النحل: ١٠١.
[8] فقه الصادق: ج١٤ ص٤١٧.
[9] سورة النحل: ١٠٥.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 16 رجب 1440هـ  ||  القرّاء : 1077



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net