||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 دواعي الخسران في ضوء بصائر قرآنية

 330- فائدة فقهية دلالة آيات الافتراء على حرمة مطلق الكذب

 30- قال تعالى: (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) (البقيع) الجرح النازف

 235- فائدة تفسيرية: إضرار الزوج بزوجته وبالعكس على ضوء قوله تعالى: ( لا تضار والدة بولدها)

 63- التعدي بالمادة

 69- (إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ )-3 نقد الهرمونطيقا ونسبية المعرفة

 327- فائدة حكمية فقهية: حُسن الصدق ضروري ونظري

 162- صيانة القران الكريم عن التحريف

 316- الفوائد الأصولية: الحكم التكليفي والحكم والوضعي (3)

 91- فائدة أدبية صرفية: صيغ المبالغة وتجردها عن معنى المبالغة



 الحد الفاصل بين الاعلام المضلل والاعلام الحر

 الإسلام دين الحريات والعدالة الاجتماعية

 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 برمجة العراق ثقافياً



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3757

  • التصفحات : 11406210

  • التاريخ : 30/09/2020 - 03:36

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 263- الجامع بين(لاضرر) بوجهين - مناقشة اخرى مع النائيني .

263- الجامع بين(لاضرر) بوجهين - مناقشة اخرى مع النائيني
الاثنين 12 ربيع الاخر 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(263)

 

النائيني: لا جامع بين (لا حكم ضررياً) و(لا ضرر غير متدارك)

وقد أشكل المحقق النائيني على دعوى شمول لا ضرر لأعدام الأحكام (والوضعيات) والاستدلال على ذلك بقوله صلى الله عليه واله وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)([1]) في روايات الشفعة وفضل الماء، فيصح الإستدلال بها على رفع لا ضرر لعدم الضمان مما يعني اثباته للضمان في حابس الحر وغيره، بقوله (ولكننا نقول: أن هذا الضّرر لا يمكن أن يكون مرفوعاً بـ((قاعدة لا ضرر))، إلّا إذا كان مفاد الحديث أنّ الضّرر غير المتدارك ليس مجعولاً. وهذا المعنى مرجعه إلى الوجه الرّابع الذي تقدّم([2]) في فقه الحديث، وهو الذي ظهر أنّه أردء الوجوه، ولا تصل النّوبة إليه إلّا بعد تعذّر المحتملات الأخر. وعلى أيّ حال: لو التزمنا بهذا، فلا معنى لحكومته على الأحكام الثّابتة؛ لأنّه لا جامع بين هذا المعنى والمعنى الأوّل).

أقول: يجب توضيحه أولاً ثم المناقشة: أما توضيحه فإنه قد اختلف معنى في لا ضرر على ستة أقوال:

منها: أن لا ضرر يعني لا حكم ضررياً، وهذا المعنى هو الأول من المعاني التي ذكرها الميرزا وقد رجّحه واختاره تبعاً للشيخ وهو الذي نسبه الشيخ إلى فهم الأصحاب.

 ومنها: أن لا ضرر يعني لا ضرر غير متدارك، وهو المعنى الرابع في تسلسل كلامه.

والوجه العام في كليهما وفي ما اختاره الآخوند من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، وفي غيرهما أيضاً: انه لا يمكن ابقاء لا ضرر على ظاهره؛ لبداهة وجود الضرر تكويناً في الخارج وبين المسلمين لكسر بعضهم زجاج بعض أو بعض أمتعته الأخرى، وجرح بعضهم البعض الآخر وانتشار السرقة والغصب والغش وغيرها بينهم، فلا يعقل ان يراد انه لا يوجد ضرر تكويني حقيقة فلابد من توجيهه إما بتقدير (حكم) قبل (ضرر) واعتباره المتعلق فلا ضرر يعني (لا حكم ضررياً) أو بتقدير (غير متدارك) بعد (ضرر) أي (لا ضرر غير متدارك) أو بغير ذلك.

ووجه الأول([3]): القرينة العامة وهي كونه مشرِّعاً فإن المشرِّع شأنه نفي الحكم أو اثباته، لا الموضوع كالضرر وغيره.

ووجه الثاني: ان الضرر التكويني وإن وقع كثيراً لكن شأن الشارع، بما هو حكيم رحيم([4]) أن ينزّله، في حدود دائرة قدرته التشريعية، منزلة العدم مهما أمكنه، وتنزيله منزلة العدم هو بأن يوجب على حابس الحر مثلاً التعويض أو يجعل ضمانه في ذمته، وعلى هذا فمعنى لا ضرر: لا يوجد ضرر تكويني الا وهو متدارك تشريعياً.

ثم انه لا يوجد جامع بين المعنيين إذ لا جامع بين الموضوع والمحمول ولا جامع بين "الضرر" و"الحرمة" أي بين (الضرر غير المتدارك) و (الحكم الضرري) إذ أي جامع بينهما؟ بل انه مما لا يعقل.

 

وإذا امتنع الجمع فالأول مراد، والنافع للضمان الثاني

فإذا امتنع الجمع كان بين المعنيين تضاد: فإما أن يكون معنى لا ضرر الأول أو الثاني: فإن أريد الثاني (لا ضرر غير متدارك) (فلا معنى لحكومته على الأحكام الثابتة) كما قال، وذلك كالصوم الضرري فإن من المسلَّم حكومة لا ضرر على مثل الصوم اذا صار ضرريا فيرفع وجوبه، لكنه لو أريد منه (لا ضرر غير متدارك) لم يُفِد (لا حكم ضررياً) فلا يشمل مطلق الأحكام (كالصوم والحج والوضوء) إذا صارت ضررية مع ان شمول (لا ضرر) للأحكام الضررية من المسلّمات ومما يقبل به الخصم أيضاً.

 

المناقشات:

ولكن يورد على كلامه بوجوه:

 

1- الجامع العنواني موجود وهو (لا ضرر) نفسه

الوجه الأول: ان الجامع موجود، وهو (لا ضرر) نفسه، وهو جامع عنواني، فإن غير المتحقق في المقام هو الجامع الماهوي ولكن الجامع في الاعتباريات غيره فان الجامع إما ماهوي أو عنواني او انتزاعي، وفي الاعتباريات احد الأخيرين معتبر، على أن أي جامع كافٍ في حمل محمولٍ ما عليه.

والدليل على أن (لا ضرر) جامع عنواني، بعد وضوحه فإنه ليس بأصعب من التزام كون (ألمشترك اللفظي) جامعاً بين الضدين مثلاً، أمران:

أحدهما: صحة التقسيم إليهما بأن يقال لا ضرر أما أن يراد به لا حكم ضررياً وإما أن يراد به لا ضرر غير متدارك، كما تقول الكلمة إما إسم وإما فعل وإما حرف وكما تقول القرء إما أن يراد به الطهر أو الحيض؛ فكما ان القرء جامع والكلمة جامعة فكذا لا ضرر، والفرق ان ذينك كلمتان وهذا جملة.

ثانيهما: وجود قولٍ بكل منها، فإنه لا شك في أن لكل منها قائلاً ولم يشكل الميرزا على إرادة المعنى الثاني من لا ضرر بأنه غير معقول أو بأنه غلط أو ما أشبه بل أشكل بأنه أردأ الوجوه، تبعاً للشيخ، لاستلزامه ما ذكره، فهو بعيد لا أنه لا يمكن أو لا يصح ارادته منه بالنظر لذات العنوان (عنوان لا ضرر)([5]) ووجود القولين دليل على صلاحيته الذاتية لكل منها فهذا الجامع

والحاصل: أن المنفي في كليهما (الحكم الضرري والضرر غير المتدارك) هو الحكم الضرري إما بنفسه أو بعدم تداركه فتدبر.

 

2- إشكاله لا يجتمع مع تسليمه ان عدم الحكم حكمٌ

الوجه الثاني: وهو فنّي؛ فإن اشكاله هذا لا يجتمع مع تنزّله السابق إذ مع التنزل يكون الحكم بالضمان من مصاديق لا ضرر بالمعنى الأول دون حاجة إلى إدراجه في المعنى الثاني ليقال أنه لا جامع بينه وبين المعنى الأول فلا يمكن إرادته وإلا لزام  طرد المعنى الأول

بيانه انه u قال قبل ذلك: (ولو سلّمنا صحّة إسناد هذا العدم إلى الشارع بالمسامحة والعناية، بأن يقال: كان للشارع أن يحكم إمّا بالضّمان أو بعدم الضّمان؛ فإذا لم يحكم، فعدم الحكم أيضاً من أحكامه، فإذا لزم منه الضَّرر يرتفع ويحكم بالضّمان. ولكننا نقول: أن هذا الضّرر لا يمكن أن يكون مرفوعاً بـ"قاعدة لا ضرر"، إلّا إذا كان مفاد الحديث أنّ الضّرر غير المتدارك ليس مجعولاً. وهذا المعنى مرجعه إلى الوجه الرّابع الذي تقدّم([6]) في فقه الحديث، وهو الذي ظهر أنّه أردء الوجوه، ولا تصل النّوبة إليه إلّا بعد تعذّر المحتملات الأخر. وعلى أيّ حال: لو التزمنا بهذا، فلا معنى لحكومته على الأحكام الثّابتة؛ لأنّه لا جامع بين هذا المعنى والمعنى الأوّل) إذ مع تسليمه بأن (عدم الحكم أيضاً من أحكامه) أي عدم الحكم بالضمان هو حكم من أحكام الشارع فإنه يكون مصداقاً للمعنى الأول (لا حكم ضررياً) (وعدم الحكم بالضمان، حكمٌ) (وإن كان تنزيلاً عنايةً كما قال) فيرفعه لا ضرر، ونفي النفي اثبات.

 

الجامع العنواني بين الأجناس العالية

إيضاحٌ: الجامع العنواني متحقق حتى بين الأجناس العالية بل حتى بين المقولات العشر، فإن الكمّ والكيف مثلاً لا جامع بينهما، لكن الجامع العنواني متحقق وهو كونهما عَرَضاً فإن التسعة وهي:

 

 

كَمٌ وكيفٌ وضعٌ أينٌ له متى‌                    فِعلٌ مضافٌ وانفعالٌ ثبتا([7])

    

يجمعها انها عرض، بل يجمعها مع الجوهر عنوان المقولات العشر.

 إلفاتٌ: الواجب هو: ما كان في نفسه، لنفسه، بنفسه.

الجوهر هو: ما كان في نفسه، لنفسه، بغيره.

العرض هو: ما في نفسه، لغيره، بغيره.

المعنى الحرفي: ما كان في غيره، لغيره، بغيره.

ومنه يتضح أن (في نفسه) جامع عنواني بين الجوهر والعرض، بل بين الممكن والواجب أيضاً مع بداهة أنه لا جامع حقيقياً بينهما لتباين وجوديهما بالذات خلافاً لبعض من توهم التشكيك.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((اصْحَبْ مَنْ تَتَزَيَّنُ بِهِ وَلَا تَصْحَبْ مَنْ يَتَزَيَّنُ بِكَ))

(من لا يحضره الفقيه: ج2 ص278).

 

 

------------------------------------------------------------

([1]) الكافي : ج 5، ص 280 - باب الشفعة.

([2]) في الجهة الثالثة.

([3]) بل هو وجه للثاني أيضاً.

([4]) إذ (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (سورة الأنعام: آية 54).

([5]) بل لأجل ان حكم الشارع بكذا تشريعاً لا يُنزَّل به الضررُ التكويني منزلةَ العدم، وشبه ذلك، وهو كما ترى خارج عن عدم صلاحية (لا ضرر) في حد نفسه لشموله له.

([6]) في الجهة الثالثة.

([7]) الملا هادي السبزواري، شرح المنظومة: ج2 ص467.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 12 ربيع الاخر 1441هـ  ||  القرّاء : 866



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net